ما هي أذكار يوم الجمعة

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٤٢ ، ٣١ مارس ٢٠١٩
ما هي أذكار يوم الجمعة

يوم الجمعة

يكون في كل يوم جمعة لقاء بين أبناء الإسلام أينما وُجد المسلمون وفي شتّى أرجاء المعمورة، لذا كان له من الأهمية ما له في الدين الإسلامي، ولهذا اليوم فضل عظيم وقد حثَّ الدين الإسلامي على اغتنام يوم الجمعة بساعاته ودقائقه ولحظاته بما يضمن عدم تفويت المثوبة التي أعدّها الله -سبحانه وتعالى- في هذا اليوم.


تعريف الجمعة وتسميتها

الجمعة: تُلفظ الجُمُعة بضم الميم وتسكينها كما تُلفظ بفتح الميم، فيُقال: جُمُعَة، ويقال: جُمْعَة، كما يقال: جُمَعَة، والمشهور والمتدوال هو اللفظ الأول بضم الميم، أمّا معناها بالفتح فلأنّ النّاس يجتمعون فيها، وجمعها جُمُعات وجُمَع، والأصل فيها التخفيف، أي بتسكين الميم (جُمْعَة) ويوم الجُمُعَة هو يوم العُروبة كما كان يُطلق عليه في الجاهلية، ثم قبل الإسلام بهنيهة سُمّي بيوم الجمعة، وقيل إنّ الذي سمَّاه بذلك هو كعب بن لؤي، وقد سمَّاه بذلك لأنّ قريش كانت تجمع فيه إلى كعب بن لؤي، فيخطبهم ويعظهم، وقيل: إنَّ يوم الجُمعة لم يسم بذلك إلا بعد الإسلام.[١]


الأذكار في يوم الجمعة

وردت العديد من الأذكار والأوراد التي يُستحبُّ قراءتها والإكثار منها في يوم وليلة الجمعة على وجه الخصوص، مع أنّ تلك الأذكار هي أذكار عامة يردِّدها المسلم في جميع أوقاته وأحواله، لكن تخصيص ذكرها في يوم الجمعة وليلتها جعل لها خصوصيةً ورمزية وأجراً مختلفاً، وتشتمل تلك الأوراد قراءة بعض القرآن وترديد شيءٍ من الأذكار والدعوات، كما تشمل الصلاة على النبي -صلى اللّه عليه وسلم‏- والإكثار من ذلك، وفيما يلي بيان الأوراد والأذكار والأدعية التي خُصِّص ذكرها في يوم الجمعة.[٢]

  • قراءة سورة الكهف: فإنّ من الأوراد الخاصة بيوم الجمعة قراءة سورة الكهف،‏ ويرى الشافعي -رحمه اللّه- استحباب قراءتها في ليلة الجمعة‏ كذلك، ومن النصوص الواردة في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن قرأَ سورةَ الكَهْفِ في يومِ الجمعةِ سَطعَ لَهُ نورٌ مِن تحتِ قدمِهِ إلى عَنانِ السَّماءِ، يضيءُ لَهُ يومَ القيامةِ، وغُفِرَ لَهُ ما بينَ الجمعتينِ).‏[٣]
  • الدعاء: فينبغي الإكثار من الدعاء في يوم الجمعة، حيث إنّ في يوم الجمعة ساعةً لا توافق فيها دعوة مسلمٍ إلّا استُجيب له، كما جاء في الأحاديث العديدة الواردة في هذا الصدد ومنها ما رواه أبو هريرة -رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه ‏-‏صلى اللّه عليه وسلم- ذكرَ يومَ الجمعة فقال‏:‏‏ (فيه ساعةٌ، لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ، وهو قائمٌ يُصلِّي، يَسأَلُ اللهَ تعالى شيئًا، إلا أعطاه إياه، وأشار بيدِه يُقَلِّلُها)،[٤] وقد اختلفَ العلماءُ في توقيت هذه الساعة على وجه التحديد على عدة أقوال، وأقوى تلك الأقوال قولان، هما:[٥]
    • أنّها الساعة التي بعد صلاة العصر، وهو ما عليه الأكثريّة من الصحابة الكرام -رضوان الله عنهم أجمعين-،[٢] وإلى هذا القول ذهب عبد الله بن سلام وأبو هريرة -رضي الله عنهما- والإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-، وحِجّة من قال بذلك ما رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ)،[٦] كما رُوي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عزوجل شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ).[٧]
    • ‏أمّا القول الثاني: فذهب أصحابه إلى أنّها تلك الساعة ما بين جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، ودليل هذا القول ما رواه مسلم عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه- قَال: (قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ).[٨]، كما نقل سعيد بن منصور عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: (أنّ ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنّها آخر ساعة من يوم الجمعة).
  • يُسنُّ يوم الجمعة من الأذكار قول: (أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إِلَيْهِ) ثَلاث مَرَّات، فعن أنس بن مالك -رضي اللّه عنه- عن النبيّ ‏-‏صلى اللّه عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(مَنْ قالَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الجُمُعَةِ قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ‏:‏ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ).[٩]
  • يُستحبّ في يوم الجمعة قول: (اللهمّ اجْعَلْني مِنْ أوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ وَمِنْ أقْرَبِ من توجَّه إليك وَمِنْ أَفْضَلِ‏ من توجَّه إليك).
  • من القراءة المفضّلة يوم الجمعة؛ قراءة المعوذات: الإخلاص والفلق والناس كلّ واحدةٍ منهن ثلاث مرات.
  • كما يُسْتَحَبُّ للمسلم في يوم الجمعة وليلتها الإِكثار من ذكر اللّه -سبحانه وتعالى- بشتّى صوره وأشكاله، وذلك بعد أداء صلاة الجمعة، وذلك لقول اللّه -سبحانه وتعالى-‏:‏ ‏(فإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏).[١٠]


خصوصية يوم الجمعة

تميّز يوم الجمعة بالعديد من الأمور عن غيره من الأيام، ومنها ما يلي:[١١]

  • يوم الجمعة يوم عيدٍ أسبوعي للأمة الإسلامية على وجه التحديد.
  • يُكره صيام يوم الجمعة منفرداً إلّا أن يصوم الصائم يوماً قبله أو يوماً بعده.
  • يُستحب قراءة سورة السجدة وسورة الإنسان في صلاة فجر يوم الجمعة تحديداً.
  • إنّ صلاة فجر يوم الجمعة جماعةً هي أفضل الصلوات عند الله -سبحانه وتعالى-.
  • صلاة الجمعة التي يُستعاظ بها عن صلاة الظهر في سائر الأيام تؤدى ركعتين فقط ويجهر الإمام بهما على عكس صلاة الظهر في غيره من الأيام.


المراجع

  1. د.عبد العزيز بن محمد الحجيلان (23-8-2007)، "تعريف الجمعة وتسميتها بذلك"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-10-2017. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الأذكارِ المستحبّةِ يومَ الجمعة وليلتها والدُّعاء"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-10-2017. بتصرّف.
  3. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1/354، إسناده لا بأس به.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 935، صحيح.
  5. محمد صالح المنجد (15-2-2007)، "تحديد ساعة الاستجابة يوم الجمعة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2017. بتصرّف.
  6. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 14/103، إسناده صحيح.
  7. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1/339، صحيح على شرط مسلم.
  8. رواه مسلم بن الحجاج، في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس، الصفحة أو الرقم: 853، صحيح.
  9. رواه ابن حجر العسقلاني، في نتائج الأفكار، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1/375، له شواهد.
  10. سورة الجمعة، آية: 10.
  11. السيوطي (1997)، نور اللمعة في خصائص يوم الجمعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية ، صفحة 7-22. بتصرّف.