مراحل الدعوة المحمدية

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٤٧ ، ٣ أبريل ٢٠١٧
مراحل الدعوة المحمدية

مراحل الدعوة المحمدية

أرسل الله تعالى العديد من الأنبياء والرسل لهداية الناس إلى طريق الحق، وأنزل معهم المعجزات، والكتب دلالة على صدق نبوتهم، وخُتم الأنبياء باصطفاء الله تعالى لنبي البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، وأيده بمعجزة القرآن الكريم، لتكون المعجزة الوحيدة الخالدة إلى يوم القيامة، وقد مرّت الدعوة إلى دين الإسلام بمرحلتين، هما الدعوة سراً، والدعوة جهراً، وسنذكر في هذا المقال بعض تفاصيل هاتين المرحلتين، إضافة إلى العبر المستفادة منهما.


الدعوة سراً

استمرّت سرية الدعوة لمدة ثلاث سنوات، وابتدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة بدعوة أقاربه المقربين، ومنهم من كانوا سبباً في إسلام جماعة أخرى، وقد عُرفوا بالسابقين إلى الإسلام، ومنهم: السيدة خديجة بنت خويلد، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وزيد بن حارثة، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن عفان، وأبي بكر الصديق وغيرهم، وقد كان رسول الله يخرج مع أتباعه إلى شعاب مكة من أجل الصلاة بعيداً عن أعين قريش، ثم قرر النبي اتخاذ بيت الأرقم بن أبي الأرقم مكاناً يلجؤون إليه للتعبد، وآمن بعض الأشخاص في بيت الأرقم، ومنهم: عمار بن ياسر، وصهيب بن سنان الرومي، ولم يتسرع الرسول عليه السلام لإعلان دعوته، فقد اكتفى في هذه المرحلة بالاتصال الشخصي بالأشخاص القادرين على تقبل دين الإسلام.


الدعوة جهراً

قرر الرسول صلى الله عليه وسلم- إعلان دعوته على الملئ جهراً وقد جاء في الحديث الشريف: (صعِد النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّفا ذاتَ يومٍ ، فقال: يا صَباحاه، فاجتمَعَتْ إليه قريشٌ، قالوا: ما لَك ؟ قال: ( أرأيتُم لو أخبَرتُكم أنَّ العدُوَّ يُصَبِّحُكم أو يُمَسِّيكم ، أما كنتُم تُصَدِّقونَني). قالوا: بلى، قال: (فإني نذيرٌ لكم بينَ يدَي عذابٍ شديدٍ) فقال أبو لَهَبٍ : تَبًّا لك، ألهذا جمَعْتَنا ؟ فأنزَل اللهُ : (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ). وقامت قريش باستخدام شتى الطرق، والأساليب من أجل القضاء على هذه الدعوة، فاستعملوا وسائل الترغيب، والترهيب، والإغراء، والإيذاء، واستمروا كذلك لمدّة عشر سنوات، وهي عمر الدعوة العلنية بمكة المكرمة.


العبر من سرية الدعوة

  • إن إلهام الله تعالى للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالدعوة السرية فيه درس للدعاة في كل مكان وزمان، وهو الحذر، والأخذ بالأسباب من أجل تحقيق غايات الدعوة، وأهدافها.
  • إن كان عدد المسلمين قليلاً، أو لا يمتلكون عدة كافية، فيجب عندئذٍ تقديم مصلحة حفظ النفس؛ لأن مصلحة حفظ الدين منفية الوقوع في هذه الحالة.
  • إن تحديد الدعوة السرية بثلاث سنين ليس إلزاماً للدعاة للقيام بالدعوة السرية.


العبر من جهرية الدعوة

  • يدلّ الموقف السلبي لعشيرة النبي في هذه الفترة على الاعتقاد الخاطئ لمن يُحاول تصوير دين الإسلام كثمرة من ثمار القومية مُدعين بذلك أنّ النبي عليه السلام كان يُمثل آمال العرب في ذلك الوقت.
  • إن بطء الناس في الدخول إلى الإسلام دليل على قوّة تقاليد المجتمع، وهذا الوضع يُواجهه الدعاة في الكثير من المجتمعات، ومنها المجتمع الإسلامي البعيد عن تعاليم الإسلام، والذي تنتشر به البدع، والخرافات.