الشقيقة

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٣٤ ، ٢ يوليو ٢٠١٨
الشقيقة

الشقيقة

تُعرّف الشقيقة المعروفة علمياً بالصداع النصفي (بالإنجليزية: Migraine) على أنّها اضطراب معقّد في الجهاز العصبي (بالإنجليزية: Nervous System) تُصاحبه نوبات متكررة من الصداع الحادّ الذي يتميّز بأنّه نابض بطبيعته، وغالباً ما يُصيب أحد جانبي الرأس. وقد يصاحب نوبات الشقيقة في بعض الأحيان ظهور أعراض بصرية أو حسية تُعرف مجتمعةً باسم الأورة (بالإنجليزية: Aura)، والتي قد تظهر قبل ظهور الصداع أو معه. ويمكن أن تبدأ أعراض الشقيقة بالظهور منذ الطفولة، وقد لا تظهر حتى سن البلوغ. ومن الجدير بالذكر أنّ النساء أكثر عرضة للإصابة بالشقيقة من الرجال.[١][٢][٣]


أعراض الشقيقة

هناك أربعة مراحل يمكن أن تحدث في حالات ظهور نوبة الشقيقة، ولكن ليس من الضروريّ أن يمُرّ المصاب بها كلّها، وفي كل مرحلة من هذه المراحل تظهر مجموعة من الأعراض. وفي ما يلي توضيح لذلك:[١]


مرحلة البادرة

تبدأ مرحلة البادرة (بالإنجليزية: Prodrome stage) قبل يوم أو يومين من ظهور الصداع، يُلاحظ خلالها الأعراض التالية:[٢]

  • الرغبة الشديدة في تناول الطعام.
  • الاكتئاب.
  • الشعور بالتعب أو انخفاض الطاقة.
  • التثاؤب المتكرر.
  • فرط النشاط والتهيّج.
  • تيبّس الرقبة.


مرحلة الأورة

تبدأ أعراض هذه المرحلة بالظهور تدريجياً، وتستمر لمدة 20 إلى 60 دقيقة، ومن هذه الأعراض نذكر ما يأتي:[١]

  • رؤية الأشكال المختلفة كومضات الضوء أو النقاط الساطعة.
  • فقدان البصر بشكل مؤقت.
  • الشعور بالوخز في الذراعين أو الساقين.
  • ضعف أو خدر في الوجه أو في جانب واحد من الجسم.
  • صعوبة التحدث بوضوح.
  • ظهور بعض الحركات اللا إرادية.
  • سماع ضجة أو أصوات موسيقى.


مرحلة الصداع

في مرحلة الصداع تظهر مجموعة من الأعراض المصاحبة لألم الرأس والتي قد تستمر من عدة ساعات إلى أيام. ويمكن أن تختلف هذه الأعراض من شخص لآخر، نذكر منها:[٢]

  • زيادة الحساسية للضوء والصوت.
  • الغثيان.
  • التقيؤ.
  • الدوخة أو الشعور بالإغماء.


مرحلة ما بعد الصداع

في المرحلة الأخيرة المعروفة باسم مرحلة ما بعد الصداع (بالإنجليزية: post-drome phase)، يشعر المريض ببعض الأعراض التي قد تستمر لمدة 24 ساعة، وهي:[١]

  • تقلبات في المزاج.
  • الشعور بالارتباك.
  • الدوخة.
  • الشعور بالضعف العام.
  • الحساسية للضوء والصوت.


أسباب الشقيقة

إنّ السبب المُحدّد للشقيقة لم يُعرف بعد، ولكن يُعتقد أنّ هناك مزيج من العوامل البيئية والوراثية التي قد تلعب دوراً مهمّا في ظهورها، ويشتبه أيضا بأنّها ناتجه عن نشاط غير طبيعي يؤثر في طريقة اتصال الأعصاب، وكذلك المواد الكيميائية، والأوعية الدموية في الدماغ. ومن الجدير بالذكر أنّ هناك بعض العوامل التي تساهم في تحفيز حدوث نوبة الشقيقة، نذكر منها:[١][٤]

  • التغيرات الهرمونية: مثل تغيّر مستويات الهرمونات أثناء الحيض، والحمل، وسنّ اليأس عند النساء.
  • المحفزات العاطفية: كالتوتر، والاكتئاب، والقلق.
  • الأسباب الجسدية: كالإرهاق، والإجهاد البدني، وعدم النوم لساعات كافية، بالإضافة إلى بعض الأسباب الأخرى مثل انخفاض نسبة السكر في الدم.
  • المحفزات الغذائية: كالشوكولاتة، والجبن، والحمضيات، والأطعمة التي تحتوي على مادة التيرامين (بالإنجليزية: Tyramine)، بالإضافة إلى الكحول والكافيين.
  • الأدوية: مثل بعض الحبوب المُنوّمة، والعلاج بالهرمونات البديلة (بالإنجليزية: Hormone replacement therapy)، وحبوب منع الحمل المركبة (بالإنجليزية: Combined contraceptive pill).
  • المحفزات البيئة: مثل الأضواء الساطعة، والروائح القوية بما فيها رائحة الدخان، والضوضاء، بالإضافة إلى تغيرات درجة الحرارة.


تشخيص الشقيقة

يعتمد تشخيص الشقيقة على تاريخ المريض الطبي والعائلي، ثم يتمّ إجراء الفحص السريري وعدد من الفحوصات الأخرى لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى للصداع كالأورام والسكتات الدماغية وغيرها، وتشمل هذه الفحوصات ما يلي:[٥]

  • فحص الدم (بالإنجليزية: Blood Test).
  • التصوير الطبقي المحوريّ (بالإنجليزية: CT scan).
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (بالإنجليزية: MRI).
  • البزل القطني (بالإنجليزية: Lumbar puncture).


علاج الشقيقة

في الحقيقة لا يوجد علاج يُحقّق الشفاء التامّ من الشقيقة، ولكن هناك العديد من الأدوية المستخدمة في التخفيف من حدة نوبة الشقيقة أو حتى منع حدوثها، ويعتمد العلاج على مدة استمرار النوبة ومدى تكرارها، ومن الأدوية المستخدمة في العلاج ما يلي:[٦][٧]

  • مسكنات الألم التي تباع دون وصفة طبية: غالباً ما يُجدي استخدام هذه الأدوية نفعاً في السيطرة على الألم المرافق للشقيقة، ومن هذه الأدوية الأسيتامينوفين (بالإنجليزية: Acetaminophen)، والآيبوبروفين (بالإنجليزية: Ibuprofen)، والأسبرين (بالإنجليزية: Aspirin).
  • التريبتانات: (بالإنجليزية: Triptans) تضمّ هذه الفئة مجموعة من الأدوية الفعالة في علاج الشقيقة، ومنها السوماتريبتان (بالإنجليزية: Sumatriptan) الذي يتوفر على شكل رقعة توضع على الجلد، ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الأدوية التابعة لهذه المجموعة الدوائية تساعد على علاج الشقيقة في المنزل، ولكن لا تُصرف إلا بوصفة طبية.
  • ثنائي هيدروإرغوتامين: (بالإنجليزية: Dihydroergotamine) يتوفر هذا الدواء على شكل بخّاخ للأنف، ويمكن أيضاً أن يؤخذ عن طريق الوريد، ويجدر التنبيه إلى أنّ هذا الدواء لا يمكن استخدامه إذا تم استخدام التريبتانات خلال الـ24 ساعة السابقة.
  • مضادات الالتهاب اللاستيرويدية: (بالإنجليزية: NSAIDs) مثل ديكلوفيناك البوتاسيوم (بالإنجليزية: Diclofenac potassium)، وهو دواء قوي معتمد في علاج الشقيقة.
  • الأدوية المضادة للتقيؤ:(بالإنجليزية: Antiemetic medications) تستخدم هذه الأدوية للتخفيف من الغثيان والتقيؤ الذي قد يُرافق صداع الشقيقة، ومن هذه الأدوية الميتوكلوبراميد (بالإنجليزية: Metoclopramide)، والكلوربرومازين (بالإنجليزية: Chlorpromazine).


الوقاية من الشقيقة

للوقاية من حدوث نوبات الشقيقة، يمكن اللجوء للخيارات الآتية:[٧]

  • الأدوية الوقائية: إذ إنّ هناك العديد من الأدوية التي ثبت أنّها فعالة في التقليل من تكرار، وشدة، ومدة نوبة الشقيقة، ويمكن أن تؤخذ هذه الأدوية بشكل يوميّ، ولكن يجدر التنبيه إلى أنّ هذه الأدةيى لا يُلجأ إليها إلا في الحالات التي يُعاني فيها المصابون بالشقيقة من تكرار الصداع بشكل كبير أو استمرار النوبة الواحدة لعدة أيام، ويعتمد الدواء الذي يتم اختياره للمريض على العديد من العوامل كالعمر، والجنس، وضغط الدم، والمشاكل الصحية الأخرى التي يُعاني منها المصاب. وتشمل هذه الأدوية ما يلي:
    • الأدوية المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم مثل البروبرانولول (بالإنجليزية: Propranolol) والفيراباميل (بالإنجليزية: Verapamil).
    • الأدوية المضادة للصرع.
    • الأدوية المضادة للاكتئاب.
    • المكملات الغذائية كالمغنيسيوم، والريبوفلافين (بالإنجليزية: Riboflavin) وغيرها.
  • تغيير نمط الحياة: يجدر بالأفراد الذين يعانون من الشقيقة أن يقوموا بتتبع النوبات التي تصيبهم، ثمّ يقوموا بتسجيل مستويات الألم، والمحفزات، والأعراض التي مرّوا بها. حيث إنّ هذه التقنية يمكن أن تساعد على تحديد العوامل التي تُحفّز ظهور الشقيقة، وعليه يمكن تقديم بعض النصائح في هذا المجال، نذكر منها ما يأتي:
    • الحفاظ على جدول منتظم لتناول الطعام والنوم.
    • تجنّب المحفزات المؤدية لحدوث نوبة الشقيقة.
    • الحفاظ على تناول السوائل لتجنّب الجفاف، حيث إنّ الجفاف قد يُحفّز الشقيقة عند بعض الناس.
    • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، بالإضافة إلى ممارسة استراتيجيات الاسترخاء والتأمل.
  • حقن البوتوكس (بالإنجليزية: Botox): يتمّ حقن البوتوكس في عضلات الجبهة والرقبة، ويساعد ذلك على علاج الشقيقة المزمنة والوقاية منها، ويتمّ تكرار هذا الإجراء كل 12 أسبوعًا في الحالات التي يُبدي فيها هذا العلاج الأثر المرجوّ.[٥]
  • التحفيز الكهربائي للعصب عبر الجلد: (بالإنجليزية: Transcutaneous electrical nerve stimulation)، ويعمل هذا الجهاز على تنشيط العصب الثلاثي التوائم (بالإنجليزية: Trigeminal nerve) عند ارتدائه لمدة 20 دقيقة في اليوم، وبالتالي يسهم في خفض عدد أيام نوبة الشقيقة، ويسهم أيضاً في التقليل من استخدام الأدوية.[٨]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج Mayo Clinic Staff (26-4-2017), "Migraine"، www.mayoclinic.org. Edited.
  2. ^ أ ب ت Rachel Nall , Medically reviewed by Deborah Weatherspoon (20-12-2017), "Everything You Want to Know About Migraine"، www.healthline.com. Edited.
  3. Jasvinder Chawla, MD, MBA; Helmi L Lutsep, MD (30-1-2018), "Migraine Headache"، www.medscape.com. Edited.
  4. Dr Helen Webberley (22-11-2017), "Everything you need to know about migraines"، www.medicalnewstoday.com. Edited.
  5. ^ أ ب Mayo Clinic Staff (26-4-2017), "Migraine"، www.mayoclinic.org. Edited.
  6. "Your Guide to Migraine Headaches", www.webmd.com, Retrieved 23-5-2018. Edited.
  7. ^ أ ب Danette C. Taylor; Benjamin Wedro, MD; Melissa Conrad Stöppler, MD , "Migraine Headache Causes, Symptoms, and Treatments"، www.medicinenet.com, Retrieved 23-5-2018. Edited.
  8. Jasvinder Chawla, MD; Helmi L Lutsep, MD (30-1-2018), "Migraine Headache Treatment & Management"، www.medscape.com. Edited.
1870 مشاهدة