انخفاض السكر لغير المصابين بالسكري

د. هشام عبد العزيز الجربوعه

تدقيق المحتوى د. هشام عبد العزيز الجربوعه، استشاري الغدد الصم والسكري - كتابة
آخر تحديث: ١٦:٣٩ ، ١٣ أغسطس ٢٠٢٠

انخفاض السكر لغير المصابين بالسكري

انخفاض السكر لغير المصابين بالسكري

يُعرَّف انخفاض السكَّر في الدم أو هبوط السكَّر أو نقص سكَّر الدم لغير المصابين بالسكَّري (بالإنجليزية: Non-diabetic hypoglycemia)، على أنَّه انخفاض حادٌّ لمستويات السكَّر في الدم لدى غير المصابين بمرض السكَّري، وبالأرقام يمكن التعبير عن هبوط السكَّر بانخفاض نسبته في الدم عن 70 ميلليغرام/ديسيلتر، وينتج عن ذلك عدم حصول خلايا الدماغ وعضلات الجسم على الطاقة اللازمة لعملها بكفاءة، إذ يُعدُّ السكَّر المصدر الأوَّلي للطاقة داخل الجسم، ومن الجدير بالذكر أنَّ الانخفاض الحادَّ لمستويات السكَّر في الدم قد يكون خطراً على الحياة في حال عدم تلقِّي العلاج اللازم، والذي يرتكز على إعادة مستويات السكَّر في الدم إلى مستوى آمن، وإلى جانب إمكانيَّة إصابة أيِّ شخص بهبوط السكَّر إلا أنَّه شائع الحدوث لدى مرضى السكَّري، وخصوصاً الذين يأخذون كميَّة عالية من الإنسولين (بالإنجليزية: Insulin)، ويحدث هذا عند عدم الحصول على كميَّة كافية من الطعام أو بعد ممارسة التمارين الرياضيَّة بعد أخذ جرعة الإنسولين،[١][٢] وبشكل عام فإنَّ هبوط السكَّر غير شائع لدى الأشخاص غير المصابين بمرض السكَّري، إذ أشارت مراجعة تم نشرها في مجلة PLoS One عام 2012م إلى أنَّه من بين 37898 شخصاً غير مصاب بالسكَّري تم إدخالهم للمستشفى، فإنَّ معدَّل تكرار حالات هبوط السكَّر لما يقلُّ عن أو يساوي 55 ميلليغرام/ديسيلتر كان 36 حالة لكلِّ 10000 حالة إدخال للمستشفى.[٣]


أسباب وأنواع انخفاض السكر لغير المصابين بالسكري

يوجد نوعان لنقص سكَّر الدم لغير المصابين بالسكَّري، وكلاهما ينتج لأسباب مختلفة وهما كما يأتي:[٤]

  • نقص سكَّر الدم التفاعلي: (بالإنجليزية: Reactive hypoglycemia) وهو نقص السكَّر الحاصل خلال بضع ساعات بعد تناول الطعام وغالباً خلال 2-4 ساعات،[١][٥] ومن الجدير بالذكر أنَّ الباحثين ما زالوا يدرسون الأسباب وراء حدوث نقص السكَّر التفاعلي، إذ من المعروف أنَّه يحدث عند ارتفاع نسبة الإنسولين في الدم، ممَّا يؤدِّي إلى انخفاض مستوى السكَّر في الدم، وتتضمَّن الأسباب المحتملة الأخرى ما يأتي:[٤]
    • مرحلة ما قبل السكَّري (بالإنجليزية: Pre-diabetes) أو الأشخاص الذين يرتفع لديهم خطر الإصابة بمرض السكَّري، إذ تنتج عن هذه الحالات مشكلات فيما يخصُّ أخذ الجرعة الصحيحة من الإنسولين.[٤]
    • إجراء جراحة في المعدة، إذ إنَّ الطعام يمرُّ بسرعة باتجاه الأمعاء الدقيقة،[٤] أو إجراء أيِّ جراحة في القناة الهضميَّة.[١]
    • فرط الإنسولين (بالإنجليزية: Hyperinsulinism).[١]
    • تناول وجبات غنيَّة بالكربوهيدرات المكرَّرة، مثل الخبز الأبيض أو الأطعمة الغنيَّة بالسكَّر.[١]
    • نقص الإنزيمات، وهي حالة نادرة تجعل من الصعب على الجسم هضم الطعام.[٤]
  • نقص سكَّر الدم الصيامي: (بالإنجليزية: Fasting hypoglycemia)، وهو نقص السكَّر الحاصل غالباً بسبب عدم تناول الطعام لمدَّة 8 ساعات أو أكثر،[١] ويرتبط عادة بالإصابة بمرض أو أخذ دواء معيَّن، وتضمُّ أسبابه ما يأتي:[٥]
    • بعض أنواع الأدوية، مثل الساليسيلات (بالإنجليزية: Salicylates)، ومن أمثلتها الأسبرين (بالإنجليزية: Aspirin)، أو أدوية السلفا (بالإنجليزية: Sulfa drugs) مثل المضادَّات الحيويَّة، أو البينتاميدين (بالإنجليزية: Pentamidine) المستخدم في علاج الالتهاب الرئوي (بالإنجليزية: Pneumonia)، أو الكينين (بالإنجليزية: Quinine) المستخدمة في علاج الملاريا (بالإنجليزية: Malaria)، أو مكمِّلات الأعشاب مثل القرفة، أو الحلبة، أو الجينسنغ (بالإنجليزية: Ginseng).[١][٤]
    • شرب الكحول، خصوصاً عند الإفراط في شربه.[٤]
    • الإصابة ببعض الأمراض مثل تلك التي تصيب القلب، أو الكبد، أو الكلى.[٤]
    • جراحة المعدة.[١]
    • غسيل الكلى.[١]
    • حدوث اضطرابات في الأكل أو سوء التغذية (بالإنجليزية: Malnutrition).[١]
    • ممارسة التمارين الرياضيَّة.[١]
    • انخفاض مستوى بعض الهرمونات مثل الكورتيزول (بالإنجليزية: Cortisol)، أو هرمون النموِّ (بالإنجليزية: Growth hormone)، أو الغلوكاغون (بالإنجليزية: Glucagon)، أو الإبينيفرين (بالإنجليزية: Epinephrine).[٤]
    • الإصابة ببعض الأورام مثل تلك التي تصيب البنكرياس بصفته العضو المسؤول عن إنتاج الإنسولين، أو الأورام التي تنتج عامل النموِّ شبيه الإنسولين 2 (بالإنجليزية: Insulin-like growth factor 2) واختصاراً IGF-II.[٤]


أعراض انخفاض السكر لغير المصابين بالسكري

قد تختلف الأعراض المصاحبة لهبوط السكَّر في الدم بالاعتماد على مدى الانخفاض، وفيما يأتي توضيح لذلك:[٦]

  • هبوط السكَّر الخفيف أو المعتدل: يجعل المصاب يشعر بالجوع أو الرغبة في التقيُّؤ، أو الغضب، مع احتماليَّة تسارع نبضات القلب، والتعرُّق، والإحساس برطوبة الجلد وبرودته.
  • هبوط السكَّر المتوسِّط: فتتضمَّن أعراضه سرعة الغضب أو الخوف أو الاضطراب، وتشوُّش الرؤية، إلى جانب الشعور بعدم التوازن وصعوبة المشي.
  • هبوط سكَّر الدم الحادِّ: ففي هذه الحالة تتطوَّر الأعراض وتتضمَّن الإغماء، أو النوبات، كما يمكن أن يسبِّب الغيبوبة أو الموت.


ومن الجدير بالذكر أنَّ الشخص النائم يستيقظ من نومه عند إصابته بهبوط السكَّر بسبب شعوره بالتعب أو الصداع، كما أنَّه من الممكن أن يتعرَّق لدرجة أنَّ ملابس النوم أو الملاءة تكون رطبة عند الاستيقاظ، وقد يرافق نومه الكوابيس، ويجدر التنبيه إلى أنَّه بمرور الوقت يمكن أن تؤدِّي النوبات المتكرِّرة من نقص السكَّر في الدم إلى عدم الوعي لذلك، إذ يتوقَّف الجسم والدماغ عن إظهار الأعراض المختلفة التي تحذِّر من انخفاض نسبة السكَّر في الدم، مثل عدم انتظام ضربات القلب، وذلك يزيد من خطر الإصابة بنقص السكَّر في الدم الحادِّ المهدِّد للحياة.[٦][٧]


تشخيص انخفاض السكر لغير المصابين بالسكري

لتشخيص نقص السكَّر في الدم يفحص الطبيب مستوى السكَّر خصوصاً عند ظهور الأعراض، كما يحرص على فحص المريض للتأكُّد من شعوره بالتحسُّن بعد عودة السكَّر لقيمته الطبيعيَّة، كما يلجأ الطبيب إلى فحص المريض فحصاً جسديّاً إلى جانب سؤاله عن الأدوية التي يتناولها إن وجدت، ومعرفة كلِّ ما يتعلَّق بصحَّته، ويتضمَّن ذلك الاطلاع على التاريخ المرضي بما في ذلك إصابته بأمراض ما أو خضوعه لجراحة في المعدة، وعند تراود الشكوك لدى الطبيب باحتماليَّة الإصابة بهبوط السكَّر فإنَّه يطلب من المريض الامتناع عن تناول الطعام إلى حين ظهور الأعراض المصاحبة لهبوط السكَّر، هذا إلى جانب فحص سكَّر الدم بأوقات مختلفة أثناء فترة الامتناع عن الطعام، وتشير نتيجة الفحص التي تقلُّ عن 70ميلليغرام/ديسيلتر إلى الإصابة بهبوط السكَّر، وبالرغم من ذلك فإنَّ لكلِّ شخص قيم سكَّر طبيعيَّة مختلفة، ولذلك قد يختلف المقياس الذي يحدِّد نقص السكَّرمن شخص لآخر، وبالإضافة إلى ذلك يستعين الطبيب بفحوصات أخرى لمعرفة السبب خلف هبوط السكَّر، فقد يلجأ إلى إجراء اختبار تحمُّل الوجبة المختلطة (بالإنجليزية: Mixed-meal tolerance test) واختصاراً MMTT للتحقُّق من الإصابة بهبوط سكَّر الدم التفاعلي، وفيه يقدَّم سائل خاصٌّ للمريض ليرفع مستوى السكَّر لديه مع مراقبة مستوى سكَّر الدم في الساعات اللاحقة.[٢][٥]


علاج انخفاض السكر لغير المصابين بالسكري

يتطلَّب العلاج السريع لانخفاض مستوى السكَّر في الدم شرب أو تناول 15 غراماً من الكربوهيدرات سواءً على شكل عصير، أو حبوب جلوكوز، أو حلوى، ويعتمد علاج انخفاض السكَّر في الدم على المسبِّب، فعلى سبيل المثال قد يتطلَّب الوضع تغيير الأدوية التي يتناولها المريض عند تسبُّبها بانخفاض السكَّر أو التوقُّف عن أخذها، وأخذ جرعات من هرمونات معيَّنة عند تسبُّب انخفاض مستوياتها بهبوط السكَّر، وفي حال وجود ورم يسبِّب انخفاص نسبة السكَّر في الدم فإنَّ الحلَّ قد يكون الخضوع لعمليَّة جراحيَّة لإزالته،[١][٤] وتوجد بعض الخطوات التي يمكن اتباعها للوقاية من هبوط سكَّر الدم، ومن الأفضل التحدُّث مع الطبيب لمعرفة إن كانت التغييرات في النظام الغذائي، أو الأدوية، أو التمارين الرياضيَّة من الممكن لها أن تساعد على ذلك.[٨]


نصائح للتعامل مع انخفاض السكر لغير المصابين بالسكري

يساهم النظام الغذائي للأشخاص غير المصابين بالسكَّري في الحفاظ على مستويات متوازنة من السكَّر في الدم، وتتضمَّن النقاط التي ينصح باتباعها لمنع الإصابة بهبوط السكَّر ما يأتي:[٢]

  • تجنُّب تناول الأطعمة السكريَّة.
  • تناول الطعام كلَّ 3 ساعات.
  • تناول وجبة خفيفة في حال ظهور أوَّل أعراض نقص السكَّر في الدم، إذ يمكن بهذا منع مستويات السكَّر في الدم من الانخفاض بشكل كبير.
  • تناول مجموعة متنوِّعة من الأطعمة بما في ذلك البروتين والدهون الصحيَّة والألياف.
  • تناول وجبات صغيرة بانتظام بدلاً من 3 وجبات كبيرة.
  • تحديد السبب وراء هبوط السكَّر وعلاجه.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س "Non-Diabetic Hypoglycemia", www.drugs.com,2020-2-3، Retrieved 2020-7-4. Edited.
  2. ^ أ ب ت Lana Burgess (2018-8-10), "Can you have hypoglycemia without diabetes?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-7-4. Edited.
  3. Krishnarajah Nirantharakumar, Tom Marshall، James Hodson، وآخرون. (2012-7-2)، "Hypoglycemia in Non-Diabetic In-Patients: Clinical or Criminal?"، pubmed.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-7-4. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز Margaret Eckert-Norton, Ramon Martinez، Susan Kirk (2017-10)، "Non Diabetic Hypoglycemia"، www.hormone.org, Retrieved 2020-7-4. Edited.
  5. ^ أ ب ت Michael Dansinger (2019-6-12), "Hypoglycemia (Low Blood Sugar)"، www.webmd.com, Retrieved 2020-7-4. Edited.
  6. ^ أ ب Healthwise Staff (2019-7-28), "Hypoglycemia (Low Blood Sugar) in People Without Diabetes"، www.uofmhealth.org, Retrieved 2020-7-4. Edited.
  7. "Hypoglycemia", www.nchmd.org,2020-3-13، Retrieved 2020-7-5. Edited.
  8. "Hypoglycemia (Low Blood Sugar) in People Without Diabetes", myhealth.alberta.ca, Retrieved 11-8-2020. Edited.