لماذا سميت صلاة الجماعه بهذا الإسم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٩ ، ٢٢ أبريل ٢٠١٨
لماذا سميت صلاة الجماعه بهذا الإسم

فضل صلاة الجماعة

وردت عدّة أحاديث نبويّة تحثّ على صلاة الجماعة وتَذْكر فضلها، وذهب كثير من العلماء إلى أنّ صلاة الجماعة واجبة على الرّجال، واستدلّوا على ذلك بآيات صلاة الخوف التي تبيّن للمسّلمين أنّ صلاة الجماعة واجبة حتى وقت الخوف والحرب، ولو أنّها كانت سنّة لسقطت حال الخوف والحرب، وقال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فيما يرويه الإمام البخاريّ في صحيحه: (والذي نفسي بيدِه، لقد هَمَمْتُ أن آمرَ بحَطَبٍ فيُحطَبَ، ثمّ آمُرَ بالصلاةِ فيؤذَّنَ لها، ثمّ آمُرَ رجلاً فيؤمَ الناسَ، ثمّ أخالفَ إلى رجالٍ فأُحَرِّقَ عليهم بُيوتَهم)،[١] وذلك لأهميّة صلاة الجماعة، ولِعِظم ذنب مَن تخلّف عنها، والشّرع لا يُعاقب إلّا على تَرك الواجب أو فعل المحرّم.[٢]


ووردت عدّة أحاديث نبويّة تبيّن فَضْل صلاة الجماعة؛ منها قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (صلاةُ الجماعةِ تَفضُلُ صلاةَ الفَذِّ بسبعٍ وعشرين دَرَجَةً)،[٣] وقال أيضاً: (مَن غَدا إلى المَسجدِ وراح، أَعدَّ اللهُ لَه نُزُلَه مِنَ الجنَّةِ، كلَّما غَدا أو راحَ)،[٤] وجعل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- براءة من نار جهنّم ومن النّفاق لِمَن صلّى جماعةً وأدرك أوّل تكبيرة فيها؛ أي تكبيرة الإحرام، واستمرّ على ذلك لمدّة أربعين يوماً، وخصّت صلاتي الفجر والعِشاء بالفَضْل والأجر؛ فمَن صلّى صلاة العِشاء في جماعةٍ كان كمَن قام نصف الليل، ومن صلّى صلاة الفجر في جماعةٍ كان كمَن قام كلّ الليل؛ لعظيم فَضْلهما ولتشجيع المسلمين على أدائهما في المسجد.[٥]


سبب تسمية صلاة الجماعة بهذا الاسم

تحقّق صلاة الجماعة أقوى الروابط بين العبد وربّه، وبها ينال العبد خيري الدنيا والآخرة، وجاء التأكيد الشرعيّ على أدائها جماعة في المساجد، ورُتِّب على ذلك أعلى الأجور والمراتب، وسمّيت صلاة الجماعة بهذا الاسم؛ لأنّ المسلمين يجتمعون في مكان واحد ويلتحقون بإمام يؤمّهم للصلاة بنفس المكان، ويؤدّون أركان صلاتهم معاً في نفس الوقت، واشتُرط في صحّة الصّلاة ألّا يتقدّم أحد المصلّين على الإمام في الصلاة ويسابقه في ذلك؛ تأكيداً على أنّها صلاة جماعة فيها التزام بالأركان في وقت واحد، وجاء النّهي عن مُسابقة الإمام بصيغة شديدة؛ لينتهي المصلّي عن ذلك ويحرص على الالتزام، حيث قال الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- في ذلك: (ألا يخشَى أحَدُكُم إذا رفعَ رأسَهُ قبلَ الإمامِ أنْ يجعَلَ اللهُ رأسَهُ رأسَ حمَارٍ، أو يجعَلَ صورتَهُ صورَةَ حمَارٍ)،[٦] وقال ابن تيمية -رحمه الله- بحرمة مُسابقة الإمام باتّفاق العلماء.[٧][٨]


تعريف صلاة الجماعة

بيّن العلماء المقصود بصلاة الجماعة لغةً واصطلاحاً؛ وفيما يأتي بيان ذلك:

  • تعريف الجماعة لغةً: هي الطائفة والمجموعة والزُّمرة والعدد الكثير.[٩]
  • تعريف الجماعة اصطلاحاً: هي العدد والمجموعة من النّاس، وأُخذت من كلمة الاجتماع، والاجتماع المقصود هو الصّلاة، وسمّيت صلاة الجماعة بهذا الاسم لاجتماع المُصلّين معاً في فعل الصّلاة زماناً ومكاناً وفعلاً.[٨]
  • تعريف صلاة الجماعة: هي صلاة المرء مع غيره من المصلّين ولو كانا اثنين فقط، والدّليل على ذلك قول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-لاثنين من الصّحابة رضي الله عنهما: (إذا حضَرَتِ الصلاةُ فأذِّنا وأَقيما، ثمّ لْيَؤمَّكما أكبرُكما).[١٠][١١]


شروط صحّة صلاة الجماعة

يُشترط لصحّة صلاة الجماعة عدّة شروط؛ وبيان بعضها فيما يأتي:[١١]

  • أن يكون الإمام ذكراً إذا كانوا المؤتمّين رجالاً؛ فلا تجوز إمامة المرأة للرّجال أو للصّبيان المميزين، سواءً في صلاة الفرض أو في صلاة النّافلة، وأمّا إذا كان المؤتمّون نساءً فيصحّ أن تؤمّهم امرأة.
  • أنْ يُحسن الإمام قراءة سورة الفاتحة، فلا تصحّ إمامة من يُخطأ في قراءة سورة الفاتحة، مثل: تبديل حرف بحرف وغير ذلك من الأخطاء، وأن يكون الإمام مُتقناً لأركان الصّلاة.
  • أن يكون الإمام قائماً في صلاته فلا يصِحّ أن يصلّي المُصلّون قائمين خلف إمام لا يستطيع الرّكوع والسّجود لعجز أو مرض.
  • أن يكون المؤتمّ استحضر نيّة الصلاة خلف الإمام؛ لأنّ حركاته خلف الإمام يلزمها نيّة الصّلاة والإتمام بالإمام.
  • يُشترط إذا كان الإمام والمؤتمّ في نفس المكان أن يسمع المؤتمّ تكبير الإمام أو يراه، أو يرى من يراه، أمّا إذا كان الإمام داخل المسجد والمأموم خارجه فلا بدّ من توافر شرطين؛ وهما: سماع التكبير، واتّصال الصّفوف خلف بعضها.


الحِكمة من صلاة الجماعة

شرع الله -تعالى- صلوات الجماعة في عدّة ظروف، منها ما يتكرّر كلّ يوم كالصّلوات الخمس المفروضة، ومنها ما يتكرّر كلّ عام كصلوات الأعياد، والصّلوات التي تؤدّى جماعةً شُرعت لعدّة حِكم؛ منها:[٥]

  • التعبّد لله -تعالى- وطاعته بالإقبال على الأفعال التي تُرضيه، ومن الأفعال التي تُرضيه الاجتماع للصّلاة.
  • ظهور التودّد والتّحابب بين المسلمين؛ إذ إنّ المحبة تزيد عند التقاء المسّلمين مع بعضهم البعض في الصّلاة.
  • إظهار شعائر الإسلام؛ فلو أنّ كلّ مسلمٍ صلّى في بيته ولم تكن صلوات الجماعة مشروعة لما أحسّ النّاس بهذه الشعائر وعِظمها.
  • تعليم الجاهلين أحكام الإسلام من المسّلمين، فلو أنّ المسلم تعلّم من أخيه حرفاً واحداً أو حُكماً واحداً كلّما التقيا كان لهذا التعليم أثراً ظاهراً في تعليم النّاس أمور دينهم.
  • تشجيع المسّلمين بعضهم البعض على أداء الواجبات والفرائض، والتّواصي بالحقّ فيما بينهم.
  • استشعار المسّلم الوقوف في صفّ الجهاد في سبيل الله -تعالى- الذي يُشابه الوقوف في صفوف الصّلاة.
  • تعويد الإنسان على ضبط نفسه وحركاته، فالمسّلم في صلاة الجماعة مُلزم بأن يبقى منضبطاً خلف الإمام وألّا يسبقه بقيامٍ أو جلوسٍ.
  • تعويد أمّة المسلمين على الاتّحاد وعدم التفرّق، والالتزام بأمر إمامٍ واحدٍ.
  • شعور المسّلمين بالمساواة فيما بينهم، فلا فضل لأحدٍ منهم على أحد، فجميع المسّلمين سواسية في الصفوف والحركات ولا يتقدّم أحد على أحد.
  • تفقّد أحوال المرضى والفقراء في الصّلاة؛ فالذي اعتاد على الصّلاة ثمّ غاب عن صلاة الجماعة لفترة يجعل المصلّين يسألوا عن حاله وعن سبب عدم حضوره الصّلاة.
  • تذكير النّاس بأنّ حالهم واجتماعهم لصلاة الجماعة كان حال أوائل الصّحابة رضي الله عنهم، فالإمام في مقام الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، والمصلّون خلفه في مقام الصّحابة رضي الله عنهم؛ ممّا يحثّ المصلّين على الاقتداء بمن سبقهم.
  • تُضاعف الحسنات والأجور في صلاة الجماعة.
  • تربية المسّلمين على احترام الوقت وتقديره؛ فالصّلاة لها وقت محدّد تُقام فيه، فعلى المسّلم أن ينظّم وقته حتّى لا تفوته صلاته.
  • الدّعوة إلى الله -تعالى- باستغلال وقت اجتماع المصلّين بنصحهم وتوجيههم وإرشادهم.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 644، صحيح.
  2. "صلاة الجماعة وأحكامها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 645، صحيح.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 662، صحيح.
  5. ^ أ ب "فضل صلاة الجماعة"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 691، صحيح.
  7. "حكم صلاة من سبق الإمام في أفعال الصلاة"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-13. بتصرّف.
  8. ^ أ ب "صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة"، www.al-islam.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.
  9. "معنى كلمة جماعة"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن مالك بن الحويرث، الصفحة أو الرقم: 658، صحيح.
  11. ^ أ ب "الشروط اللازمة لصحة صلاة الجماعة"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.