طريقة تربية الأطفال في سن السنتين

كتابة - آخر تحديث: ١١:٣٩ ، ٢٣ أبريل ٢٠٢٠
طريقة تربية الأطفال في سن السنتين

الأطفال في سن السنتين

يُعدّ عمر السنتين مرحلة مليئة بالطاقة، إذ يكون الأطفال خلاله مندفعين للحياة، فيفرّغون طاقاتهم باللّعب، والركض، والقفز، ممّا يعرّضهم للسقوط أحياناً، لذا من الضروري استخدام الوسائل السليمة لمساعدتهم على السيطرة على كثرة الحركة وفرط النشاط، وقد يكون من الصعب إعادتهم إلى حالة الاتّزان والاستقرار، ولذلك يمكن أن يلجأ الوالدان لمنحهم استراحة من اللّعب في مكان يحفّزهم على الهدوء، أو محاولة مساعدتهم لإكمال نشاطهم في يوم آخر بهدف تهدئتهم.[١]


يستخدم الطفل في عمر السنتين حواسّه الخمسة لاكتشاف الأمور من حوله، وخاصّة حاسّة اللّمس، ولذلك فإنّه من المهم تدريبه على كيفية استخدام هذه الحاسّة بالشكل الصحيح، وقد يلجأ الطفل إلى تنيمة مهاراته الحركية واللفظية، كالركض بعيداً عن والديه، أو استخدام كلمة " لا" بهدف التعبير عن استقلاليته، ممّا يدلّ على سرعة نموّه وتطوّره، إلى أنّ الطفل يحتاج خلال هذه المرحلة لنوع من السيطرة عليه وضبطه بطريقة تعزّز بداخله السلوكيات الاجتماعية الصحيحة،[١] وقد تظهر على الأطفال في هذا العمر الكثير من العلامات، ومنها ما يلي:[٢]

  • العلامات الجسدية: (بالإنجليزيّة: Physical Milestones)، تشمل العلامات الجسدية في عمر السنتين العديد من علامات النموّ الجسدي، بالإضافة إلى تطوّر المهارات الحركية المختلفة، ومن هذه العلامات ما يلي:[٢]
    • المشي، والركض، بالإضافة إلى محاولة الطفل القفز على كلتا قدميه.
    • جرّ وحمل الطفل للألعاب خلال مشيه.
    • محاولة الطفل التسلّق والصعود على أثاث المنزل.
  • العلامات المعرفية: (بالإنجليزيّة: Cognitive Milestones)، يبدأ الأطفال في عمر السنتين بتعلّم العديد من المهارات المعرفية، كالتفكير بطرق مختلفة، وتطوير أساليب جديدة لحلّ المشاكل التي قد تواجههم لمحاولتهم إظهار وإثبات استقلاليتهم، ومن هذه العلامات ما يلي:[٢]
    • استمتاع الطفل بالألعاب المعقّدة.
    • تذكّر الطفل لأمور قد حصلت في الماضي وتحدّثه عنها.
    • تصنيف الطفل لألعابه في مجموعات حسب نوع، وحجم، ولون كلّ منها.
  • علامات اللّغة: (بالإنجليزيّة: Language Milestones)، يكون الأطفال في نهاية عمر الثلاث سنوات قادرين على إدراك وفهم أغلب الكلمات التي يسمعونها من قبل والديهم، كما تتطوّر قدرتهم على التحدّث بهذا العمر بشكل كبير، ومن هذه العلامات ما يلي:[٢]
    • فهم الطفل لكلام الأشخاص المعروفين لديه، ومعرفته أسماء أغراضه التي يستخدمها بشكل يومي، بالإضافة إلى إدراكه أسماء أجزاء جسمه.
    • تكرار الطفل الكلمات التي يسمعها.
    • طرح الطفل الأسئلة حول كلّ شيء حوله، مثل: "ما هذا؟".
  • العلامات الاجتماعية والعاطفية: (بالإنجليزيّة: Social and Emotional Milestones)، يلجأ الأطفال في عمر السنتين إلى التعبير عن استقلاليتهم، واهتمامهم بالأطفال الآخرين من حولهم، ومن هذه العلامات ما يلي:[٢]
    • تقليد الطفل للأفعال التي يقوم بها الأشخاص من حوله.
    • شعور الطفل بالفرح عند ممارسته اللّعب مع الأطفال الآخرين.
    • إدراك الطفل أنّه يستطيع القيام بأعمال معيّنة دون الحاجة إلى مساعدة والديه.


طريقة تربية الأطفال في سن السنتين

وضع قواعد واضحة للطفل

يمكن فرض قواعد سلوكية بسيطة ومباشرة وأساسية للطفل بعمر العامين لمساعدته على التمييز بين السلوك الصحيح والسلوك الخاطئ، ومعرفة حدوده، وتعليمه أهمية المحافظة على احترام وسلامة الآخرين، ومثال ذلك تعليمه كيفية الجلوس بطريقة آمنة في مقعد السيارة، وتحذيره من اللّعب بلعبة شخص آخر دون أخذ الإذن منه، ومنعه ضرب الآخرين عند شعوره بالانزعاج فذلك قد يسبّب لهم الأذى، ويمكن الطلب من الطفل ذكر وتكرار القاعدة التي أملاها عليه والديه بصوت مسموع، إذ يساعده ذلك على فهمها، مع ضرورة التركيز على مهارات الاتصال التي يمتلكها بهذا العمر، والانتظار حتى يكون في كامل تركيزه وانتباهه قبل طرح قاعدة جديدة عليه.[٣]


السماح للأطفال بتجربة الأمور ذات العواقب طبيعية

يمكن السماح للأطفال بعمر السنتين القيام ببعض السلوكيات غير الصحيحة بشرط أن تكون العواقب والنتائج المترتبة عليها طبيعية ولا تلحق الضرر بالطفل أو الآخرين من حوله، فمثلاً يمكن أن يُسمح للطفل بسكب عصيره على الأرض، مع ضرورة تحذيره بأنّ هذا التصرّف سيحرمه من الحصول على العصير الذي كان يرغب في شربه، فقد تكون هذه الطريقة فرصة جيدة لمساعدة الطفل على التخلّص من هذه العادة السيئة، ويُعدّ تذكيره في هذا الموقف في المرّات القادمة أمراً مهمّاً كي لا يكرّره، ومن الممكن أن يحتاج الأهل إلى تكرار المحاولات عدّة مرّات إلّا أنّ الطفل سيستجيب للأوامر في النهاية.[٣]


منح الأطفال ما يريدون لكن بالطريقة المناسبة

يحاول الأطفال بعمر السنتين القيام بالكثير من الأفعال بأنفسهم دون طلب المساعدة من والديهم، ممّا قد يخلق فوضى وإزعاج في المنزل، ويجب على الأهل في هذه الحالة الانتباه للطفل، وتقديم يد المساعدة له، وإخباره بأسلوب لطيف أنّ بإمكانه طلبها عند الحاجة، فمثلًا قد تجد الطفل يحاول فتح وعاء العصير بنفسه، وبذلك فإنّ الطريقة المُثلى للتعامل مع هذه الحالة هي أن يفتح الشخص الذي يرعى الطفل الوعاء له، ويسكب له كوباً منه.[٤]


محاولة التفكير بطريقة الطفل

قد يقوم الأطفال بعمر السنتين بالكثير من الأفعال التي تسبّب الإزعاج والفوضى، كالرسم على الجدران بالأقلام، أو اتّساخ ملابسهم عند اللّعب بالتراب، ولكن يجب على الوالدين أحياناً محاولة النظر إلى هذه الأمور بمنظور الأطفال الذين يعتبرون مثل هذه الأفعال أنشطة ممتعة بالنسبة لهم، فيحاولون من خلالها اكتشاف العالم من حولهم، لذلك يفضّل عدم إيقاف الطفل عن فعله حتى لا يسبّب ذلك غضبه، وإنّما الانتظار لعدّة دقائق حتى يتركه بمفرده، أو محاولة إرشاده ومساعدته لفعل الأشياء بالطريقة الصحيحة.[٤]


قضاء وقت ممتع مع الطفل

يجب أن يهتمّ الأهل بقضاء وقت ممتع مع أطفالهم بعمر السنتين، ويكون ذلك من خلال مشاركتهم العديد من الأنشطة اليومية كاللّعب واللّهو معهم، ممّا يزيد من شعور الأطفال بالسعادة والقرب من والديهم، كما يساعدهم على تطوير مهاراتهم الأساسية، واستكشاف الأمور التي يرغبون القيام بها، وتنمية اهتمامتهم، وإدارة حياتهم بشكل أفضل، مع ضرورة مراعاة الأهل إلى حاجة معظم الأطفال إلى التوجيه من خلال تحديد هذه النشاطات بوقت محدّد من اليوم.[٥]


الحوار مع الطفل بدلاً من توجيه الأسئلة له

قد لا يحبّذ الطفل في عمر السنتين توجيه العديد من الأسئلة له، لذلك فقد يلجأ إلى التهرّب من الإجابة، أو قد يكتفي بالإجابة عليهم بكلمة واحدة، إلّا أنّ تخطّي الأهل لطرح الأسئلة وبدء الحديث والحوار مباشرة معه يؤدي إلى كسر الحواجز بينهم، إذ يمنح ذلك الطفل الشعور برغبة بالتواصل معهم ومشاركتهم الحديث.[٦]


التركيز على الأمور التي يستطيع الطفل عملها

يستجيب الأطفال في عمر السنتين للتحذيرات التي يتلقّونها بعدم فعل أمر معيّن، لكنّهم في الحقيقة لا يدركون ماذا يفعلون بدلاً من ذلك، لذا يُعدّ التركيز على ما يجب على الطفل فعله أمراً ضرورياً لتعزيز السلوك البديل لديه، ومساعدته في فهم الخيارات المتاحة له بشكل أفضل.[٦]


الاستماع للطفل والاستمرار في تكرار الحديث الذي يهدّئه

يحتاج الطفل في عمر السنتين من والديه الاستماع له حتى يشعر بتحسّن، لذلك يجب عليهما الاستجابة للأمور التي تزعجه، وإبداء الاهتمام فيها، ومحاولة تهدئته كلّما تكررّت هذه المواقف، فمثلاً قد يبدأ الطفل بالتذمّر عند عدم سماح الأهل له بفتح غرض معيّن في المتجر، إلّا أنّ تنبيههم له بأنّه لا يجوز فتحه إلّا بعد دفع ثمنه قد يقلّل من حدّة غضبه، حتى وإن كان ذلك لا يرضِ رغباته.[٧]


تقديم خيارات محدودة للطفل

إنّ السماح للطفل بعمر السنتين بالاختيار بين أمرين جيدين هو أسلوب تربية فعال وصحيح، إذ إنّ هذه الطريقة تمكّن الطفل من اتّخاذ القرار بنفسه، فهو يعتبر الأخذ برأيه وسيلة تدلّ على الاحترام والاهتمام، ومن جانب آخر فإنّ منح الطفل حرية الاختيار بشكل مبالغ فيه وتخييره بين العديد من الخيارات يمكن أن يكون له نتائج عكسية، وقد يولّد لديه الشعور بالقلق وعدم الاستقرار، فهو غير قادر بعد على التعامل مع جميع الخيارات المتاحة أمامه، كما أنّه الطفل بنهاية الأمر يبقى بحاجة للشعور بسيطرة والديه على الأمور، ممّا يشعره بالاستقرار والآمان.[٨]


إصرار الوالدان على رأيهم أمام الطفل

يبدأ الطفل بعمر السنتين بتعلّم الحدود الاجتماعية، والأمور التي يجب الابتعاد عن فعلها، لذا يجب على الأهل الالتزام بالقواعد التي يفرضونها عليه، فقد يلجأ الطفل إلى استخدام أسلوب الضغط على والديه لمعرفة إمكانية تغيير رأيهما، ولذلك فإنّه لا بدّ منهما التمسّك بالقرارت التي يتّخذونها، والثبات عليها بهدوء، وعدم التنازل عنها، ويجدر بالذكر أنّه يجب مراقبة الأطفال والإشراف عليهم عن قرب للتأكّد من التزامهم بالقواعد المفروضة.[٨]


تحديّات شائعة عند تربية الأطفال في سن السنتين

قد يلجأ الأطفال أحياناً إلى الكذب دون إدراكهم لخطورة ذلك بهدف الدفاع عن أنفسهم، إذ يمكن أن ينكر الطفل قيامه بأمر معيّن كردّ فعل على نبرة صوت، أو لغة جسد، أو تعابير وجه أحد والديه عند سؤاله عن ذلك لاعتقاده بأنّ الأمر الذي قام به تصرّف خاطئ، ومن جانبٍ آخر فقد يلجأ الطفل بشكل كبير إلى ممارسة بعض السلوكيات العدوانية كضرب الأشخاص أو رمي الأشياء لحلّ المشاكل التي يواجهها، فهو لا يمتلك القدرات اللّازمة التي تساعده على حلّ مشكلاته بطريقة صحيحة وسلمية، كما أنّه لا يدرك التأثير السلبي لتصرّفاته الخاطئة على الآخرين من حوله.[١]


يوجد العديد من الأمور التي يدعو ظهورها في حياة الطفل إلى تشكّل القلق لدى والديه، ومنها: تكرار نوبات الغضب والسلوكيات الخاطئة لديه، أو بلوغه العامين من عمره دون تمكّنه من تكوين جملة واضحة من كلمتين، أو فقدانه لمهارة معيّنة كان يمتلكها، أو عدم قدرة الوالدين على تهدئته وإعادته إلى اتّزانه بسهولة عند شعوره بالخوف، أو عدم قدرة الطفل على تقليد الكلمات والحركات والتواصل البصري وإظهار الاهتمام بأصدقائه، وعند الشعور بوجود أيّ ممّا سبق أو تحقّق الوالدان من حدوث أمر غير طبيعي في تصّرفات الطفل فإنّ عليهما التحدّث إلى أخصائي نفسي أو طبيب أطفال ليستطيع اتّخاذ الإجراءات اللّازمة، والتأكّد من المشاكل التي أدّت إلى هذه السلوكيات الخاطئة، كأن يعاني الطفل من صعوبات في التعلّم، أو إصابته بأحد الأمراض المزمنة، أو وجود بعض المشاكل العاطفية في حياته.[٩]


نصائح للوالدين عند تربية الأطفال في سن السنتين

هناك العديد من الأمور الواجب على الوالدين اتّباعها، والحرص عليها أثناء تربية أطفالهما في سنّ السنتين، ومن هذه النصائح ما يلي:[١٠]

  • التعاطف مع الطفل: هناك بعض الأمور التي تُعدّ ذات أهمية كبيرة بالنسبة للطفل، وبالتالي فإنّها قد تشكّل تحدياً مهمّاً له، لذلك يجب على الوالدين إظهار التعاطف مع طفلهم وتفهّمهم لهذا التحدّي، حتى وإن كانا لا يتّفقان معه على أهمية هذا الأمر.
  • الحدّ من استخدام كلمة "لا" مع الطفل: يجب على الوالدين تقليل استخدام كلمة لا وتوجيه الرفض لطفلهم، والاكتفاء بذلك في المواقف الجادّة فقط، كما يجب عليهم محاولة البحث عن طرق وأساليب مختلفة وجديدة لإعادة توجيه سلوك ورغبة الطفل بالشكل السليم.
  • منح الطفل بعض الكلمات لمساعدته على التعبير: يتوّجب على الأهل مساعدة طفلهم في التعبير عن أفكاره، ومشاعره، واحتياجاته التي قد يواجه صعوبة في التعبير عنها بطريقة منطقية وواضحة.
  • عدم إجبار الطفل على الإسراع: قد تتطلّب حركة الطفل لإنجاز بعض المهام الموكلة إليه في بعض الحالات وقتاً إضافياً، ممّا يتطلّب من الأهل مزيداً من الصبر عليه، ومنحه الوقت الذي يحتاجه، وتفهّم معدّل قدرته الطبيعية بدلاً من إجباره على الإسراع.
  • إبعاد الطفل عن البيئة غير المناسبة له: يتمّ ذلك في المنزل من خلال إبعاد الطفل عن الأدوات القابلة للكسر والتي قد تسبّب له الأذى، عن طريق وضع أقفال على الخزانات وبوابات خاصّة تمنع دخوله إلى الأماكن غير الآمنة، مع السماح له بالوصول إلى الأماكن التي تُعدّ مناسبة لعمره، كما يجب تخصيص بعض الأماكن التي يستطيع فيها الطفل ممارسة اللّعب وأنشطة الترفيه المختلفة.


فيديو التعامل مع الأطفال في عمر السنتين

شاهد الفيديو لتتعرّف أكثر عن طرق التعامل مع الأطفال في عمر السنتين:


المراجع

  1. ^ أ ب ت Amy Morin (5-4-2020), "Toddler Discipline: Strategies and Challenges"، www.verywellfamily.com, Retrieved 14-4-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج Amanda Morin, "Developmental Milestones for 2-Year-Olds"، www.understood.org, Retrieved 14-4-2020. Edited.
  3. ^ أ ب Catherine Palomino (6-9-2019), "How to Discipline a 2 Year Old"، www.wikihow.com, Retrieved 14-4-2020. Edited.
  4. ^ أ ب Annamarya Scaccia (9-4-2019), "How to Discipline a 2-Year-Old Child"، www.healthline.com, Retrieved 9-3-2019. Edited.
  5. Jill Storey (8-12-2018), "How to raise a happy child (ages 2 to 4)"، www.babycenter.com, Retrieved 9-3-2019. Edited.
  6. ^ أ ب Lauren Tamm, "Frustrated with Disciplining Your 2 Year-Old? Try These Ideas!"، www.themilitarywifeandmom.com, Retrieved 14-4-2020. Edited.
  7. Cynthia Hanson, "14 Tips for Disciplining Your Toddler"، www.parents.com, Retrieved 14-4-2020. Edited.
  8. ^ أ ب Aubrey Hargis, "Why saying 'yes' could be the key to disciplining your 2-year-old"، www.mother.ly, Retrieved 14-4-2020. Edited.
  9. Jennifer Zimmerman (30-10-2014), "Extreme Behavior Problems in 2-Year-Olds"، www.howtoadult.com, Retrieved 14-4-2020.
  10. NICOLE SCHWARZ, "POSITIVE PARENTING TIPS FOR YOUR 2-YEAR-OLD"، www.imperfectfamilies.com, Retrieved 14-4-2020. Edited.