حكم قيام الليل جماعة في غير رمضان

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٤٧ ، ٦ يناير ٢٠٢١
حكم قيام الليل جماعة في غير رمضان

حُكم قيام الليل جماعة في غير رمضان

تتقيّد سُنّية الجماعة بصلاة التطوُّع في قيام رمضان فقط، وهي ليست سُنّة في غيرها من النوافل، في حين أنّ الجماعة في الصلاة المفروضة واجبة، أو سُنّة مُؤكَّدة؛ لقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (فإنَّ أفْضَلَ صَلَاةِ المَرْءِ في بَيْتِهِ إلَّا الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ).[١][٢] وقد كانت لأئمّة المذاهب الأربعة آراء فيما يخصّ صلاة قيام الليل جماعة، كما يأتي:[٣]

  • الحنفيّة والشافعيّة: ذهبوا إلى كراهة صلاة قيام الليل جماعة في المسجد في غير صلاة التروايح، وذهبوا إلى أنّ صلاتها فُرادى هي السنّة.
  • الحنابلة: ذهبوا إلى جواز صلاة نافلة الليل جماعة، كما أجازوا أن يُصلّيها المرء منفرداً؛ لفِعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الأمرَين؛ فقد صلّاها جماعة، وصلّاها مُنفرداً.
  • المالكيّة: ذهبوا إلى جواز الاجتماع لصلاة نافلة الليل إذا كان عدد المُصلّين قليلاً، وكان اجتماعهم في مكان غير معروف، أمّا إذا كان العدد كبيراً، والمكان مشهوراً، فقد ذهبوا إلى كراهتها، وفصّلوا في قيام ليلة النصف من شعبان، وليلة عاشوراء في جماعة، وقالوا بأنّ الاجتماع لهما بدعة.


حُكم أداء صلاة الوتر جماعة

فصّل فقهاء المذاهب الأربعة في حُكم أداء صلاة الوتر جماعة، كما يأتي:

  • الحنفية: يرى الحنفية جواز أداء صلاة الوتر في جماعة بشرط عدم اتّخاذها سُنّة راتبة، ويُسَنّ أداؤها بعد التراويح في المسجد جماعة، وقال بعضهم تُسَنّ في البيت.[٤][٥]
  • الحنابلة: يرى الحنابلة مشروعية أداء صلاة الوتر جماعةً؛ لأنّها سُنّة مُؤكَّدة؛ فتُسَنّ لها الجماعة، خاصّة بعد التراويح في رمضان؛ لتحصيل أجر الجماعة، وصلاتها في البيت أفضل.[٦][٥]
  • الشافعية: يرى الشافعية أنّ الوتر لا تُسَنُّ فيه الجماعة إلّا في الوتر في رمضان بعد التراويح.[٧][٥]
  • المالكية: يرى المالكية مشروعية صلاة الوتر في جماعة وإن لم تُؤدَّ في المسجد، فيُندَب أن تُصلّى جماعة في البيت.[٨][٥]


حُكم الجماعة في النوافل

يجوز أن تُصلّى صلاة النافلة جماعةً دون جَعلها أمراً راتباً يتمّ الاعتياد عليه، وصلاة النافلة جماعة في البيت أفضل، وقد استدلّ العلماء على جوازها بأنّ صلاة قيام الليل مشروعة جماعةً وهي من النوافل، ولحديث أنس -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- صلّى بهم ركعتَين تطوُّعاً في بيتهم، إذ قال: (قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ)،[٩] وقد استحبّ ابن تيمية أن تُصلّى صلاة النافلة جماعةً أحياناً، وفي حال كانت هذه الجماعة لمصحلة، كاقتداء الفرد بالجماعة؛ لكونه لا يُجيد الصلاة وحده.[١٠] وقسّم العلماء النوافل إلى نوعٍ تُسَنّ فيه الجماعة، ونوع لا تُسَنّ فيه الجماعة، وكانت آراء فقهاء المذاهب الأربع كما يأتي:

  • الشافعية: يرى الشافعيّة أنّ صلوات النوافل التي تُسَنّ لها الجماعة سبعة، وهي: صلاة العيدَين، وصلاة الاستسقاء، وصلاة التراويح، وصلاة كسوف الشمس، وصلاة خسوف القمر، والوتر عقب التراويح جماعة - إلّا إن كان متأكّداً من مقدرته على الاستيقاظ آخر الليل فإنّ التأخير حينها أفضل-، وهذه الصلوات أفضل من غيرها من الصلوات التي لا تُسَنّ فيها الجماعة؛ فهي كصلاة الفرض في سُنّية الجماعة، أمّا النوافل التي لا تُسَنّ فيها الجماعة فهي على نوعَين، هما:[١١]
    • السُّنَن التابعة لصلوات الفريضة؛ وهي ما تُسمّى بالسُّنَن الراتبة.
    • السُّنَن المُستقِلّة غير التابعة للفرائض؛ وهي صلوات التطوُّع في الليل، أو النهار، وأفضلها صلاة الليل، والأفضل للمسلم أن يُؤدّيها ركعتَين ركعتَين يُسلّم بينهما ويُوتِر في آخرها بركعة واحدة، كما كان يُصلّيها الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، ويجوز أن يجمع الركعات كلّها بتسليمة واحدة، ومن السُّنَن غير الراتبة أيضاً صلاة الضحى، وتحيّة المسجد، وصلاة التوبة، وصلاة التسبيح، وصلاة الاستخارة، وصلاة الأوّابين، وركعتَي الزوال، وركعتَي العودة من السفر، وركعتَي الوضوء.
  • الحنفية: يرى الحنفيّة أنّ صلاة النَّفل نوعان؛ ما تُسَنّ له الجماعة، كصلاة التراويح، ونوع آخر لا تُسَنّ له الجماعة، كصلاة الاستسقاء، وصلاة الخسوف.[١٢][١٣][١٤]
  • المالكية: تنحصر صلاة النافلة التي تُسَنّ لها الجماعة عند المالكية في صلوات، هنَّ: صلاة العيدين، وصلاة التراويح، ووتر التراويح، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوفَين، أمّا خسوف القمر فليست فيه جماعة كصلاة كسوف الشمس، بل يُصلّيها الناس فُرادى؛ لمَشقّة خروجهم إليها ليلاً، ويرى المالكية أنّ الجماعة لا تُشرَع في غير النوافل التي ذكروها.[١٥][١٦][١٧]
  • الحنابلة: يرى الحنابلة أنَّ صلاة النافلة منها ما تُسَنّ تأديته جماعة، ومنها ما يُصلّى بانفراد، والأصل في النوافل أنّها تُؤدّى فُرادى، كالسُّنَن الرواتب التي تتبع الفرض.[١٨]


للمزيد من التفاصيل حول صلاة الجماعة وأحكامها الاطّلاع على مقالة: ((تعريف صلاة الجماعة)).


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن زيد بن ثابت، الصفحة أو الرقم: 7290، صحيح.
  2. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 154، جزء 27. بتصرّف.
  3. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 233، جزء 2. بتصرّف.
  4. علي بن علي بن أبي العز الحنفي (2003م)، التنبيه على مشكلات الهداية (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: مكتبة الرشد، صفحة 687، جزء 2. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، مصر: دار الصفوة ، صفحة 299-300، جزء 27. بتصرّف.
  6. عبد الرحمن بن عبد الله البعلي (2002م)، كشف المخدرات (الطبعة الأولى)، بيروت: دار البشائر الإسلامية، صفحة 151، جزء 1. بتصرّف.
  7. عبد الواحد الروياني (2009م)، بحر المذاهب (الطبعة الأولى)، -: دار الكتب العلمية، صفحة 218، جزء 2. بتصرّف.
  8. "صلاة الوتر"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-3-2020. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم: 380، صحيح.
  10. محمد بن عمر بازمول (1994م)، بغية المتطوع في صلاة التطوع (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الهجرة، صفحة 166-168، جزء 1. بتصرّف.
  11. أ.د. وهبة بن مصطفى الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 1074-1080، جزء 2. بتصرّف.
  12. أحمد بن محمد القدوري (2006م)، التجريد (الطبعة الثانية)، القاهرة: دار السلام، صفحة 821، جزء 2. بتصرّف.
  13. "صلاة السنن والنوافل في جماعة"، www.fatwa.islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-4-2020. بتصرّف.
  14. "حكم أداء صلاة الكسوف والخسوف في البيت"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.
  15. محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي، المدخل لابن الحاج، -: دار التراث، صفحة 271، جزء 4. بتصرّف.
  16. الدكتور الصادق عبدالرحمن الغرياني (2002)، مدونة الفقه المالكي (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الريان، صفحة 281-282، جزء الأول.
  17. أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (1995)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، -: دار الفكر، صفحة 277، جزء الأول. بتصرّف.
  18. أسامة سليمان، التعليق على العدة شرح العمدة، صفحة 5، جزء 17. بتصرّف.