آلام أسفل الظهر وعلاماته

كتابة - آخر تحديث: ٢١:٥٦ ، ٢٧ يونيو ٢٠٢٠
آلام أسفل الظهر وعلاماته

نظرة عامة

يُعرف ألم أسفل الظهر (بالإنجليزيّة: Low back pain) بأنّه الشعور بألم في الجزء السُفلي من الظهر، والذي قد يصاحبه تيبّس في الظهر، وانخفاض مستوى حركة أسفل الظهر، والمعاناة من صعوبة الوقوف باستقامة، وفي الحقيقة يعاني معظم الأفراد من آلام الظهر لمرة واحدة على الأقل خلال فترة حياتهم، ومع أنّ ألم الظهر يمكن أن يحدث لأي منطقة في الظهر، إلا أنّ منطقة أسفل الظهر هي الأكثر عرضة لذلك، وذلك لأنّها تمثّل الداعم الحقيقي لمعظم وزن الجسم،[١] وفي الواقع إنّ أي فرد معرّض لآلام أسفل الظهر في أي وقت بغض النظر عن وجود إصابة سابقة أو أي عوامل خطر لديه، كما أنّها قد لا تكون خطيرة دائماً ويمكن أن تتحسّن وحدها،[٢] وبيّنت مجلة لانسيت الطبية (بالإنجليزيّة: THE LANCET JOURNALS) عام 2018 بأنّ آلام أسفل الظهر من الأعراض الشائعة جداً للأفراد من مختلف الفئات العمرية ابتداءً من الأطفال وحتى كبار السن، وكذلك الأفراد من مختلف مستويات الدخل من المنخفض إلى المرتفع، وتُعد آلام أسفل الظهر حالياً السبب الرئيسي للعجز وعدم القدرة على العمل في جميع أنحاء العالم.[٣]


يحتوي الجزء السفلي من الظهر على خمس فقرات قطنية تقع بين عظام الأضلاع والحوض، ويوجد بين هذه الفقرات أقراص دائرية ومسطّحة تتميّز بطبقة خارجية متينة تُحيط بمواد شبيهة بالهلام من حيث القوام، وتعمل هذه الأقراص كوسادة لامتصاص الصدمات التي يتعرّض لها العمود الفقري، وتقوم أربطة سميكة تابعة للفقرات العظمية بمهمة تثبيت مادة القرص في مكانها،[٤] وتجدر الإشارة إلى أنّ عدد فقرات الجزء السفلي من الظهر أقل من عدد فقرات الرقبة والجزء الأوسط من الظهر، ومع ذلك فإنّ هذه الفقرات تحمل وزن الجزء العلوي من الجسم بالكامل، الأمر الذي يجعل هذه المنطقة تعاني من الحركة الكثيرة والإجهاد الكبير مما يؤدي إلى الإصابات واستهلاك المنطقة وتلفها نتيجة الاستعمال،[٢] كما يحتوي العمود الفقري على 31 زوجاً من الأعصاب والجذور الشوكية، وتمثّل منطقة أسفل الظهر نقطة البداية لخمسة أزواج عصبية قطنية وخمسة أزواج عصبية عجزية معاً.[٤]


أنواع آلام أسفل الظهر

يمكن تصنيف آلام أسفل الظهر إلى ثلاثة أنواع؛ الآلام الحادّة، والآلام تحت الحادّة، والآلام المزمنة، وتختلف هذه الأنواع فيما بينها بالفترة الزمنية لاستمرار نوبات الألم،[٥] ويمكن بيان ذلك فيما يأتي:

  • الآلام الحادّة: عادةً ما تستمرّ نوبات ألم أسفل الظهر الحادّة بين بضعة أيام وحتى أربعة أسابيع،[٥] وفي الحقيقة فإنّ معظم حالات ألم أسفل الظهر تنتمي إلى النوع الحادّ، وتختفي الأعراض في الغالب من تلقاء نفسها خلال أيام قليلة مع الرعاية الذاتية المنزلية، ودون حدوث فقدان للوظائف الحيوية للمنطقة، ولكن قد تحتاج بعض الحالات إلى بضعة أشهر لتختفي أعراض آلام أسفل الظهر الحادّة،[٦]
  • الآلام تحت الحادّة: أما عن نوبات ألم أسفل الظهر تحت الحادّة فتتراوح مدّتها بين 4 إلى 12 أسبوعًا،[٥] وعادةً يكون هذا النوع ذا طبيعة ميكانيكية، ويتمثّل بشدّ العضلات أو آلام المفاصل ولكن لمدّة طويلة نسبياً، وقد تحتاج هذه الحالة إلى التدخل الطبي لا سيّما إذا كان الفرد يُعاني من ألم شديد يحدّ من القدرة الطبيعية عى أداء أنشطة الحياة اليومية، والنوم، والعمل،[٧]
  • الآلام المزمنة: بناءً على المعلومات الواردة من معاهد الصحة الوطنية (بالإنجليزيّة: National Institutes of Health) فإنّ الأفراد الذين يُعانون من آلام الظهر الحادّة تتطوّر الحالة لديهم إلى آلام الظهر المزمنة،[٥] وبالنسبة لنوبات ألم أسفل الظهر المزمنة فتستمرّ لمدّة 12 أسبوعًا أو أكثر، وذلك بالرغم من علاج الإصابة الأولية أو السبب الحقيقي لآلام أسفل الظهر الحادّة، وتجدر الإشارة إلى أنّ استمرار الألم لدى الفرد ليس من الضروري أن يُشير إلى وجود سبب طبي خطير، أو سبب يمكن تحديده وعلاجه بسهولة، وفي الحقيقة فإنّ العلاج الطبي يُخفّف آلام أسفل الظهر المزمنة في بعض الحالات، ولكن للأسف قد يستمرّ الألم بالرغم من إجراء العلاجات الطبية والجراحية اللازمة في حالات أخرى.[٦]


علامات وأعراض آلام أسفل الظهر

يمثّل ألم أسفل الظهر بحدّ ذاته عرَضاً لمشكلة طبية أو إصابة أساسية معينة، وتختلف طبيعة ونمط الألم الذي يشعر به المريض بناءً على السبب الحقيقي الكامن وراء ألم الظهر؛ حيث إنّه قد يكون خفيفاً أو شديداً، وقد يظهر بشكل دوريّ من وقت لآخر أو قد يكون مزمناً، وقد يظهر على شكل ألم عميق، أو ألم شبيه بالطعن والوخز، أو ألم نابض،[٨] وقد يبدأ بشكل مفاجئ أو ببطء ثم يتفاقم تدريجياً مع الوقت، وقد يزداد الألم سوءاً بعد الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، كما قد تظهر مشكلة ألم أسفل الظهر على شكل تشنّجات عضلية وضيق في منطقة أسفل الظهر والحوض والوركين، أو على شكل صعوبة الاعتدال للوقوف بشكل مستقيم أو المشي أو تغيير وضعية الجسم من الوقوف إلى الجلوس، وفي الواقع فإنّ ألم أسفل الظهر قد يترافق مع مجموعة مختلفة من الأعراض نظراً لتنوّع المُسبّب الأساسي للمشكلة الطبية.[٧]


يُشير عادةً انتشار الألم من أسفل الظهر إلى مناطق أخرى من الجسم على أنّ المشكلة أو الإصابة الأساسية قد أثّرت في العصب،[٨] وفي الواقع يُوحي انتقال الألم اللاذع والحارق من منطقة أسفل الظهر إلى الجزء الخلفي من الفخدين بوجود مشكلة عرق النسا، وأحياناً قد يصل ألم عرق النسا حتى أسفل الساقين أو القدمين، مع احتمالية الشعور بالتنميل والخدران في الساقين،[٧] بينما يدلّ الألم الذي يكون شديداً في الصباح ثم تنخفض شدّته ويتحسّن مع الحركة خلال اليوم بأنّ هناك إصابة في العضلات، أما الألم الذي يكون في أسوأ حال مساءً ولا يتحسّن مع التمارين فقد يدلّ على ألم الظهر المنقول أو الرجيع (بالإنجليزيّة: Referred back pain) من مكان آخر في الجسم، أوقد يدلّ على مشكلة في العظام، وفي الحقيقة فإنّ أبرز أعراض وجود مشكلة الانزلاق الغضروفي أو وجود ضغط على أي من الأعصاب الشوكية وأهمّها العصب الوركي هي؛ زيادة ألم أسفل الظهر خلال السعال أو العطاس أو الإجهاد، وصعوبة رفع الساق وهي مستقيمة.[٨]


تجدر الإشارة إلى أنّ تحديد المسبّب لألم أسفل الظهر قد لا يكون سهلاً في بعض الأحيان، كما أنّ الألم يتحسّن دون علاج في الغالب، ولكن يُنصح الفرد بمراجعة الطبيب لتحديد الأسباب المحتملة للألم واختيار العلاج المناسب في حال كان الألم شديداً، أو أنّه لا يتحسن مع الوقت، أو في حال وجود أعراض أخرى متعلّقة بالمشكلة مثل؛ التنميل والوخز في الساق، بينما يجب الحصول على الرعاية الطبية الفورية في حال معاناة الفرد من صعوبة المشي أو تحريك الساق، أو فقدان الوظيفة الطبيعية للأمعاء أو المثانة، أو فقدان الإحساس بالساقين، أو الشعور بألم شديد للغاية.[٩]


أسباب آلام أسفل الظهر

في الحقيقة قد تظهر المشاكل المتعلّقة بالعمود الفقري عند الولادة وهو ما يُعرف بالعيوب الخَلقية، أو قد تتطوّر فيما بعد خلال حياة الفرد وتُعرف حينها بالاضطرابات المكتسبة، ويمكن تقسيم أسباب آلام أسفل الظهر التي قد يتضمّن تشخيص الفرد سببًا واحدًا منها أو أكثر إلى ما يأتي:[٥]

  • أسباب ميكانيكية: عادةً ما تنتج الأسباب الميكانيكية لآلام أسفل الظهر عن الحركة الفقرية والتي تشمل مختلف الهياكل الفقرية مثل؛ المفاصل الوجيهيّة، والأقراص بين الفقرات، والفقرات، والأربطة، والعضلات، والأنسجة الرخوة، ومن أبرز الأمثلة على الأسباب الميكانيكية التي قد ترجع آلام الظهر؛ وجود انحناء غير طبيعي للعمود الفقري كحُداب الظهر، ومرض القرص التنكسي الذي يشمل الانزلاق الغضروفي، والتواء الأربطة، والشدّ العضلي، وانضغاط العصب كما هو الحال في عرق النسا، والانزلاق الفقاري، والتضيّق الشوكي.
  • أسباب عضوية: ترتبط الأسباب العضوية بمعاناة الفرد من مرض معيّن مثل؛ تمدّد الشريان الأورطي البطني، وأورام العمود الفقري سواء كانت حميدة أو سرطانية، ومتلازمة ذيل الفرس، والتهاب القرص البكتيري، والآلام العضلية الليفية، وحصى الكلى، والتهاب العظم والنقي البكتيري، وهشاشة العظام، والتهاب المفاصل الروماتويدي.
  • أسباب مجهولة.


تشخيص آلام أسفل الظهر

يُعدّ تحديد السبب الحقيقي وراء حدوث آلام أسفل الظهر مهمة صعبة في بعض الأحيان، وبشكل عام يحتاج الطبيب لتشخيص المشكلة الطبية إلى معرفة الأعراض التي يُعاني منها الفرد، بما في ذلك طبيعة الألم الذي يشعر به، ومقدار شدّة الألم، والأمور التي تؤثر بها، إضافةً إلى الفحص البدني وما يتضمّنه من اختبارات للأفعال المنعكسة والقوة،[٨] والتاريخ الطبي الشامل للمريض، وفي حال لم يتضّح السبب يطلب الطبيب المزيد من الفحوصات التشخيصية مثل؛ الاختبارات العصبية، واختبارات التصوير،[٦] وفي الحقيقة يطلب الطبيب الفحوصات الطبية اللازمة بناءً على الأسباب المحتملة لآلام أسفل الطهر لدى الفرد،[٨] وفيما يأتي مجموعة متنوعة من الفحوصات التشخيصية:[٦]

  • اختبارات الدم: يتم استخدام اختبارت الدم للتأكد من وجود علامات الالتهاب، أو العدوى، أو السرطانات، أو التهاب المفاصل ويتم استخدامها لتشخيص آلام الظهر في حالات قليلة.
  • اختبار مسح العظام: يُستخدم مسح العظام (بالإنجليزيّة: Bone scans) لاكتشاف العدوى، أو الكسور، أو اضطرابات العظام، وذلك عن طريق حقن كمية صغيرة من المواد المشعة في مجرى الدم، ليقوم الجسم بعد ذلك بتجميعها في بعض مناطق العظام لا سيّما تلك التي بها اضطرابات أو تشوهات وذلك مثل؛ مناطق عدم انتظام استقلاب العظام، ومناطق اضطراب التدفق الدموي.
  • تصوير القرص: يتم تصوير القرص (بالإنجليزيّة: Discography) عبر حقن صبغة تبايُن داخل القرص الفقري الذي يُعتقد بأنّه السبب في ألم الظهر، وفي حال كان هو السبب الحقيقي للمشكلة ستظهر الأعراض لدى الفرد نتيجة ضغط السائل في القرص، كما تُساعد الصبغة على إظهار المناطق التالفة في صور الأشعة المقطعية.
  • التشخيص الكهربي: يساعد التشخيص الكهربي (بالإنجليزيّة: Electrodiagnostics) على تحديد المشاكل المرتبطة بالأعصاب الموجودة في الظهر والساق.
  • اختبارات التصوير: قد لا يكون هناك حاجة لاختبارات التصوير في معظم الحالات، ولكن يتم استخدام تقنية التصوير بهدف استبعاد أسباب معيّنة مثل؛ الأورام، والتضيّق الشوكي، ومن أبرز الفحوصات التصويرية ما يلي:
    • التصوير بالأشعة السينية: يمكن من خلاله تشخيص كسور العظام، وإصابات الفقرات.
    • التصوير المقطعي المحوسب: يمكن من خلال هذا النوع تفحّص بنية الأنسجة الرخوة التي لا تظهر من خلال الأشعة السينية، وتشخيص تمزّق القرص، والتضيّق الشوكي، والأورام.
    • التصوير بالرنين المغناطيسي: يُستخدم هذا النوع لإنتاج صورة تفصيلية للهياكل العظمية والأنسجة الرخوة مثل؛ العضلات، والأربطة، والأوتار، والأوعية الدموية وذلك بواسطة الحاسوب، وفي الحقيقة يُستخدم الرنين المغناطيسي في حال اشتباه الطبيب بوجود عدوى، أو ورم، أو التهاب، أو تمزّق او انفتاق في القرص، أو ضغط على العصب.


نصائح للتعامل مع آلام أسفل الظهر في المنزل

فيما يأتي مجموعة قيّمة من النصائح للتعامل مع آلام اسفل الظهر في المنزل:

  • تسجيل الأعراض: يُنصح الفرد بتسجيل الأعراض التي يعاني منها وكافّة التفاصيل المرتبطة بها وأهمّها؛ وقت وتاريخ حدوث الألم، والأنشطة التي تؤدي إلى بدء نوبة الألم، والأنشطة التي تجعل الألم أسوأ أو أفضل حالاً من السابق، وعليه يجدر بالفرد تجنّب الحركة أو وضعية الجسم المسبّبة للألم، وفي الواقع يمكن الاستعانة بهذه المعلومات لتشخيص المشكلة عند طبيب العائلة إذا دعت الحاجة.[٢]
  • الحفاظ على النشاط البدني: قد يصعُب على الفرد القيام بالأنشطة اليومية في بداية الأمر إن كان الألم شديداً، ولكن يُنصح الفرد بضرورة العودة إلى ممارسة الأنشطة الطبيعية اليومية وتحريك الجسم في أقرب وقت ممكن، مع ضرورة الانتباه إلى عدم القيام بأي عمل يُسبّب الكثير من الألم للفرد؛[١٠] حيث لا يُنصح بتمرينات التمدّد أو الأنشطة التي تطبّق المزيد من الضغط والإجهاد على الظهر،[١١] بينما سيكون من الجيّد تقبّل الانزعاج البسيط وعدم الراحة خلال القيام بالأنشطة اليومية، وعليه يُنصح الفرد بالعودة للعمل بأسرع وقت وعدم الانتظار لحين التخلص من الألم بشكل كامل، وفي الحقيقة يساعد العمل على العودة للنمط الطبيعي للنشاط، وتشتيت الانتباه عن الألم؛ حيث تشير الدراسات البحثية أنّ التعافي من آلام الظهر تكون أسرع عند العودة للعمل وممارسة النشاطات الطبيعية بأسرع وقت، كما تقلّل الحركة والقيام بالأنشطة من احتمالية تطوّر الحالة إلى ألم مزمن.[١٠]
  • النوم في وضع مريح: يجدر بالفرد النوم في وضعية طبيعية مريحة وفوق أي سطح مريح بالنسبة له، وذلك دون التقيّد بأيٍّ من النصائح التقليدية حول استخدام الفراش المتين والصلب لمن يُعاني من آلام الظهر،[١٠] وفي الواقع يجد بعض الأفراد بأنّ النوم على الجانب ووضع وسادة بين الركبتين يُشعِر بالراحة، وينصح بعض الأطباء بالنوم على الظهر ووضع وسادة تحت الركبتين.[١١]
  • ممارسة التمارين العلاجية: يُنصح الفرد بالالتزام بممارسة التمارين والحركات العلاجية التي يحدّدها أخصائي العلاج الطبيعي في المنزل، وذلك بهدف التخلص من الألم بأسرع وقت، وتقوية عضلات أسفل الظهر، وتقليل احتمالية عودة الألم من جديد.[١٠]
  • العلاج بالحرارة والبرودة: قد يساعد العلاج المنزلي باستخدام الحرارة والبرودة على تخفيف الآلام الخفيفة أو الحادة من شدّ العضلات، وتقليل آثار آلام الظهر المزمنة والحادة، ويمكن استخدام الحرارة الناتجة عن الحمام الدافئ، أو زجاجة ماء ساخنة، أو وسادة التدفئة الكهربائية، أو اللصقات الحرارية أو الكيميائية؛ حيث تساعد الحرارة على ارتخاء العضلات وتحسين التدفّق الدموي للمنطقة، وبالتالي توصيل المواد الغذائية والأكسجين اللازم لشفاء العضلات والحفاظ عليها بصحة جيّدة، كما يمكن استخدام الثلج أو الكمادات الباردة في حال وجود التهاب للتقليل من الانتفاخ، مع ضرورة الانتباه لحماية الجلد من الأذى عند استخدام الثلج أو الحرارة، وفي الحقيقة يمكن استخدام العلاج بالحرارة والبرودة بشكل متناوب عند القيام بالانشطة؛ حيث إنّ استخدام الحرارة قبل الأنشطة يزيد من مرونة وليونة العضلات، بينما استخدام البرودة بعد الأنشطة يُقلّل من احتمالية تهيّج المنطقة وانتفاخها.[١٢]
  • استخدام مسكنات الألم: يمكن استخدام المسكنات التي لا تحتاج إلى وصفة طبية للتخفيف من الألم، وفي الحقيقة توجد مجموعة من المسكنات التي تنتمي إلى عائلة الأدوية المضادة للالتهاب، والتي تُخفف من آلام الظهر الناتجة عن انتفاخ الأعصاب أو العضلات، وذلك مثل؛ الأسبرين (بالإنجليزيّة: Aspirin)، والآيبوبروفين (بالإنجليزيّة: Ibuprofen)، والنابروكسين (بالإنجليزيّة: Naproxen)، كما يمكن استخدام دواء الأسيتأمينوفين (بالإنجليزيّة: Acetaminophen) الذي يسكّن الألم عبر اعتراض طريق الإشارات العصبية المُرسلة إلى الدماغ، ويجدر الانتباه إلى أنّ الأدوية بشكل عام يمكن أن تُسبّب الآثار الجانبية وعليه يُنصح المريض باستشارة الطبيب لمعرفة نوع المسكّن المناسب له.[١٢]


علاج آلام أسفل الظهر

تتحسّن معظم حالات آلام أسفل الظهر عادةً عند الحصول على الإسعافات الأولية الأساسية، والاستمرار في القيام بالأنشطة البدنية الخفيفة مثل المشي، بالإضافة إلى تناول المسكنات التي لا تحتاج إلى وصفة طبية عند الحاجة.[١٣]


العلاجات غير الجراحية

يعتمد العلاج غير الجراحي على الأدوية العلاجية التي يقوم الطبيب بوصفها للمريض إلى جانب العلاج الطبيعي أو غيرها من الأساليب العلاجية، وفي الحقيقة يساعد العلاج غير الجراحي على تقليل الألم لدى المريض ولكن دون التأثير في المُسبّب الأساسي للألم، وتتضمّن العلاجات الطبية الشائعة ما يأتي:[١٤]

  • الأدوية المرخية للعضلات: تعمل هذه الأدوية على تثبيط عمل الجهاز العصبي المركزي، وزيادة حركة العضلات المشدودة، والتخفيف من الآلام الناتجة عن شدّ العضلات أو تشنّج العضلات، وتجدر الإشارة إلى أنّ مرخيات العضلات لا تُستخدم في علاج الألم المزمن.
  • الأدوية المخدّرة: يُطلق على الأدوية المخدرة أيضاً المسكنات الأفيونية، وتقوم بتعديل مستوى إدراك وملاحظة الألم لدى الفرد عن طريق إضعاف الإشارات العصبية التي يتم إرسالها إلى الدماغ، وعادةً ما تُستخدم الأدوية المخدّرة لعلاج الآلام الشديدة وقصيرة المدى كما هو الحال في الآلام الحادّة المصاحبة للعمليات الجراحية، بينما لا تُستخدم هذه الأدوية عادةً لعلاج الآلام طويلة المدى؛ حيث أنّها تُسبّب العديد من الآثار الجانبية، وتُسبّب الإدمان بسهولة.
  • دعامة الظهر: يساعد استخدام دعامة الظهر أو مشدّ الظهر (بالإنجليزيّة: Back braces) على تقليل الألم وتوفير الراحة للمرضى، وتشير بعض الدلائل العلمية أنّ استخدام مشدّ الظهر غير المرن بشكل يومي إلى جانب تمارين العلاج الطبيعي يخفّف الألم ويسرّع من التعافي من آلام أسفل الظهر، ومن الجدير بالذكر أنّ استخدام دعامة الظهر لها دور فعّال بعد إجراء العمليات الجراحية.
  • حقن الستيرويد في منطقة فوق الجافية: تُستخدم حقن الستيرويد في منطقة فوق الجافية (بالإنجليزيّة: Epidural steroid injections) لتخفيف ألم الظهر بشكل مؤقّت من خلال تقليل الالتهاب المحيط بجذر العصب المضغوط، ويتم إعطاء حقن الستيرويد بشكل مباشر في الجزء الخارجي من كيس الجافية الذي يُحيط بالنخاع الشوكي، وتتم هذه العملية بالاستعانة بالتنظير التألقي أو الكشف الفلوري الذي يتضمّن استخدام التصوير بالأشعة السينية بشكل مباشر لتوجيه حقنة الستيرويد إلى الموقع الصحيح.
  • العلاج الطبيعي: تُستخدم أساليب العلاج الطبيعي المختلفة مثل؛ الحرارة السطحية، والموجات فوق الصوتية، والكمادات الباردة، والتدليك بهدف التخفيف من أعراض آلام الظهر الحادّة، وذلك بناءً على توجيهات ومتابعة طبية.[١٥]


العلاجات الجراحية

في الحقيقة يجب أن تكون صحة الفرد جيّدة بشكل منطقي بحيث تتحمّل إجراءات العملية الجراحية، فقد يلجأ الاطباء إلى إجراء العمليات الجراحية لعلاج آلام أسفل الظهر في بعض الحالات، يمكن بيانها فيما يأتي:[٤]

  • عدم نجاح العلاجات غير الجراحية في التخفيف من الألم.
  • شدة الأعراض العصبية.
  • ازدياد الأعراض العصبية سوءًا مع الوقت.
  • وجود بعض المؤشرات الصحية التي يدلّ أي منها على حاجة المريض للعلاج الجراحي، وتتضمّن:
    • المعاناة من آلام الظهر والساق بطريقة تحدّ من النشاط الطبيعي للفرد وتؤثر بشكل سلبي في نوعية الحياة.
    • ازدياد العجز العصبي لدى المريض سوءًا بشكل تدريجي وذلك مثل ضعف الساق أو فقدان الإحساس بالساق أو كليهما.
    • توقف الأمعاء والمثانة عن أداء وظائفهما بشكل طبيعي.
    • المعاناة من صعوبة الوقوف أو المشي.
    • عدم نجاح الأدوية والعلاج الطبيعي في التخفيف من الألم.


توجد العديد من الخيارات المتوفرة لدى أطباء جراحة الأعصاب للتخفيف من الضغط الواقع على جذور الأعصاب، وفي حال كان الألم ناتجًا عن مجموعة من الجذور العصبية والأقراص الفقرية، أو في حال وجود التنكس وعدم الاستقرار داخل العمود الفقري فيمكن للجرّاح اختيار طريقة تتناسب مع درجة المرض لدى الفرد؛ حيث يمكن استخدام الأسلوب الغازي بشكل قليل، أو استخدام أسلوب الفتح وتقليل الضغط، أو أسلوب دمج الفقرات معاً وتطعيم العظام وتثبيتها باستخدام بوسائل طبية معدنية مناسبة مثل؛ الصفائح، والبراغي، والقضبان، والأقفاص، وفي الحقيقة قد يستعيد المريض قدرته على تحريك الظهر كالانحناء، ولكنّه قد يحتاج إلى بعض تمارين العلاج الطبيعي بعد العملية الجراحية، وبالرغم من أنّ نسبة كبيرة من المرضى تلاحظ تحسّنًا بعد العمليات الجراحية، إلا أنّ النتائج غير مضمونة بالكامل، وتجدر الإشارة إلى أنّه من الضروري إجراء موازنة بين كفّتي الميزان قبل إجراء الجراحة لفوائد العملية والمخاطر الممكنة.[٤]


المراجع

  1. C. Benjamin Ma and David Zieve (28-3-2019), "Low back pain - acute"، www.medlineplus.gov, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت Akhil Chhatre, "Lower Back Pain: What Could It Be?"، www.hopkinsmedicine.org, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  3. Jan Hartvigsen, Mark J Hancock, Alice Kongsted and others (21-3-2018), "What low back pain is and why we need to pay attention"، www.thelancet.com, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث Omar Zalatimo, "Low Back Pain"، www.aans.org, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج Richard D. Guyer (24-12-2019), "Low and Lower Back Pain Center"، www.spineuniverse.com, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث "Low Back Pain Fact Sheet", www.ninds.nih.gov,27-4-2020، Retrieved 16-6-2020. Edited.
  7. ^ أ ب ت John Peloza (20-4-2017), "Lower Back Pain Symptoms, Diagnosis, and Treatment"، www.spine-health.com, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث ج "Low Back Pain", www.medbroadcast.com, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  9. Rachel Nall (4-6-2019), "What can cause lower back pain?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  10. ^ أ ب ت ث Colin Tidy (7-12-2016), "Lower Back Pain"، www.patient.info, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  11. ^ أ ب William C. Shiel Jr. (24-5-2020), "Low Back Pain"، www.emedicinehealth.com, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  12. ^ أ ب John Peloza (20-4-2017), "Early Treatments for Lower Back Pain"، www.spine-health.com, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  13. Alberta Health Services (25-2-2020), "Low Back Pain"، www.myhealth.alberta.ca, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  14. John Peloza (20-4-2017), "Non-Surgical Treatments for Lower Back Pain"، www.spine-health.com, Retrieved 16-6-2020. Edited.
  15. "Lower back pain", www.healthengine.com.au,21-2-2006، Retrieved 16-6-2020. Edited.