علل قيام غزوة أحد

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٠١ ، ١٣ يناير ٢٠١٦

جبل أُحُد

أُحُد هو أحد جبال المدينة المنوّرة من الجهة الشَّماليّة ويبلغ ارتفاعه 1077 متر عن سطح الأرض، ويمتدّ من الشّرق إلى الغرب مع الميل قليلًا باتجاه الشّمال، وتضاربت الأقوال في سبب تسميته؛ فقيل هو اسم رجلٍ من العماليق سكنه وكان يدعى أُحُداً، وقيل سُميّ بأُحُد للإشارة إلى وحدانيّة الله سبحانه وتعالى، وقِيل لكونه وحيداً في تلك المنطقة ومحاطًا بالوديان فقط.


لجبل أُحُد مكانةٌ خاصّةٌ عند المسلمين؛ فهذا الجبل شَهِد واحدةٍ من الغزوات الكُبرى في التّاريخ الإسلاميّ بقيادة الرّسول صلى الله عليه وسلم ومعه جَمعٌ كبيرٌ من أصحابه رضوان الله عليهم، وهذه الغزوة تلت غزوة بدرٍ الكُبرى التي شَهِدت انتصار الحقّ على الباطل.


غزوة أُحُد

بعد خسارة مشركي قريشٍ المُشينة بعدّتهم وعتادهم في معركة بدرٍ أمام العدد القليل من المُسلمين بقيادة الرّسول صلى الله عليه وسلم، وما نَجم عن هذه المعركة من مقتل عددٍ كبيرٍ من زعامات قريشٍ وفرسانها، وكسر شوكة قريشٍ أمام القبائل العربيّة، ورفع الرُّوح المعنويّة لدى المسلمين؛ وكنتيجةٍ لكلِّ هذا قررت قريش الانتقام.


جهزّت قريش جيشًا قوامه ثلاثة آلاف مقاتلٍ، وأعدّت لذلك ثلاثة آلاف بعيرٍ ومائتي فَرس وسبعمائة دِرعٍ بقيادة أبي سفيان.


الاستعداد لغزوة أحد

عَلِم النّبي صلى الله عليه وسلم بخروج قريشٍ لقتالهم؛ فكان رأيه صلى الله عليه وسلم التّحصُّن في المدينة، لكن رأي الصّحابة هو الخروج للمشركين ومقاتلتهم؛ فنزل الرّسول صلى الله عليه وسلم عند رأي الأغلبيّة؛ فقسّم الجيش إلى ثلاث كتائبٍ:

  • المهاجرين ويحمل اللِّواء مصعب بن عمير.
  • الأوس ويحمل اللِّواء أُسيد بن حُضير.
  • الخزرج ويحمل اللِّواء الحباب بن المنذر.


توجّه النّبي صلى الله عليه وسلم بالجيش بعد صلاة العصر إلى جبل أُحُد، حيث كانت قُريش في انتظاره هُناك بجيشها الكبير، بينما قِوام جيش الملسمين ألف مقاتلٍ، ثم انسحب رأس المنافقين عبد الله ابن أُبيّ بثلاثمائة مقاتلٍ؛ فبقي سبعمائة مقاتلٍ.


عيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم في موقع المعركة خمسين رجلًا من الرُّماة المهرة بقيادة عبد الله بن جُبير؛ ليعتلوا جبل أُحُد ويحموا ظُهور المسلمين، وأمرهم بعدم مغادرة مواقعهم سواء انتصر المسلمون أو انهزموا.


بدء غزوة أحد

بدأت المعركة بالمبارزة وما لبثت أنْ تحوّلت إلى مجالدةٍ بالسُّيوف بين الطّرفيّن، واستبسل المسلمون في القِتال وتمكّنوا من هزيمة جيش قُريشٍ وفرُّوا من أمامهم، وتركوا وراءهم الغنائم، وهُنا خالف الرُّماة الأمر النّبويّ فتركوا مواقعهم ونزلوا عن جبل أُحُد تاركين المجال لمجموعةٍ من جيش قريش بقيادة خالد بن الوليد أنْ يلتفوا على الجبل، ويحتلّوا أماكنهم ويُطوقوا المسلمين من كلُّ جانبٍ، فتجمّعت قريش ثانيةً وشتتت جيش المسلمين وهاجموا الرَّسول صلى الله عليه وسلم وأشاعوا مقتله؛ فكانت الضّربة القاضية لجيش المسلمين فتفرّقوا وتشتتوا واستشهد منهم عددٌ كبيرٌ على رأسهم أسد الله حمزة بن عبد المُطّلب رضي الله عنه.


في أثناء القِتال عَرف الصّحابيّ كعب بن مالك النّبي صلى الله عليه وسلم من بريق عينيه؛ فصاح بأعلى صوته بأنّ النّبيّ ما زال على قيد الحياة؛ فتجمع حوله الصّحابة واستطاع الرّسول صلى الله عليه وسلم أنْ يفك الطّوق عنهم ويُخرجهم بأقلّ الخسائر.