وسائل جمع المعلومات في الإرشاد النفسي

كتابة - آخر تحديث: ٢٣:٤٠ ، ٣ يناير ٢٠١٩
وسائل جمع المعلومات في الإرشاد النفسي

الإرشاد النفسيّ

الإرشاد في اللُّغة يعني: إصابة وجه الأمر، والطريق، وهو نقيض الضلال، والغيّ، وراشد: هو اسم الفاعل من رشد، يرشد، رُشداً، ويُقال: استرشَد؛ أي طلب منه الرشد، واسترشَد فلان لأمره؛ أي اهتدى له، وإرشاد الضالّ؛ أي هدايته إلى الطريق، وتعريفه به، أمّا الإرشاد اصطلاحاً فهو: العلاقة التي يُتاح للمُسترشِد من خلالها التعبير، والتفكير، والاختبار، والتغيير، والتجربة بأسلوب يقبله، ويرغب فيه، ويكون دخوله في هذه العلاقة بمَحض إرادته، واختياره، ويُتوقَّع من المُرشِد أن يُساعده على حلِّ مشاكله، والتحدِّيات التي تُواجهُه.[١]


ويُعرَّف الإرشاد النفسيّ على أنَّه: العمليّة التي تهدف إلى توجيه المُسترشِد؛ لتحليل قُدراته، وإمكانيّاته، ومعرفة الفرص المُتاحة أمامه، وما يُواجهُه من مشكلات، وتحدِّيات؛ بهدف الوصول إلى حلول لمشكلاته، ومَنْحه التكيُّف، والعيش السعيد، كما يُعرَّف الإرشاد النفسيّ على أنَّه: الخدمات التي يُقدِّمها أفراد مُختَصُّون في عِلم النفس الإرشاديّ بناءً على أساليب، ومبادئ دراسة سلوك الإنسان خلال نُموِّه، وهم يُقدِّمون هذه الخدمات إلى الشخص المُسترشِد؛ لتأكيد الجانب الإيجابيّ في شخصيَّته؛ في سبيل تحقيق مطالب النُّمو، والتوافُق مع الحياة، والمقدرة على اتّخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.[٢]


وسائل جمع المعلومات في الإرشاد النفسيّ

يلجأ المُرشِد النفسيُّ إلى استخدام أساليب مُعيَّنة يستطيع من خلالها جَمْع بيانات، ومعلومات عن حالة الشخص المُسترشِد؛ بهدف الوصول إلى التشخيص المناسب لمختلف المشكلات التي يُواجهُها، والتنبُّؤ بها، ومحاولة حلِّها، وتقويمها، ومعالجتها خلال فترة زمنيّة قصيرة، ومن أهمّ هذه الوسائل:[٣]


المقابلة الإرشاديّة

يُمكن تعريف المقابلة الإرشاديّة (بالإنجليزيّة: Interview) على أنَّها: علاقة اجتماعيّة مهنيّة، ومواجهة ديناميّة تتمُّ وجهاً لوجه بين المُسترشِد الذي يبحث عن مساعدة؛ لتطوير استبصاراته التي تُحقِّق ذاته، والمُرشِد النفسيّ الذي يمتلك الأساليب المناسبة؛ لمساعدة المُسترشِد وِفق مُدَّة زمنيّة مُعيَّنة، ومكان مُحدَّد، وفي جوٍّ آمن قائم على الثقة المُتبادَلة بين الطرفَين، وتتمُّ فيها معرفة كافّة التساؤلات، ومحاولة تقديم إجابات واضحة عنها.


أهمّية المقابلة الإرشاديّة

تكمُن أهمّية المقابلة الإرشاديّة في النقاط الآتية:

  • إتاحة الفرصة للمُسترشِد؛ للتعبير عن رأيه، وأفكاره، والمعلومات التي يمتلكها.
  • إتاحة التجربة العِلميّة في الميدان، وعلى أرض الواقع، وخاصّة بالإرشاد النفسيّ بين الأخصائيِّين النفسيِّين، والآباء.
  • توفير مصدر مُهمّ، وواسع للمعلومات، والبيانات، كما أنّها تُمثِّل أداة؛ للتوعية، والتبصير، والتفاعُل الديناميكيّ المباشر.
  • تحقيق الهدف وِفق الغاية التي تهدف المقابلة إلى تحقيقها.


أنواع المقابلة الإرشاديّة

تتحدَّد أنواع المقابلة الإرشاديّة فيما يأتي:

  • المقابلة غير المُوجَّهة: وهي المقابلة التي يُفسَح فيها المجال للمُسترشِد بالتحدُّث بحرِّية كاملة، ومُطلَقة، ودون توجيهٍ لمَسار حديثه.
  • المقابلة شِبه المُوجَّهة: وهي المقابلة التي يتدخَّل فيها المُرشِد، من خلال توجيه المُسترشِد في الوقت المناسب فقط، وإبقائه على صلة بالواقع، مع عدم التدخُّل في الحوار، وترك المُسترشِد؛ ليُعبِّر عن تجاربه الشخصيّة.
  • المقابلة المُوجَّهة: وهي المقابلة التي يُوجِّه فيها المُرشِد مجموعة أسئلة مُحدَّدة مُسبَقاً؛ بهدف الحصول علـى معلومات تُفيده في تشخيص حالة المُسترشِد.


الملاحظة العِلميّة

يُمكن تعريف الملاحظة العِلميّة (بالإنجليزيّة: Observation) بأنَّها: وسيلة علميّة مُنظَّمة تُتيح إمكانيّة التثبُّت من توقُّع ظاهرة سُلوكيّة ما، أو نَفْيِها؛ بحيث يتمّ التركيز على مضامين مُحدَّدة في هذه الظاهرة، وبالتالي يكون الهدف من الملاحظة العلميّة هو تسجيل الحقائق التي يُظهرها السلوك المُلاحَظ، وتفسيرها، وتوضيح المُتغيِّرات الحاصلة على هذا السلوك مع تطوُّر مراحل النُّمو، وتحديد العوامل التي تُؤثِّر في المُسترشِد عند التعرُّض لمواقف، وخبرات مُعيَّنة، بالإضافة إلى دراسة تفاعُل المُسترشِد مع الحالة الاجتماعيّة ضمن المواقف الطبيعيّة، وتُوجَد الملاحظة على عِدَّة أنواع، وهي: المُلاحظة الجماعيّة، والمُلاحظة البسيطة، والمُلاحظة المُنظَّمة، والمُلاحظة بالمشاركة، والمُلاحظة من غير مشاركة، والمُلاحظة الفرديّة، والمُلاحظة في الطبيعة، والمُلاحظة في المُختبر، والمُلاحظة في العيادة.


دراسة الحالة

يُمكن تعريف دراسة الحالة (بالإنجليزيّة: Case Study) على أنَّها: جَمْع المعلومات عن المُسترشِد بأسلوب مُنظَّم، ودراسة شخصيّته، وتشخيص مشكلاته، ومحاولة الوصول إلى حلول مناسبة لها، وتعتمد هذه الوسيلة على باقي وسائل جَمْع المعلومات، مثل: الملاحظة، والمقابلة، ومن الجدير بالذكر أنَّ دراسة الحالة تُتيح للمُرشِد إمكانيّة جَمْع أدقّ، وأكبر كمّية من المعلومات عن المُسترشِد؛ بهدف الوصول إلى حلٍّ دقيق، وجذريّ لمشكلاته، عِلماً بأنَّ المُرشِد يَستخدم مصادر عِدَّة؛ لجَمْع المعلومات التي يحتاجها؛ فقد يلجأ إلى مناقشة المُسترشِد مباشرة، وفَهْم احتياجاته، أو مقابلة أُسرته، أو رِفاقه، أو مُعلِّميه، أو قد يلجأ إلى مصادر أخرى، مع ضرورة تحرِّي الدقَّة، والتنظيم، والاعتدال في جَمْع المعلومات، كما يجب أن يتضمَّن الإطار المرجعيّ لدراسة الحالة مجموعةً من المُكوِّنات، وهي:

  • المعلومات، والبيانات العامّة: وهي المعلومات التي أُخِذت من المُسترشِد، بالإضافة إلى ما تمّ جَمْعه من معلومات من مُحيطه الاجتماعيّ.
  • المُلخَّص العامّ: وهو مُوجَز المعلومات ذات العلاقة.
  • التشخيص: وهو مجموعة الافتراضات القابلة للفحص حول الأسباب المُؤدِّية إلى المشكلة.
  • التوصيات: وهي الاقتراحات حول الحالة، مثل: العلاج الطويل، أو السريع.
  • المتابعة: وهي الاستمراريّة في مراقبة الحالة؛ بهدف التأكُّد من مدى تحقيق أهداف الإرشاد، وجَمْع المعلومات.


الاستبيان

يُمكن تعريف الاستبيان (بالإنجليزيّة: Questionnaire) على أنَّه: قائمة من الأسئلة المُعَدَّة بشكلٍ مدروس، وتهدف هذه الأسئلة إلى معرفة مُعتقدات، وآراء، واتّجاهات الآخرين حول موضوع، أو حالة ما، ويلجأ المُتخصِّصون في البحوث التربويّة إلى هذا الأسلوب؛ بهدف الحصول على حقائق عن الأساليب، والظروف القائمة بالفعل؛ في سبيل جَمْع البيانات، والمعلومات اللازمة؛ لإثبات فرض مُعيَّن، أو نَفْيه، ومن الجدير بالذكر أنَّه لا يجب أن يشتمل الاستبيان على أسئلة النفي، أو ألفاظ غامضة، وغير مفهومة، أو أن تكون الأسئلة قابلة للتأويل، أو أنّها تُثير غضب المُسترشِد، كما أنَّه لا يجب أن يُظهِر المُرشِد وكأنَّه يبحث عن إجابة مُعيَّنة.


مؤتمر الحالة

يُمكن تعريف مؤتمر الحالة (بالإنجليزيّة: Case conference) على أنَّه: اجتماع مناقشة خاصَّة يضمُّ الأشخاص المُهتمِّين بأمر المُسترشِد (فريق الإرشاد)، ومن يمتلك معلومات خاصَّة به، مع ضرورة معرفة المُسترشِد بذلك، ومراعاة المعايير الأخلاقيّة، وعدم الإجبار على الحضور، وأن يتمّ المؤتمر في أجواء غير رسميّة، حيث تتمّ في المؤتمر مناقشة العلاقة بين المُسترشِد، ومَن حوله، ودراسة الأنشطة التي يُمارسها، والتغيُّرات الحاصلة خلال مراحل النُّموّ، ومحاولة فَهْم الخلفيّة التي يعيش فيها المُسترشِد، علماً بأنّ هناك أنواع عِدَّة لمؤتمر الحالة، وهي:

  • مؤتمر الحالة الواحدة: وهو الذي تتمّ فيه مناقشة حالة مُسترشِد واحد فقط.
  • مؤتمر الحالات: وهو الذي تتمّ فيه مناقشة حالة مجموعة من المُسترشِدين.
  • مؤتمر الاختصاصيِّين: وهو الذي تتمّ فيه المناقشة بين الاختصاصيِّين النفسيِّين؛ بهدف دراسة حالة مُسترشِد، أو مجوعة مُسترشِدين.
  • مؤتمر المُرشِد، والمُسترشِد، والوالد: وهو الذي يضمُّ المُسترشِد، والمُرشِد، ووليَّ أمر المُسترشِد، أو مُعلِّمه.


الاختبارات والمقاييس

يُمكن تعريف الاختبارات (بالإنجليزيّة: Tests) على أنَّها: مجموعة من الخُطوات المُنظَّمة التي تُمكِّن المُرشد من اختبار المُسترشِد، وذلك من خلال تقديم مجموعة من المُنبِّهات (بالإنجليزيّة: Stimuli)؛ بهدف الحصول على معلومات كمّية عن ظاهرة ما، وتُوجَد الاختبارات على عِدَّة أنواع، وهي: اختبارات التحصيل، واختبارات الأداء، واختبارات القدرات العقليّة، واختبارات المُيول، واختبارات القِيَم، واختبارات الشخصيّة، أمّا المقاييس (بالإنجليزيّة: Measures) فتعني: الأداة المُنظَّمة التي تُتيح قياس ظاهرة ما، والتعبير عنها بلُغة الأرقام.


أهداف الإرشاد النفسيّ

تتعدَّد أهداف الإرشاد النفسيّ، ومن أهمّها:[٢]

  • تحقيق الذات (بالإنجليزيّة: Self actualization): حيث يهدف الإرشاد النفسيّ بشكل أساسيّ إلى مساعدة الفرد على تحقيق ذاته، ومنحه المقدرة على أن ينظر إلى نفسه، فيرضى عمَّا ينظر إليه، ومعاملته على أساس حالته، سواء كان مُتفوِّقاً، أو جانحاً، أو مُتأخِّراً دراسيّاً.
  • تحقيق التوافُق (بالإنجليزيّة: Adjustment): إذ يهدف الإرشاد النفسيّ إلى تحقيق التوازُن بين الفرد، وبيئته، من خلال تناول البيئة الطبيعيّة، والاجتماعيّة، والسلوك بالتعديل، والتغيير؛ لتُلائم حاجات الفرد، ومُتطلَّباته، وقد يكون هذا التوافُق على المستوى المهنيّ، أو النفسيّ، أو التربويّ، أو الاجتماعيّ.
  • تحقيق الصحَّة النفسيّة: حيث إنّ من الأهداف الأساسيّة للإرشاد النفسيّ الوصول إلى صحَّة نفسيّة جيّدة، وذلك من خلال حلِّ المشكلات التي تُواجه المُسترشِد، ومساعدته على حلِّ المشكلات، ومواجهة التحدِّيات بنفسه.
  • تحسين العمليّة التربويّة: إذ تتركَّز مُمارسات الإرشاد النفسيّ، وخاصَّة مجال التربية في البيئة المدرسيّة، ومن خلال الإرشاد النفسيّ للطلّاب، يُمكن الوصول بهم إلى جوٍّ نفسيّ صحِّي، وتحقيق حالة من الأمن، والارتياح، والحرِّية لهم، ممّا ينعكس إيجاباً على العمليّة التعليميّة التي يُعتبَر الطالب العُنصرَ الأساسيّ فيها.


المراجع

  1. د.صالح بن عبد الله أبو عباد، عبد المجيد بن طاش نيازي، الإرشاد النفسي والاجتماعي، صفحة 22,23. بتصرّف.
  2. ^ أ ب الإرشـاد والصحـة النفسيـة ، صفحة 12-6،7،9. بتصرّف.
  3. د.صالح عتوتة، مدخل إلى التوجيه والإرشاد النفسي والتربوي، صفحة 26-36. بتصرّف.