لماذا لا يسقط القمر الصناعي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٠:٤٧ ، ١٨ يونيو ٢٠١٨
لماذا لا يسقط القمر الصناعي

القمر الصناعي

تعريف القمر الصناعي

القمر الصناعي (بالإنجليزية: satellite) هو عبارة عن كوكب، أو آلة، أو قمر يدور حول نجم أو كوكب معين. وعادةً ما ترمز كلمة القمر الصناعي إلى آلة أو جسم يُطلق في الفضاء، حيث يتحرّك حول الأرض أو أي جسم آخر موجود في الفضاء. كما يطلق العلماء لفظ (satellite) على الأجرام الطبيعية التي تدور حول أجرام أخرى وتتبعها كالأرض مثلاً؛ لأنها تدور حول الشمس. إلا أنه في الغالب يُستخدم مطلح القمر الصناعي للآلات التي يتم إطلاقها إلى الفضاء لتدور حول كوكب الأرض وغيره من الأجرام، في حين أن هذا النوع من الأقمار الصناعية يساعد علماء الفلك على توقع الحالة الجوية، والتنبؤ بالطقس، والأعاصير، وتساهم في فهم النظام الشمسي والكون عن طريق مراقبتها للمجرات البعيدة والتقاط صور للشمس، والكواكب الأخرى، والثقوب السوداء. كما أن هنالك العديد من الأقمار الصناعية المستخدمة في مجال الاتصالات عالمياً، سواء كان ذلك في المكالمات الهاتفية أو في إشارة البث التلفزيوني للقنوات الفضائية، وتشكّل مجموعة الأقمار الصناعية أكثر من عشرين قمراً صناعياً، حيث تستخدم هذه الأقمار في نظام تحديد المواقع بشكل دقيق (GPS).[١]


أما عن كيفية دوران الأقمار الصناعية حول الأرض، فيتم إطلاقها أولاً نحو الفضاء عبر وضعها على صواريخ، ومن ثم تتم موازنة سرعة القمر الصناعي مع قوة الجاذبية الأرضية لتثبيت القمر الصناعي في مداره، وفي حال عدم الحصول على هذا التوازن سيعود هذا القمر إلى الأرض أو سيسير وينتقل بخط مستقيم نحو الفضاء. تدور الأقمار الصناعية حول كوكب الأرض بسرعات، وارتفاعات، ومسارات مختلفة، ومن أشهر هذه الأقمار، الأقمار الثابتة بالنسبة لكوكب الأرض، والأقمار القطبية، فأما بالنسبة للأقمار الثابتة بالنسبة للأرض فهي تدور من الغرب إلى الشرق (فوق خط الاستواء)، ويعود سبب تسميته بالثابت لأن اتجاه حركته هو باتجاه ومعدل دوران الأرض نفسه، ولهذا يبدو وكأنه يقف بشكل ثابت بالنسبة للأرض، أما الأقمار القطبية فهي الأقمار التي تدور من القطب الشمالي إلى الجنوبي، بينما تقع الأرض أسفلها، ولهذا السبب فهذه الأقمار قادرة على كشف العالم بأكمله، مع التنبيه هنا إلى أن هذا النوع من الأقمار يرسل منها واحد فقط في كل مرة. أما بالنسبة لأول قمر صناعي أُطلق في الفضاء فكان من قبل الاتحاد السوفياتي، وكان ذلك في عام1957م، وسُمي القمر الصناعي ب(Sputnik 1 ).[١]


أهمية الأقمار الصناعية

تعد الأقمار الصناعية ذات قيمة عالية وأهمية كبيرة، في العديد من المجالات كالطيران، والاتصالات، وكذلك في مجال الأرصاد الجوية، وغيرها. وفيما يأتي بعض فوائد الأقمار الصناعية:[١]

  • تعمل الأقمار الصناعية على جمع المعلومات والبيانات، بسرعة كبيرة ودقة عالية، حيث يسمح عبرها بمشاهدة مساحات وأجزاء كبيرة من الأرض في آن واحد.
  • تساعد الأقمار الصناعية على رؤية الفضاء بشكل أوضح مما هو عليه الحال بالتليسكوبات الموجودة على سطح الأرض، ويعود ذلك إلى أن الأقمار الصناعية تطير فوق الغبار، والسحب، وطبقات وجزيئات الغلاف الجوي بسهولة.
  • تسهيل إجراء المكالمات الهاتفية، حيث كانت قديماً المكالمات الهاتفية البعيدة والطويلة، تواجه العديد من الصعوبات والمشاكل، حيث كان إنشاء أسلاك هاتفية تحت الماء وعلى مسافات واسعة تكلف الكثير، لذلك جاءت الأقمار الصناعية التي يتم إرسال إشارات المكالمات الهاتفية، والتلفاز إليها لترسل بعدها إلى أماكن مختلفة على كوكب الأرض.


أجزاء القمر الصناعي

تتفاوت الأقمار الصناعية في أحجامها وأشكالها، لكن أغلب الأقمار الصناعية تحتوي على جزئين رئيسيين على الأقل وهما الهوائي، ومصدر الطاقة، حيث يقوم الهوائي بإرسال واستقبال المعلومات من وإلى الأرض، أما مصدر الطاقة فهو عبارة عن بطّارية أو لوحة شمسية تعمل على توليد الطاقة عبر تحويل أشعة وضوء الشمس إلى طاقة كهربائية.[١]


عدم سقوط الأقمار الصناعية على الأرض

تدور معظم الأقمار الصناعية حول الأرض بشكل مستمر، حيث تدور هذه الأقمار الصناعية بمدارات خاصة لفترات قد تصل إلى مئات السنين قبل سقوطها، ويتحكم في دوران الأقمار الصناعية حول الأرض مجموعة من الأسس والقوانين الفيزيائية، فعند قذف الأقمار الصناعية من الأرض باستخدام الصواريخ، تسقط الأقمار من الصواريخ لتقع في مدارها، حيث يوضع القمر الصناعي في أعلى طبقات الغلاف الجوي، في حين إن مقاومة الهواء هناك شبه معدومة، مما يحافظ على سرعة القمر الصناعي التي قذف بها، حيث تفوق هذه السرعة قوة الجاذبية الأرضية، لينطلق بها القمر إلى الفضاء الخارجي، بقوة تتناسب مع الجاذبية مما يبقيها في مدارها. وبمعنى آخر تتحرك الأقمار الصناعية حول الأرض على مسافات عالية، حيث إن حركتها لا تتأثر بمقاومة الهواء، وفي غياب الجاذبية الأرضية فإن القمر الصناعي يتحرك بمسار مستقيم بسرعة واتجاه الأرض ذاتهما (قانون القصور الذاتي)، حيث يتسارع القمر الصناعي باتجاه الأرض بفعل قوة الجاذبية، وعندما يسقط القمر الصناعي فإنه لا يسقط على الأرض، لأن الأرض مستديرة وتتقوّس باستمرار.[٢][٣]


عدم اصطدام الأقمار الصناعية ببعضها البعض

قي الواقع قد يحدث تصادم بين قمرين صناعيين لكن يحدث ذلك في حالات نادرة جداً جداً، حيث تعمل المنظمات الدولية والأمريكية بما فيها وكالة ناسا على مراقبة وتتبع الأقمار الصناعية الموجودة في الفضاء، فعند إطلاق أي قمر صناعي يوضع في مدار مصمم خصيصاً لتجنب ارتطامه أو اصطدامه بقمر صناعي آخر، لكن قد يحدث بعض التغيرات على هذه المدارات بفعل الزمن، مما يزيد من احتمالية ارتطام وتحطم أحد الأقمار نتيجة إطلاق كميات كبيرة من الأقمار الصناعية في الفضاء. ويُعتقد بأن أول حادثة اصطدام حصلت بين قمريين صناعيين كانت في فبراير في عام 2009، حيث اصطدم قمران صناعيان أحدهما روسي والآخر أمريكي.[١]


دور الأقمار الصناعية في عمليات الاستطلاع عن بعد

تعد الأقمار الصناعية من أروع الاكتشافات التي توصلت إليها التكنولوجيا، فهي قادرة على مراقبة سطح الكرة الأرضية وباطنها، حتى إنها قادرة على مراقبة أعماق البحار والمحيطات بمنتهى الدقة، وفي ما يأتي بعض العمليات الاستطلاعية التي تقوم بها الأقمار الصناعية وهي:[٤]

  • الاستطلاع التصويري: تقوم الأقمار الصناعية بالتقاط صور دقيقة وواضحة جداً، وذلك بواسطة معدات التصوير الحساسة حيث إنها قادرة على تغطية مناطق واسعة وارتفاعات شاهقة.
  • مراقبة التجارب النووية: تستغل الدول الكبرى الأقمار الصناعية لمراقبة التجارب والأنشطة النووية، كما أنها قادرة على مراقبة أي تحرك عسكري أو إطلاق للصواريخ.
  • تقوم مجموعة من الأقمار الصناعية بمراقبة الظروف المناخية المحيطة بالكرة الأرضية، ويتم ذلك عن طريق المسح الشامل لمساحات واسعة من الأرض، للتنبؤ بالأحوال الجوية.
  • التجسس: تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا مجموعة من الأقمار الصناعية المخصصة للتجسس وجمع المعلومات باستخدام كاميرات مطورة تعمل على تحويل الصور إلى إشارات كهربائية.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج "What Is a Satellite?", www.nasa.gov. Edited.
  2. "Satellite Motion", www.physicsclassroom.com. Edited.
  3. "Why Don’t Satellites Fall Out of the Sky?", www.nesdis.noaa.gov. Edited.
  4. بواسطة خالد محمد عباس الجبوري، الإستطلاع ودوره في التاريخ العربي الإسلامي لغاية 23 هـ / 645 م، صفحة 40-41. بتصرّف.