آخر ما ظهر من علامات الساعة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٣ ، ٢٧ مارس ٢٠١٧
آخر ما ظهر من علامات الساعة

علامات الساعة

عَلامات القيامة أو الساعة تعني الدّلائل والوَقائع والأحداث التي تحصل قبل يوم القيامة، وتدلّ بمُجملها على اقترابها، ولحكمةٍ أرادها الله سبحانه وتعالى، فقد أخفاها ولم يُطلع عليها أحد، ليَعمل المُسلمون لهذا اليوم ويَزدادوا إيماناً، ولتَنبيههم من غفلتهم، وحثّ المسلمين على الاستعداد للقائه بالعمل الصَّالح.


إنّ قيام الساعة من الأمورِ الغيبية التي لا يعلمُ وقتها وميعادها إلا الله تعالى؛ فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ)،[١] أمّا في السنّة النبوية فقد روى البخاري في صحيحه(أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يومًا بارزًا للناسِ، إذْ أتاهُ رجلٌ يمشِي، فقالَ: يا رسولَ اللهِ ما الإيمانُ؟ قالَ: الإيمانُ: أنْ تؤمِنَ باللهِ وملائكتهِ ورسُلِهِ ولقائِهِ، وتؤمنَ بالبعثِ الآخرِ. قالَ: يا رسولَ اللهِ ما الإسلامُ؟ قالَ: الإسلامُ: أنْ تعبدَ اللهَ ولا تشركَ به شيئًا، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤتِيَ الزكاةَ المفروضَةَ، وتصومَ رمضانَ. قال: يا رسولَ اللهِ ما الإحسانُ؟ قالَ: الإحسانُ: أنْ تعبدَ اللهَ كأنكَ تراهُ، فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنَّهُ يراكَ. قالَ: يا رسولَ اللهِ متى الساعةُ؟ قالَ: ما المسؤولُ عنها بأعلمَ من السائلِ، ولكن سأُحدِّثُكَ عن أشراطِهَا: إذَا ولَدتْ المرأةُ ربَّتَهَا، فذاكَ من أشراطِهَا، وإذا كان الحفاةُ العرَاةُ رؤوسَ الناسِ، فذاكَ من أشراطِهَا، في خمسٍ لا يعْلَمُهُن إلا اللهُ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ)، ثمّ انصَرَفَ الرجلُ، فقالَ: ردُّوا عليَّ. فأخَذُوا ليَردُّوا فلمْ يرَوْا شيئًا، فقالَ: هذا جبريلُ، جاءَ ليُعَلِّمَ الناس دينَهُم)[٢][٣]


أقسام علامات الساعة

إنّ علامات الساعة قسمين: علاماتٌ صغرى، وعلاماتٌ كبرى؛ حيث وَرد في القرآن الكريم عدد منها، وأشار الرسول - عليه الصلاة والسلام- إليها في أحاديثه، وفصّل الحديث عنها، ومن هذه العلامات: علاماتٌ صغرى وقعت، وشاهدها الناس، وعلامات صغرى لم تَحدث بعد، أمّا العلامات الكبرى فلم يقع منها شيء، وهي كثيرةٌ ومُتعدّدة، وقد تحدّث عنها النَّبي - عليه الصلاة والسلام - في مواقف كثيرةٍ ونبَّه المسلمين لذلك الأمر، حيث ورد عنه أنَّه قال: (بعثتُ أنا والساعةُ كهاتينِ قال شعبةُ وسمعتُ قتادةَ يقولُ في قصَصِه كفضلِ إحداهُما على الأخرى).[٤]


يدلُّ الحديث السابق على اقتراب السّاعة، وسرعة قُدومها، وأنَّ بعثة الرسول الله - عليه الصلاة والسلام - تعدّ إحدى علامات الساعة.[٣]


علامات الساعة في القرآن الكريم

ورَدت في القرآنِ الكريم علامات الساعة في كثيرٍ من المواضعِ والآياتِ، ومن هذه العلامات ما جاء ذِكرُها لبَيان حدوثها، وقد حصلت في زمن الرسول - عليه الصلاة والسلام - وشاهدها الناس جميعاً، وبعض العلامات ذُكرت في القرآن وسَتَقع في المستقبل، ومن هذه العلامات:[٥]

  • الدُّخان، قال سبحانه وتعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ).[٦]
  • انشقاق القمر، قال الله تعالى في سورة القمر: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ)،[٧] فقد قرنَ اللهُ سبحانه وتعالى حادثة انشقاقِ القمرِ التي عاينها أهل قريش بقربِ قدوم يوم القيامة.
  • ظهور يأجوج ومأجوج، قال تعالى: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ).[٨]
  • خروج دابةٍ من الأرض تتحدّث إلى الناس، ورد ذلك في سورة النمل حيث قال الله تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ).[٩]


آخر ما ظهر من علامات الساعة الصغرى

علامات الساعة الصغرى منها ما ظهرت وانقضت، ومنها ما لم تظهر بعد، وهي:


علامات ظهرت وانقضت قديماً

هذه العلامات التي ظهرت وانقضت قديماً لن يتكرّر حدوثها مرةً أخرى، وأبرز هذه العلامات وأهمّها :[١٠]

  • بعثةُ الرسول - عليه الصلاة والسلام - ووفاته، يقول النَّبي - عليه الصلاة والسلام -: (بعثتُ أنا والساعةُ كهاتينِ قال شعبةُ وسمعتُ قتادةَ يقولُ في قصَصِه كفضلِ إحداهُما على الأخرى)،[٤]
  • خروج نارٍ في بلاد الحجاز: فقد ورد ذلك في الحديث النَّبوي الشريف، حيث قال - عليه الصلاة والسلام -: (لا تقومُ الساعةُ حتى تخرجَ نارٌ من أرضِ الحجازِ ، تضيءُ أعناقَ الإبلِ ببُصْرَى).[١١]
  • ظاهرة انشقاق القمر، ذكرها الله سبحانه في كتابه فقال: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ* وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ)،[٧] وقد انشقّ القمر زمن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وشاهده الناس جميعاً في مكّة والبلاد الأخرى، وقد كانت حادثةُ انشقاقِ القمر دليلاً جليّاً على صدقِ نبوةِ الرسول - عليه الصلاة والسلام - فقد طلب منه المشركون ما يُثبتُ صِدق نبوته، فكانت دليل ما جاء به من نبوةٍ.
  • فتح بيت المقدس وكان ذلك في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمير المؤمنين.


عَلامَات ظهرت ومستمرّة الظهور

هذه العلامات وقعت بالفعل، وما زالت مستمرّةً في وقوعها، ومن هذه العلامات :[١٢]

  • ظهور من يدّعي النّبوة، وقد حدث هذا الأمر وظهر قديماً من يدّعون أنَّهم أنبياء، كأمثالِ مسيلمة الكذاب، وما زال يخرجُ في كل فترةٍ أناسٌ يدَّعون النبوة.
  • ظهور الفتن، وهي مستمرّة، فقد ظهرت فتنٌ كثيرةٌ قديماً، وما زالت الفتنُ تَظهرُ إلى الآن.
  • إسنادُ أمر الناسِ إلى غيرِ أهلهِ: وهي كثيرةٌ ومنتشرةٌ هذه الأيام ويُمكن مشاهدتها، روى أبو هريرة - رضي الله عنه - في الحديث النَّبوي فقال: (بينما النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- في مجلسٍ يُحدِّثُ القومَ، جاءه أعرابيٌّ فقال: متى الساعةُ ؟ فمضى رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُحدِّثُ، فقال بعضُ القومِ: سمِع ما قال فكَرِه ما قال، وقال بعضُهم: بل لم يَسمَعْ، حتى إذ قضى حديثَه قال: أينَ - أراه - السائلُ عن الساعةِ، قال: ها أنا يا رسولَ اللهِ، قال: فإذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظِرِ الساعةَ، قال: كيف إضاعتُها؟ قال: إذا وُسِّد الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتظِرِ الساعةَ).[١٣]
  • ظهور المعازف والقيان واستحلالها، وكثرة ظهور الزنا، وانتشارُ شربِ الخمر، واسـتحلالها، وتعددِ أسمائها وتنوعها.
  • تباهي وتفاخر الناس بتزيين المساجدِ وزخرفتها، وهذا حاصلٌ ومُشاهدٌ في كثيرٍ من المساجدِ اليوم.
  • تطاول الحفاة العراة في البنيان، رعاة الشاة، روى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه : (بينما نحن عند رسول الله عليه الصّلاة والسّلام ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثّياب شديد سواد الشّعر، لا يُرَى عليه أثر السّفر، ولا يعرفه منّا أحد، حتى جلس إلى النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، وتُقيم الصّلاة، وتُؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً، قال: صدقت. قال: فعجبنا له، يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتُؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك، قال: فأخبرني عن السّاعة، قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل، قال: فأخبرني عن أمارتها، قال: أن تلد الأَمَة رَبَّتها، وأن ترى الحُفاة العُراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، قال: ثم انطلق، فلبثت مليّاً، ثم قال لي: يا عمر: أتدري من السّائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنّه جبريل أتاكم يُعلّمكم دينكم).[١٤]


توجد أيضاً علامات أخرى مثل: كثرة الهرج والمُراد به القتل، وكثرة الشُح، وانتشار الكذب ، والتماس العلم من غير أهله من الأصاغر، وظهور الكاسيات العاريات من النساء، وكثرة شهادة الزور، وغيرها من العلامات.


علامَات الساعة الصغرى التي لم تظهر

هذه العلامات ستظهر بلا ريب، ذلك لأنَّ الله سُبحانه تعالى أخبر عنها، ومن هذه العلامات ما يأتي:[١٢]

  • رجوع جزيرة العَرب إلى جناتٍ خضراء، وتصبح غنيّةً بالأنهارِ، وسبب ذلك أنَّ أهل الجزيرة العربية يحفرون الآبار ويزرعون الأرض ويصلحونها، أو يرجع السبب إلى حدوثِ تغيرٍ في المناخِ، روى أبو هريرة - رضي الله عنه - فقال: قال رسول الله: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا)[١٥][١٠]
  • انحسار نهر الفرات وظهور جبـل مــن ذهـب: رُوي في الصحيحين عن البخاري ومسلم أنَّ أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا)،[١٦] والمقصود هنا بانحسارهِ: أن يَقلَّ ويُفقد ماؤهُ، وتَظهرُ كنوزٌ ولآلئٌ ودررٌ من تحتهِ، فعندما يتغير مجرى نهر الفرات أو يقل ماؤه، فإنّ هذا الجبل من الذهبِ سيظهرُ ويشاهدهُ الناسُ بأعينهم.
  • خروج رجل من قحطان، يأمر الناس ويسوقهم بعَصَاةٍ، ويدينون هم له بالطاعةِ.
  • قلة الرجال، وكثرة النساء، مُقارنةً مع الرجال، حتى يُصبحُ لخمسين امرأة قيّمٌ واحدٌ من الرجال.
  • هدمُ الكعبةِ المشرفةِ، على يدِ رجلٍ يأتي من الحبشة يُدعى ذو السويقتين ثـُم بعد ذلك لا تعمـر بعدها.
  • قتال المسلمين لليهودِ وانتصارُ المسلمينَ عليهم.


المراجع

  1. سورة لقمان، آية: 34.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 4777، خلاصة حكم المحدث : صحيح.
  3. ^ أ ب حسن محمد أيوب (1403 هـ - 1983 م)، تبسيط العقائد الإسلامية (الطبعة الخامسة)، بيروت- لبنان: دار الندوة الجديدة، صفحة 211، جزء 1.
  4. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2951.
  5. "ايات القران التي تتكلم عن: علامات الساعه"، موضوعات القرآن الكريم، اطّلع عليه بتاريخ 25/2/2017. بتصرّف.
  6. سورة الدخان، آية: 10-11.
  7. ^ أ ب سورة القمر، آية: 1-2.
  8. سورة الأنبياء ، آية: 96.
  9. سورة النمل، آية: 82.
  10. ^ أ ب محمد صالح المنجد (30/6/2008)، "ما هي علامات الساعة الصغرى التي لم تقع إلى الآن"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 25/2/2017. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 7118.
  12. ^ أ ب محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2012)، اليوم الآخر (الطبعة الخامسة)، السعودية: دار أصداء المجتمع للنشر والتوزيع، صفحة 11. بتصرّف.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 59.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 8.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 157.
  16. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 7119، متفقٌ عليه،