أين دفنت السيدة خديجة

كتابة - آخر تحديث: ١٢:١٨ ، ١٨ فبراير ٢٠٢٠
أين دفنت السيدة خديجة

السيّدة خديجة رضي الله عنها

هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب الأسديّة القرشيّة، كانت تُكنّى قبل الإسلام بالطاهرة؛ إذ كانت من أشرف نساء قبيلتها؛[١] فقد كانت من أكثر الناس عراقةً من قريش في النسب، والشرف، والحسب، وقد تحلّت بأحسن الأخلاق وأجلّها، ومن صفاتها: العفّة، والحزم، وهي تلتقي مع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في النسب بالجدّ الخامس، كما كانت أوّل الناس دخولاً في الإسلام بإجماع أهل العلم، وأوّل زوجةٍ من زوجات النبي -صلّى الله عليه وسلّم-.[٢]


السيّدة خديجة قبل وفاتها

كان صدر السيدة خديجة -رضي الله عنها- ينشرح، وتُسَرّ ببلوغ دعوة النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وزيادة عدد المسلمين يوماً بعد يوم، وقد حرصت على الوقوف إلى جانب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ تُسانده، وتَشدّ من أَزره، إلّا أنّ الموت أمر محتوم على الإنسان، ولا بُدّ من انتهاء أجله.[٣]


أرسل الله -تعالى- جبريل إلى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يُبشّر خديجة -رضي الله عنها- بدخول الجنّة، وأنّ لها بَيتاً فيها، روى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أَتَى جِبْرِيلُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ: هذِه خَدِيجَةُ قدْ أتَتْ معهَا إنَاءٌ فيه إدَامٌ، أوْ طَعَامٌ أوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هي أتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِن رَبِّهَا ومِنِّي وبَشِّرْهَا ببَيْتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ* لا صَخَبَ* فِيهِ، ولَا نَصَبَ*)؛[٤][٥] حيث بشّرها ببيتٍ مصنوعٍ من قصب اللؤلؤ، وهو مُجوَّف الشكل، لا صراخ فيه، ولا مَشقّة، ولا تعب؛ ذلك أنّ بيوت الجنّة، وقصورها لا يكون فيها شيء من تلك الأمور، ويُشار إلى أنّ السيّدة خديجة مُنِحت تلك البِشارة؛ لطاعتها رسولَ -عليه الصلاة والسلام- عندما دعاها إلى الإسلام، ورغبتها في دعوته، ومساندتها له، وتخفيفها عنه ما كان يلاقيه في سبيل دعوته إلى الله، وتسهيلها عليه ما تعسّر من أمره؛ فاستحقّت من الله -سبحانه وتعالى- تلك البشارة.[٦]


وفاة السيّدة خديجة ومكان دفنها

تُوفِّيت خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- قبل الهجرة إلى المدينة المُنوَّرة بسنتَين، أو ما يُقارب ذلك، وقِيل قبل الهجرة بخمس سنواتٍ، وقِيل إنّ وفاتها كانت في السنة العاشرة للبعثة، وذلك بعد انتهاء الحصار الذي فُرِض على بني هاشم في الشِّعب، وقِيل أيضاً إنّ بين وفاتها ووفاة أبي طالب شهراً وخمسة أيّامٍ، وقِيل ثلاثة أيّامٍ فقط، علماً بأنّها كانت قد بلغت من العُمر حين وفاتها خمساً وستّين سنةً،[٧] وكان عُمر النبيّ -عليه الصلاة والسلام- حينها تسعاً وأربعين سنةً.[٨]


دُفِنت السيّدة خديجة -رضي الله عنها- في الحُجون؛ وهو جبلٌ يقابل مسجد العقبة، كان مقبرةً لأهل مكّة المُكرَّمة،[٩] وقد وردت عدّة فضائل لتلك المقبرة؛ إذ كانت تستقبل الكعبة بشكلٍ مستقيمٍ، وقد امتدحها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، كما قِيل إنّ فيها قبر والدته آمنة بنت وهب، وقبر عبدالرحمن بن أبي بكر الصدّيق.[١٠]


حزن النبيّ وصبره بعد وفاة السيّدة خديجة

كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يُكثر من الثناء على أمّ المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- بعد وفاتها، ويُروى في ذلك: (كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا ذكَرَ خَديجةَ أَثْنى عليها، فأحسَنَ الثناءَ، قالت: فغِرْتُ يومًا، فقُلْتُ: ما أكثرَ ما تذكُرُها حَمراءَ الشِّدْقِ، قد أبدَلَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها خَيرًا منها، قال: ما أبدَلَني اللهُ عزَّ وجلَّ خَيرًا منها، قد آمَنَتْ بي إذ كفَرَ بي الناسُ، وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني الناسُ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني الناسُ، ورزَقَني اللهُ عزَّ وجلَّ ولَدَها إذ حرَمَني أولادَ النِّساءِ)،[١١][١] ويُشار إلى أنّ الفترة التي عاشتها أمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد كانت أطول مدّةٍ مع النبيّ -عليه الصلاة والسلام- مقارنةً بغيرها من أمّهات المؤمنين؛ إذ بلغت تلك المدّة خمسة وعشرين عاماً، وقد قدّر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ما كانت تُعانيه، وما ضحّت فيه في سبيل الدعوة إلى الله، ومدى صبرها، وتحمُّلها لكلّ ابتلاءٍ ومِحنةٍ مرّت بها.[١٢]


عام الحزن

يُعَدّ عام الحزن العام العاشر من البعثة؛ إذ تُوفِّيت فيه أمّ المؤمنين خديجة -رضي الله عنها-، إضافة إلى أبي طالب؛ عمّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وقد كانت خديجة من النِّعم العظيمة التي أنعم الله بها على نبيّه محمدٍ -عليه الصلاة والسلام-؛ لما قدّمته له من مؤازرةٍ في أصعب المواقف، ومساعدةٍ في تبليغ الدين، كما حَزِن النبيّ على وفاة عمّه؛ إذ كان له بمثابة الحصن الذي حمى الدعوة، وحمى النبيّ، ونَصَره، وغَضِب لأجله، ويُستفاد من ذلك أهمّية الصبر والتحمُّل في تبليغ دعوة النبيّ -عليه الصلاة والسلام-.[١٣]



الهامش

*القَصب: اللؤلؤ المجوّف والياقوت.[١٤]
*الصَّخب: الصياح.[١٤]
*النَّصب: التعب والجهد.[١٤]


المراجع

  1. ^ أ ب يحيى بن موسى الزهراني، "خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-1-2020. بتصرّف.
  2. "السيدة خديجة"، www.islamstory.com، 1-5-2006، اطّلع عليه بتاريخ 31-1-2020. بتصرّف.
  3. إبراهيم محمد الجمل، أم المؤمنين خديجة بنت خويلد المثل الأعلى لنساء العالمين، القاهرة: دار الفضيلة، صفحة 220-221. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3820، صحيح.
  5. سعد المرصفي (2009)، الجامع الصحيح للسيرة النبوية (الطبعة الأولى)، الكويت: مكتبة ابن كثير، صفحة 1401، جزء 4. بتصرّف.
  6. زين الدين المناوي (1356)، فيض القدير (الطبعة الأولى)، مصر: المكتبة التجارية الكبرى، صفحة 499، جزء 4. بتصرّف.
  7. محمد بن يوسف الصالحي (1993)، سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 434، جزء 2. بتصرّف.
  8. أحمد بن عبد الله الطبري (1997)، خلاصة سير سيد البشر (الطبعة الأولى)، السعودية: مكتبة نزار مصطفى الباز، صفحة 42. بتصرّف.
  9. "هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (انصبوا لي خيمة عند قبر خديجة)"، www.islamqa.info/، 13-2-2017، اطّلع عليه بتاريخ 31-1-2020. بتصرّف.
  10. محمد بن عبد الله الأزرقي (2003)، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار (الطبعة الأولى)، صفحة 827-832. بتصرّف.
  11. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 24864، صحيح.
  12. "عام الحزن - وفاة السيدة خديجة"، www.islamstory.com، 21-4-2010، اطّلع عليه بتاريخ 31-1-2020. بتصرّف.
  13. "عام الحزن حقائق وحِكم"، www.islamweb.net، 31-12-2009، اطّلع عليه بتاريخ 31-1-2020. بتصرّف.
  14. ^ أ ب ت الدرر السنية، "شروح الأحاديث"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-2-2020. بتصرّف.