ما مقدار زكاة الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٥ ، ٢٩ يوليو ٢٠١٨
ما مقدار زكاة الفطر

زكاة الفطر

فرض الله -تعالى- على المسلمين صيام شهر رمضان من كلّ عامٍ هجريٍّ، والواجب بالصيام صيام اللسان والجوارح والبطن والفرج عن جميع المحرّمات في الشريعة الإسلاميّة؛ فلا يجوز للصائم أن يتعدّى الصيام بأيّ حاسّةٍ من حواسه على ما نهى وحرّم الله تعالى، ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، ولكنّ القليل من الصائمين مَن يسلم من ذلك ويتجنّبه، ولذلك فُرضت زكاة الفطر على المسلمين بعد شهر رمضان، حيث إنّها تُطهّر الصائم ممّا وقع به من المحرّمات في شهر رمضان، وحمداً لله -تعالى- على بلوغ شهر رمضان، وتمام صيامه وقيامه، والأعمال الصالحة التي يسّرها الله -تعالى- لعباده، كما أنّ ذلك يؤدي إلى نشر المحبة والسعادة بين الناس، وخاصّةً عند المحتاجين والفقراء والمساكين؛ لأنّ العيد للفرح والسرور والسعادة، فيجب أن يكون ذلك شاملاً لجميع المسلمين؛ فالمجتمع المسلم يجب أن يكون كالجسد الواحد بالتعاون والتكاتف والشعور بالآخرين.[١]


مقدار زكاة الفطر

فرض الله -تعالى- زكاة الفطر على المسلمين بمقدار صاعٍ من التمر، أو صاعٍ من الشعير، ودليل ذلك قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (كُنّا نُعطِيها في زمانِ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- صَاعاً مِن طعامٍ، أو صَاعاً مِن تمرٍ، أو صاعاً مِن شَعيرٍ، أو صاعاً مِن زَبيبٍ)،[٢] ولكنّ العلماء اختلفوا في المقصود بالطعام الوارد في الحديث؛ فذهبت جماعةٌ منهم إلى أنّه القمح، وذهبت جماعةٌ أخرى إلى أنّه غالب طعام البلد، واستدلّوا بأنّ زكاة الفطر وجبت لإدخال السرور على الفقراء والمساكين ومواساةً لهم، وذلك لا يتحقّق إلّا بما يغلب على البلد، ومقدار زكاة الفطر الواجب إخراجها؛ ما يساوي صاعاً من أيّ نوعٍ من أنواع الطعام، والصاع: هو صاع النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو ما يساوي أربع حفناتٍ باليدين المتوسطتين، وهو ما يقدّر بثلاث كيلو غرام تقريباً، ومن الجدير بالذكر أنّ زكاة الفطر واجبةٌ على كلّ مسلمٍ؛ سواءً أكان صغيراً أم كبيراً، وسواءً أكان ذكراً أم أنثى، وسواءً أكان حرّاً أم مملوكاً إن كان مسلماً، ولكنّ الحمل الذي في رحم أمّه لا تجب عليه زكاة الفطر، إلّا أنّه يستحبّ إخراجها عنه؛ اقتداءً بفعل عثمان بن عفان رضي الله عنه.[٣]


أحكام زكاة الفطر

تتعلّق بزكاة الفطر عدّة أحكامٍ ومسائلٍ، ترتبط بها ارتباطاً وثيقاً، وفيما يأتي بيان بعضها:

  • اختلف العلماء في حكم إخراج زكاة الفطر نقداً، حيث ذهب جمهور العلماء إلى تحريم النقد في زكاة الفطر؛ واستدلّوا بما رُوي عن الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- ممّا رواه الإمام مسلم في صحيحه، حيث قال: (كُنّا نُخرِج، إذْ كان فينا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم، زكاةَ الفِطرِ عَنْ كُلّ صغيرٍ وكبيرٍ، حُرٍ أو مملوكٍ؛ صاعاً مِن طعامٍ، أو صاعاً مَن أَقِطٍ، أو صاعاً مَن شَعيرٍ، أو صاعاً مِن تمرٍ، أو صاعاً مِن زبيبٍ)،[٤] وذهبت جماعةٌ أخرى من العلماء إلى القول بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً، وهم: الإمام أبي حنيفة، والثوري، والبخاري، وعمر بن عبد العزيز، ودليلهم في ذلك سكوت النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن حكم ذلك، وما رُوي في صحيح البخاري أنّ معاذ بن جبل أخذ من أهل اليمن الثياب؛ لأنّه كان أنفع للصحابة رضي الله عنهم، كما أنّ عمر بن عبد العزيز أجاز النقد في زكاة الفطر عندما أرسل عامله لجمعها، ولكنّ شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ذهب إلى جواز ذلك إن كانت الحاجة أدعى إلى النقد.[٥]
  • اختلف العلماء في أوّل وقت إخراج زكاة الفطر، وذهبوا في ذلك إلى ثلاثة أقوالٍ؛ فذهب كلٌّ من المالكيّة والحنابلة إلى القول بأنّ أوّل الوقت يكون قبل عيد الفطر بيومين، واستدلوا بالحديث المرويّ عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- الذي نقله الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنه، حيث قال: (كانوا يُعطونَ قبلَ الفِطرِ بيومٍ أو يومينِ)،[٦] والبعض من المالكيّة قالوا بأنّها قبل ثلاثة أيامٍ من العيد، والقول الثاني دلّ على أنّ زكاة الفطر تجوز من أول شهر رمضان، وهو المُفتى به عند الحنفية، والصحيح عند الشافعية، واحتجّوا بأن سببها صيام رمضان أو الفطر منه، وإن توفّر أحد الأمرين يجوز إخراجها والتعجيل في ذلك، وقياساً على تعجيل إخراج زكاة المال عند بلوغ النصاب وقبل حولان الحول، أمّا القول الثالث الذي ذهب إليه بعض الأحناف وبعض الشافعيّة فهو جواز إخراج زكاة الفطر من بداية العام، لأنّها زكاة، فجاز تشبيهها بزكاة المال في جواز تقديمها.[٧]
  • يجب على المسلم إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، حيث إنّ الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أمر بإخراجها قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، وإنْ لم يخرجها المسلم قبل الصلاة وجب عليه إخراجها بعد الصلاة، حيث إنّها لا تسقط عنه، حيث بيّن ابن عثيمين أنّها فرضٌ على المسلمين، وإنْ لم يخرجها المسلم قبل الصلاة يجب عليه أن يخرجها بعد الصلاة؛ لأنّها عبادة مفروضة على المسلم، والفرض يجوز قضاؤه بعد وقته، إنْ كان عدم الأداء لسببٍ وعذرٍ مقبولٍ شرعاً، حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (مَن نسِيَ صلاةً فليُصَلّ إذا ذكَرها، لا كفّارةَ لها إلّا ذلك).[٨][٩]
  • لا تجب زكاة الفطر على الفقير الذي لا يملك شيئاً ليلة العيد، وأمّا إن ورد إليه بعض العطاء ليلة العيد فيُخرج زكاة الفطر، وإنْ كان الفقير يملك حاجةً ليلة العيد ويومه فعليه إخراج زكاة الفطر.[١٠]


المراجع

  1. "حكم زكاة الفطر ومقدارها، ووقتها، والحكمة من مشروعيتها "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-7-2018. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصّفحة أو الرّقم: 1508، صحيح.
  3. "مقدار زكاة الفطر ووقت إخراجها"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 14-7-2018. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدريّ، الصّفحة أو الرّقم: 985، صحيح.
  5. "إخراج زكاة الفطر نقداً"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-7-2018. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1511، صحيح.
  7. "أخرج زكاة الفطر قبل العيد بأسبوع"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 14-7-2018. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 597، صحيح.
  9. "لم يخرج زكاة الفطر فهل يخرجها الآن؟"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 14-7-2018. بتصرّف.
  10. "حكم إخراج الفقير زكاة الفطر مما يعطاه"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 14-7-2018. بتصرّف.