تعريف السلسلة الغذائية

تعريف السلسلة الغذائية

مفهوم السلسلة الغذائية

تُعرف السّلسلة الغذائيّة (بالإنجليزية: Food chain) على أنّها مخطط وهمي مُتسلسل يعبّر عن انتقال المادة والعناصر الغذائيّة والطاقة من كائن حي إلى آخر في بيئة ما. وتبدأ جميع أنواع السّلاسل الغذائيّة بالمصدر الرّئيسي للطاقة وهي الشّمس، ثم تنتقل في خطوط مستقيمة من كائن لآخر.[١][٢][٣]

وعلى سبيل المثال، عند تناول الإنسان لشطيرة البرغر يجعله جزءًا من السّلسلة الغذائيّة الآتية: العشب ← البقر ← الإنسان.[٢]


مستويات السّلسلة الغذائيّة

تُقسم السلسة الغذائيّة لعدة مستويات مختلفة وهي كما يأتي:[٢][٤][٥]

المُنتِجات

تُعرّف المُنتجات (بالإنجليزية: Producers) على أنّها كائنات ذاتيّة التغذيّة (بالإنجليزية: Autotrophic)، أي تصنع غذاءها بنفسها، فهي بذلك جزء مهم في السلسلة الغذائيّة والنظام البيئيّ على حد سواء. وتعتبر النباتات الخضراء المُنتِجات الرئيسيّة على البرّ، بينما الطحالب هي المُنتِجات الرئيسيّة في الأنظمة المائيّة كالبحار والمياه العذبة، وتقوم المنتجات بصنع غذائها عن طريق:

  • البناء الضّوئي 

ويُقصد بعملية البناء الضّوئي (بالإنجليزيّة: Photosynthesis) استخدام بعض الكائنات الحيّة مثل النّباتات، والطّحالب، والعوالق النّباتيّة أشعة الشّمس لتحويل ثاني أكسيد الكربون، والماء إلى جلوكوز، إذ تُستهلك أغلب الطاقة التي تنتجها المُنتِجات في عمليّة البناء الضوئيّ لنموّ المُنتِجات وإعالتها، وجزء قليل من هذه الطاقة تنتقل للمستهلكات عند تناولها.

  • البناء الكيميائي

يقصد بعملية البناء الكيميائي (بالإنجليزيّة: Chemosynthesis) تحويل مركبات الكربون إلى غذاء، ومن الكائنات الحيّة التي تنتج غذاءها بهذه الطّريقة، نوع من أنواع البكتيريا التي تعيش في البراكين.

المستهلكات

تُعرف المُستهلكات (بالإنجليزية: Consumers) على أنّها كائنات حيّة تستمد الطاقة والاحتياجات الغذائية معتمدة على غيرها من الكائنات الحيّة، وتُمثل المستوى الغذائي الثّاني وتضم الحيوانات العاشبة (بالإنجليزيّة: Herbivores)، وآكلات اللّحوم (بالإنجليزيّة: Carnivores)، والحيوانات القارتة، أي آكلات اللحوم والنّباتات معاََ (بالإنجليزيّة: Omnivores)، وتُقسم المستهلكات إلى:[٢]

  • المستهلكات الأوليّة 

تتغذّى المستهلكات الأولية (بالإنجليزية: primary consumers) على المُنتِجات، إذ تشتمل على الحيوانات العاشبة التي تأكل النباتات والأعشاب، وقد تكون المستهلكات الأساسية من آكلات البكتيريا (بالإنجليزية: bacteria eaters)، ومن الأمثلة عليها؛ الطّيور، والغزلان، والسّلاحف، وغيرها.

  • المستهلكات الثّانويّة

تتغذّى المُستهلكات الثانويّة (بالإنجليزية: Secondary consumers) على المستهلكات الأساسيّة أو الأوليّة، وتشمل الكائنات التي تتناول اللحوم وتسمى بالحيوانات اللاحمة أو اللواحم (بالإنجليزية: Carnivores).

  • المستهلكات الثّلاثيّة 

تتغذّى المُستهلكات من الدرجة الثالثة (بالإنجليزية: Tertiary consumers) على المستهلكات الثانويّة، وتشمل الكائنات التي تتناول الكائنات اللاحمة مثل النسور أو الأسماك الكبيرة.

  • المستهلكات العليا 

تحتل المستهلكات من الدرجة الرابعة أو العليا (بالإنجليزية: quaternary consumers) قمة السلسلة الغذائيّة، وتسمّى بالمفترسات العلوية (apex consumers)، وهي أقوى المفترسات التي تتغذى على المستهلكات الأخرى، وعادةً ما يقتصر غذاؤها على المستوى الغذائي الثالث.

  • المحللات

تعرف الكانسات أوالمحللات (بالإنجليزيّة: Detritivores and decomposers) بأنها الكائنات الحيّة التي تتغذى على النّباتات والحيوانات الميتة، أو فضلات الحيوانات، ومن الأمثلة عليها النّسور، وخنافس الرّوث، أما المحللات مثل البكتيريا، والفطريات فهي التي تعمل على تحليل بقايا الكائنات الحيّة بعد موتها، فتحوُّل بذلك المواد العضويّة إلى مواد غير عضويّة، وتعيدها إلى التّربة لتستفيد منها المنتجات مرة أخرى وبذلك تنتهي السّلسلة الغذائيّة وتكتمل دورة الحياة.

أمثلة على السلسلة الغذائيّة

يشير السّهم بالسّلسلة الغذائيّة باتجاه الكائن الحي الذي يتغذى على الكائن الذي يسبقه فيها، ومن الأمثلة على ذلك ما يأتي:[٤]

  • المثال الأول، سلسلة غذائيّة على اليابسة:
أعشاب ← جندب ← فأر ← أفعى← صقر.
عوالق نباتيّة ← روبيان ← الحوت الأزرق.
  • المثال الثّالث، سلسلة غذائيّة في المياه العذبة:
طحالب ← يرقات البعوض ← يرقات اليعسوب ← سمكة ← راكون.
في سياق ما سبق يبيّن الجدول الآتي اختلاف السلاسل الغذائيّة باختلاف البيئات:[٦]
المستوى الغذائي
بيئة الصحراء
بيئة الأرض العشبية
بيئة المستنقعات والبرك
بيئة المحيطات
المُنتِجات (نبات)
الصبّار
العشب
الطحالب
العوالق النباتية (بالإنجليزية: Phytoplankton)
المستهلِكات الأولية (الحيوانات العاشبة)
الفراشة
الجندب
يرقات الحشرات
العوالق الحيوانية (بالإنجليزية: Zooplankton)
والمستهلِكات الثانوية (الحيوانات اللاحمة الأولية)
السحلية
الفأر
سمك المنوة (بالإنجليزية: Minnow)
السمك
المستهلِكات من الدرجة الثالثة (الحيوانات اللاحمة الثانوية)
الثعبان
الثعبان
الضفدع
الفقمة
المستهلِكات من الدرجة الرابعة (الحيوانات اللاحمة الثالثية)
طائر الجوّاب (بالإنجليزية: Roadrunner)
الصقر
حيوان الراكون
سمك القرش

أنواع السلسلة الغذائيّة

تُقسّم السلسلة الغذائية إلى نوعين رئيسيين هما:[٧]

  • السلسة الغذائية للرعي

(بالإنجليزية: Grazing food chain)، يتكوّن هذا النوع من السلاسل من أربع حلقات رئيسية هي المنتِجات الأولية (النباتات)، والمستهلِكات الأولية (الحيوانات العاشبة)، والمستهلِكات الثانوية (الحيوانات اللاحمة الأولية)، المستهلِكات من الدرجة الثالثة (الحيوانات اللاحمة الثانوية).

حيث يعمل النبات على التمثيل الضوئي للضوء، والماء، وثاني أكسيد الكربون، لإنتاج السكر ومركبات عضوية أخرى، وتدخل هذه المركبات في تركيب الأنسجة النباتية التي تُشكّل الغذاء للحيوانات العاشبة، التي بدورها تشكل الغذاء للحيوانات اللاحمة الأولية، ثمّ تصبح هي بدورها الغذاء للحيوانات اللاحمة الثانوية، وهكذا يتغذّى كل مستهلِك على سابقه لتشكيل هذه السلسلة الغذائية.
  • السلسلة الغذائية الرميّة

(بالإنجليزية: Detrital food chain)، يتكوّن هذا النوع من السلاسل من كائنات حيّة دقيقة مثل الطحالب، والبكتيريا، والفطريات، والحشرات، وغيرها، التي تقوم على تحليل المواد العضويّة وتحويلها إلى مواد مغذيّة غير عضويّة، وتكون معظم المحللات صغيرة الحجم، وتعيش في بيئات غنيّة بالغذاء العضوي مما يجعل قدرتها على الحركة أقل من المُستهلِكات في النوع السابق، إضافةً إلى عدم وجود مستويات غذائية واضحة تُقسم فيها الأدوار الوظيفية بدقة كسابقتها.

أهمية السلسلة الغذائيّة

تتبيّن أهميّة السلسلة الغذائيّة فيما يأتي:[٨]

  • توضح السلاسل الغذائيّة علاقة الكائنات الحيّة المعقدة ببعضهم البعض، وتبيّن المستوى الذي ينتمي له كائن ما.
  • تساعد السلاسل الغذائيّة العلماء على فهم النظام البيئي ودراسته، وكيفية الحفاظ على اتزانه في حال حدوث خلل ما.
  • تكشف عن مدى اعتماد الكائنات الحيّة على غيرها للبقاء، وتقدّم تفسيراً لأسباب انهيار بعض السلاسل الغذائيّة.

هرم انتقال الطّاقة في السلسلة الغذائيّة

يُعد هرم الطّاقة (بالإنجليزيّة: Energy pyramid) نموذجاً يمثّل مسار انتقال الطّاقة بين مستويات الغذاء المختلفة في السّلسلة الغذائيّة، كما أنّه يوضِّح أنّ كميّة الطّاقة المتوافرة تتناقص في كل مستوى في السّلسلة الغذائيّة؛ لذا فإنّ عدد الكائنات الحيّة يتناقص أيضاً.[٥][٩]

ولتوضيح الفكرة فالهرم هو تمثيل للسلسلة الغذائيّة بحيث تمثّل القاعدة المنتجات، وهي الأكثر عدداً في النّظام البيئي، وهذا يعني بالضرورة قدرتها على إنتاج كمية كبيرة من الطاقة مما يجعلها تحتل مساحة كبيرة من الهرم، فهي تحوّل الطاقة الشمسيّة والكيميائيّة إلى شكل قابل للاستعمال، بالإضافةَ لقدرتها على إنتاج الجلوكوز الذي يُعتبر الشكل الأساسي للطاقة الأولية في الشبكة الغذائية.[٥][٩]

ثم تليها المستهلكات الأولى التي تحتل الطّبقة الثّانية في الهرم، وبتخيُّل شكل الهرم يتضّح أنّ المستهلكات الأولى أقل عدداََ من المنتجات، وتحتّل الطّبقة الثّالثة المستهلكات الثّانية، وهكذا حتى نصل إلى قمة الهرم الضّيقة التي تحتلها المستهلكات العليا، والتي تكون الأقل عدداََ في النّظام البيئي.[٥][٩]

تُقدّر الطّاقة التي تنتقل من مستوى غذائي إلى المستوى الذي يليه بـ 10% فقط، فعلى فرض أنّ مخزون الطّاقة بوحدة كيلو كالوري لكل متر مربّع في العام الواحد في المستوى الأول (المنتجات) يساوي 20000، فإنّ الطّاقة التي تنتقل لمستوى المستهلكات الأوليّة تكون 2000، أما الطّاقة التي تصل إلى المستهلكات الثّانويّة فهي 200، والمستهلكات الثلاثيّة يصلها 20، أما مستوى المستهلكات العليا فيصلها 2 فقط.[١٠]

ويمكن تفسير تناقص مخزون الطّاقة بين المستويات الغذائيّة المختلفة بما يلي:[١٠]

  • ضياع جزء من الطّاقة على شكل حرارة، عند قيام الكائن الحي بالعمليات الحيويّة مثل التنفس.
  • عدم قدرة جسم الكائن الحي على هضم جميع المواد العضويّة التي يتناولها، فتخرج من الجسم على شكل براز، أو روث.
  • موت بعض أفراد المستوى الغذائي، دون أن تصبح فريسة للمستوى الذي يليه، بل تستهلكها المحللات التي تحوُّل الطّاقة المحزنة فيها إلى حرارة بواسطة عملية التّنفس الخلوي.

علاقة السلسلة الغذائية بالشبكة الغذائية

يمكن تعريف الشّبكة الغذائيّة (بالإنجليزية: Food web) بأنها تمثيل لجميع العلاقات والسلاسل الغذائيّة بين الكائنات الحية المختلفة، وتُستخدم الأسهم في هذا التّمثيل لتوضح مسار انتقال الطّاقة والمواد الغذائية فيشير السهم دائماََ باتجاه الحيوان الذي يفترس الحيوان الآخر.[١١]

وبهذا لا يوجد في الأنظمة البيئيّة سلاسل غذائيّة منفردة، لأنّ معظم الحيوانات تتغذى على أنواع مختلفة من الفرائس، والتي قد تنتمي لعدة مستويات غذائيّة، ويمكن أن تكون هي بدورها غذاءً للكثير من المفترسات، وبذلك تتداخل السّلاسل الغذائيّة ببعضها البعض لتشكل الشبكة الغذائية.[١١]

المراجع

  1. The Editors of Encyclopaedia Britannica (23-12-2019), "food-chain"، www.britannica.com, Retrieved 8-1-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Food chains & food webs", www.khanacademy.org, Retrieved 8-1-2019. Edited.
  3. Jenn Savedge (7-3-2017), "Food Chains and Food Webs: What's The Difference?"، www.thoughtco.com, Retrieved 21-12-2017. Edited.
  4. ^ أ ب "food chain", www.nationalgeographic.org, Retrieved 21-12-2017. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث Jenn Savedge (17-3-2017), "Energy Flow in Ecosystems"، www.thoughtco.com, Retrieved 21-12-2017. Edited.
  6. "Life on the Food Chain", www.www2.nau.edu, Retrieved 8-1-2020. Edited.
  7. "Conservation of Wildlife Resources", www.people.eku.edu, Retrieved 8-1-2020. Edited.
  8. "Food Chain", sciencing.com, Retrieved 3-2-2020. Edited.
  9. ^ أ ب ت "Food Chains and Food Webs", www.geo.libretexts.org,5-6-2019، Retrieved 8-1-2020. Edited.
  10. ^ أ ب "Food chains & food webs", www.khanacademy.org, Retrieved 21-12-2017. Edited.
  11. ^ أ ب Erin Sprout, Jeff Hunt, Hilary Hall (7-11-2012), "Food Web"، www.nationalgeographic.org, Retrieved 8-1-2020. Edited.
538 مشاهدة
للأعلى للأسفل