فضل صيام 6 أيام من شوال

كتابة - آخر تحديث: ٢١:٢٤ ، ٢ مايو ٢٠٢٠
فضل صيام 6 أيام من شوال

شهر شوال

يُعرف شهر شوال بأنه الشهر العاشر من السنة القمرية العربية، وهو الشهر الذي يلي شهر رمضان المبارك، وفيه يحتفل المسلمون بعيد الفطر، بالإضافة إلى أنه يعد أول أشهر الحج،[١] وقد حدثت في هذا الشهر العديد من الوقائع المهمة في التاريخ الإسلامي التي كان لها أثر بالغ في تاريخ الإسلام والمسلمين،[٢] وقد أعطى الله -تعالى- لكل مسلم استشعر لذة وحلاوة صيام شهر رمضان فرصة جديدة للمزيد من القُربات، فقد شرع الله -سبحانه وتعالى- صيام ستّة أيام من شهر شوّال بعد انتهاء شهر رمضان المبارك؛ لمواصلة العبادات والطاعات، واستكمالاً لنيل المزيد من الأجر والثواب، وتقرباً منه -سبحانه وتعالى-، والحصول على مغفرته ورضوانه، ولصيامها فضائل عظيمة،[٣] سيتم بيانها في العنوان التالي.


فضل صيام ستّة أيّامٍ من شوّال

يترتّب على صيام ستّ أيام من شوال فوائد عظيمة، وبيان ذلك فيما يأتي:

  • الأجر العظيم: ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ)،[٤] وهذا يدلّ على عِظم الأجر المترتب على صيام ستة أيام من شهر شوّال، وهي باب لزيادة الخير، منحها الله -تعالى- لكل مسلم بعد أن فرغ من صيام شهر رمضان.[٥]
  • جبر النقص في الفرائض: يضعف المسلم في بعض الأحيان في شهر رمضان أمام أهوائه وشهواته؛ فيسقط تارةً في نقص العبادة، ويسهو تارةً أخرى فيقترف ذنباً يحول بينه وبين إتمام صيامه بالهيئة المطلوبة، لذلك أكرم الله المسلم بفرصة صيام هذه الأيام لتعويض النقص الذي حصل في شهر رمضان؛ فصيام هذه الأيام كأداء صلاة النافلة لجبر النقص الحاصل في صلاة الفريضة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ أوَّلَ ما يحاسبُ النَّاسُ بِه يومَ القيامةِ من أعمالِهمُ الصَّلاة قالَ يقولُ ربُّنا جلَّ وعزَّ لملائِكتِه وَهوَ أعلمُ انظروا في صلاةِ عبدي أتمَّها أم نقصَها فإن كانت تامَّةً كتبت لَه تامَّةً وإن كانَ انتقصَ منها شيئًا قالَ انظُروا هل لعبدي من تطوُّعٍ فإن كانَ لَه تطوُّعٌ قالَ أتمُّوا لعبدي فريضتَه من تطوُّعِه ثمَّ تؤخذُ الأعمالُ علَى ذاكُم).[٦][٧]
  • دلالة على قبول الصيام: يعد صيام المسلم بعد انقضاء شهر رمضان دليلاً على قبول صيام شهر رمضان؛ فتوفيق المسلم لفعل الطاعة بعد طاعة علامة على قبولها من الله -تعالى-، ولا يُوفق لأداء هذه الطاعة إلّا من قُبلت منه الطاعة الأولى، وفي المقابل من يُتبع طاعته بمعصية، كان ذلك سبباً في عدم قبول الطاعة التي تسبقها، ويعد صيام المسلم بعد إنتهاء شهر رمضان من باب شُكر العبد لربه على إعانته على صيام رمضان، ورغبته في الاستمرار في التقرب منه والإكثار من أداء الطاعات والقُربات، قال -تعالى-: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).[٨][٩]
  • فرصة لتقرب العبد من ربه: يعدّ صيام التطوع دليلاً على حب العبد لأداء الطاعات، ودليلاً على رغبته في مواصلة أدائها؛ إذ يعد صيام هذه الأيام الستة فرصةً للمسلم إن أراد الارتقاء بمنزلته عند الله -سبحانه وتعالى-، جاء في الحديث القدسي قوله -عليه السلام- عن الله -تعالى-: (وما تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدي بِشيءٍ أحبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عليهِ، وما زالَ عَبدي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حتى أُحِبَّهُ، فإذا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يسمعُ بهِ، و بَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ بهِ، و يَدَهُ التي يَبْطِشُ بِها، و رِجْلَهُ التي يَمْشِي بِها، و إنْ سألَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ).[١٠][١١]


حكم صيام ستّة أيّامٍ من شوّال

اختلف العلماء في حكم صيام الست من شوّال، وهم في ذلك على عدة أقوال، كما يأتي:

  • الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى استحباب صيام ستة أيام من شوال ولو كان صوم هذه الأيام بشكل متفرق.[١٢]
  • المالكية: يرى المالكية كراهة صيام الست من شوّال، واستدلّوا بأن الإمام مالك لم يرى أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، وسبب الكراهة مخافة أن يلحق برمضان ما ليس منه، فيُعتقد وجوب صيام هذه الأيام كصيام شهر رمضان، وترفع الكراهة إذا صامها الإنسان بالخفاء، وأن يكون صيامها متفرّقاً، وأن يكون صيامها متأخّراً عن يوم الفطر.[١٣]
  • الأحناف: يرى الأحناف استحباب صيام الست من شوّال، مع عدم كراهة اتّصالها بيوم الفطر.[١٤]
  • الشافعية: يرى مذهب الشافعية استحباب صيام الست من شوّال.[١٥]

ووردت عدة أقوال بالنسبة لصيام هذه الأيام متفرقة أو متتابعة؛ فمنهم من رأى أنها تُصام متتابعة من أول الشهر كالشافعي، ومنهم من رأى أنها لا تصام عقب يوم الفطر كالمالكيّة؛ لأن هذه الأيام تعدّ عيداً لكل مسلم يتخلل في نهارها الأكل والشرب، ومنهم من رأى أنه لا فرق بين صيامها متتابعة أو متفرقة كالحنابلة؛ فالأجر حاصل سواءً أكان الصوم متتابعاً أم متفرّقاً، ورأى الحنفيّة صيامها الأفضلية في صيامها متفرّقة.[١٦]


المراجع

  1. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 287، جزء 26. بتصرّف.
  2. "شهر شوال في السيرة النبوية"، www.islamweb.net، 9-9-2012، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2020. بتصرّف.
  3. نبيل النشمي (11-8-2013)، "روضة الست من شوال"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2020. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي أيوب الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 1164، صحيح.
  5. ابن باز، فتاوى نور على الدرب، صفحة 442، جزء 16. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أنس بن حكيم الضبي، الصفحة أو الرقم: 864، صحيح.
  7. "فضل صيام الستّ من شوال"، www.islamqa.info، 30-9-2008، اطّلع عليه بتاريخ 1-4-2020. بتصرّف.
  8. سورة البقرة، آية: 185.
  9. "فضائل صوم ست من شوال"، www.saaid.net. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1640، صحيح بمجموع طرقه.
  11. عبدالله الفوزان، "فضل صيام الست من شوال"، www.almoslim.net. بتصرّف.
  12. البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، صفحة 337، جزء 2. بتصرّف.
  13. الحبيب بن طاهر (2007)، الفقه المالكي وأدلته (الطبعة الخامسة)، بيروت: مؤسسة المعارف، صفحة 104، جزء 2. بتصرّف.
  14. ابن عابدين (1992)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر ، صفحة 435، جزء 2. بتصرّف.
  15. النووي، المجموع شرح المهذب، صفحة 378. بتصرّف.
  16. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 92-93، جزء 28. بتصرّف.