هل الإقامة من شروط الصلاة

كتابة - آخر تحديث: ١٤:١٨ ، ١ مارس ٢٠٢١
هل الإقامة من شروط الصلاة

هل الإقامة من شُروط الصَّلاة

لا يُعدُّ ترك الإقامة في الصَّلاة مُبطلاً لها؛ لأنَّها ليست شرطاً من شروط الصَّلاة، ولا رُكناً من أركانها كما سيأتي لاحقاً، وإنَّما شُرعت لتذكير النَّاس بالصَّلاة ودعوتهم إليها، ولكن هذا لا يعني تركها عمداً أو التَّهاون فيها،[١] وتجدر الإشارة إلى أنَّ الإقامة تكون في الصَّلوات الخمس المكتوبة -الفجر، الظُّهر، العصر، المغرب، العشاء- وصلاة الجُمعة، ولا تكون في السُّنن ولا في النَّوافل.[٢]


وتكون الإقامة في الفرائض الوقتيّة والفَائتة، سواء كان ذلك للمُنفرد أو للجماعة، للرِّجال أو للنِّساء، وهذا عند المالكيّة والشَّافعيّة، أمَّا الحنابلة والحنفيّة فذهبوا إلى اقتصار الإقامة على الرِّجال دون النِّساء.[٣] أمَّا بالنِّسبة لحكم الإقامة؛ فهناك رأيان للعلماء فيها:[٤]

  • الرأي الأوَّل: إنَّها فرض كفاية؛ أي إذا قام بأدائها بعض المسلمين سقطت عن البقيَّة، وإذا تركها كلُّ المسلمين أثِموا جميعاً، وأصحاب هذا الرَّأي هم الحنابلة، ودليلهم على هذا أنَّها شعيرةٌ من شعائر الإسلام الظَّاهرة، وفي تركها تهاونٌ كبير، لذا عُدَّت فَرضُ كفاية.
  • الرَّأي الثَّاني: إنّ الإقامة سُنَّة مؤكَّدة، وهذا الرَّأي هو مذهب المالكيَّة، والشَّافعيَّة، والحنفيَّة، ولكن يجب التَّنبيه على أنَّ المقصود من السُّنَّة هنا: السُّنن التي تُعدُّ من شعائر الإسلام الظَّاهرة؛ لذا لا يسع المُسلمين تركها، ومن تركها فقد أساء؛ لأنَّها سُنَّة متواترة وفي تركها إساءة، فكونها من شعائر الإسلام الظَّاهرة يُوجب التَّمسُّك بها أكثر، ودليلهم في أنَّ الإقامة سُّنَّة هو توجيه النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- للمُسيء في صلاته، حيث لم يذكر من ضمن التَّوجيهات الإقامة، مع أنَّه ذكر شُروط الصَّلاة من الوضوء واستقبال القبلة وغيرها، وذكر كذلك أركان الصَّلاة، فلو كانت الإقامة واجبة لذُكرت معهم.


تعريفُ إقامة الصَّلاة وصِفتُها

وتُعرَّفُ الإقامة في الصَّلاة بأنَّها التَّعبُد لله -سُبحانه وتعالى- من خلال الإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكرٍ مخصوصٍ، والإقامة مشروعة بكتاب الله -سبحانه وتعالى-: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ)،[٥] وقوله -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّـهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)،[٦][٧] فالإقامة هي الإعلام بالقيام إلى الصَّلاة بذكرٍ مخصوصٍ، وصِفة الإقامة المعروفة والمشهورة هي: "الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمداً رسول الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصَّلاة، قد قامت الصَّلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".[٨]


ويكون وقت الإقامة بعد الأذان، ولا يوجد مدَّةٌ محدَّدةٌ لمقدار الوقت الذي يكون بين الأذان والإقامة، ولكن تقديراً فهو كمقدار الوقت اللازم للمُسلم لكي يَتوضَّأ، ويأتي للمسجد، ويصلِّي تحيَّة المسجد، والسُّنَّة القبليَّة، أي بمقدارِ ربع ساعة تقريباً.[٩] وقد تعدّدت آراء الفقهاء في صِفة الإقامة على ثلاثة أقوال:[١٠]

  • قول الحنفيَّة: إنَّ الإقامة تكون مَثنى مَثنى، مع تربيع التَّكبير مثل الأذان، ويزيد فيها بعد الفلاح "قد قامت الصَّلاة مرَّتين"، فيكونُ بذلك عندهم مجموع الجُمَل في الإقامة سَبع عشرَة جُمْلة، ومن أدلَّتهم على ذلك، حديث أبي محذورة حيث قال: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ علَّمه الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً والإقامةَ سبعَ عشرةَ كلمةً).[١١]
  • قول المالكيَّة: الإقامة عشر جُمَل؛ فتُقال "قد قامت الصَّلاة" مرَّة واحدة، ودليليهم على ذلك ما رواه أنس بن مالك: (أُمِرَ بلَالٌ أنْ يَشْفَعَ الأذَانَ، وأَنْ يُوتِرَ الإقَامَةَ).[١٢]
  • قول الشَّافعية والحنابلة: الإقامة فُرادى؛ إحدى عَشرة جُملة، ما عدا لفظ الإقامة "قد قامت الصَّلاة" فإنَّها تُكرَّر مرَّتين، ودليلهم على ذلك ما ثبت عن عبد الله بن عمر أنّه قال: (إنما كان الأذانُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين، والإقامةُ مرةً مرةً غيرَ أنه يقولُ قد قامتِ الصلاةُ قد قامتِ الصلاةُ).[١٣]


شُروط الصَّلاة

هناك عدَّة شروطٍ للصَّلاة، ولا تصحُّ الصَّلاة بدونها، وأوَّل هذه الشُّروط الطَّهارة من الحَدث، فقد قال الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ)،[١٤] ويشمل ذلك الحدث الأكبر والحدث الأصغر، ويُقصد بالحدث الأصغر: البَول، والغَائط، والرِّيح، وهو مُوجبٌ للوضوء، ويُقصد بالحدث الأكبر: الحَيض، والجَنابة، والنَّفاس، وهو مُوجبٌ للغُسل،[١٥] كما يُشترط أن يُطهِّر الإنسان بدَنه، وثَوبه، والبقعة التي يريد الصَّلاة فيها من أيِّ نجاسةٍ من النَّجاسات، فإن صلَّى بغير وضوءٍ كانت صَلاته باطلة ووجب عليه الإعادة بإجماع المسلمين، أمَّا إذا نسيَ النَّجاسة في ثوبه أو بدنه فالصَّواب أن صَلاته صحيحة، وإن عَلِم أثناء الصَّلاة بوجود النَّجاسة يُزيلها إن أمكن ذلك، وإن لم يتمكَّن يَقطع الصَّلاة ويُزيل النَّجاسة ويُعيد الصَّلاة.[١٦][١٧]


ومن شروط الصَّلاة أيضاً دخول وقت الصَّلاة يقيناً أو ظناً بالاجتهاد؛ فلا تصحُّ الصَّلاة إن أدَّاها المسلم قبل دُخول وقتها، ويُشترط كذلك سَتر العورة، واستقبال القِبلة، والنية؛ بأن يَنوي المُصلِّي بقلبه الصَّلاة التي يريد أن يؤدّيها دون أن يتلفَّظ بها بلسانه،[١٨] كما أنَّ هناك قسمٌ من الشُّروط يتعلَّق بالفرد نَفسه؛ إذ لا بدَّ من توافر شُروطٍ معينةٍ بالشَّخص حتّى تَصِحّ منه، وهذه الشُّروط هي: الإسلام، والتَّمييز، والعلم بفرضيَّة الصَّلاة؛ فلو تردّد في فرضيَّة الصَّلاة، أو اعتقد أنَّ الفَرض من الصَّلاة سُّنَّة وأدَّاها على أنَّها كذلك لم تصحّ منه، ويُشترط أيضاً العلم بكيفيَّة الصَّلاة؛ بأن يعرف كلَّ ما يتعلَّق بها من أقوالٍ وأفعالٍ وتَرتيبٍ، فلو قلَّد تقليداً بدون العلم بها لم تصحّ منه، كما يُشترط ترك بعض الأُمور في الصَّلاة لكي تَصحّ؛ مثل الكَلام، والأفعال الخارجة عن الصلاة، والأكل.[١٩]


المراجع

  1. محمد المسند (1413)، فتاوى إسلامية (الطبعة الثانية)، السعودية: دار الوطن للنشر، صفحة 291، جزء 1. بتصرّف.
  2. سعيد القحطاني (2010)، صلاة المؤمن (الطبعة الرابعة)، السعودية: مركز الدعوة والارشاد، صفحة 120، جزء 1. بتصرّف.
  3. وهبة الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة 716، جزء 1. بتصرّف.
  4. وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية (1427)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 6، جزء 6. بتصرّف.
  5. سورة المائدة، آية: 58.
  6. سورة الجمعة، آية: 9.
  7. محمد التويجري (2010)، مختصر الفقه الاسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشر)، السعودية: دار أصداء المجتمع، صفحة 453. بتصرّف.
  8. عبدالرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الاربعة (الطبعة الثانية)، لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 292، جزء 1. بتصرّف.
  9. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الاسلامي (الطبعة الاولى)، الاردن: بيت الافكار الدولية، صفحة 403، جزء 2. بتصرّف.
  10. وهبة الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا: دار الفكر، صفحة 716-718، جزء 1. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبي محذورة سمرة بن معير، الصفحة أو الرقم: 502، حسن صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 607، صحيح.
  13. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 510، حسن.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6954، صحيح.
  15. موقع إسلام ويب (2004-5-20)، "ما الفرق بين الحدث الأكبر والحدث الأصغر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2021-2-22. بتصرّف.
  16. عبدالعزيز الراجحي، شرح عمدة الفقه-الراجحي، صفحة 3، جزء 7. بتصرّف.
  17. زين الدين المعبري، فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين (الطبعة الاولى)، لبنان: دار ابن حزم، صفحة 40. بتصرّف.
  18. محمد التويجري (2010)، مختصر الفقه الاسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشر)، السعودية: دار أصداء المجتمع، صفحة 463. بتصرّف.
  19. سعيد باعشن (2004)، شرح المقدمة الحضرمية (الطبعة الاولى)، السعودية: دار المنهاج للنشر والتوزيع، صفحة 251-253. بتصرّف.