أحكام وشروط الحج

كتابة - آخر تحديث: ١١:٠٩ ، ١٦ مايو ٢٠١٩
أحكام وشروط الحج

الحج

الحَجّ لغةً: القصد كما قاله الجوهري، وقال الخليل: كثرة القصد إلى من يُعظَّم،[١] وأمَّا شرعاً: فهو زيارة مكانٍ مخصوصٍ بفعلٍ مخصوصٍ في زمانٍ مخصوص، وقيل: هو القصد إلى بيت الله المحرّم على صفةٍ مخصوصةٍ، وبشروطٍ مخصوصةٍ،[٢] وهو أحد الأركان الخمسة التي بُني عليها الإسلام، وأجمعت الأمة الإسلامية على وجوب الحجّ على المستطيع مرةً في العمر، واختلف الفقهاء في وجوب الحجّ عند توفّر الشروط هل هو على الفور أو على التراخي، واختلافهم على النحو الآتي:[٣]

  • ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى أن الحجّ واجبٌ على الفور، فمن وجب عليه الحجّ، وأمكنه فعله وجب عليه على الفور، ولم يجز له تأخيره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (منْ أرادَ الحجَّ فليتعَجَّلْ).[٤]
  • قال الإمام الشافعي: يجب الحجّ وجوباً موسَّعاً، وللمسلم تأخيره؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أَمَّرَ أبا بكرٍ على الحجّ، وتَخَلَّف عنه بالمدينة، ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- مشغولاً بشيء، وتَخَلَّف أكثر الناس القادرين عن الحجّ، ولأن المسلم إذا أخَّر الحجّ ثم فعله في السنة الأخرى لم يكن فعله قضاءً، فدلّ ذلك على أن وجوب الحجّ على التراخي.


أحكام وشروط الحج

تنقسم شروط الحج إلى قسمين، وبيان كل قسمٍ على النحو الآتي:[٥]

  • شروط فرضية الحجّ: وهي صفاتٌ يجب توفّرها في الإنسان لكي يكون مطالباً بالحجّ، ومفروضاً عليه، فمن فقد أحد هذه الشروط سقط عنه وجوب الحجّ، ولا يكون مطالباً به، وهذه الشروط خمسة، وهي على النحو الآتي:
    • الإسلام: من شروط وجوب الحجّ الإسلام، فلو حجّ الكافر ثم أسلم بعد ذلك وجبت عليه حجّة الإسلام؛ لأن الحجّ من أعظم العبادات والقربات، والكافر ليس من أهل العبادة.
    • العقل: يُشترط لفرضية الحجّ العقل؛ لأن العقل شرطٌ للتكليف، والمجنون غير مكلفٍ بفروض الدين، ولا تصحّ منه إجماعاً؛ لأن المجنون ليس أهلاً للعبادة، فلو حجّ المجنون فحجّه غير صحيح، ولكن إن شُفي من مرضه وعاد إلى رشده وجبت عليه حجّة الإسلام.
    • البلوغ: يُعد البلوغ من شروط وجوب الحجّ؛ لأن الصبيَّ غير مكلّف، فلو حجّ الصبيّ صحَّ حجّه وكان تطوّعاً، ولكن إذا بلغ الصبيّ وجبت عليه حجّة الفريضة بإجماع العلماء؛ لأنه أدّى ما لم يجب عليه، فلا يكفيه عن الحجّ الواجب بعد البلوغ.
    • الحريَّة: تُعد الحرية من شروط فرضية الحجّ، فالعبد المملوك لا يجب عليه الحجّ؛ لأنه مستغرقٌ في خدمة سيِّده، ولأن الاستطاعة شرطٌ لا يتحقّق إلا بملك الزاد والراحلة، والعبد لا يملك شيئاً، فلو حجّ العبد بإذن سيِّده صحَّ حجّه وكان تطوعاً، ولا يسقط به حجّ الفريضة، ويجب عليه أن يؤدّي حجّة الإسلام عندما يُعتق، ويأثم العبد إن حجَّ بغير إذن سيِّده.
    • الاستطاعة: لا يجب الحجّ على من لم تتوفّر فيه خصال الاستطاعة؛ لأن الله -تعالى- خصَّ الحجَّ بهذه الصفة، فقال الله -تعالى- في كتابه: (وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلً)،[٦] وتنقسم خصال الاستطاعة التي تُشترط لوجوب الحجِّ إلى قسمين، وهي على النحو الآتي:
      • شروطٌ عامة للرجال والنساء: شروط الاستطاعة العامة للرجال والنساء أربعة شروط، وهي على النحو الآتي:
        • القدرة على الزَّاد وآلة الركوب: اشترط الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة لوجوب الحجّ القدرة على الزَّاد؛ أي الطعام والشراب، وآلة الركوب، والنَّفقة ذهاباً وإياباً، ويختصّ اشتراط القدرة على آلة الركوب بمن كان بعيداً عن مكة، وخالف المالكية الجمهور في اشتراط القدرة على الراحلة، وإن كانت المسافة بعيدة، وقالوا: يجب الحجُّ على المسلم إذا كان صحيح البُنية يقدر على المشي بلا مشقّة عظيمة، وهو يملك الزَّاد.
        • صحَّة البدن: سلامة البدن من الأمراض والعاهات التي تَعُوّقُ عن الحجّ شرطٌ لوجوب الحجّ، فلو وُجدت سائر شروط الحجّ في شخصٍ، وكان مريضاً مرضاً مزمناً، أو مصاباً بعاهةٍ دائمة، أو كان مقعداً، أو شيخاً كبيراً لا يثبت على آلة الركوب بنفسه، فلا يجب عليه أن يؤدّي حجّة الفريضة بنفسه اتّفاقاً، واختلف الفقهاء في صحّة البدن هل هي شرطٌ للوجوب، أو هي شرطٌ للأداء بالنفس؛ فذهب الشافعية والحنابلة والصَّاحبان من الحنفية إلى أن صحة البدن شرطٌ للزوم الأداء بالنفس، فمن عجز عنها وجب عليه الحجّ بإرسال من ينوب عنه، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن صحة البدن شرطٌ للوجوب، فلا يجب على فاقد صحة البدن الحجّ بنفسه، ولا بإنابة غيره، ولا الإيصاء بالحجّ عنه في مرضه.
        • أمن الطريق: أمن الطريق يشمل الأمن على النفس والمال، وذلك وقت خروج الناس للحجّ؛ لأن الاستطاعة لا تثبت دون ذلك، واختلف الفقهاء في أمن الطريق هل هو شرطٌ للوجوب، أو شرطٌ للأداء بالنفس؛ فذهب المالكية والشافعية وفي روايةٍ عن أبي حنيفة وأحمد إلى أن أمن الطريق شرطٌ للوجوب، وفي روايةٍ اُخرى عن أبي حنيفة وأحمد ورجَّحه المتأخرّون من الحنفية و الحنابلة إلى أن أمن الطريق شرطٌ للأداء بالنفس، فمن مات قبل أمن الطريق يجب عليه أن يوصي بالحجّ، وأمَّا إذا مات بعد أمن الطريق فتجب عليه الوصية بالحجّ عنه اتفاقاً.
        • إمكان السير: وهو أن تكتمل شرائط الحجّ في المكلّف والوقت متّسعٌ للذهاب إلى الحجّ، وهو شرطٌ لأصل الوجوب عند الحنفية، والمالكية، والشافعية، وذهب الحنابلة إلى أنه شرطٌ للأداء.
      • شروط خاصة بالنساء: تختص المرأة بشرطين إضافيّين لكي يجب الحج عليها، وهما كالآتي:
        • الزوج أو المَحرَم الأمين: ذهب الحنفية والحنابلة إلى اشتراط أن يصحب المرأة في سفر الحجّ زوجها أو مَحرَمٌ منها إذا كانت المسافة بينها وبين مكة مسيرة القصر في السفر، وتوسَّع المالكية والشافعية فسوَّغوا الاستبدال بالمحرم، فذهب الشافعية إلى أنه إذا وجدت المرأة نِسوةً ثقات اثنتين فأكثر تأمن على نفسها معهنَّ اكتفت بذلك عن المحرم أو الزوج لوجوب حجّة الإسلام عليها، وقال المالكية: إذا لم تجد المرأة محرماً أو زوجاً فإنها تسافر ولو بأجرةٍ لأداء حجّ الفريضة أو النذر مع الرّفقة المأمونة، وبشرط أن تكون المرأة مأمونةً في نفسها أيضاً، والرّفقة المأمونة جماعةٌ مأمونة من النساء أو الرجال الصالحين، أمَّا حجّ النفل فلا يجوز للمرأة السفر له إلا مع زوجٍ أو مَحرَمٍٍ فقط اتفاقاً، ولا يجوز لها السفر بغيرهما بل تأثم بذلك.
        • عدم العِدَّة: يُشترط ألا تكون المرأة معتدةً عن طلاقٍ أو وفاةٍ مدّة إمكان السير إلى الحجّ، وهو شرطٌ متفقٌ عليه بين العلماء، وعمَّمَ الحنفية والمالكية هذا الشرط لكل معتدَّة، سواءٌ كانت عِدَّتها من طلاقٍ بائنٍ، أو رجعيٍّ، أو وفاةٍ، أو فسخ نكاحن أو نحو ذلك، وفصَّل الحنابلة في ذلك فقالوا: لا تخرج المرأة إلى الحج في عدّة الوفاة، ولها أن تخرج إلى الحجّ في عدة الطلاق المبتوت، وأمَّا في عِدَّة الرَّجعية فالمرأة فيه بمنزلتها في طلب النكاح؛ لأنها زوجة، ونحو ذلك عند الشافعية فقد صرَّحوا بأن للزوج أن يمنع المطلَّقة الرَّجعيَّة للعِدَّة.
  • شروط صحة الحجّ: وهي أمورٌ تتوقّف عليها صحة الحجّ، وليست داخلةً فيه، فلو اختلّ شيءٌ منها كان الحجّ باطلاً، ولصحة الحجّ شرطان، وهما كالآتي:[٧]
    • الإسلام: لا خلاف بين العلماء أن من شروط صحة الحج الإسلام، فلا يصحُّ حجُّ من ليس بمسلمٍ.
    • العقل: من شروط صحة الحج العقل، فلا يصحُّ الحجُّ من مجنون، ولو أحرم عنه وليُّه.


واجبات الحج وأركانه

إن للحج أركاناً وواجبات فيما يأتي بيانها:

  • واجبات الحج: واجبات الحج سبعة، وهي على النحو الآتي:[٨]
    • الإحرام من الميقات المعتبر شرعاً.
    • الوقوف بعرفة حتى غروب الشمس، وهذا لمن كان ابتداء وقوفه من النهار.
    • المبيت بمنى ليالي التشريق.
    • المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل.
    • رمي الجمرات مرتبةً.
    • الحلق أو التقصير.
    • طواف الوداع.
  • أركان الحج: أركان الحج أربعة، وهي على النحو الآتي:[٨]
    • الإحرام: وهو نية الدخول في النسك.
    • الوقوف بعرفة.
    • طواف الإفاضة، ويُسمّى طواف الزيارة.
    • السعي بين الصفا والمروة.


المراجع

  1. الخطيب الشربيني (1994)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 204-205، جزء 2. بتصرّف.
  2. محمد البركتي (2003)، التعريفات الفقهية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 76. بتصرّف.
  3. ابن قدامة (1968)، المغني، القاهرة: مكتبة القاهرة، صفحة 213-232، جزء 3. بتصرّف.
  4. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 8365، صحيح.
  5. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (1990)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 27-38، جزء 17. بتصرّف.
  6. سورة آل عمران، آية: 97.
  7. منصور البهوتي (1993)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (الطبعة الأولى)، الرياض: عالم الكتب، صفحة 512، جزء 1. بتصرّف.
  8. ^ أ ب "أركان وواجبات وسنن الحج "، islamqa.info، 29-10-2014، اطّلع عليه بتاريخ 17-4-2019. بتصرّف.
191 مشاهدة