أهمية تفسير القرآن الكريم في الوقت الحاضر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٣٨ ، ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨
أهمية تفسير القرآن الكريم في الوقت الحاضر

تفسير القرآن الكريم

التفسير لغةً

يُعرَّف التفسير في اللغة بأنه البيان والشرح، والجمع منه تفاسيرُ وتفسيرات، وتفسير القرآن الكريم هو بيان ما في القرآن الكريم من وجوه الإعجاز والبلاغة فيه، وشرح آياته، وتوضيح ما تنطوي عليه من أسباب نزول، وأحكام، وعقائد.[١]


التفسير اصطلاحاً

علم التفسير في الاصطلاح هو العلم الذي يبحث في كيفيّة النطق بألفاظ القرآن الكريم، والتعرّف على مدلولاتها وأحكامها الفردية والتركيبية، والمعاني المتعلقة بها، وما إلى ذلك مما يتعلّق بالآية القرآنية، وتجدر الإشارة إلى أنّه عند قول إنّ التفسير علم، فهذا يعني أنّه يشمل العلوم جميعها، بينما المقصود بكيفيّة النطق فهو علم القراءات العشر، أمّا المقصود بالأحكام الفردية والتركيبية فهو يشمل كلاً من علوم التصريف، والإعراب، والبيان، والبديع، والمعاني الدلالية والمجازية التي تحملها الألفاظ المركبة ولا تتضح في الحقيقة، ويتضمّن علم التفسير أيضاً معرفة علم النسخ، وأسباب نزول الآيات، والقصص الواردة في القرآن الكريم، وغير ذلك ممّا يتعلق بالآيات القرآنية.[٢]


ولأجل ما سبق فقد اجتهد العلماء في علم التفسير قديماً وحديثاً، إلا أنّ أكثر مؤلّفات المتقدمين من المفسّرين كانت نسخاً، وذكراً للقصص، وشرحاً للغة، ونقلاً للأسباب، ويرجع السبب في ذلك إلى أنهم عاشوا في زمنٍ أقرب إلى عهد العرب فصيحي اللسان، فدخول العجم في الإسلام كان سبباً في بيان المقاصد والدلالات الموجودة في الآيات القرآنية، فبيّن العلماء الغرائب في تراكيب الآيات، ومعانيها، وما عليها من تعليقات بيانية لم تكن من طباع المسلمين الجدد؛ فالصحابة والتابعون كانوا مدركين لدلالات الآيات بسبب فصاحتهم ولسانهم العربي.[٢]


أهميّة تفسير القرآن الكريم في الوقت الحاضر

تكمن أهمية تفسير القرآن الكريم في العديد من الأمور التي يحتاجها المسلمون؛ فعلم التفسير من أشرف العلوم وأجلّها، وبه رفع الله تعالى منازل أهله وشرّفهم، وفيما يأتي بعض فضائله:[٣]

  • يعدّ علم التفسير الوسيلة التي تحقّق فهم كلام الله عز وجل، والوصول إلى المقصود منه، وفي ذلك روى الإمام البخاري في صحيحه عن وهب بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (قُلْت لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: هل عِندَكم شيءٌ من الوحي إلا ما في كتابِ اللهِ؟ قال: والذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ، ما أعلمُهُ إلا فهماً يُعْطيهِ اللَّهُ رجلًا في القُرْآنِ، وما في هذهِ الصَّحيفَةِ. قُلْتُ: وما في الصَّحيفَةِ؟ قال: العَقْلُ، وفَكاكُ الأسيرِ، وأنْ لا يُقْتَلَ مُسلمٌ بِكافِرٍ)،[٤] فعلم التفسير يحقّق للعبد معرفة الكثير من الأمور التي قد يغفل عنها، وفي ذلك قال مولى ابن عباس: (إني لأخرج إلى السوق، فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فينفتح لي خمسون باباً من العلم)، وتجدر الإشارة إلى أن الناس يتفاوتون في فهمهم لآيات القرآن الكريم.
  • يعدّ كلام الله تعالى من أعظم الكلام وأفضله وأحسنه بركةً وفضلاً ومنزلةً، فهو لا يأتيه الباطل، حيث إنّ فضل القرآن الكريم على باقي الكلام لا يمكن أن يتصوّره الإنسان أبداً، والعمل بتفسيره من أعظم الأعمال وأكثرها بركةً وعظمةً.
  • فضّل الله تعالى علماء التفسير، وميّزهم عن غيرهم من العباد، ورفع درجاتهم؛ فالعلم بالقرآن الكريم أفضل العلوم وأجمعها للعلوم الأخرى، فالله تعالى فصّل في آيات القرآن الكريم الكثير من العلوم، فبيّن فيه أصول الإيمان والاعتقاد الصحيح به، وبيّن ذاته وأسماءه وصفاته، كما بيّن أصول الأحكام الفقهية من العبادات، والمعاملات، والمواريث، وأحكام الأسرة، والعقوبات في الشريعة الإسلامية، كما وعظ الله تعالى عباده فيه، وبيّن لهم السلوك القويم الصحيح الواجب اتباعه، والآداب والأخلاق الكريمة الرفيعة.
  • يعدّ المفسّر للقرآن الكريم وارثاً للنبي عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم، وحاملاً للأمانة، ومبلغاً وداعياً لرسالة الإسلام، فالبلاغ كان وظيفة للرسل جميعهم.
  • يُبيّن علم التفسير لصاحبه ما يُمكنه أن يعتصم به لئلا يضلّ.
  • يدخل العامل بالتفسير إلى زمرة خير الأمة؛ حيث روى البخاري في صحيحه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (خيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه).[٥]
  • يقضي مفسّرو القرآن الكريم الكثير من أوقاتهم بمصاحبة القرآن؛ تفسيراً، وتدبُّراً، وتلاوةً، وذلك من أجلّ وأرفع صور مصاحبة القرآن الكريم.
  • معرفة المسلم بما يحيط به من الأمور التي حذّر منها الله تعالى في الآيات القرآنية،التي يتوقّف عليها المصير في الحياة الآخرة، فالفوز والفلاح والهناء في الحياة الآخرة لا يتحقّق إلا بالسير على الهدى التي بُيّنت في القرآن، وبالتالي يقوم المسلم بمهمة الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة وعلم وهدى.
  • معاملة الأعداء بطريقة صحيحة باختلاف أنواعهم، ومجاهدة الكفار بما نصّت عليه آيات القرآن الكريم، والتعرّف على طريقة التعامل مع المنافقين، ومعرفة علاماتهم الخاصة بهم، والخدع التي يمكرون بها، وبالتالي يتحقق الخير والمعروف العظيم.
  • التعرّف على الملل والطوائف الأخرى، والعلم بطرق التعامل معهم، والقيام بواجب السير على الهدى الرباني معهم.


أنواع تفسير القرآن الكريم

يعدّ القرآن الكريم الحاكم في الأمور والخلافات، ويفسَّر بالعديد من الطرق والأساليب والوسائل، وفيما يأتي بيانها بشكلٍ مفصّلٍ:[٦]

  • تفسير القرآن بالقرآن؛ ومن الأمثلة على هذا النوع من التفسير عمدة التفسير.
  • تفسير القرآن بالسنة النبوية؛ وهو المصدر الثاني من مصادر تفسير القرآن، وتوجد العديد من التفاسير التي اعتمدت على التفسير بالمأثور، منها: تفسير الطبري، وتفسير ابن كثير.
  • تفسير القرآن بأقوال الصحابة رضي الله عنهم، وهو المصدر الثالث من مصادر تفسير الآيات القرآنية، ومثال ذلك قول الله تعالى: (وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا)،[٧] وقال عبد الله بن عباس في تفسير الآية السابقة: (كان حَظِيّاً عند الله لا يَسأل اللهَ شيئاً إلا أعطاه)، كما قال التابعي الحسن البصري في تفسير ابن عباس رضي الله عنه: (كان مُستجابَ الدَّعوة).
  • تفسير القرآن بأقوال التابعين؛ وهو المصدر الرابع من مصادر تفسير القرآن التي يعتمد عليها علماء التفسير، ومثال ذلك قول الله تعالى: (لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)،[٨] ففسّر التابعي عكرمة الآية السابقة بقوله: (ليس أحد إلَّا وهو يفرح ويحزن؛ ولكن اجعَلوا الفرَح شُكراً، والحزنَ صَبراً).
  • تفسير القرآن بأقوال السلف الصالح، ومثال ذلك قول الله تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ)،[٩] ففسّر سفيان الثوري الآية السابقة بقوله: (ليس للشَّيطان سلاح للإنسان مِثل خوفِ الفقر، فإذا وقَع في قلب الإنسان: منَعَ الحقَّ، وتكلَّم بالهوى، وظنَّ بربِّه ظنَّ السوء).
  • تفسير القرآن بأقوال العلماء المختصّين بالتفسير.
  • التفسير العملي للقرآن.
  • التفسير التصويري للقرآن؛ ولا بدّ فيه من التقيّد بالعديد من الضوابط التي بيّنها المفسّرون، كما يجب أن يخضع لمراقبة المختصين منهم ليصحّحوا كل ما يرد فيه من خلل؛ لما في ذلك من خطورة بالغة.


المراجع

  1. "تعريف ومعنى تفسير في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2018.
  2. ^ أ ب "تعريف علم التفسير لغةً واصطلاحاً"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2018. بتصرّف.
  3. "فضل علم التفسير وحاجة الأمة إليه "، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2018. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن وهب بن عبد الله السوائي أبي جحيفة، الصفحة أو الرقم: 3047، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 5027، صحيح.
  6. "عشر فوائد في علم التفسير"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2018. بتصرّف.
  7. سورة الأحزاب ، آية: 69.
  8. سورة الحديد، آية: 23.
  9. سورة البقرة، آية: 268.