ما مفهوم العبادة

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٢٧ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٦
ما مفهوم العبادة

العبادة

العبادة مفهومٌ كبيرٌ وواسعٌ جداً، لا يقتصر فقط على الصّلاة، والزكاة، والحجّ وغيرها من هذه العبادات المعروفة، فالعبادة هي الخضوع والتذلل والطاعة وهو ما لا يجوز إلّا لله تعالى، وهي غاية وجود الإنسان على سطح الأرض، فقد قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56]. وتتميّز طاعة الله تعالى وعبادته عن طاعة الأقوياء والمتجبّرين من البشر؛ إذ إنّ طاعة هؤلاء البشر تكون بالإكراه بعكس طاعة الله تعالى والتي تكون طوعاً ومحبّة لله تعالى، وطمعاً في نيل رضاه.


الهدف من العبادة

إنّ الإنسان لا يعبد الله تعالى لأنّه تعالى محتاجٌ لهذه العبادة، فهو غنيٌّ، وإنّما يعبد الإنسان الله تعالى لأنّه هو المحتاجُ لهذه العبادة؛ فالإنسان مكوَّنٌ من جسمٍ وهو الجزء الماديّ، ومن الروح وهي الجزء التي لا يعلم سرّها إلّا الله تعالى، وكما يحتاج البدن إلى الغذاء والعناية فإنّ الروح أيضاً بحاجةٍ إلى الغذاء والطاقة التي تتقوّى بها.


يكمن سرّ توازن الإنسان في انسجام الرّوح والجسد معاً؛ فإن أعطيت كليهما ما يستحقّه من الغذاء كان الإنسان في أقوى حالاته كما كان الرسل عليهم السلام والصحابة رضوان الله تعالى عليهم، أمّا من يشبعون لذاتهم وهم بعيدون عن الله فهم أشقى الناس، وغالباً ما يعانون من العديد من الأمراض النفسيّة وتكثر بينهم حالات الانتحار المرتفعة، بينما تجد المؤمن المواظب على عبادة الله تعالى أسعد الناس حتى لو كان أفقرهم.


كيفيّة عبادة الله تعالى

لكي تعبد الله تعالى حقّ عبادته عليك أن تلتزم بأمرين مهمّين، وهما: الإخلاص في النية لله تعالى، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، فمن فعل هذين الأمرين فقد عبد الله تعالى حقّ عبادته وهؤلاء هم الصّفوة الذين ربحوا الدنيا والآخرة، فلا تكون عبادة هؤلاء رياءً أمام الناس أو من أجل تحقيق غايات الدنيا، وإنّما يكون ظاهرها مثل باطنها لله تعالى.


لا يمكن أن تعبد الله تعالى حقّ عبادته إن لم تتبّع سنّة نبيه صلى الله عليه وسلم، فيقول صلى الله عليه وسلم: (أما واللهِ إنّي لأخشاكم للهِ وأتقاكم له، لكنّي أصومُ وأُفطِرُ، وأُصلِّي وأرقُد، وأتزوَّجُ النساءَ، فمَن رغِب عن سُنَّتي فليس منّي)[إسناده صحيح]، وأمّا من يخالف سنّة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو متوهمٌ لحقيقة العبوديّة لله تعالى، والتي لا تكون مطلقاً بترك العمل وتحوّل الإنسان لعالةً على الناس بحجّة الزهد والاعتكاف لله تعالى ليل نهار، أو أن يفرّط الإنسان بصحّته من أجل العبادة، وغيرها الكثير أيضاً.