ما هي صلاة قيام الليل

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٢١ ، ٢٠ أكتوبر ٢٠١٦
ما هي صلاة قيام الليل

قيام الليل

يُعرف الّليلُ بأنّه الوقتُ الذي يبدأُ عند غُروبِ الشّمسِ وينتهي بطلوعِ الفجرِ الصّادق، وقد حدّد العلماء وقت قيام الليل بالزّمن المُمتدِّ بعدَ صلاة العشاءِ إلى طلوع الفجر، وفي هذا الوقت فقط يستطيعُ المرءُ تحقيق ثوابَ قيامِ اللّيل. أمّا عن معنى كلمة (القيام) فإنّها كلمةٌ تشملُ كلَّ طاعةٍ يقومُ بها المرءُ في الوقت المذكور سواءً كانت صلاةً أو عبادةً أُخرى كَذِكْر الله، وقراءة القرآن الكريم، والدّعاء، والصلاة على النبي عليه الصّلاة والسّلام.[١]


صلاة قيام الليل

صلاة قيام اللّيل هي الصلاةُ التي يلجأُ فيها العبدُ إلى ربِّه في أيِّ جُزءٍ من أجزاء اللَّيل، فيقومُ بين يديهِ -سبحانه- خاشعاً طالِباً منه المغفرةَ والثّوابَ وقضاءَ الحاجاتِ، فتزولُ همومَهُ أمامَ الله الذي هو على كلِّ شيءٍ قدير، ويقوى بها على أعباءِ الدّنيا.


يرى الصحابيّ الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أنَّ صلاة قيامِ اللّيل تتحقّقُ إذا صلّى المرء صلاةَ العشاء في جماعةٍ ونوى أنْ يُصلّيَ الفجرَ في جماعة كذلك، ويدلُّ على ذلك الحديث الشريف: (من صلَّى العِشاء في جماعة كأنّما قامَ نصفَ الّليل، ومن صلّى الصّبحَ في جماعة فكأنَّما صلّى الليل كُلَّه)،[٢] بينما يؤِّولُهُ فقهاءُ المذاهب الأربعة بأنَّ هذا الحديث يُقصد به الثّوابُ العظيم وليس المقصود صلاة قيام اللّيل بعينِها، وأنَّ صلاة قيام اللّيل لا تتحقّق إلا بصلاةِ ركعتَينِ على الأقل، حيث يُصلِّي المسلم ركعتين كما في صلاة الفجر تماماً، وبذلك يُحصِّلُ ثواب قيام اللّيل.[١]


حكم صلاة قيام الليل

يتّفق عُلماء المذاهب الأربعة على أنَّ صلاة قيام اللّيل فضيلةٌ محمودةٌ وهي نافلةٌ؛ أيْ لا يؤثَمُ المسلم بتركِها لكنْ لا ينبغي له أن يتركها في كلِّ الأوقات؛ بل يجدر بهِ أداؤها بين الفينة والأخرى على الأقل، إلا أنّهم يختلفون في التّعبير عن تكييفِها الفقهي؛ حيث ينصُّ المذهبُ الحنفيُّ[٣] والحنبلِيُّ[٤] على أنّها سُنّة، وينص المذهبُ الشافعيّ[٥] والمالكيّ[٦] على أنّها مُستحبّة ومندوبة ولا يترتّب على ذلك أيّ خلاف، وهذا الحُكم الفقهيُّ أخَذَهُ العلماءُ من الآيات القرآنيّة الكريمة، والأحاديث النبويّة الشّريفة الكثيرة التي تدلُّ عليه.[١]


فضل صلاة قيام الليل

النّصوص التي تذكر الفضل العظيم لقيام الليلة كثيرةٌ جدّاً، منها:

  • قولُه تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً).[٧]
  • كذلك قولهُ تعالى في مدح المؤمنين: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ).[٨]
  • أيضاً قولهُ تعالى في الثّناء على المتَّقين: (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ).[٩]


وأما من الأحاديث الشّريفة:

  • قولُ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام-: (أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا باللَّيْل وَالنَّاسُ نِيامٌ، تَدخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ).[١٠]
  • يقول كذلك: (وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بعدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْل)[١١]
  • وردَ في حديثٍ آخر: (أَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللَّهِ صَلاةُ دَاوُدَ، وَأَحبُّ الصيامِ إِلَى اللَّهِ صِيامُ دَاوُدَ، كانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْل وَيَقُومُ ثُلُثَهُ ويَنَامُ سُدُسَهُ وَيصومُ يَوماً وَيُفطِرُ يَوماً).[١٢]
  • يروي سالمُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمَر، عن أبيه: أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: (نِعْمَ الرَّجلُ عبدُ اللَّهِ لَو كانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ)، قالَ سالِمٌ: فَكانَ عبْدُ اللَّه بعد ذلك لا ينامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلاً.[١٣]
  • يقول النبيُّ -عليه الصّلاة والسّلام-: (مَن قامَ بعشْرِ آياتٍ لم يُكتَبْ مِن الغافلينَ، ومَن قام بمئةِ آيةٍ كُتِب مِن القانتينَ، ومَن قام بألفِ آيةٍ كُتِب مِن المقنطِرينَ).[١٤]
وغيرها الكثير من الأحاديث التي تدلُّ على فضل صلاة قيام اللّيل.


كيفية صلاة قيام الليل

يُستحَبُّ للمرء إذا أراد قيامَ اللّيلِ أن يستفتِحَ صلاتَه بركعتَين خفيفتَين، فَعَنْ عائشةَ -رضيَ الله عنها- قالت: (كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِذا قام مِن اللَّيْلِ ليصلي افتَتَحَ صَلاتَهُ بِرَكْعَتَيْن خَفيفَتَيْنِ)،[١٥] ثم يُصلّي عدد الرّكعات التي يُريدُها ويقوى عليها، فقد تكون 8 ركعات، أو 10 ركعات، أو أكثر، ثم يختمُ صلاتَه بركعةِ وِتْرٍ واحدة، ويصلّي هذه الرّكعات اثنتين اثنتين، وهو الأفضل، أو أربعاً أربعاً، ويُستحَبُّ إطالةُ القُنوت، وإطالة السّجود، ويُستحبُّ أن تكون القراءةُ فيهما قراءةً جهريّةً أو بين الجهر والسرّ.[١]


أفضل الأوقات لقيام الليل

يُفرِّقُ العلماءُ في هذا الأمر بين حالتين:

  • الحالة الأولى: وهي أن يعرفَ المسلمُ في نفسِهِ القدرةَ على الاستيقاظ من النّوم أثناء اللّيل، وعندها فأفضلُ الأوقاتِ في حقِّهِ أن يؤخِّرَ صلاة قيام اللّيل لما بعدَ النوم، ويكون ذلك في النّصف الأخير من اللّيل، وأفضل النّصف الأخير هو السُّدس الرّابع والخامس منه، وهو كما وردَ في الحديث الذي ذُكِرَ آنفاً عن صلاة داود -عليه السلام، وفي فضلِ الثلُث الأخير من اللّيل، قال النبيُّ عليه الصّلاة والسّلام: (ينْزِلُ ربُّنا تباركَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السّماءِ الدنيا، حينَ يَبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخرِ، يقولُ: من يَدعوني فأَستجيبُ لهُ؟ من يَسْأَلُنِي فأُعْطِيهِ؟ من يَستغفرني فأَغْفِرُ لهُ؟).[١٦]
  • الحالة الثّانية: فهي ألّا يثِقَ المُسلم بقدرتهِ على الاستيقاظ أثناء اللّيل، وعندها ينبغي له أن يُصلِّيَ صلاة القيام قبل نومه كي لا يفوتَه الأجرُ والثّواب.[١]


أفضل ليالي العام

استنبطَ العلماءُ من النّصوص الدينيّة أكثرَ الليالي فَضْلاً، والتي ينبغي أن يحرص المُسلم على أداء صلاة القيام فيها أكثرَ من غيرِها، لما لَها من المكانةِ عندَ الله، فلا يجدر بالمسلم أن يفوتَهُ العِلْمُ بهذه اللّيالي، وهي:

  • ليلة الجمعة: نصَّ المذهب الحنفيّ على ندبِ قيامِ ليلة الجمعة.[١٧]
  • ليلتَا العيدين: يُندَبُ قيام ليلة العيد باتفاق جميع الفقهاء في المذاهب الأربعة.[١٧]
  • ليالي رمضان: أجمع الفقهاءُ على أنَّهُ من السُّنّة قيامُ ليالي رمضان، لقول النبيَِ: (مَنْ قامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذَنْبهِ).[١٨] ويُطلق على قيامُ رمضان صلاة التّروايح، وخصوصاً العشرُ الأواخر من رمضان، كما أنَّ في رمضان ليلةَ القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر.
  • ليالي العَشْرِ الأُوَل من شهر ذي الحجة: حيث صرَّح المذهب الحنفيُّ والحنبليُّ بأنَّ قيامها مندوب.[١][١٩][٢٠]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1995)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، الكويت: دار الصفوة، صفحة 117، جزء 34. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: (454/1).
  3. محمد أمين ابن عابدين (1992)، حاشية ابن عابدين (رد المحتار) (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر، صفحة 24، جزء 2.
  4. منصور بن يونس البهوتي، كشاف القناع، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 435، جزء 1.
  5. يحيى بن شرف النووي، المجموع، صفحة 45، جزء 4.
  6. أحمد بن غانم النفراوي (1995)، الفواكه الدواني، صفحة 201، جزء 1.
  7. سورة الإسراء، آية: 79.
  8. سورة السجدة، آية: 16.
  9. سورة الذاريات، آية: 17.
  10. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبد الله بن سلام، الصفحة أو الرقم: 2648، حديث صحيح.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1163، حديث صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 1131.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1121.
  14. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 2572.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 767.
  16. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1145.
  17. ^ أ ب حسن بن عمار الشرنبلالي، مراقي الفلاح، صفحة 219. بتصرّف.
  18. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 759.
  19. محمد أمين ابن عابدين (1992)، حاشية ابن عابدين (رد المحتار) (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر، صفحة 25، جزء 2.
  20. محمد بن مفلح المقدسي (2003)، الفروع (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 338، جزء 2.