كيف يصبح الانسان مثقف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٩ ، ٢ فبراير ٢٠١٥
كيف يصبح الانسان مثقف

تُحضر سلوى فنجان قهوتها الخالي من السكر؛ لتزيده حلاوة من كتابها الذي تسنده على كفي يديها، تسند حلمها على غلاف مكتبها، وتزينه بالكتب المتنوعة، وأمامها نافذة الغرفة تنبئ بيوم جديد، واشراقة غد بهيج ملّون بالسرور، والرضا.


يتسلل الضوء من الزجاج، ويعلن بدء حياة زاخرة عامرة بالعلوم المتنوعة، ويدفع سلوى لحب المغامرة، وعناق المعرفة، وتدوين سجلات الحياة بمداد من مرح، وفرح، وحسن ظن بالله.


على يمينها كتب مرتّبة بعناية حسب أولويات قرائتها، وعلى اليسار قواميس لغات متعددة مصفوفة بأناقة، وما بين الجهتين كأس ماء ممتلئ بالتفاؤل يُنذر باتساع الأفق، وتنوع المعرفة، وتحقيق المراد.


وعلبة أقلام لأرشفة المعلومات، وتثيبتها في عقل سلوى، تقرأ ما يكفي ليومها، ولوطنها الذي يحلم بتفوق أبنائه، وتميزهم، ثم تطفئ مصباح غرفتها، وتنام براحة بال، وسعادة.


إنّ مصافحة الكتب، وعقد ألفة بين أرفف المكاتب أنس من نوع خاص، وخير جليس في هذا الزمان كتاب؛ لأنه ينفع، ولا يضر، ويُؤنِس، ولا يُوحِش، ويُعطي، ولا يأخذ، ويصدق، ولا يكذب. ويمنح سره، وروعته للقارئ المثقف المُجيد.

المثقف

والمثقف: هو الذي يمر بسلسلة مليئة بالمنافسة، والمغامرة، لأنه ناقدٌ اجتماعي متمرّس، يملك النظرة الشمولية، يُحدد، ويُحلل، يكشف، ويلاحظ الخبيئة في الأشياء، هو من يقرر معرفة شيء عن كل شيء لتفادي الشيء غير الحميد، والمرجو، وللإبتعاد عن الأخطار، ودراسة المعوقات وكيفية التعامل معها، والإبحار في علم المعرفة، والعلوم المختلفة وصولاً إلى درجة الأمان، كذا يكون المثقف قادراً على التواصل مع من حوله، وفن التخاطب، والحوار بمرونة، وعقلانية مجردة؛ ليعرض فكرته، ورأيه بثقة، واقتناع، وتقبل لرأي الآخر، ومناقشته دون ريب، أو خوف، أو قلق.

صفات المثقف

وصفات المثقف كلّها خير، وصلاح؛ لأنّه يتصف بالعقلانية، والبعد عن العاطفة التي قد تؤذي القرارات التي تحتاج إلى سلامة المبدأ، والنتيجة، كذا يتحلى بالتفكير الإيجابي، والتفاؤل، وصناعة الأمل في شتّى مناحي الحياة، وزرع البسمة بين دمعات اليائسين، وتجفيفها بالوصايا المستمدة من كتاب الله الكريم، والسنة النبوية وقراءة الكتب المتنوعة المليئة بالعلوم النافعة الناجعة التي تعرض سيرة الناجحين، والعظماء، وتوصيك باقتفاء أثرهم، والاقتداء بسيرهم، وخطوهم.

من أهم مزايا المثقف كثرة القراءة بمعدّل 6 إلى 10 كتب، متنوعة المضمون، والفحوى، إذ أن معدل القراءة الطبيعي لأي فرد في المجتمع هو قراءة كتابين على الأقل في الشهر، لذا على المثقف أن يرفع من سقف المنافسة والغيرة المحمودة المُتوجة بالإنجاز، والخير الوفير، وكلما زاد في الإطلاع، والقراءة زاد، وعيه، وكبر عقله، ونما ادراكه للحياة، وجوانبها المختلفة.

ويمتلك المثقف قدرة على حل المشاكل، وتصورها، والعمل مع الجماعة بروح التعاون، والألفة، وتقديم الرأي السديد السليم المستند إلى المعرفة الكاملة بمجريات الأحداث، وقراءتها، وتحليل مضمونها.

ويستطيع المثقف أن يعمل بجهد كثيف عميق، بمفرده دون طلب العون من أحد، ويكون عمله ناجحاً مكللاً بالإنجاز، والتفوق؛ لقدرته على مخاطبة الواقع، كذا يجد المثقف نفسه خير سفير للنوايا الحسنة، وحل المشكلات بوعي تام مستنبط من آراء الحكماء نتيجة قراءته لحياتهم، وكيفية تعاملهم معها، كما أنه يُهاجم المشكلات ببساطة، وسهولة ناتجة عن معرفة بكيفية الحد منها، والقضاء عليها، ووضع حلول، وبدائل تُنجيه منها، ويملك القدرة على وأد الشر، وغرس الخير باستمرارية.

كما أنّه يُقدم الأسئلة الصعبة التي تتجاوز المشكلة، وتتحدى الواقع وصولاً إلى الإجابات السليمة البحتة المستنبطة من الدلائل، والاستنتاجات التي تخضع للفكرة المجردة من الأهواء؛ لأنّه يفكر باستقلالية تامّة، ومقدرة على طرح النقد الموجه لصاحبه بأدلة علمية معرفية سليمة تخضع لدراية، ومعرفة تامة.

ويعرف الحقيقة الصادقة من الزيف، والخطأ؛ استناداً لمصادره المعرفية التي تُمكّنه من قراءة الأحداث، ومعرفة كل ما يدور حوله من خطأ، وصواب.

ويستطيع التحكم بنفسه، والانضباط جيداً؛ تجنباً لوقوع مشاكل، وتحقيق الاستمرار، والنجاح في كافة الميادين المختلفة.

ويقوم المثقف بتخزين كميات كبيرة من الأمل، والتفاؤل بغدٍ أبيض استناداً على قراءة الكتب التي تؤنسه، وتخبره بأن لكل عسر يسرين، ولكل دمعة فرحتين، ولكل مشكلة حل يقضي على اشكاليتها، وأن الغلبة، والنصرة لدين الله، وأبناؤه، ولمن يحتكم للعقلانية، والإيجابية، وتقديم كل الميسرات لحياةٍ أفضل عامرة بالحياة، والمعرفة، والمغامرة لنيل المراد، وتحقيق المطلب.


المثقف الإسلامي

إنّ المثقف الإسلامي فقيهٌ عالمٌ بالأحكامِ الشرعيةِ، حلالها، وحرامها، واجبها، وفرضها، وهو مختص بالفقه الإسلامي، وفاهمٌ للنصوص الشرعية فهماً دقيقاً، مستمداً ذلك من الأدلة الكافية المثبتة الموجودة في الكتاب، والسنة، ومعرفته بعلم الحديث، واللغة العربية.

وظيفته نشر العلوم الشرعية، وتحليلها، وبيانها، كما أنّ المثقف الإسلامي هويته اسلامية عريقة ممتدة، وعليه واجبات كثيرة يجب اتمامها، ونشر الدين الحنيف لنيل الأجر، والثواب، وتبليغ رسالة الاسلام، ومن أدواره المنوطة به :

  • نشر الثقافة الإسلامية الصحيحة، والقيم التي حثّنا رسول الله على الاقتداء بها؛ لزيادة وعي الأمة في القضايا الدينية، واعطائهم الأدلة الكافية لتمييز بين الثقافة الإسلامية الحقة، والدخيلة المشوشوة، كالسم المدسوس في العسل.
  • كذلك يقع عليه الدّور في تبني قضايا الأمة، والدفاع عنها بكل ما يملك من لسان، وحرف، وقلم، ودعاء لله بأن يُمكّن هذا الدين، وينصره، بنشره، وزيادة عدد المثقفين الإسلاميين.


نصائح لتصبح مثقفاً

إنّ الثقافة لا تنحصر في الكتب الدّراسية بتنوع مراحلها، ومساقاتها، والمثقف هو من يمضي بعزيمة وثّابة، ورؤية واضحة بأن يفهم، ويعي كل ما يدور حوله، يسأل، يناقش، يبحث، يفتش، يجلس مع الكتاب ليعرف الحقيقة السليمة، ولكي تكون مثقفاً اتبع الخطوات التالية:

  • قراءة القرآن الكريم، وتدبر معانيه، وفهم أحداث القصص الموجودة به يمنحك ثقافة دينية تاريخية تعطيك القدرة على الحوار، والاستنباط.
  • زيادة، وتكوين لغتك بحصيلة متعددة من المعاني، والمفردات، وذلك من خلال شراء الكتب، واقتنائها التي تتحدث عن قاموس اللغة، والكلمات متعددة اللفظ واحدة المعنى؛ سيصبح عقلك أكثر علماً، ووعياً، وتمتلك القدرة على فهم حولك، ومناقشته.
  • تحديد مجموعة من الكتب، وقرائتها، واستنباط دلالاتها، والمداومة على قراءة الكتب بنهم، وحب للمعرفة.
  • قراءة الأحداث التي حولك من شتّى الوسائل الإلكترونية، والتلفزيونية، أو الورقية، ومعرفة كل ما يدور حولك بتضاداته، وخلافاته؛ لتصبح أكثر وعياً، وفهماً للواقع، وذلك سيُجنبك الوقوع في المشاكل، والأشياء المبهمة غير المفهومة المحددة.
  • المشاركة في النشاطات الفكرية، والمعرفية؛ لمعرفة الآخر، ودراسة الأفكار، والعلوم بأسلوب جماعي يحقق روح الجماعة، والإنجاز، والتحفيز على المنافسة، وعرض الأفكار بقالب مناسب.
  • توسيع نطاق المعرفة الحياتية، العلمية، بتعلم لغات جديدة غير لغتك التي تتعايش معها، والإقبال على التعلم بحب، واكتشاف لكل ما هو جديد.
  • زيارة أماكن، ودول جديدة، للتعرف على ثقافة الشعوب، وعاداتهم، ونشاطاتهم، واكتسابها في باب الخبرة.
  • تخصيص مدّة زمنية في اليوم لتثقيف نفسك، ما بين الكتاب أو الإنترنت، أو القرب من المثقفين وحواراتهم، ومجالستهم.
  • معرفة مهارات التواصل مع الأفراد، بمعاملتهم بلطف، وذوق، والإنصات إلى آرائهم؛ لتداول، واكتساب الخبرات بأدب ولطف.

إنّ مقدار معرفتك بالحياة، وأدق تفاصيلها، وأحداثها هو مقدار احترام الناس لك، وثقتهم بك، وكلما كان المثقف قريباً من مجتمعه كلّما كان قربهم من الكتاب لقربك أنت له أكثر، فسارع إلى مكتبتك بشغفٍ، وحرص، ورضا، واخلع ثوب الكسل، والجهل.