صفات عباد الرحمن من سورة الفرقان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٥ ، ١٢ أبريل ٢٠١٧
صفات عباد الرحمن من سورة الفرقان

سورة الفرقان

أنزل الله تعالى القرآن الكريم ليكون منهجاً يهتدي به الناس ليصلوا من خلاله إلى العبادة الحقّة، وبيّن في هذا الكتاب العزيز الأمور المطلوبة من عباده، من ذلك سورة الفرقان التي وضّح في آخرها الصفات التي يجب أن يتّصف بها المسلمون ليكسبوا رضاه، بل ونسبهم إلى اسمه الكريم فأسماهم عباد الرحمن، فلا شرف أكبر من شرف نسبة العبد لخالقه، كما أنّ العبد لا يصل إلى هذه المكانة إلّا برحمةٍ منه تعالى. وسنذكر في هذا المقال الصفات التي يجب أن يتحلى بها المسلم ليحظى بهذه المرتبة العظيمة.


صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان

المشي بسكينة ووقار

قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان: 63]. سَمْتُهم التواضع ولين الجانب مع من حولهم، بعيدون عن الزهو والغرور بما هم فيه من نعم، فالكِبر من أخطر الصفات التي تبعد الإنسان عن ربّه، ولا يمكن أن يتصف بها مؤمن.


االابتعاد عن جدال الجاهلين

قال تعالى: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) [الفرقان: 63]، اي يحسنون التصرف مع من يسيء إليهم من السفهاء، فيقابلون السيئة بالحسنة، ويردون على الغضب بالحِلم والصبر، فالجدال مع هذا الصنف من الناس لا طائل منه ولا يُفضي إلّا إلى ضياع الوقت والجهد، كما أنّ المؤمن أرقى من أن يردّ عليهم، فضلاً عن أنّ خلقه الحسن قد يؤدي إلى توبة هؤلاء وتحسين خلقهم.


المحافظة على قيام الليل

قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) [الفرقان: 64]، اي يحافظون على صلاة قيام الليل، فهم ما بين سجود وركوع، وقيام ودعاء، وتلاوة للقرآن، واستغفار وخشوع، واتصال بربهم، فهم يتذوقون حلاوة الإيمان في صفاء الليل وساعات تنزّل الله جل وعلا إلى السماء الدنيا.


التضرع إلى الله بالنجاة من عذاب النار

قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) [الفرقان: 65]، أي يعيشون في ذكرٍ دائمٍ للآخرة والنار وما فيها من عذاب؛ ليبقوا على طاعة لله، ويرجون ربهم أن يصرف عنهم هذا العذاب ويعينهم على الأسباب التي تنجيهم منه وتدخلهم الجنة والنعيم الأبدي.


الاقتصاد في الإنفاق

قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامً) [الفرقان: 67]، أي حياتهم متوازنة ما بين الروح والجسد، فلا هم يبذخون ويبذرّون، ولا هم يقبضون أيديهم ويبخلون على أنفسهم وأهليهم، إضافة إلى مسارعتهم إلى تقديم الصدقات من أموالهم ابتغاء وجه الله تعالى.


إفراد الله بالعبادة

قال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـهًا آخَرَ) [الفرقان: 68]، اي يعبدون الله وحده ولا يشركون به أحداً، ولا يتوكلون إلّا عليه.


عدم قتل النفس البريئة

قال تعالى: (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) [الفرقان: 68]، فهم مسالمون يخافون ربّهم ولا يظلمون الناس، ويعرفون حرمة الدم وأنّ قتل النفس يعدل قتل الناس جميعاً، فلا يتمّ قتل النفس إلّا بأمر أجاز الله تعالى قتلها بسببه.


اجتناب الزنا

قال تعالى: (وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [الفرقان: 68]، أي يحذرون الوقوع في الشهوات وسلوك خطوات الشيطان، ويحفظون جوارحهم كافةً عن المحرمات كي لا ينزلقوا فيها فيغضبوا الله تعالى.


الإكثار من التوبة

قال تعالى: (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا) [الفرقان: 71]، فهم على دأب في الرجوع إلى الله عن الذنوب والقيام بالأعمال الصالحة ليتقربوا من ربهم.


الترفع عن مجالس الزور

قال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) [الفرقان: 72]. والزور يشمل شهادة الزور الباطلة، والمجالس التي تقع فيها المعصية والمحرمات، فهم يبتعدون عنها ولا يدخلون فيها، وإن حصل ومرّوا بها دون قصد فهي لا تؤثر بهم ولا تدنّسهم ويبتعدون عنها بأسرع وقت.


الاتعاظ بآيات الله

قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) [الفرقان: 73]، أي يستجيبون لآيات الله ويتفكرون فيها ويعملون على تطبيقها وامتثال ما فيها، ولا يدعونها تمرّ عليهم كالصم والعمي والذين لا يفقهون.


الدعاء بصلاح الأهل والذرية

قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) [الفرقان: 74]. فهم شديدو الحرص على صلاح أهلهم وأزواجهم وأولادهم وقربهم من الله عز وجل، ويدعون ربهم بأن يكونوا قدوةً صالحة، بل وقادةً للصالحين.


الإكثار من الدعاء والتضرع

قال تعالى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) [الفرقان: 77]. فالدعاء هو صلة العبد بربه ومناجاته له، وفي هذه الآية يبيّن لنا رب العالمين أهمية الدعاء في حياة المؤمن، من خلال عدم الاكتراث بمن لا يدعوه ويناجيه، فالتقوى والصلاح والوصول إلى مرتبة عباد الرحمن لا يمكن أن تكون دون انكسار العبد وتذلله بين يدي ربّه ليعينه على ذلك.