ماذا كان يسمى شهر رمضان قديماً

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٨ ، ٥ ديسمبر ٢٠١٨
ماذا كان يسمى شهر رمضان قديماً

شهر رمضان

شهر رمضان من أعظم الشهور في الإسلام، فقد باركه الله تعالى، وجعله شهر المغفرة من الذنوب، والعتق من النيران، والبركة في الحسنات، وتُفتح فيه أبوب الجنة، وأنزل الله على عباده أنواع الكرامات والعطايا فيه، ومن الجدير بالذكر أنّ صيام شهر رمضان ركنٌ من أركان الإسلام، مصداقاً لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ)،[١] وقد كتب الله تعالى صيامه على رسوله صلّى الله عليه وسلّم، والمؤمنين، وبيّن أنّ صيامه سببٌ لتقوى الله تعالى، كما قال عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[٢] فصامه النبي، وأخبر أنّ صيامه إيماناً واحتساباً، أو قيامه سببٌ لمغفرة الذنوب كلّها، ما تقدّم منها وما تأخّر، ولا بُدّ من الإشارة إلى عظم الفوائد المترتبة على الصوم، فهو وسيلةٌ للطهر والعفاف، مصداقاً لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يا معشرَ الشبابِ مَنِ اسْتطاع منكمُ الباءةَ فليتزوجْ فإنَّه أغضُّ للبصرِ، وأحصنُ للفرجِ، ومَن لم يستطعْ فعليه بالصومِ، فإنّه له وِجاءٌ)،[٣] فالصوم وقايةٌ من كيد الشيطان؛ إذ إنّ الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم، والصوم يُضيق تلك المجاري، ويذكر العبد بعظمة ربه عزّ وجلّ، ممّا يؤدي إلى ضعف سلطان الشيطان، ويعزز الإيمان في القلب، فينعكس على البدن على صورة نشاطٍ في الطاعات، ولذةٍ في العبادات، وبُعدٌ عن المعاصي والذنوب، ومن فوائد الصوم؛ تزكية النفس، وتطهيرها من رذائل الأخلاق؛ كالبطر، والبخل، والشرّ، وتدريبها على الأخلاق الحميدة؛ كالمجاهدة على اتباع أوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه، والحِلم، والصبر، والكرم، والجود، بالإضافة إلى شعور المسلم بمعاناة إخوانه الفقراء، وإحساسه بضعفه، وحاجته إلى الله تعالى، ممّا يدفعه إلى شكر الله تعالى على نعمه، ومواساة إخوانه الفقراء، والإحسان إليهم.[٤]


اسم شهر رمضان قديماً

كان شهر رمضان في الجاهلية الأولى يُعرف بعدّة أسماءٍ غير اسم رمضان، فقد كان يُطلق عليه في لغة العرب العاربة اسم تاتل، وكلمة تاتل تعني: شخصٌ يغترف الماء من عينٍ، أو من بئرٍ، ويقول بعض العلماء: إنّ الاسم يدلّ على أنّ شهر رمضان في الجاهلية كان من أشهر الشتاء، ومن أسمائه الأخرى: شهر زاهر، ويرجع السبب في هذه التسمية إلى أنّ هلاله كان يوافق نمو الزهور، وازدهار النباتات في الصحراء، ولا يكون ذلك إلّا عند نزول الأمطار، ومن الجدير بالذكر أنّ أسماء الأشهر القمرية عند العرب كانت تُستمدّ من واقع الأحوال المناخية والاجتماعية، وبناءً على ذلك تغيّر اسم شهر رمضان قبل الإسلام بمئتي عامٍ، حيث اقترح كلاب بن مرة أن يسمّى بشهر رمضان، ويرجع السبب في اختياره لهذا الاسم إلى مجيئه في الرمضاء، وهو وقت الصيف، وشدّة الحرّ، وقيل إن اسم رمضان ارتبط بالصيام، إذ يُقال رمض الصائم يرمض؛ إذا حرّ جوفه من شدة العطش، وقيل سبب تسمية شهر رمضان بهذا الاسم يعود إلى أنّه يحرق الذنوب، وقيل إن السبب بأنّ الأرواح تأخذ فيه من حرارة الإيمان، والموعظة، والتفكّر في أحوال الآخرة، كما تأخذ الحجارة والرمال من حرارة الشمس في وقت الحرّ، وذهب فريقٌ آخرٌ إلى أنّ السبب في تسمية شهر رمضان بهذا الاسم مشتقٌ من رمضت المكان أيّ احتبست؛ لأنّ الصائم يحبس نفسه عمّا نهاه الله تعالى عنه.[٥]


خصائص شهر رمضان

ميّز الله -تعالى- شهر رمضان بإنزال القرآن الكريم فيه على رسوله صلّى الله عليه وسلّم، مصداقاً لقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)،[٦] ومن خصائص شهر رمضان أنّ الشياطين تصفّد فيه، مصداقاً لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إذا دخَل رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ، وسُلسِلَتِ الشياطينُ)،[٧] وقد اختلف العلماء في تبيان معنى تصفيد الشياطين في رمضان، فقال فريقٌ منهم: إنّ التصفيد خاصٌّ بمردة الشياطين دون غيرهم حتى تقلّ المعاصي والذنوب في ذلك الشهر، وقال فريقٌ آخر: إنّ الشياطين تُصفّد في رمضان عن الصائمين المراعين لآداب الصيام، والمحافظين على شروطه، وذهب فريقٌ آخرٌ إلى أنّ التصفيد يعمّ كلّ الشياطين في رمضان، وهذا لا يتعارض مع حدوث بعض الذنوب والمعاصي والشرور، التي يرجع السبب في وقوعها إلى النفوس الخبيثة، والعادات القبيحة، وشياطين الأنس، ومن خصائص شهر رمضان أنّ لله تعالى عتقاءٌ من النار في كلّ ليلةٍ من لياليه.[٨]


دخول شهر رمضان

يثبت دخول شهر رمضان المبارك بأحد أمرين، وهما:[٨]

  • رؤية الهلال: أجمع المسلمون على أنّ دخول شهر رمضان يثبت برؤية هلاله، مصداقاً لقول الله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)،[٩] بالإضافة إلى الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنّه قال: (إذا رأَيتُموه فصوموا، وإذا رأَيتُموه فأَفطِروا)،[١٠] ومن الجدير بالذكر أنّ شهادة عدلٍ واحدٍ من المسلمين برؤية الهلال؛ كافيةٌ لثبوت دخول شهر رمضان مصداقاً لقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ: إنِّي رأيتُه ، فصام وأمر الناسَ بصيامِه).[١١]
  • إكمال شعبان: وعدّة شعبان ثلاثين يوماً، ففي حال عدم رؤية الهلال يجب إكمال عدّة الشهر، مصداقاً لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (الشهرُ تسعٌ وعشرونَ ليلةً، فلا تَصوموا حتى تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ عليكم فأكمِلوا العدةَ ثلاثينَ).[١٢]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  2. سورة البقرة، آية: 183.
  3. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبد الرحمن بن يزيد، الصفحة أو الرقم: 6/53، صحيح.
  4. "فضل شهر رمضان المبارك"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2018. بتصرّف.
  5. "رمضان في الجاهلية والإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2018. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية: 183.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3277، صحيح.
  8. ^ أ ب "شهر رمضان فضله وبعض ما يشرع فيه من العبادة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2018. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية: 185.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1900، صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 2342، صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1907، صحيح.