كيف نعالج مرض هشاشة العظام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٠ ، ١٧ أكتوبر ٢٠١٨
كيف نعالج مرض هشاشة العظام

هشاشة العظام

تُعدّ هشاشة العظام (بالإنجليزية: Osteoporosis) حالة طبّية شائعة الانتشار، وتحدث بسبب تناقص كثافة العظام، وتغيّر بِنيتها مع التقدّم بالعمر، وتتسارع هذه العملية بعد انقطاع الطمث لدى النساء، أو بعد بلوغ 70 عاماً من العمر لدى الرجال حيث تظهر كمشكلة حقيقية، إضافة إلى ذلك، هناك العديد من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام كالتدخين، وشرب الكحول، واستخدام بعض الأدوية، والإصابة ببعض الأمراض. وتكمن خطورة مرض هشاشة العظام في كونه مرضاً صامتاً لا يسبب ظهور أعراض واضحة، إلا بعد المعاناة من كسور العظام التي يمكن أن تكون نتيجة لإصابة بسيطة لا يُتوقّع تسبّبها بكسر العظام. وتحدث أكثر كسور العظام عادةً في العمود الفقري والمعصم والورك. ويجدر القول إنّ كسور العمود الفقري والورك قد تُسبّب الألم المزمن والعجز، وأحياناً الموت. ولذا فإن الهدف الرئيسي لعلاج هشاشة العظام يتمثل في منع الإصابة بالكسور خوفاً من المضاعفات الناتجة عنها.[١]


علاج هشاشة العظام

يعتمد اختيار العلاج المناسب لهشاشة العظام على تقدير نسبة خطر حدوث كسر في العظام لدى المريض خلال عشر سنوات قادمة، وإنّ هذا الأمر يتم باستخدام معلومات محددة تتعلق بالمريض مثل اختبار كثافة العظام، ففي الحالات التي يكون فيها خطر الإصابة بكسور العظام منخفضاً قد يكتفي الطبيب بتقديم النصائح للمريض بإجراء تغييرات على نمط الحياة بهدف تعديل عوامل الخطر التي تسهم في فقدان العظام وتزيد خطر السقوط لدى المريض. أمّا إذا تطلب الأمر تقديم العلاج فيمكن اللّجوء إلى عدد من الأدوية المستخدمة في علاج هشاشة العظام، حيث إنّ معظم هذه الأدوية تبطّئ عملية تحلّل العظام وتحافظ على كثافة العظم، ويمكن تفصيل الخيارات العلاجية فيما يأتي:[٢][٣]


العلاجات الدوائية

البيسفوسفونات

تنتمي إلى عائلة البيسفوسفونات (بالإنجليزية: Bisphosphonates) العديد من الأدوية، منها: الأليندرونيت (بالإنجليزية: Alendronate) والريسيدرونيت (بالإنجليزية: Risedronate)، وكلاهما يُعطى عن طريق الفم شهرياً أو أسبوعياً، ومن أدوية هذه المجموعة أيضاً إيباندرونيت (بالإنجليزية: Ibandronate) الذي يُعطى على شكل حقنة وريدية كل 3 شهور، وحمض الزوليدرونك (بالإنجليزية: Zoledronic acid) الذي يُعطى على شكل حقنة وريدية كل 12 شهر. وتتضمن الآثار الجانبية التي تُسبّبها البيسفوسفونات التي تعطى عن طريق الفم الغثيان وألم البطن وحرقة المعدة، ولتخفيف هذه الآثار المحتملة يُنصح المرضى بتناول الأدوية مع كوب كبير من الماء على معدة فارغة، وتجنب الاستلقاء أو الانحناء أو تناول الطعام لمدة 30 إلى 60 دقيقة لمنع رجوع الدواء مرة أخرى إلى المريء. كما يُنصح المريض بتناول الطعام بعد انتهاء المدة المقترحة لتخفيف تأثير ما تبقى من الدّواء في المعدة. ومن الجدير بالذكر أن البيسفوسفونات التي تؤخذ عن طريق الوريد لا تُسبّب مثل هذه الآثار الجانبية، إلا أنّها قد تُسبّب أعراضاً تشبه أعراض الإنفلونزا مثل الحمى والصداع وآلام العضلات والتي قد تستمر إلى ثلاثة أيام. ومن الآثار الجانبية النادرة التي يمكن أن تُسبّبها البيسفوسفونات: نخر عظام الفك وخاصة بعد خلع الأسنان، ولذا يُنصح المرضى بالخضوع لفحص الأسنان قبل تناول البيسفوسفونات. ومن الجدير بالذكر أنّ الآثار الإيجابية للعلاج بالبيسفوسفونات تستمر لفترة طويلة بعد التوقف عن تناولها بسبب تراكمها في العظم واستمرار مفعولها بعد التوقف عن تناولها.[٢][٣]


العلاج الهرموني

يساعد العلاج بالإستروجين (بالإنجليزية: Estrogen) بعد انقطاع الطمث مباشرة في الحفاظ على كثافة العظام، إلا أنّه يزيد من خطر الإصابة بالتجلطات الدموية وسرطان بطانة الرحم وسرطان الثدي، واحتمالية الإصابة بأمراض القلب. ولذا فإنّ العلاج بالإستروجين لا يُعدّ شائعاً، إلا أنّه قد يُستخدم في الحفاظ على صحة العظام لدى النساء الأصغر سناً، أو لعلاج هشاشة العظام لدى النساء اللاتي يعانين من أعراض أخرى لانقطاع الطمث بشكل يتطلب العلاج بالإستروجين. وللتعويض عن المخاطر التي يُسبّبها الإستروجين فقد تم تطوير دواء يحاكي فوائد الإستروجين، إلا أنّه لا يُسبّب الآثار الجانبية التي يسببها الإستروجين، وهو دواء الرالوكسيفين (بالإنجليزية: Raloxifene)، ويستخدم هذا الدواء لزيادة كثافة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث.[٢]


أدوية أخرى

يمكن أن يصف الطبيب أدوية أخرى غير التي ذُكرت سابقاً إذا لم تنجح تلك الأدوية في العلاج على الوجه المطلوب أو إذا لم يستطع المريض تحمّل تلك الأدوية بسبب الآثار الجانبية الناتجة عنها، كما تستخدم الأدوية الأخرى لعلاج هشاشة العظام الحادة المصحوبة بنقص بالغ في كثافة العظام، والكسور المتكررة، أو لعلاج هشاشة العظام لدى صغار السن. ومن هذه الأدوية ما يأتي:[٢][٣]

  • دينوسوماب: (بالإنجليزية: Denosumab): يتمتع هذا الدواء بفعالية مماثلة أو قد تكون أفضل من البيسفوسفونات فيما يتعلق بكثافة العظام، كما أنه يقلل من فرص حدوث جميع أنواع الكسور، ويجدر القول إنّ هذا الدواء يؤخذ عن طريق حقنة تحت الجلد كل ستة أشهر.
  • تيريباراتايد: (بالإنجليزية: Teriparatide): يُحاكي هذا الدواء عمل الهرمون الذي تفرزه الغدة جارة الدّرقية والذي يقوم بتحفيز نمو العظام، ويجدر القول إنّ هذا الدواء يؤخذ عن طريق الحقن اليومي تحت الجلد لمدة عامين، ثمّ يتم استخدام أحد أدوية هشاشة العظام الأخرى للحفاظ على النمو الجديد للعظام.
  • أبالوباراتيد: (بالإنجليزية: Abaloparatide) وهو من أحدث الأدوية المستخدمة لعلاج هشاشة العظام، ولديه نفس فعالية التيريباراتايد في ترميم العظم، بالإضافة إلى أنّ احتمالية تسبّبه بزيادة مستوى الكالسيوم في الدم أقل من التيريباراتايد.


تعديلات نمط الحياة

هناك العديد من تعديلات نمط الحياة التي يمكن إجراؤها إلى جانب العلاج الدوائي للسيطرة على هشاشة العظام، ومن هذه التغييرات ما يلي:[١][٤]

  • الإقلاع عن التدخين.
  • ممارسة التمارين الرياضية مثل المشي لمدة 30 دقيقة في اليوم خمس مرات أسبوعياً أو لمدة 50 دقيقة في اليوم ثلاث مرات أسبوعياً، أو قدر استطاعة المريض. كما يُنصح بممارسة التمارين التي تحسن التوازن مثل رياضة تاي تشي (بالإنجليزية: Tai Chi) أو اليوغا للمساعدة على منع السقوط.
  • اتباع نظام غذائي صحي، ويتمثل النظام الغذائي الخاص بهشاشة العظام بما يلي:
    • تناوُل منتجات الألبان مثل الحليب قليل الدّسم أو منزوع الدّسم، ولبن الزّبادي، والجبن لاحتوائها على الكالسيوم.
    • تناوُل الأسماك لاحتوائها على فيتامين د مثل الماكريل والتونا، إضافةً إلى السردين و السلمون مع عظامها لاحتوائها على الكالسيوم.
    • تناوُل الخضار والفواكه الغنية بالكالسيوم مثل الكرنب، واللفت، والبامية، والملفوف، والهندباء، والخردل، والبروكلي.
    • تناوُل الخضار والفواكه الغنية بالمغنيسيوم مثل السبانخ، والبنجر، والبامية، ومنتجات الطماطم، والخرشوف، والموز، والبطاطا، والبطاطا الحلوة، والكرنب الأخضر، والزبيب.
    • تناوُل الخضار الغنية بالبوتاسيوم مثل الزبيب، والبطاطا، والسبانخ، والبطاطا الحلوة، والبابايا، والبرتقال وعصيره، والموز، والبرقوق، ومنتجات الطماطم.
    • تناوُل الخضار الورقية الخضراء داكنة اللون لاحتوائها على فيتامين K.
    • تناوُل البقوليات لاحتوائها على الكالسيوم والمغنيسيوم والألياف والعناصر المغذية الأخرى. وينصح بنقع البقوليات في الماء لعدة ساعات ثم طبخها في ماء جديد للاستفادة منها بشكل أكبر في تقوية العظام.
    • تناوُل اللّحوم والأطعمة التي تحتوي على البروتين باعتدال.
    • تجنُّب الأطعمة التي تحتوي على الكثير من ملح الطعام لأنها تسبب فقدان الجسم للكالسيوم وتقلل من كثافة العظام، إذ ينبغي تقليل كمية الملح بحيث لا تتجاوز 2300 ملغ من الصوديوم يومياً.
    • تجنُّب شرب الكحول.
    • تقليل شرب القهوة والشاي والمشروبات الغازية لاحتوائها على الكافيين الذي يقلل من امتصاص الكالسيوم، فعلى سبيل المثال ينبغي تجنب شرب أكثر من ثلاثة أكواب من القهوة يومياً خوفاً من تأثيرها في امتصاص الكالسيوم.


المراجع

  1. ^ أ ب "Osteoporosis", www.rheumatology.org, Retrieved 3-10-2018. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Osteoporosis", www.mayoclinic.org, Retrieved 3-10-2018. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Osteoporosis treatment: Medications can help", www.mayoclinic.org, Retrieved 3-10-2018. Edited.
  4. "Food and Your Bones — Osteoporosis Nutrition Guidelines", www.nof.org, Retrieved 3-10-2018. Edited.