حضارات العراق القديمة

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:١٥ ، ١٤ أبريل ٢٠٢١
حضارات العراق القديمة

التسلسل الزمني لحضارات العراق القديمة

فيما يأتي التسلسل الزمني للحضارات في العراق وفقاً للأبحاث التاريخية:[١]

  • عصر فجر السلالات أو عصر دول المدن: وامتدّ خلال الفترة بين 2800- 2370 ق.م.، حيث يشمل عصرين، وهما كالآتي:
    • عصر فجر السلالات الثاني (2800- 2600 ق.م).
    • عصر فجر السلالات الثالث (2600- 2370 ق.م).
  • السلالة الأكدية: يختلف الباحثون حول الفترة التي امتدّت خلالها، حيث يُعتقد بأنّها امتدّت خلال الفترة 2370-2160 ق.م.، أو خلال الفترة 2334 - 2154 ق.م.
  • الدور الكوتي وسلالة لجش الثانية: امتدت خلال الفترة 1230- 2120 ق.م.
  • سلالة أور الثالثة: أمتدّت خلال الفترة 2112 - 2004 ق.م.
  • العصر البابلي القديم: امتدّ خلال الفترة 2000 - 1500 ق.م.، وشمل عدّة سلالات، وهي كالآتي:
    • سلالة لارسة: امتدّت خلال الفترة 2025 -1763 ق.م.
    • سلالة أيسن: امتدّت خلال الفترة 2017 - 1794 ق.م.
    • سلالة أشنونا: امتدّت خلال الفترة 2000 ؟ - 1761 ق.م.
    • بلاد آشور: امتدّت خلال الفترة 2000 ؟ - 1760 ق.م.
    • سلالة بابل الأولى: امتدّت خلال الفترة 1894 - 1595 ق.م.، وامتدّت خلال حكم حمورابي خلال الفترة 1792-1750 ق.م.
    • سلالة ماري: امتدّت خلال الفترة 1850 ؟ -1760 ق.م.
  • العصر الكشي: امتدّ خلال الفترة 1700؟ -1157 ق.م.
  • سلالة القطر البحري: بدأت خلال عام 1743 ق.م. إلّا أنّ سنة انتهائها غير معروفة.
  • العصر البابلي الوسيط: امتدّ خلال الفترة 1500 - 626/7 ق.م.
  • العصر البابلي الحديث أو الأخير: وهو سلالة بابل الحادية عشرة، وامتدّت من عام 627 - 539 ق.م.
  • الدور الفارسي الأخميني: 539 - 331 ق.م.
  • الاسكندر الكبير والدور السلوقي: وامتدّ ذلك خلال الفترة 331 - 138/126 ق.م.
  • الدور البارثي: أو الفرثي أو الإرشاقي، وامتدّ من عام 138 أو 126 ق.م حتى عام 227م.
  • الدور الساساني: امتدّ خلال الفترة من 226/7 - 637م.


عصر بداية استخدام المعادن

ظهر في عصر بداية استخدام المعادن 4 حضارات أساسية، وهي كالآتي:[٢]

  • حضارة حلف: تُعتبر حضارة حلف أولى عصور ما قبل الأسرات في العراق؛ ويتفاوت الباحثون في آرائهم حول أصل نشوء هذه الحضارة؛ خاصةً وأنّ آثارها وُجِدت غربيّ سوريا في منطقة حلف، ولهذا تُنسب هذه الحضارة لها، كما وُجِدت بعض آثارها في منطقة الموصل في العراق، وتتميّز هذه الحضارة بعدّة ميزات أهمّها الأواني الفخارية المزخرفة، وبدء استخدام النحاس، وازدياد عدد القرى، ومظاهر تقدم الحياة الاجتماعية والدينية.
  • حضارة العبيد: وشملت حضارة العبيد الشمالية، وحضارة العبيد الجنوبية التي تُعدّ من أقدم الحضارات في الجزء الجنوبي من العراق، وجاءت هذه الحضارة إلى جنوب العراق ومنها انتشرت نحو شمال العراق.
  • حضارة الوركاء: تُوجد هذه الحضارة في الجزء الشرقي من بغداد، وتتميز بوجود بعض المقابر الصغيرة، وبعض المعابد والتماثيل المنحوتة، بالإضافة إلى بعض الآثار التي تدل على تطور الصناعة في هذه الحضارة؛ كالأواني الحجرية، والأختام الأسطوانية، وأدوات الزينة، كما بدأت في هذه الحضارة أقدم محاولات الكتابة البدائية؛ حيث استُعملت الصور للدلالة على المعاني، وكانوا يستخدمون أقلاماً مُدبّبةً للكتابة على ألواح الطمي قبل جفافها.
  • حضارة جمدة نصر: تُشكّل هذه الحضارة آخر مرحلة في عصر استخدام المعادن؛ واستطاع الإنسان في هذه الحضارة الوصول لمرحلة مميزة في الفن والكتابة، كما تطوّر خلالها فن العمارة، وصناعة الأواني الفخارية والحجرية.


الحضارة السومرية

قامت الدولة السومرية خلال الفترة (2112- 1997 ق.م)، وكان الحكم خلالها لسلالة أور الثالثة، وكان للطبقات الكادحة؛ كالحرفيين، والبنائين، والمزارعين، والعبيد دور كبير في بناء الدولة وازدهارها، ورغم ذلك استغلّ حكام سومر جهود الكادحين ومزارعهم، وأجبروهم على العمل في بناء المدن، الأمر الذي ولّد لدى الشعب مشاعر الكره والحقد؛ وهو ما أدّى إلى إضعاف الدولة أمام الأطراف الخارجية، وبالتالي تمكّن العموريون من تأسيس الدولة البابلية.[٣]


استيطان السومريين بلاد ما بين النهرين

بيّنت الدراسات أنّ السومريين استوطنوا بلاد ما بين النهرين بعد مقاومة عنيفة من سكّانها الأصليين؛ واختلف العلماء في أصول السومريين حيث يعتقد بعضهم أنّهم ينحدرون من جبال كوبيتداغ الواقعة في إيران، والتي يُعتقَد أنّها كانت موضع الإله الأصلي لهم "إنليل"، ويُعتقَد بأنّهم وصلوا إلى بلاد ما بين النهرين عبر البحر مروراً بالهند ومنها إلى الغرب؛ وذلك لأنّهم ظهروا في البداية على مصبّات الأنهار، أمّا بعض العلماء الآخرين فيعتقدون أنّهم قدِموا أصلاً من منطقة آسام في الهند، وكانت أول مدينة أقامها السومريين هي مدينة نيبور؛ والتي شكّلت لاحقاً المركز الديني للدولة.[٤]


تكوّنت بلاد الرافدين في هذه الفترة من وحدات سياسية صغيرة سُميت بدويلات المدن، ونظراً لظهور أول السلالات الحاكمة السومرية في هذه الفترة الزمنية أُطلِق عليها اسم عصر فجر السلالات، وتمتّعت المدن السومرية، مثل: لكش، وأويدو، والوركاء، وأور، ونفر، وكيش بالاستقلالية في إدارة شؤونها، ومن أشهر الملوك في تلك الفترة جلجامش؛ وهو أحد ملوك الوركاء القدماء.[٥]


تُشير المكتشفات الأثرية إلى أنّ السومريين وصلوا في النصف الثاني من الألف الرابع قبل الميلاد إلى أبعد المدن الواقعة جنوب بلاد ما بين النهرين؛ وهي مدينة إريدو، والتي تُعدّ بداية انطلاق الثقافة السومرية التي وصل تأثيرها إلى مدن الشمال، مثل: ماري وأشور، واستمر تأثير السومريين على طول نهريّ الدجلة والفرات حوالي 3000 سنة.[٥]


نشأة المملكة السومرية المستقلة

بدأت أسس الدولة السومرية بالتكوّن تدريجياً بعد قدوم السومريين إلى بلاد ما بين النهرين، وبلغ عدد دويلات المدن السومرية حوالي 40 دويلة، وحاول حكامها عدّة محاولات لتوحيدها في دولة واحدة إلا أنّها باءت بالفشل لأسبابٍ اقتصادية، وسياسية، واجتماعية، وأهمّها العداء الذي كان سائداً بين هذه الدويلات.[٦][٤]


يُعدّ الملك لوكال- زاغيس القائد الذي وحّد الممكلة السومرية المستقلة؛ حيث نصّب نفسه ملكاً على أوروك وأورو، وأعلنهما عاصمتين للمملكة السومرية، وازدهرت البلاد في عهده واستمرّ حكمه 25 عاماً حتّى ظهور الدولة الأكدية القوية التي أصبحت تهديداً للدولة السومرية، فاندلع الصراع بين الدولتين مُنتهياً بانتصار الدولة الأكدية، فنشأت المملكة السومرية - الأكدية المتجددة التي دامت حوالي 180 عام حتّى سقطت على يد الكوتيين والعيلاميين، ورغم ذلك ظلت الثقافة السومرية جزءاً لا يتجزّأ من الثقافة البابلية والآشورية، وامتزجت مع ثقافات الشعوب الأخرى، واستمرّت حتّى اليوم الحاضر.[٧][٨][٤]


الإمبراطورية الأكدية

كان السومريون والسابيون في نزاع دائم بهدف السيطرة على منطقة ما بين النهرين؛ ومن أبرز الأمثلة على ذلك؛ حروب الملك الأكادي سرغون الأول الذي استمر حكمه 55 عاماً، فكانت أوّل حروبه ضد مملكة كيش، الواقعة شمال مدينة سومر؛ التي دمّرها واستولى عليها إلى أن تمكّن من السيطرة على كافة بلاد سومر، وأسس فيها عاصمةً جديدةً وسمّاها أكاد، والتي سُمّيت دولة الأكايين على اسمها؛ وامتازت دولة الأكاديين بعظمتها المبنيّة على الجيش والذي ارتكز على نخبة المشاة.[٤]


حاول الحاكم لوكال - زاغيس خلال فترة حكمه ربط سلطته بفكرة المصدر الإلهي للسلطة الملكية في المملكة السومرية الموحدة، وتبنّاها الحكام اللاحقين، وأعطوها طابعاً سماوياً؛ لتوطيد سلطتهم وقوتهم، الأمر الذي جعل ولّد لدى الشعوب الفكرة تشاؤمية لفكرة المصدر الإلهي للسلطة،[٤] ويُعتبر سرغون الأول الملك المؤسس لهذه المملكة، حيث قام ببناء دولة أكاد، كما تمكن من الحصول على ثلاثة ألقاب، وهي، سرغون الأول والأقدم والأكادي، كما أنه ساهم بالعديد من الإنجازات، أهمها:[٩][٤]

  • نجح في وضع نظام موحّد للأوزان والمقاييس، ونظم التجارة الداخلية والخارجية، مع الهند، ودول الجزيرة العربية، وغيرها من الدول.
  • وسّع بناء أقنية الري، والمواصلات في بلاد ما بين النهرين.
  • قام بتأسيس وإعداد جيش كبير منظم ومسلح بشكل جيد.
  • قاد حملات توسعية باتجاه الدول والبلدان المجاورة.


توالى الحكام الأكديون لاحقاً حتّى جاء آخر الملوك الأكاديين شار كالي شاري، والذي سقط حكمه على يد الجوتيين، ومع نهاية حكمه انتهى حكم السلالة السرغونية، وسقطت الدولة الأكدية.[٣]


الحضارة البابلية

فترات العهد البابلي

اختلط السومريون بالبابليين مع نشأة الدولة البابلية، وأصبحت ثقافتهم جزءاً من الثقافة البابلية والأشورية، ومن خلال السومريين تمكّنت الدولة البابلية أن تُصبح حضارةً عالمية، واستمرت الدولة البابلية حتى احتلّها الفرس عام 539 ق.م،[٣] ويُمكن تلخيص العهد البابلي بثلاث فترات زمنية أساسية، وهي كالآتي:[٢]

  • الدولة البابلية الأولى: تأسّست هذه الدولة في جنوب العراق من قِبل الملك سمو – أبوم، والذي استمر في الحكم قرابة 15 عام، ثم خلفه 4 ملوك حافظوا على حدود مملكته، ومع بدء العيلاميون بالتوسع والانتشار شعر ملوك بابل بالخطر والتهديد حتى تمكّن حمورابي سادس ملوك الأسرة البابلية -بعد 29 سنة من انتشار العيلامين- من الوقوف في وجه الملك العيلامي ريم سن في حربٍ كبيرة والانتصار بها، الأمر الذي شكّل نقطة تحول في تاريخ العراق، ثمّ تمكن حمورابي من مدّ امبراطوريته لتشمل بلاد الآشوريين.
  • مملكة بابل الثانية: أو دولة أرض البحر، تأسّست هذه المملكة على يد إيلومو –أولو في جنوب نيبور، واستمرت هذه المملكة لغاية 80 سنة، وتحديداً لغاية هزيمة ملك أرض البحر في أحد المعارك من قِبل الملك أولام-برياش الذي قضى على مملكة بابل الثانية، وأعاد خضوع بلاد سومر بأكملها لسلطان بابل من جديد.
  • مملكة بابل الثالثة: عُرفت أيضاً باسم الدولة الكاشية، وتزامنت نشأة هذه المملكة مع الفترة الزمنية التي سقطت فيها أسرة بابل الأولى، واستمرت حوالي 430 سنة، لكن لا يُوجد معلومات تاريخية كافية عن هذه الفترة، ويُشار إلى أنّ هذه الفترة برزت بكثرة النزاعات، والحروب، والقلاقل.


بابل في عهد الملك حمورابي

يُعدّ الملك حمورابي من أهم الحكام الذين حكموا ضمن هذه الفترة، وهو واضع مجموعة القوانين التي عُرفت عبر التاريخ باسم شريعة حمورابي، والتي نجحت وساهمت بشكل كبير في تنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الناس، فيما يأتي أهم ميزات فترة حكم حمورابي:[٤]

  • اتّسم حمورابي بسياساته التوسعية والاحتلالية، حيث سخّر قوته العسكرية لذلك انطلاقاً من مبدأ "فرّق تسد".
  • اتّخذ حمورابي مجموعةً من الجهود والإجراءات الفعالة لتوحيد بلاد ما بين النهرين في دولة مركزية واحدة.
  • ساهمت شريعة حمورابي في تنظيم العديد من الأمور؛ كالآتي:
    • التعامل بالأموال، والنقود، والديون، والتي كانت تُسجّل حينها على الرقيمات الفخارية.
    • الاهتمام بالعائلة البابلية التي كانت تتكون من الزوج، والزوجة، والأطفال، وكان يُبين أنّ الزواج يتم بعقد قران رسمي مثبت بتواقيع وأختام، ووجود شهود، وكان الطلاق موجود أيضاً.
    • تحديد حصر الإرث، وبيان أنّ الجزء الأصغر للإناث.
    • تحديد الملك كرأس الدولة، وأنّه يستمدّ سلطته من الإله.
    • حل جميع القضايا والخلافات في المحاكم.
    • تحديد عقوبات وأحكام قاسية، ومن ضمنها الحكم بالإعدام.


وقعت بابل في العديد من الحروب نتيجةً للسياسات التوسعية التي اتّبعها حمروابي، وكان آخرها حرب البابليين والكاسيين، واستمر الصراع بينهم حوالي 150 عاماً منتهياً بانتصار الكاسيين واستلامهم الحكم في بابل، وأدّى حكم الكاسيين في بابل إلى تأخرها على الصعيدين الحضاري والسياسي، ثمّ تدمرت مدينة بابل بالكامل على يد الآشوريين الذين انتزعوا الحكم من الكاسيين، وبعد فترة زمنية قُدرت بحوالي 7 سنوات أمر أحد الحكام الآشوريين بإعادة إعمار مدينة بابل، فأصبحت جزء من الدولة الآشورية، بعدئذ سيطر الفارسيون على بابل، ثمّ حكمهالإسكندردر المقدوني، وبدأت مدينة بابل بالانهيار تدريجياً، حتى سقطت تماماً في القرن الثاني الميلادي.[٤]


بابل في عهد نبوخذ نصر

برزت بابل بشكل كبير في عهد نبوخذ نصر لتميّزها بكونها مدينة كبيرة، فبُنيت حولها قنوات المياه، و3 أسوار حصينة، واستمرت بابل بالتميّز في بلاد الرافدين لفترات طويلة، وتُشير الدراسات التاريخية لوجود مصدرين أساسيين للمعلومات عن بابل والبابليين قديماً؛ وهما الرقيمات الفخارية المسمارية، وإخباريات العلماء الإغريق القدامى، مثل: أبو التاريخ وهيرودوت، وتميّزت بابل بمجموعة من المظاهر العمرانية البارزة، أهمها الآتي:[٤]

  • قصر نبوخذ نصر.
  • معبد إيساغيلو أو البيت العالي.
  • برج بابل.


الحضارة الآشورية

وقعت الدولة الآشورية على ضفاف نهر دجلة، وكانت تُعتبر من أكبر الدول القديمة من حيث المساحة، وعاش في الدولة الآشورية شعب واحد ذو ثقافة وعادات وتقاليد واحدة، وكان شعبها يتحدث لغة واحدة باللهجتين البابلية والآشورية؛ ولذلك أطلق عليها العلماء اللغة البابلو – آشورية، وأثّرت ثقافة الشعوب البابلية والآشورية بشعوب الهند، وآسيا الوسطى، والقفقاس مروراً باليونان إلى الشعوب الأوروبية، كما استفادوا بدورهم من ثقافات هذه الشعوب.[٤]


أشارت الدراسات إلى وجود 4 عواصم لبلاد آشور، وهي على الترتيب مدينة آشور، كلخو، نينوى، دور شروكين، ويختلف المؤرخون حول الوطن الأول للآشوريين، فبعضهم يعتبر أنّ الوطن الأول لهم هو شمال أفريقيا، بينما يعتبر البعض الآخر أنّ الوطن الأول لهم هو شبه الجزيرة العربية.[٤]


تتميّز مدينة آشور بأنها ذات موقع استراتيجي مميز، الأمر الذي جعلها مطمعاً للحكام والملوك الأقوياء، ويقسم بعض المؤرخين تاريخ الحضارة الآشورية إلى فترتين؛ امتدّت خلال الفترة 2100 – 900 ق.م، وكان هدف الدولة فيها النهوض سياسياً وعسكرياً، وامتدّت الفترة الثانية بعد الفترة الأولى ولغاية 633 ق.م.[٢]


قسّم بعض المؤرخين الحضارة الآشورية إلى 3 مراحل، كالآتي:[٢]

  • مرحلة التكوين أو العهد الأشوري القديم.
  • مرحلة المملكة الأشورية أو العهد الأشوري الوسيط.
  • مرحلة الإمبراطورية أو العهد الأشوري الحديث.


أقوام مجهولة وأقوام أخرى

يُوجد مجموعة من الأقوام التي عاشت في وادي الرافدين، وأهمّها كالآتي:[١]

  • الفراتيون الأوائل: تواجدوا في السهل الرسوبي خلال أربعينات القرن الماضي.
  • السوباريون: استوطنوا في المناطق الشمالية من العراق، التي عُرفت باسم بلاد آشور، في الألف الثالث ق.م، ولاحقاً انتقلوا للعيش في المناطق الجبلية شرقي نهر دجلة، وبالنسبة لأصلهم ولغتهم فهم غير معروفين.
  • الحوريون: تُشير الدراسات التاريخية إلى أن أصل الحوريين يعود إلى منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، لكن لم يظهر لهم دور سياسي مهم إلّا في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، وتواجدوا في عدّة مناطق من الهلال الخصيب، أهّمها سوريا الشمالية، وشمالي العراق، وبالقرب من الموصل.


أبرز مظاهر حضارات العراق القديمة

مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية

تميّزت حضارات العراق القديمة بعدّة مظاهر للحياة الاقتصادية والاجتماعية، أهمها الآتي:[٥]

  • الزراعة: ساهمت طبيعة العراق المعروفة بتوفّر المياه، والتربة الخصبة، والمناخ الملائم بازدهار الزراعة فيها بشكل كبير.
  • الصناعة: ساهم توفر المواد الأولية في العراق بازدهار الصناعة بالعراق، ومن أهم الصناعات التي اشتهرت فيها الأواني الفخارية، والغزل، والنسيج، والجلود، والزيوت، والخزف، والزجاج، والصناعات المعدنية.
  • التجارة: ساعد موقع العراق المميز على نشوء التجارة وازدهارها فيها بشكل كبير.


نظام الحكم

بقي نظام الحكم في بلاد الرافدين مجهولاً بالنسبة للباحثين خصوصاً في الفترة التي سبقت الكتابة، إلّا أنّ الوثائق السومرية أشارت إلى أنّ دويلات المدن كانت تُحكم من قِبل أمير كان يُسمى أنسي، وهذا الأمير كان يستعين بمجموعة من الجباة، والحكام الإداريين، والموظفين لمساعدته على الإدارة؛ ومع ذلك نجح بعض الحكام بفرض سيطرتهم على البلاد وتوحيدها، وإقامة إمبراطورية فيها؛ كالملك سرجون الأكدي أشهر ملوك العراق القديم.[٥]


أقدم القوانين المكتشفة

وُجِدت العديد من القوانين في بلاد الرافدين، وعلى الرغم من أنّ هذه القوانين لم تصل نصوصها بأيّ مجموعات تشريعية،[١٠]، إلّا أنّه يُوجد بعض القوانين القديمة التي اكتُشفت في بلاد الرافدين، ومنها الآتي:[٥]

  • قانون أورنامو.
  • قانون إشنونا.
  • قانون لبت عشتار.
  • قانون حمورابي.
  • القوانين الآشورية.


المعتقد الديني

تشترك الحضارات القديمة بأنّ معتقداتها الدينية كانت تقوم بشكل أساسي على عبادة الظواهر الطبيعية؛ كالمطر، والتربة، والشمس، والقمر، وغير ذلك، واتّسمت المعتقدات الدينية عموماً في الحضارات العراقية القديمة بالخصائص الآتية:[٥]

  • مبدأ الشرك: حيث كانوا يعبدون أكثر من إله.
  • مبدأ التشبيه: أي أنّهم كانوا يشبهون حياة الآلهة بحياة البشر.
  • مبدأ الخلود: كانوا يؤمنون بأنّ الآلهة خالدة لا تموت.
  • مبدأ التوحيد: ويُقصد به عبادة الله الواحد الأحد، حيث ظهر سيدنا إبراهيم عليه السلام في جنوب العراق، وساهم في نشر ديانة التوحيد.


معالم حضارات العراق القديمة

تميّزت الحضارة القديمة في العراق بأنّها حضارة زراعية بالأصل، ولكن بدرجةٍ متفاوتة بين الشمال والوسط والجنوب نظراً لاختلاف البيئة بين هذه المناطق؛ وبما أنّ الحضارة تنتج من تفاعل الإنسان مع البيئة؛ فلا بد من وجود اختلافات بين الحضارات حتى لو كانت جميعها تشترك في خصائص عامّة، وفيما يأتي أبرز مميزات حضارات العراق القديمة:[١١]

  • الأسرة: يُوجد تشابه بين بابل وأشور في القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية؛ كعقود الزواج والطلاق، ووجود مهر للزوجة، كما وُجدت قوانين حفظت حقوق المرأة وحرياتها خاصة في الشؤون الاقتصادية.
  • الملك: جرى تنظيم بلاد ما بين النهرين قديماً في وحدات سياسية صغيرة سُميت بالدويلات؛ وكان حكام الدويلات يُلقّبون أنفسهم بوكلاء الإله على اعتبار أنّ سلطتهم مستمدة من سلطة الإله، وكان يُنظر للملوك على أنّهم كهنة الآلهة ونوابها في حكم البشر، وكانت المعابد خلال تلك الفترات هي أهم المباني الموجودة ومركز الحياة الاجتماعية؛ وبقي الحال على ذلك حتى بدء الحروب بين المجتمعات؛ فظهر أفراد يمتازون بالقوة والخبرة في الشؤون الحربية، فتولوا الحكم، واكتسبوا الزعامة الدينية بعد انتخابهم من مجلس الشيوخ والأعيان ومجلس رجال الحرب؛ أيّ أنّ الحكم كان ديمقراطياً.
  • المنازل: كانت المساكن أكواخاً أو منازل صغيرة الحجم بأشكال مختلفة بعضها مربع، أو مثلث الأركان، أو مستطيل، أو مقوّس، وتُصنع سقوفها من البوص المغطى بالطين، وتُستخدم ركائز من أخشاب النخيل لدعم هذه البيوت.
  • الملبس والزينة: كان الزي السائد لديهم قطعة من القماش أو ثوب يصل طوله إلى الركبتين، وكان يُزيّن بخيوط وأهداب على أطراف الثوب.
  • الإدارة: كانت الإدارة عموماً تقوم على فكرة أنّ السلطات جميعها بيد الملك وحكومته، وأنّ مصدر هذه السلطات مستمد من الآلهة.
  • الجيش: اعتُبر الجيش أحد ضروريات الأمن في مدن الحضارات العراقية القديمة، وكانت الجيوش دائماً مُدرّبةً وتتبع للملك.
  • القضاء: يُعتبر أوركاجينا ملك الجش أول مشرّع في تاريخ البشر، وغالباً فإنّ معظم الأصول القانونية التي كانت متّبعة في ذلك الوقت كانت تعود لعصر الوركاء.
  • الحياة الاقتصادية:اتّسمت الحياة الاقتصادية بغلبة بعض الأنشطة الاقتصادية على طبيعة الحياة، وأهمّها الزراعة، والتجارة، وشق القنوات والجداول وصيانتها، بالإضافة إلى صناعة الأواني الفخارية والحجرية، والأختام الأسطوانية.
  • الفنون: كانت أبرز الفنون التي ظهرت في الحضارات العراقية القديمة هي؛ فنون النحت، والنقش، والرسم، والزخارف.


تأثير الجغرافيا على حضارات العراق

الموقع الجغرافي الطبيعي

ساهم الموقع الجغرافي الطبيعي للعراق في نهضة حضاراته في مختلف فتراته التاريخية؛ وذلك نظراً لغناه بالثروات الطبيعية وأهميته العسكرية؛ حيث يحتل العراق موقعاً استراتيجياً مميزاً نظراً لكونه يُشكّل نقطة التقاء بين 3 قارات؛ وهي آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، بالتالي مثّل العراق خلال القرون القديمة والوسطى نقطة وصل لطرق القوافل التجارية البريّة بين البحر المتوسط، والمحيط الهندي، والهند، ودول الشرق الأقصى من خلال الخليج العربي والمحيط الهندي.[١٢]


بدأت أهمية العراق كنقطة وصل بالتناقص تدريجياً بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح وفتح قناة السويس؛ حيث صار الاتصال التجاري بين الهند وجنوب شرق آسيا مباشراً، ومع ذلك احتفظ جنوب العراق بأهميته لأنّ جميع طرق المواصلات الجوية تعبر من خلال رأس الخليج العربي، بالإضافة إلى أنّ أقصر الطرق التجارية التي تصل غرب أوروبا بالهند والشرق الأقصى يمر عبر العراق.[١٢]


تركيب السكان

لعبت جغرافيا العراق دوراً كبيراً في تحديد معالم التركيبة السكانية فيها، خاصةً وأنّ العراق يقع بين منطقتين تُعانيان من شحّ الموارد الطبيعية؛ حيث يحدّها من الغرب والجنوب الغربي مناطق صحراوية، بينما يحدّها من الشمال والشمال الشرقي مناطق جبلية؛ وهو ما جعل البدو يُفكّرون بالهجرة إلى للمناطق التي تتوافر فيها الموارد الزراعية والمائية؛ حيث هاجرت بعض القبائل الموجودة في شبه الجزيرة العربية -تحديداً قبائل منطقة البادية في سوريا والعراق- إلى الأماكن الأكثر خصوبة؛ كوادي الرافدين، وبلاد الشام.[١٢]


ساعدت الفتوح العربية والإسلامية منذ القرن السابع الميلادي في منطقة الهلال الخصيب وشمال أفريقيا على أنّ يغلب الطابع العربي على التركيبة السكانية لهذه المنطقة، حيث كان أغلب السكان في وادي الرافدين وبلاد الشام من الكنعانيين الشرقيين والكنعانيين الغربيين، ونجح سكان وادي الرافدين في مختلف العصور في تطوير علاقاتهم مع الأقوام الأخرى من خلال التجارة، والفتوحات، والأسفار، فتأثّروا بهم وأثّروا فيهم.[١٢]


المناخ

أثّر تقلب المناخ بين الأجواء الممطرة والأجواء الجافة على نشوء الحضارات الأولى في العراق، ففي العصور الأولى لجأ الإنسان في شمال العراق إلى الحصول على طعامه بالاعتماد على الصيد والزراعة بشكلٍ محدود، أمّا في المناطق التي تكثُر فيها مياه الأمطار كما في شرقي كركوك ومنطقة السهوب؛ فكان الاعتماد على الزراعة بشكلٍ أكبر، بينما كان الناس في مواسم الجفاف يلجأون للهجرة إلى أودية الأنهار؛ كالسهل الرسوبي، كما بذلوا جهوداً كبيرة في محاولة تحسين الظروف الزراعية؛ حيث حاولوا تصميم أول جهاز لريّ بساتين النخيل، والخضار، والفواكه.[١٢]


ساهم اعتدال المناخ في شمال العراق خلال الصيف في تسهيل حركة الناس وتنقلهم؛ فعملوا في المناطق الشمالية خلال فصل الصيف، وتوجّهوا للعمل في المناطق الوسطى والجنوبية خلال فصل الشتاء، علماً بأنّ كمية هطول الأمطار تتفاوت من منطقة لأخرى ومن سنة لأخرى، وهو ما يُؤثّر على نشاط الإنسان في مجال الزراعة.[١٢]


تسميات العراق على مر الحضارات

اشتُهِر العراق على مرّ التاريخ بعدّة تسميات، واختلف الباحثون حول أصل ومعنى كلمة "عراق"، وانقسموا في ذلك إلى 3 فئات كالآتي:[٤]

  • الفئة الأولى: تعتقد أنّ كلمة عراق أصلها عربي وتعني الشاطئ، وسُمّيت بذلك لوقوعها على ضفاف دجلة والفرات، وتعني أيضاً الجبل أو سفح الجبل.
  • الفئة الثانية: تظنّ أن كلمة عراق تعود إلى لغة قديمة؛ كلغة السومريين أو غيرهم من الذين عاشوا على أرض العراق في عصور ما قبل التاريخ، حيث يُعتقد أنّها مُشتقّة من كلمة أوروك أو انوك التي تعني المستوطن.
  • الفئة الثالثة: ترى هذه الفئة أنّ كلمة عراق هي كلمة أجنبية بالأصل كانت تُسمّى إيراء وتعني الساحل، وعُرِّبت لاحقاً إلى إيراق ثم عراق، وبعضهم عرّبها إلى إيراك والتي تعني البلاد السفلى.


ظهرت تسميات سياسيّة وجغرافيّة أخرى للعراق أهمّها بلاد بابل، وبلاد آشور، وكالديه؛ ومنها سُمّيت أيضاً بالدولة الكلدية، وفي الفترة الواقعة ما بين القرنين الرابع والثاني قبل الميلاد استعمل اليونان والرومان مصطلح بلاد ما بين النهرين، والذي يُعدّ مصطلحاً إغريقيّاً.[١٢]


اشتُهِرت كلمة عراق خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين عند الجغرافيين العرب، وشاع ذكرها في الشعر الجاهلي كدلالة على الرخاء، كما استُخدِمت لوصف الأجزاء الوسطى والجنوبية، أمّا بلاد الرافدين الشمالية فسُمّيت بالجزيرة، وأطلقوا على السهل الرسوبي بالسواد لخضرته، وسُمّي أيضاً بأرض بابل أو بلاد بابل، واتّسع مدلول العراق بكثرة في البلدان العربية حتى شمِل العراق الحالي، وتشكلت حدوده الحالية منذ العهد العثماني.[١٢]


فيديو أطلال بابل

في العراق العديد من أطلال المدن التاريخية المشهورة، فما الذي تعرفه عن أور وبابل ونمرود؟



المراجع

  1. ^ أ ب طه باقر (2012)، مقدمة فى تاريخ الحضارات القديمة (الطبعة الثانية)، بغداد: دار الورّاق للنشر، صفحة 95-101، 178، جزء الأول. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث محمد أبو المحاسن عصفور (1968)، معالم تاريخ الشرق الادنى القديم من اقدم العصور الى مجىء الاسكندر (الطبعة الأولى)، لم يذكر: مطبعة المصري، صفحة 356-362، 387-396. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت رويال كلاس للبحوث، حضارة بلاد الرافدين، الكويت: رويال كلاس للبحوث والدراسات، صفحة 2-3, 10-13. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ك. ماتفيف، أ. سازونوف (1991)، حضارة ما بين النهرين العريقة، دمشق: مطبعة دار المجد، صفحة 9-13, 54-59, 60-61, 69-75, 84-87, 93-140,98, 155, 172, 173, 175, 178, 180-181, 186,189. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح أ.د. الخامسة علاوي (د.ت)، محاضرة حضارة بلاد الرافدين، الجزائر: جامعة الأخوة منتوري قسنطينة، صفحة 2-3. بتصرّف.
  6. Joshua J. Mark (18-01-2012)، "الحضارة السومرية: اختراع المستقبل"، www.ancient.eu، اطّلع عليه بتاريخ 21-03-2020. بتصرّف.
  7. "عصر فجر السلالات (العصر السومري)"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 25-03-2021. بتصرّف.
  8. انجي سعيد (26-03-2020)، "بحث عن الحضارة السومرية بالمقدمة والخاتمة"، www.mqaall.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-03-2021. بتصرّف.
  9. د.فوزي رشيد (1990)، سرجون الأكادي (الطبعة الأولى)، بغداد: وزارة الثقافة والإعلام دار ثقافة الأطفال، صفحة 13. بتصرّف.
  10. احمد امين (2011)، حضارة العراق القديم، الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، صفحة 29-31، 241. بتصرّف.
  11. دكتور محمد أبو المحاسن عصفور (1987)، معالم حضارات الشرق الأدني القديم (الطبعة غير متوفر)، غير متوفر: دار النهضة العربية للطباعة والنشر، صفحة 202-260، 274-283، جزء الأول. بتصرّف.
  12. ^ أ ب ت ث ج ح خ د نخبة من الباحثين العراقيين (1985)، حضارة العراق، بغداد: غير محدد، صفحة 11-13, 14-17، 18-25، 26-27، 29، 30، الجزء الأول. بتصرّف.