فوائد من قصة موسى عليه السلام

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٢٣ ، ٢١ يوليو ٢٠٢٠
فوائد من قصة موسى عليه السلام

فوائد القصص القرآني

القرآن الكريم هو كتاب مناسب لكلّ الأوقات، وقد جاء هدىً للعالمين على يد سيد المرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم- متمّضناً لشريعة المسلمين، وكلّ شيء ذُكر فيه له حكمة بالغة؛ حتّى القصص القرآني، قال -تعالى-: (نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ)،[١] وقد اشتملت هذه القصص على العديد من الفوائد التي تعود على الفرد والمجتمع، ومنها ما يأتي:[٢]

  • الاعتبار من القصص والأخبار والمعاني، والحقائق الواردة في قصص القرآن الكريم لا سيّما الصراع بين الحق والباطل؛ المتمثّل بقصص الأنبياء -عليهم السلام- مع أقوامهم، وانتصار الحقّ على الباطل، قال -تعالى-: (لَقَد كانَ في قَصَصِهِم عِبرَةٌ لِأُولِي الأَلبابِ).[٣]
  • الاتّعاظ مما حصل للأمم السابقة خاصّةً من قِبل أمثالهم من المتكبّرين، والعصاة والظلمة، قال -تعالى-: (فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ).[٤]
  • التذكّر وأخذ العبرة من قصص الأمم السابقة؛ ليس بهدف معرفة السرد التاريخي للقصص من حيث الأشخاص والجماعات، إنّما بهدف اعتبار المؤمنين ممّا حدث للأمم السابقة، لذلك القصص القرآنية لا تراعي ترتيب الأحداث دائماً، قال -تعالى-: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ في هـذِهِ الحَقُّ وَمَوعِظَةٌ وَذِكرى لِلمُؤمِنينَ).[٥]
  • الاقتداء بمنهج الأنبياء -عليهم السلام- في دعوة أقوامهم، خاصّة أهل الدعوة، وذلك لتَعَّلُم عدم اليأس، ومعرفة أنّ النصر في النهاية للمؤمنين حتى لو قلّ عددهم، أو عَظُمَ مُصابهم، قال -تعالى-: (وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ)،[٦] كما ويتعلّم الداعية منها اتقان مراعاة رغبات وميول النفس الإنسانيّة كما راعاها الأنبياء -عليهم السلام-.

وتجدر الإشارة إلى أنّ تكرار ذكر قصة موسى -عليه السلام- في القرآن الكريم كان لتنبيه قارئ القرآن الكريم على قدرة الله -تعالى- وقهره لأعداءه؛ فقد أهلك الله -تعالى- فرعون وقومه بإغراقهم في يوم واحد، وكان ذلك على يد موسى -عليه السلام- وأخاه هارون بالرغم من تجرّدهما من السلاح الدنيويّ، ولكنهما تسلّحا بقوّة الله -تعالى- وبإيمانهما.[٧]


فوائد من قصّة موسى عليه السلام

توجد فوائد عديدة من ذكر قصّة موسى -عليه السلام- في القرآن الكريم، ومنها ما يأتي:[٨]

  • معرفة مدى لطف الله -تعالى- بأوليائه، وذلك بتتبّع لطف الله -تعالى- بأم موسى -عليه السلام- عندما ألهمها إلقائه في الماء، ثم ردّ إليها ابنها لترضعه، وبذلك اطمئن قلبها وازداد إيمانها وتحقّق فيها قوله -تعالى-: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ).[٩]
  • استبشار المؤمنين واعتبارهم من قصص الأقوام السابقين لا سيّما قصة موسى -عليه السلام- وفرعون، قال -تعالى-: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).[١٠]
  • التدرّج في عطاء الله -تعالى- وتيسير أسباب تحقيقه.
  • ذلّ وقهر الأمّة يجب أن يتحوّل إلى جدّ وعمل لتتمكّن الأمّة وتعلو.
  • الخوف لا ينافي الإيمان، فقد خاف موسى -عليه السلام- وخافت أمه ولم يؤثّر ذلك على إيمانهم.
  • زيادة الإيمان ونقصانه في قلب المسلم، قال -تعالى-: (لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)،[١١] والمقصود هنا زيادة الإيمان.
  • تثبيت الله -تعالى- للمسلم عند تعرضه للخوف أو القلق، فيحافظ على أفكاره وآرائه ولا يضيّعها في تلك المواقف؛ بفضل تثبيت الله -تعالى- له.
  • الأخذ بالأسباب لا ينافي الإيمان بالقضاء والقدر؛ فأمّ موسى -عليه السلام- تسعى لتَقَّصِّي مكان ابنها ومعرفة حاله بالرغم من وعد الله -تعالى- بردّه إليها؛ لأنّ السعي هو أيضاً من قدر الله -تعالى-.
  • جواز أن يأخذ المسلم أجرة على الكفالة أو الرضاعة كما فعلت أم موسى؛ لأنّ شرع من قبلنا يعتبر شرع لنا ما لم يرد نسخ للحكم.
  • تحريم قتل المعاهد سواء بعقد أو بعرف؛ لأنّ موسى -عليه السلام- استغفر من قتل القبطي وندم وتاب.
  • التحذير من شر شخص معيّن لا يعتبر نميمة، إنّما قد يكون واجباً.
  • الفرار من القتل بغير وجه حقّ يُعتبر تصرّفاً مشروعاً؛ فلا يُلقي بيده إلى التهلكة؛ وذلك كما فعل موسى -عليه السلام-.
  • ارتكاب المفسدة الأخفّ عند التخيير بين مفسدتين يُعتبر هو التصرّف السليم؛ كما فعل موسى -عليه السلام- عندما خُيّر بين بقاءه في مصر وقتله، وبين ذهابه إلى أحد البلدان التي لا يعرف طريقها لكنها أسلم له فاختار ذلك.
  • قتل الأنفس بغير حقّ يعتبر تجبّراً وإفساداً في الأرض؛ حتى لو ادَّعى صاحبه الإصلاح.
  • سؤال الله -تعالى- والاستهداء بهديه عندما يصل الإنسان إلى قولين من العلم لا يترجّح له أحدهما؛ كما فعل موسى -عليه السلام- عندما قصد تلقاء مدين وهو لا يعرف الطريق، قال -تعالى-: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ).[١٢]
  • تقديم المساعدة والإحسان إلى الخلق يشمل من يعرفه الإنسان ومن لا يعرفه؛ فذلك من أخلاق الأنبياء، كما فعل موسى -عليه السلام- في تقديم المساعدة لإبنتيّ صاحب مدين بسقي الماشية لهما عندما وجدهما عاجزتين عن سقي غنمهما.
  • إظهار الخضوع والافتقار إلى الله تعالى- والمسكنة حال دعاءه، وذلك من الأمور التي يحبّها الله -تعالى- فكما يُحب التوسل إليه بأسمائه وصفاته ونعمه، يُحب توسّل العبد بضعفه وعجزه؛ كما في دعاء موسى -عليه السلام- في قوله -تعالى-: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).[١٣]
  • مكافأة الآخرين على إحسانهم، والتزام الإنسان بحياءه هو نهج الصالحين.
  • حصول المسلم على مكافأة على عمله الذي ابتغى به وجه الله -تعالى- دون قصد منه للحصول على هذه المكافأة لا يُخلّ بإخلاصه وأجره، ولا يُلام على ذلك؛ كما قَبِل موسى المكافأة من صاحب مدين.
  • جواز الإجارة على عمل معيّن مقابل منفعة معيّنة إلى وقت محدّد، وذلك حسب العرف، كما وتجوز الإجارة وتكون بالمقابل المنفعة هي الزواج كما في قوله -تعالى- على لسان صاحب مدين: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ)،[١٤] كما يجوز أن يخطب وليّ المرأه لها ولا يُنقص ذلك منه، وقد يكون نفعاً وكمالاً في ذلك.
  • توضيح شرطيّ العمل التام، وهما القوة والأمانة، قال -تعالى-: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)،[١٥] لأنّ الشخص القوي في عمل ما، ومؤتمنٌ عليه يستطيع أن يقوم به على أكمل وجه في جميع المجالات، والإخلال بهذين الشرطين يُخلّ بالعمل.
  • ذكر قصّة موسى -عليه السلام- بتفصيلاتها يُعتبر من البراهين والأدلّة على نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث ذكر القصّة مع أنه لم يتعلّمها من أحد، ولم يحضرها بنفسه إنّما تعلّمها من الرحمن الرحيم لينذر بها العالمين، لذلك ورد في نهاية القصة قوله: (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ)،[١٦](وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ)،[١٧](وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ).[١٨]
  • استحباب استصحاب العصا مع الشخص؛ لما فيها من منافع، قال -تعالى-: (وَما تِلكَ بِيَمينِكَ يا موسى * قَالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمي وَلِيَ فيها مَآرِبُ أُخرى)،[١٩] وقد بيّنت الآية الكريمة أيضاً أهميّة السعي في إزالة الضرر عن البهائم، والرحمة بها والإحسان إليها.
  • ذكر الله -تعالى- هو المقصود من إقامة الصلاة، وهو الذي فيه صلاح العبد وفلاحه والذي خُلق لأجله، ولولاه لكان من الغافلين، قال -تعالى-: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكري)،[٢٠] والذكر يعين العبد على أداء طاعاته، ويخفّف عليه أعباء الدعوة إلى الله -تعالى-، والوقوف بين يديّ الجبابرة، ومن ذلك قوله -تعالى- في قصّة موسى -عليه السلام-: (اذهَب أَنتَ وَأَخوكَ بِآياتي وَلا تَنِيا في ذِكرِي).[٢١]
  • إحسان موسى -عليه السلام- لأخيه هارون؛ إذ طلب من ربّه أن يجعله نبيّاً معه، وطلب المساعده والمعاونة في الخير؛ إذ قال: (وَاجعَل لي وَزيرًا مِن أَهلي * هارونَ أَخِي * اشدُد بِهِ أَزري * وَأَشرِكهُ في أَمري).[٢٢]
  • البيان والفصاحة من الأمور التي تعين على الدعوة والتعليم، لذلك طلب موسى من ربه أن يحلّ له عقدة لسانه ليتمكّن الآخرون من فهم قوله.
  • مغفرة الله -تعالى- تُدرك بأسباب معيّنة؛ حصرها الله -تعالى- في قوله: (وَإِنّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهتَدى)،[٢٣] وهي تشمل: التوبة، والإيمان، والعمل الصالح، والاستمرار على الإيمان والهداية والازدياد منهما.


فوائد من قصّة موسى مع فرعون

توجد فوائد متعدّدة من ذكر قصّة موسى -عليه السلام- مع فرعون في القرآن الكريم، ومنها ما يأتي:[٢٤]

  • مخاطبة ذوي الجاه والسلطان بشجاعة مع الأدب، قال تعالى: (وَقالَ موسى يا فِرعَونُ إِنّي رَسولٌ مِن رَبِّ العالَمينَ)؛[٢٥] لأنّ أهل الشجاعة هم أهل حسن الظن بالله، وخُلق الشجاعة خلقٌ محمودٌ مطلوبٌ تتفرّع عنه أخلاق أخرى؛ كالكرم والشهامة، والحلم، والاحتمال، وكظم الغيظ، والإقدام في موضع الإقدام على عكس الجبن الذي يتميّز أهله بسوء الظن بالله -تعالى-، وتتفرّع عنه الأخلاق المذمومة كالتهوّر والخفّة والطيش.
  • مخاطبة الآخرين بالأدب واللين والرفق هو أسلوب تربوي راقٍ ورائع، وقد طلب الله -تعالى- من نبيّه محمّد -صلى الله عليه وسلم- أن يستخدمه؛ فقال: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)،[٢٦] وقد صحّ عنه -صلى الله عليه وسلم- أنّه أمر بالرفق بالنساء، والأطفال، وبالجهلاء وبالميت، حتّى بالبهائم، قال -عليه السلام-: (يا عائِشَةُ إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي علَى الرِّفْقِ ما لا يُعْطِي علَى العُنْفِ، وما لا يُعْطِي علَى ما سِواهُ).[٢٧]
  • تحلّي صاحب الرسالة بالصدق، وذلك من أجل إتمام العمليّة التربويّة على أكمل وجه، قال -تعالى-: (حَقيقٌ عَلى أَن لا أَقولَ عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الحَقَّ).[٢٨]
  • امتلاك صاحب الرسالة بالبراهين والأدلّة على رسالته هو أحد أهم عناصرها، لأنّ ذلك يعطي إثباتاً لصحّة الدعوة، قال -تعالى-: (قَد جِئتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُم).[٢٩]


فوائد من قصّة موسى مع بني إسرائيل

توجد فوائد عديدة من ذكر قصّة موسى -عليه السلام- مع بني إسرائيل في القرآن الكريم، ومنها ما يأتي:[٣٠]

  • امتثال أوامر الله -تعالى- عند معرفتها هو المطلوب، ولا ينبغي التعصّب لرأي معيّن، وإكثار الأسئلة في الأمر؛ كما فعل أصحاب البقرة الذين شددوا على أنفسهم بكثرة أسئلتهم، وإنما الأمر بالبداية كان بذبح أيّ بقرة، ولكنّ كثرة سؤالهم أدّت بهم إلى صعوبة الخيار.
  • مقابلة أوامر الله -تعالى- بالطاعة، وليس بالإنكار لأنّ ذلك نوع من أنواع الجحود، ومن ذلك قول بني إسرائيل لموسى -عليه السلام- عندما أمرهم بذبح البقرة، قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا)،[٣١] فلم يعلموا حكمة ذبح البقرة وارتباطها بما سألوا موسى عنه؛ لجهلهم بالفهم عن الله ورسوله؛ فعندها أخبرهم موسى بأنّ هذا الأمر من الله -تعالى- وليس من موسى فقال: (أَعُوذُ بِاللَّـهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)،[٣١] ولكنّهم بالرغم من ذلك أخذوا بالتعنّت بالسؤال عن لونها وما إلى ذلك، وحتّى عندما عُيّنت لهم ذبحوها وما كادوا يفعلون.
  • قساوة قلوب بعض الأمم؛ فعلى الرغم من إحياء الله -تعالى- للميّت أمام أعينهم، وإخبارهم بقاتله؛ إلّا أنّهم أنكروا قتله؛ فقال -تعالى- فيهم: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً).[٣٢]
  • حرمان الظالم الذي يقتل مورّثه بقصد أن يرثه، وعدم تحقيق مبتغاه.
  • بيان الله -تعالى- لمن عبد البقر؛ أنّ ذلك الحيوان لا يضرّ ولا ينفع، وإنّما خُلق لينتفع منه الناس بالزراعة والذبح وما إلى ذلك.


فوائد من قصة موسى مع أصحاب البقرة

توجد فوائد عظيمة من ذكر قصّة موسى -عليه السلام- مع أصحاب البقرة في القرآن الكريم، ومنها ما يأتي:[٣٣]

  • استخدام قصّة البقرة كدليل على قدرة الله -تعالى- على إحياء الموتى، والبعث يوم القيامة.
  • جعل سورة البقرة أطول سورة في القرآن الكريم وتسميتها بذلك كان بسبب تناولها لقصّة أصحاب البقرة، وقدعالجت قصّتهم قضيّة تتعلّق بأحد أركان الإيمان، وهو ركن الإيمان باليوم الآخر وما فيه من إحياء للموتى وبعثهم وما إلى ذلك.
  • حثّ الناس على الاستجابة المباشرة لأوامر الله -تعالى-.
  • نهي الناس عن كثرة الأسئلة؛ لأن ذلك يكون سبباً للتشديد، والتضييق عليهم كما حدث مع بني إسرائيل عندما أكثروا من الأسئله عن البقرة التي أُمروا بذبحها فشددّوا على أنفسهم فشدّد الله -تعالى- عليهم، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما نَهَيْتُكُمْ عنْه فَاجْتَنِبُوهُ، وَما أَمَرْتُكُمْ به فَافْعَلُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ، فإنَّما أَهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ).[٣٤]
  • نهى الشرع عن الأسئلة التي لا فائدة منها أو الأسئلة عن الأغاليط وما سكت عنه الشرع، أو عن قيام الساعة، أو حقيقة الروح، أو الاستهزاء والتعنّت والعبث، أمّا السؤال عن أشياء مفيدة يُبنى عليها عمل؛ فلا بأس فيه إنّما هو أمر مطلوب شرعاً.
  • مباركة الله -تعالى- للمال الحلال حتّى لو كان قليلاً؛ لأن البقرة التي انطبقت عليها الشروط كانت لرجل صالح كان يتحرّى الحلال وعندما توفّي ورثتها زوجته وولده.
  • إحياء الله -تعالى- للميّت بضربه ببعض البقرة الميتة كان لإظهار عظمة الله -تعالى-، وقدرته على إحياء الموتى أمام بني إسرائيل؛ ليُثبت لهم أنّ الحياة والموت إنّما هي بيد الله -تعالى-؛ فقد قال: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّـهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).[٣٥]
  • يوم البعث هو حق، وقدرة الله -تعالى- على الإحياء والإماتة هو حقّ أيضاً.
  • الفساد يأتي عادةً من أصحاب القلوب المتحجّرة التي تُنكر الحق وتظلم الناس.


فوائد من قصة موسى عليه السلام مع الخضر

توجد فوائد متعددة من ذكر قصّة موسى -عليه السلام- مع الخضر في القرآن الكريم استنبطها الإمام النووي، وغيره من الأئمة، ومنها ما يأتي:[٣٦][٣٧]

  • التأكيد على فضل طلب العلم والسفر من أجل ذلك.
  • التأدّب مع العلماء وأهل الدين وعدم الاعتراض عليهم، والاعتذار منهم عند مخالفتهم، والوفاء بعهدهم، وهي من الأمور التي دعت إليها الشريعة.
  • جواز طلب الطعام من الغير عند الحاجة إليه.
  • كرامة الله -تعالى- لأوليائه هي من الأمور الثابته شرعاً.
  • تعارض مفسدتين يفرض على الشخص دفع الأكثر ضرراً بارتكاب الأخف ضرراً؛ كما حدث مع الخضر الذي قام بخرق السفينة لتجنّب غصبها، ويُستفاد من هذا الفعل أيضاً جواز إفساد بعض المال للمحافظة على باقيه.
  • تسليم المرء لأوامر الشريعة حتى لو كانت تبدو في ظاهرها منكرة؛ كما حدث في قتل الغلام، وخرق السفينة حيث أنّها كانت أموراً في صورتها منكرة وباطنها صحيح.
  • الواجب على المسلمين الرجوع إلى أهل العلم عند التنازع، وعليهم الاستزادة من العلم وعدم الاكتفاء بما عندهم؛ اقتداءً بموسى -عليه السلام-.
  • خدمة أهل العلم وقضاء حاجاتهم، يعتبر من المروءة وحسن العشرة؛ كما فعل يوشع فتى موسى -عليه السلام- بحمل الغداء له.
  • قول العالم لا أدري عن المسائل التي لا يعرفها هو من تمام العلم، وقد فعله ابن عمر، وكذلك أئمة المذاهب الأربعة.
  • تواضع العالم مع المتعلمين والرفق بهم ولين الكلام، وبذل النصيحة لهم، هي من آداب العلم، قال -تعالى-: (وَاخفِض جَناحَكَ لِلمُؤمِنينَ)،[٣٨] وكذلك ينبغي على المتعلم التأدّب بين يدي معلمه، وقد أَدَّب الله -تعالى- موسى -عليه السلام- لأنه لم ينسب العلم له، وأراه من هو أعلم منه.
  • طلب العلم يحتاج إلى صبر؛ فقد برر الخضر عدم استمراره في تعليم موسى -عليه السلام، وذلك لقلّة صبره.
  • تعليق الأمور المستقبلية على مشيئة الله -تعالى- هو أمر مطلوب.
  • التأدّب مع الله -تعالى- في الألفاظ؛ فقد نسب الخضر عيب السفينة إلى نفسه بقوله: (فَأَرَدتُ أَن أَعيبَها)،[٣٩] وأمّا الخير فأضافه إلى الله -تعالى- في قوله: (فَأَرادَ رَبُّكَ أَن يَبلُغا أَشُدَّهُما وَيَستَخرِجا كَنزَهُما رَحمَةً مِن رَبِّكَ).[٤٠]
  • موافقة الصاحب وعدم مفارقته إلّا بعد الاعتذار منه من الأمور التي تقوي الصحبة وتأكّدها؛ كما فعل الخضر مع موسى -عليه السلام-.
  • تعلّم المفضول من الفاضل من الأمور التي لا بأس بها لأنه لا شك أن موسى -عليه السلام- الذي هو نبي من أُولي العزم من الرسل، هو أفضل من الخضر ومع ذلك تعلّم منه.


المراجع

  1. سورة يوسف، آية: 3.
  2. محمد مطني، سورة القصص دراسة تحليلية، صفحة 49-50. بتصرّف.
  3. سورة يوسف، آية: 111.
  4. سورة الأعراف، آية: 176.
  5. سورة هود، آية: 120.
  6. سورة الأعراف، آية: 128.
  7. وهبة الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الفكر المعاصر، صفحة 267، جزء 19. بتصرّف.
  8. أمين الشقاوي (7-7-2018)، "فوائد من قصة موسى عليه السلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-7-2020. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية: 216.
  10. سورة القصص، آية: 3.
  11. سورة القصص، آية: 10.
  12. سورة القصص، آية: 22.
  13. سورة القصص، آية: 24.
  14. سورة القصص، آية: 27.
  15. سورة القصص، آية: 26.
  16. سورة القصص، آية: 44.
  17. سورة القصص، آية: 45.
  18. سورة القصص، آية: 46.
  19. سورة طه، آية: 17-18.
  20. سورة طه، آية: 14.
  21. سورة طه، آية: 42.
  22. سورة طه، آية: 29-32.
  23. سورة طه، آية: 82.
  24. عبد المهدي الزهور (2013)، الإشارات التربوية في قصة موسى عليه السلام في سورة الأعراف، القدس-فلسطين: جامعة القدس، صفحة 55-61. بتصرّف.
  25. سورة الأعراف، آية: 104.
  26. سورة آل عمران، آية: 159.
  27. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2593، صحيح.
  28. سورة الأعراف، آية: 105.
  29. سورة الأعراف، آية: 105.
  30. ابن قيم الجوزية، إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (الطبعة الأولى)، مكة المكرمة: دار عالم الفوائد، صفحة 1094-1096، جزء 2. بتصرّف.
  31. ^ أ ب سورة البقرة، آية: 67.
  32. سورة البقرة، آية: 74.
  33. محمد الخير (2010)، قصة أصحاب البقرة والدروس المستفادة منها من آية 67 إلى 74 من سورة البقرة، جاكرتا: جامعة الشريف هداية الله الإسلامية الحكومية، صفحة 65-67. بتصرّف.
  34. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1337، صحيح.
  35. سورة البقرة، آية: 73.
  36. شمس الدين السفيري (2004)، المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري (الطبعة الأولى)، بيروت- لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 209-211، جزء 2. بتصرّف.
  37. عبد الرحمن السعدي، "فوائد من قصة الخضر مع موسى"، www.saaid.net. بتصرّف.
  38. سورة الحجر، آية: 88.
  39. سورة الكهف، آية: 79.
  40. سورة الكهف، آية: 82.