كيف أكتسب الشخصية القوية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٩ ، ١٥ فبراير ٢٠١٥
كيف أكتسب الشخصية القوية

مقدمة

جميعنا نحلم بأنْ يكون لنا شخصية قوية محبوبة ومُتميّزة يُسأل عنها إذا غابت، وتُذكَر بالخير حين غِيابها وتُمكننا من تحقيق غاياتنا وأهدافنا بالحياة على الرغم من حَزمِها وثباتها، لكنّ هذا الأمر ليس بالأمر الصعب ولكنْ في نفس الوقت لا تُوجد عصى سِحرية تُمكننا من تحويل شخصياتنا بين ليلة وضُحاها من الشخصية المُبّعثرة الغير مُرتبّة التي يلزمُها الكثير من التعدّيلات إلى شخصية مِثالية.


تعريف الشّخصية

بداية يجب علينا أنْ نعرف كلمة شخصية ماهي الشخصية؟ الشخصية هي عبارة عن مجموعة من الصفات العقلّية والنفسيّة والانفعالية الموجودة في شخص ما، وكيفية تعامله مع الأشخاص المُحيطين به ومع البيئة المُحاط بها، وطريقته الخاصة في التعامل مع المُشكلات وتتحكّم بطريقة حياته سواء بقصد أو بغير قصد.


لن نجد أفضل من الدين الإسلامي الحنيف دليلاً لكي نتبعه لتُغيّر أحوالنا للأفضل بإذنه تعالى، فالدين الإسلامي الحنيف أمرَنا باللّين بالمُعاملة والكلمة الطيبة والابتسامة والأُلفّة والمودة والرحمة، ومع ذلك كله قال صلّ الله عليه وسلم (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تعني كلمة قوي هنا الشّدة والمُعاملة الخالية من العواطف بل على العكس تعني أن يكون المؤمن قوي من خلال صفاته الحسنة وأسلوبه المحبوب، قوي بعلمه قوي بابتسامته اللطيفة، قوي بأسلوبه المُهذّب الخالي من الألفاظ الجارحة، قوي بإحساسه بالآخرين وعطفه عليهم، قويّ بتأديته لواجباته، قوي في طريقة تربيته لأولاده تربية حسنة على تعاليم الدين الحنيف، وليس بعلو صوته ولا بُقوة عضلاته، دون أن يترك مجال لأنْ يستهزأ به أو أنْ يكون عُرضة للافتراس من الغير فيعرف واجبه ويقوم به ويعرف حقه ويطلبه ويسعى له في إطار من الحزم المصحوب بالثقة بالنفس المُعزّزة بالإيمان بالله.


الثّقة بالنفس ودورها في تعزيز الشخصية

على ضوء ذلك وجب علينا ذكر ما هو دور الثقة بالنفس؟ وما هي نتيجة وجودها في شخصيتنا؟ وهل لها ذلك التأثير الواضح علينا؟


في الواقع إنّ الثّقة بالنفس هي أحد أهم محاور تكوين الشخصية فهي تحمل في طيّاتها شخصية بارزة مُفعمَة بحُب الحياة والاعتماد على الذات، فأنْ تكون واثق بنفسك يتبعه بناء شخصية فهذه مُتحمّلة لكل العواقب قادرة على حل مُشكلاتها مهما كانت كبيرة، ولكي نبني هذه الثّقة يجب أن نتناول شخصياتنا من جميع الجوانب بداية من جانب التخاطُب مع الآخرين حيث إنّ طريقة تخاطبنا مع الناس تُأثر سلباً أو إيجاباً في شخصياتنا فكلما كان لقائك مع شخص ما -خاصة وإنْ كان من الشخصيات المعروفة بعلمها ولباقتها- كلما كان ذلك اللّقاء ناجحاً كلما أثّر في ثقتك في نفسك ناهيك عن نجاحك بإلقاء ندوة أمام جمهور، أو شرح موضوع مُعين فكلما كانت هذه التجربة مُكلّلة بالنجاح كلما ساعدنا ذلك على بناء ثقة قوية بالنفس .


المظهر وتأثيره على شخصياتنا

أيضاً في جانب لَباقة اللباس فما نرتديه يدل على شخصياتنا وكلما كان ما نرتديه مُناسب للمكان الذي نرتادُه ومناسب للطريقة التي نتحدث بها كلما دعم ذلك شخصية مميزة بارزة، فالشخص ذو الهِندَام المُرتب المصحوب بالحديث المُشوق صاحب الشخصية الواثقة يكون ضمن قائمة الأشخاص المحبوبين الذين ينالون الإعجاب حيثما ذهبوا وينالوا التميُز حيثما حلّوا، وحبّذا إذا كانت هذه الشخصية مُراعية لمشاعر الناس تمتلك سِمَة حُسن الاستماع.


مهارة الإصغاء وتأثيرها على شخصياتنا

أنْ تكون مُستمعاً جيداً هي أنْ تُصغي لما يقوله الناس وتأخذه على مَحمل الجّد ولا تدع مجال للاستهزاء بآراء الآخرين، حتى وإنْ كانت ليست بتلك الآراء المُهمة، هذا كُله لا يمنع من أن تقوم بنقد الآخرين من حين لآخر، ولكن أنْ يكون النقد بنّاء وأنْ لا تنقد فقط لمُجرد النّقد، بل أنْ تنقد بغرض النصيحة بأسلوب مُفيد لا يشوبه إقلال منْ منزلة الآخرين وباستخدام نبرات مُحبّبة تُقنع المُستمع بوجه نظرك وتجعلُه يرغب في تغيير نفسه للأفضل، ونُلاحظ هنا أنّ تقبُل الشخص للنقد السلبي أو رفضه يتبّع لعدة أسباب أهمها: ما نشأ عليه الشخص وترعرع أي ما هي الطريقة التي اتبّعها والِدا هذا الشخص حتى كوّنوا شخصيته؟ وكيف تعاملوا معه؟


دور التربية في بناء الشخصية

وجب على الآباء والأمهات اتباع أفضل الطرق لتنمية شخصية طفلهم لأنهم هم المسؤولين عن تكوين شخصية أبنائهم وتعليمهُم السُلوكيات الجيِدة مثل: النظام، الترتيب، حُب الآخرين، تقدّير الناس، الثقة بالنفس، وكذلك السُّلوكيات السيئة في الطفل مثل الاستهتار والتكبُر والاعتماد على الشخص، الغُرور والشخصية النّرجسية، العصبية وغيرها من السُّلوكيات التي يكتسبها الطفل اكتسابا من والديه تبعا للطريقة التي يتبّعاها في تربيته، فنجد مثلاً الطفل المغرور صاحب الشخصية النّرجسية لو بحثنا في تاريخه الأسري لوجدنا والداه لم يهتّما مُطلَقاً بتعليمه مهارات الشُّكر والتقدير واحترام الآخرين، فينشأ شخصٌ أنانيّ يُحب نفسه ويهتم بما يقول وما يفعل ولا يكترِث مُطلّقا لغيره فتنشأ هذه الشخصية النّرجسية الغير محبوبة بين الناس.


والطّفل الذي يتبّع طُرق عبثية وغير مُرتبة في تعامله مع الآخرين وفي كلامه وفي تأدّيته لواجباته المدرسية نجد حتما والداه لم يُعلّماه مهارات النظام مثل ترتيب سريره بعد الاستيقاظ من النوم، أنْ يُنظم كتبه وألعابه، أن ْيُوفّق بين ساعات الدراسة وساعات اللعب وغيرها من المهارات التي تُنمّي في الشخص الترتيب والنّظام واحترام المواعيد والانضباط، فينشأ شخصاً ذو مسئولية مُعتمّد على نفسه، صاحب قرار بعيداً عن الاتّكال وبعيداً عن الشخصية الاعتمادية المُدّللة التي طالما وجدنا منها نماذج على أرض الواقع لم تُمكنّهم تلك الشخصية المُدللة من النجاح في أي عمل من الأعمال، وحتى لم تُمكنهم من النجاح في حياتهم الاجتماعية فلم يتمكنوا من تحمُل مصاعب الحياة ومسؤولياتها.


فالشكوى الغير مُتناهية من الآباء ضد الأبناء لا تُعطي أي نتيجة في تغيير سلوكهم كذلك الإسراف في النصائح والتوجيهات لنْ يكون مُفيداً، لأنّّه يُعتبر من الأساليب المُمّلة، الطريقة المثلى هي عبرَ تقديم أسلوب التعزيز بالمكافأة والتشجيع، وتحفيز الطّفل عبر تقديم مكافئات يُحبها عند قيامه بشيء يستحق المكافأة، ويُسهّل هذا العمل تقديم القدوة للأبناء فعندما نُقدّم لهم قدوة ونموذج يسيروا على خُطاه سوف يتعلمون مهارات سُلوكية قوية بلا عناء.


من أراد قُدوة يقتدي بها ليكوّن شخصيته القوية على الطريقة الصحيحة فخير قُدوة لنا رسولنا الكريم صلّ الله عليه وسلم، فكان عليه الصلاة والسلام خير مِثال على التواضع وحُسن المُعاملة في خِضّم قوة شخصيته، حيث ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ النبي عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم لم يقُل أُفْ قط طيلة فترة خِدمته له، وقد خدم أنس النبي عليه السلام ما يُقارب العشر سنوات.


وذكرت عائشة زوجة النبي عليه السلام أنّه لم يضرب أحداً قط، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنّ القوة ليست في البدن فقط وإنما يدخل معه أيضاً القوة النفسية الناتجة عن تحمل الآخرين وكظم الغيظ. يقول النبي : "لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ"


وأخيراً يُمكننا قول أن شخصياتنا هي خليط مُكوّن من سلوكيات طفولية مُخزّنة في العقل الباطني، مُضاف لها الظروف البيئية المحيطة بها، مُطعّمة بالمهارات الحياتية المُكتسبة، فمن رغِب بتطوير شخصيته عليه بالاحتفاظ بالسُلوكيات الإيجابية المُكتسبة من فترة الطفولة، ويستثني منها السُلوكيات السيئة المُكتسبة سواء من البيئة المُحيطة أو من موقف شكّل ضغط نفسي حاد، وعليه العمل بحزم على تطوير مهاراته الحياتية الخاصة بما يتلاءم مع التطوّر المُتزايد في البيئة المحيطة بنا.