شروط قبول العبادة

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٤٣ ، ١٣ نوفمبر ٢٠١٨
شروط قبول العبادة

العبادة

تُعرف العبادة بأنّها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، سواءً كان من الأقوال، أو الأعمال الظاهرة، أو الباطنة، بما تتضمنه من غاية الحب والذل لله تعالى، وذلك ما دلّت عليه دعوة جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، كما أنّه من ثوابت جميع الرسالات، حيث قال الله سبحانه: (وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ مِن رَسولٍ إِلّا نوحي إِلَيهِ أَنَّهُ لا إِلـهَ إِلّا أَنا فَاعبُدونِ)،[١] وتجدر الإشارة إلى أنّ العبادة تشمل جميع جوانب الحياة إن كانت النية منها نيل رضا الله تعالى، لذلك فإنّ جميع الأعمال الصالحة يمكن أن تتحوّل إلى عبادة حتى وإن لم تكن العبادة ظاهرة فيها، فمثلاً سعي الإنسان في أمور معاشه تعتبر عبادة إن كانت في سبيل الله عز وجل، وكذلك الأعمال الغريزية أيضاً بالنية الصالحة، ولكن يشترط في الأعمال أن تكون مباحة في ذاتها، مع عملها بإتقان وإحسان، ومراعاة الضوابط المقررة في الشريعة الإسلامية، من غير غش أو خداع أو ظلم أو فحش، ودون أن تلهي العبد عن الأعمال الواجبة عليه، حيث قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)،[٢] فالعبادة من حق الله تعالى على عباده، وتلك هي الغاية من الخلق، حيث قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)،[٣] فالله تعالى وحده المستحق للعبادة دون غيره.[٤]


شروط قبول العبادة

لا يقبل أي عمل أو عبادة من العبد إلا بتوفّر شرطين، وفيما يأتي بيانهما بشكل مفصّل:[٥]


الإخلاص لله تعالى

قال الله سبحانه: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)،[٦] فالعمل يجب أن يكون خالصاً لله دون الإشراك به، فنية العمل يجب أن تكون لله فقط، ويُعرف الإخلاص بأنّه الصفاء والنقاء، والمقصود بالدين في الآية السابقة الطاعة، فيصنّف العمل على أنّه صالح أو فاسد أو مباح بالنظر إلى النية المقترنة عند القيام به، وبناءً على ذلك يُحاسب العبد عليه بالثواب والسلامة أو بالعقاب، حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى)،[٧] فالنية هي الأساس في العمل.[٥]


اتباع السنة النبوية

لا بدّ أن يكون العمل موافقاً للشريعة التي شرعها الله تعالى حتى يُقبل، ولا يتحقق ذلك إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما ورد عنه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بياناً على ما سبق: (وجماع الدين أصلان أن لا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بالبدع)، كما قال الله تعالى فيما يدل على ذلك: (بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)،[٨] فكل عمل مخالف للسنة مردود غير مقبول، بما في ذلك إحداث الأمور التي لم يأذن بها الله والرسول في الدين.[٥]


شروط العبادة

بيّن العلماء الشروط الواجب توافرها في العبادة حتى تقبل من العبد، وفيما يأتي بيانها:[٩]

  • موافقة العبادة في سببها للشريعة الإسلامية، فعبادة الإنسان لله تعالى يجب أن تكون قائمة على سبب ثابت في الشرع، وإن لم تكن العبادة كذلك فإنها تردّ ولا تقبل لأنها لا تكون لله تعالى، ولا للرسول عليه الصلاة والسلام، ومثال الأمور المردودة: ما يحصل من الاحتفال بالمولد النبوي، وكذلك الاحتفال بليلة السابع والعشرين من شهر رجب، اعتقاداً من القائمين بذلك أن الإسراء والمعراج كان في تلك الليلة، فكل ذلك غير موافق للشرع، لذلك فهو مردود، فلم يثبت أنّ الإسراء والمعراج كان في تلك الليلة، وإن ثبت تاريخ الحادثة فلا يجوز الاحتفال بها وإحيائها، فالأعياد في الإسلام ثلاثة؛ وهي: عيد الفطر، وعيد الأضحى، ويوم الجمعة من كلّ أسبوع.
  • موافقة العبادة للشريعة الإسلامية في جنسها، ومثال مخالفة العبادة في جنسها: أن يضحي العبد بفرس بدل أن تكون الأضحية ببهيمة الأنعام من البقر أو الإبل أو الغنم.
  • موافقة العبادة للشريعة في قدرها وعددها، فلا تقبل صلاة الظهر بصلاة ست ركعات مثلاً، إلا أنّه يمكن الزيادة عن القدر المحدّد في التسبيح بعد الصلاة، مع الاعتقاد بأنّ السنة هي التسبيح ثلاثاً وثلاثين مرةً.
  • موافقة العبادة لأوامر الشريعة الإسلامية بالكيفية، فلا يقبل من العبد موافقة عبادته في الجنس والقدر والسبب دون الكيفية، ومثال المخالفة في الكيفية: بدء الوضوء بغسل القدمين، ثم مسح الرأس، ثمّ غسل اليدين، ثمّ الوجه، فذلك لا يصحّ.
  • موافقة العبادة للشريعة في الزمان، فلا يُقبل من العبد مثلاً أن يصوم رمضان في شهر شعبان، أو في شهر شوال، كما لا تجوز صلاة الظهر قبل الزوال، أو بعد أن يصبح ظلّ كل شيء مثله، فلا يُقبل من العبد ترك الصلاة عمداً حتى يخرج وقتها بدون عذر، والقاعدة تقول: (كل عبادة مؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بدون عذر فهي غير مقبولة بل مردودة)، ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من عملَ عملا ليسَ عليهِ أمرُنا فهو ردٌّ).[١٠]
  • موافقة العبادة للشريعة في المكان، فلا يصحّ من العبد مثلاً الوقوف في مزدلفة بدلاً من الوقوف في عرفة، كما لا يصحّ الاعتكاف في المنزل، وإنّما الصحيح في الاعتكاف أن يكون في المسجد، وذلك ينطبق على المرأة أيضاً.


المراجع

  1. سورة الأنبياء، آية: 25.
  2. سورة المنافقون، آية: 9.
  3. سورة الذاريات، آية: 56.
  4. "مفهوم العبادة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2018. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت "متى يقبل العمل"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2018. بتصرّف.
  6. سورة البينة، آية: 5.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، صحيح.
  8. سورة البقرة، آية: 112.
  9. "شروط العبادة في الإسلام"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2018. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1718، صحيح.