أين نحن من أخلاق السلف

كتابة - آخر تحديث: ١١:٤٦ ، ٢١ يونيو ٢٠١٦
أين نحن من أخلاق السلف

القيم والأخلاق

ترتقي الأمم على مرّ العصور بمدى التزامها بالقيم والأخلاق والمثل الرّفيعة التي تستمدها من دينها وثقافتها وأعرافها، وقد ضلّت الأمم السّابقة وهلكت واندثرت آثارها حينما ابتعدت عن الأخلاق وشاعت فيها الفواحش والرّذائل، وقد ضرب الله المثل في كثيرٍ من الأمم التي حلّ بها عذاب الله وعقابه بسبب ما شاع فيها من مساوئ الأخلاق، فالأخلاق هي ركيزة المجتمعات وسبب تطوّرها وازدهارها، وأينما وجدت الأخلاق وجدت الفضيلة وسادت المودّة والألفة بين النّاس .


أبرز أخلاق السّلف الصّالح التي ابتعد النّاس عنها

ضرب السّلف الصّالح في هذه الأمّة المثل في الالتزام بالأخلاق الحسنة، فقد اقتفوا أثر النّبي عليه الصّلاة والسّلام والتزموا منهجه في الحياة وأسلوب تعامله مع النّاس، كما حرصوا على تطبيق جميع الأخلاق التي دعا إليها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، وإنّ النّاظر في أحوال الأمة حاليًا يدرك الفارق الكبير بين أخلاق السّلف الصالح وأخلاق النّاس حاليًا، ومن أبرز وجوه الاختلاف نذكر:

  • إنّ السّلف الصّالح تميّزوا بالإخلاص في النّية والبعد عن الرّياء في عباداتهم وطاعتهم لله تعالى، فقد كان همّهم وشغلهم الشّاغل أن يتقبّل الله أعمالهم دون أن يحمدهم النّاس عليها، وقد روي عن أحد الصّالحين أنّه كان يتعبّد الله في بيته حتّى إذا دخل عليه أحد سارع إلى فراشه حتّى يظنّ الدّاخل أنّه نائم ولا يتفطّن إلى عبادته، وما ذلك إلاّ لحرصه على البعد عن الرّياء، وهذا الخلق الكريم خلاف ما نراه في كثيرٍ من رجال ونساء أمّتنا في الوقت الحاضر حينما تراهم لا يتورّعون عن مراءاة النّاس في عبادتهم وطاعتهم لله.
  • إنّ السّلف الصّالح كانوا يتميّزون بخلق العفو عن النّاس والتّسامح عن المسيء، فقد كان أحدهم لا يهمّه الانتصار لنفسه وإنّما كان يهمّه الانتصار لدينه، فقد روي أن أحدًا من النّاس أساء إلى الصّحابي عدي بن حاتم وأغلظ له في القول فلم ينهره أو يرد عليه الإساءة بالإساءة وإنّما قال له اخرج حتّى لا يراك أحد من قومي فيؤذوك، وهذا الخلق الرّفيع عند السّلف الصّالح بعيدٌ عن أخلاق النّاس في الوقت الحاضر حيث صار الانتقام وردّ الإساءة بإساءةٍ أبلغ منها وأشدّ نوعًا من البطولة والرّجولة والقوّة .
  • إنّ السّلف الصّالح كان عندهم فقه الخلاف والاختلاف، فقد كان أحدهم ومهما بلغ علمه يتقبّل الرّأي الآخر ويستمع إليه وإن خالف رأيه ومعتقده، وقد كان علماء المذاهب المختلفة كالشّافعي وأبي حنفية وأحمد بن حنبل مثالًا على ذلك، وقد روي عن الشّافعي مرّة قصّة عجيبة في ذلك حينما دخل مسجد أبي حنيفة فترك القنوت والجهر بالبسملة وهي تخالف معتقده احترامًا لأبي حنيفة، أمّا ما نراه في عصرنا الحاضر من الخلاف بين النّاس الذي يصل إلى حد القطيعة والمشاحنة والخصومة فهو بعيدٌ كلّ البعد عن أخلاق السّلف الصّالح.