كيف يقوى الإيمان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٨ ، ٢ مايو ٢٠١٨
كيف يقوى الإيمان

الإيمان

جاء الإسلام ليُخرج النّاس من أوج الظلمات الحالكة وعبادة الأصنام المهلكة، ويحرّرهم من زمن يجعل الأغنياء هم السادة ويجعل الفقراء عبيد، فكانوا لا يعرفون إلّا عبادة الّلات والعزّى وشتّى الأصنام، فكانوا يمجّدونها ويقدّمون لها القُربى؛ لتعطيهم ما يريدون وتوفّقهم، ولكنّ الحجارة والأخشاب لا تنفع ولا تضر، فيأذن الله -تعالى- بالرحمة لقوبهم والرشد لعقولهم، فيبعث برسالة الإسلام لينير بها الأفئدة المظلمة، وينزع النّاس من دركات الجاهليّة إلى أعالي مراتب الإيمان، فأبصر الإنسان الحقّ واتبعه وأدرك الباطل فجتنبه، وسلك طريق معلم الخير وهادي البشريّة محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- فانقلبوا بنعمة ورضوان من ربّهم، فسطعت منارات النور من أفئدتهم.


تعريف الإيمان

يدلّ الإيمان على معاني عظيمة وجليلة، ولا بدّ من بيان معنى الإيمان لغةً واصطلاحاً فيما يأتي:

  • تعريف الإيمان لغةً: الإيمان اسم، والمصدر منه آمن، ويُقال: دخل الإيمان إلى قلبه؛ أي: اعتقد بالله -تعالى-وبرسله عليهم السّلام، ويأتي الإيمان بمعنى التصّديق، ويُقال: يؤمن إيماناً فهو مؤمن.[١]
  • تعريف الإيمان اصطلاحاً: هو إقرار العبد بلسانه والاعتقاد بقلبه، والعمل بأركان الإيمان، وهو أيضاً الاعتقاد الجازم بأنّ الله -تعالى- ربّ كلّ شيء وأنّه الخالق الرزّاق، وإفراده بالعبادة والخضوع.[٢]


كيفيّة تقوية الإيمان

إنّ الإيمان في قلب المسلم درجات وأحوال، ولا بدّ أن يزداد وينقص، فالدنيا مليئة بالِمحن والفتن التي تسعى للإطاحة بالعبد، فتذهب أعماله هباءً منثوراً، فيجب على المؤمن التصدّي لمُلهيات الدنيا وفتنها بالصّبر والثبات على الحقّ، ومن الطرق التي تُعين على تقوية الإيمان:[٣]

  • معرفة الله -عزّ وجلّ- والإيمان به حقّ الإيمان؛ فالله -تعالى- هو الذي خلق وأبدع، وأعطى ومنع، فيجب على الإنسان أن يتعرّف على خالقه بالتفكّر والتدبّر في عظيم صُنْع الله -تعالى- وكماله، في كلّ ما يدور من حوله وفي الأنفس، ففي الكون والنّفوس عدّة آيات تُبصّر العقول البشريّة، فتخرّ القلوب خاضعة لإعجاز الله -تعالى- في جُلّ ما خلق من الكون والآفاق والأنفس، فتخترق تلك الآيات ران القلوب الغافلة، فيشفى سقمها، ويشتدّ إيمانها، قال الله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).[٤]
  • المحافظة على الفرائض المكتوبة؛ يجب على المسلم المحافظة على الفرائض واجتناب النّواهي؛ لتعميق الإيمان في القلب، فإقامة فريضة الصّلاة من أعظم أركان الإسلام الأساسيّة، التي تأتي بعد التّوحيد، وهي العلاقة والصِّلة الدائمة التي لا تنقطع بين العبد وربّه تبارك وتعالى، حيث تضم الصّلاة في ثناياها ركن السجود؛ وفي السجود يكون العبد أقرب إلى الله تعالى، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (الصَّلواتُ الخمسُ والجمُعةُ إلى الجمعةِ ورمضانُ إلى رمضانَ مُكفِّراتٌ ما بينَهنَّ إذا اجتنَبَ الْكبائرَ).[٥]
  • تلاوة آيات القرآن الكريم وتدبّر معانيها؛ إنّ تلاوة وتدبّر آيات القرآن الكريم تنقل المؤمن من أمور الدنيا إلى طمأنينة الروح وسكينة القلب، وتوصل العبد إلى الإيمان العميق في القلب بتدبّر آلاء الله -تعالى- في خلقه ومعرفة عَظَمته، ممّا يوصل قلب الإنسان إلى الإيمان الثّابت والبركة والهدى والنور والشفاء والصّدق في المناجاة، فتقطع كلّ شكوك العقول والنّفوس، قال الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ).[٦]
  • الإصرار والاستمرار في طلب العلم الشرعيّ؛ فإنّ دراسة العلم الشرعيّ هو الزاد المعرفيّ للمسلم، فإنّ العلم منطلق العمل، ولا عمل بلا علم ودراية، وكذلك الإيمان في القلب فلا يظهر أثره ولا تُلتمس صوره إلّا إذا جاء عن علم يهذّب النّفس ويزكّيها، ويربّي الأرواح.
  • مرافقة الصّالحين؛ فهي التي تُعين العبد في طريقه وتشدّ عضده وتقوّي الهمّة، فالصّحبة الصّالحة التي يكون عهدها الطّاعة والعمل لله تعالى والدّعوة إلى طريق الحقّ، مثل: صُحبة موسى -عليه السّلام - لأخيه هارون عليه السّلام، فقد ورد ذلك في القرآن الكريم؛ حيث قال الله تعالى: ( وَاجعَل لي وَزيرًا مِن أَهلي*هارونَ أَخِي*اشدُد بِهِ أَزري*وَأَشرِكهُ في أَمري*كَي نُسَبِّحَكَ كَثيرًا*وَنَذكُرَكَ كَثيرًا*إِنَّكَ كُنتَ بِنا بَصيرًا).[٧]


صفات أهل الإيمان

إنّ من عباد الله -تعالى- عظماء اصطفاهم على سائر عباده؛ لِما يعلم فيهم من الخير الكثير، فهم السّاعون في الدنيا بالعبادات والطّاعات التي تقرّب من الله تعالى؛ طمعاً في نيل رضوان الله -تعالى- عليهم، ورجاءً في الآخرة للقاء الله تعالى، فلعباد الله -تعالى- المؤمنين صفات تميّزهم عن غيرهم من العباد؛ ومن تلك الصّفات ما يأتي:[٨]

  • إحسان ظنّ العباد بالله -سبحانه وتعالى- في الأمور كلّها.
  • إيمان العباد بأنّ أمور الغيب بيد الله -عزّ وجلّ- وحده، واليقين بأنّ الرزق منه أيضاً.
  • عدم تشابه أمور الحياة الدنيا على العباد؛ فيهبهم الله -تعالى- بصائر ليَميزوا بها الحقّ من الباطل.
  • المرجع الأوّل لعباد الله -تعالى- المؤمنين في الحكم على الأمور هو كتاب الله -تعالى- وسنّة النبيّ محمّد صلّى الله علبيه وسلّم.
  • الإيمان العميق والتصديق الجازم من العباد المؤمنين بحقيقة القرآن الكريم؛ بأنّه كلام الله تعالى، والمعجزة المُنزلة على الرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم، والإيمان بالسنّة النبويّة الشّريفة.
  • سعي العباد المؤمنون في الحياة الدنيا مع التوكّل على الله -تعالى- في السّراء والضرّاء، وفي النّفع والضّرر، وفي القضاء والقدر.
  • علم العباد المؤمنون بأنّ الموت حقّ، وأنّ الدار الآخرة حقّ؛ فيسّتعدّون لها بالطّاعات والعبادات والأعمال الصّالحة، ويستعدّون أيضاً لحساب الله -تعالى- لهم على أعمالهم في الحياة الدنيا.


المراجع

  1. "تعريف و معنى الإيمان في معجم المعاني الجامع "، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2008-3-18. بتصرّف.
  2. صالح الأطرم، الأسئلة والأجوبة في العقيدة، صفحة 24، جزء 1. بتصرّف.
  3. حسين بن سعيد الحسنية، "مقوّمات تجديد الإيمان في القلوب"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-18. بتصرّف.
  4. سورة الحشر، آية: 24.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 233، صحيح.
  6. سورة ص، آية: 29.
  7. سورة طه، آية: 29-35.
  8. د. بدر عبد الحميد هميسه، "صفات أهل اليقين"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-18. بتصرّف.