معلومات عن كوكب زحل

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٣١ ، ٢ أبريل ٢٠٢٠
معلومات عن كوكب زحل

نظرة عامة عن كوكب زحل

يُمكن رؤية كوكب زُحل (بالإنجليزية: Saturn) بالعين المُجرّدة كنقطة ضوء غير لامعة في السماء على الرغم من أنّه يبعد عن الأرض مسافة 1,277,400,000 كيلومتر، كما يُمكن رؤية الحلقات الجميلة التي تُحيط به عند النظر إليه عبر التلسكوب، ويُعتبر كوكب زُحل سادس أقرب كواكب المجموعة الشمسية إلى الشمس، كما أنّه ثاني أكبر الكواكب من حيث الحجم والكتلة، إذ يصل قطره إلى 120 ألف كيلو متر أيّ عشرة أضعاف قطر كوكب الأرض، ويدور زحل حول الشمس بمسار بيضوي، إذ يتطلّب استكماله لدورة واحدة حول الشمس 29 سنة أرضية، بينما يتطلّب إكماله لدورة واحدة حول نفسه 10 ساعاتٍ و39 دقيقةً و24 ثانيةً.[١][٢]


ولعرفة سبب تسمية كوكب زحل يمكنك قراءة مقال لماذا سمي كوكب زحل بهذا الاسم


خصائص كوكب زحل

الغلاف الجوي

يُعتبر كوكب زحل أحد الكواكب الغازية الأربع الموجودة في النظام الشمسي، حيث يتكوّن بمعظمه من غاز الهيدروجين بالإضافة إلى كميات قليلة من الهيليوم ومستويات قليلة جداً من غازيّ الميثان والأمونيا، وعلى الرغم من تشابه جو كوكب زحل بشكل كبير لجو كوكب المشتري إلّا أنّه يُعتقد بأنّه يحتوي على نواة صخرية صغيرة مُحاطة بغلاف جويّ سميك جداً، ويُعتبر كوكب زحل من الكواكب التي تشهد سرعات كبيرةً جداً في حركة الرياح على سطحه، حيث يبلغ معدل سرعة الرياح عليه ما يزيد عن 1609.34 كيلومتر في الساعة، كما يمتاز الكوكب ببرودته الشديدة نظراً لبعده عن الشمس؛ حيث تبلغ متوسط درجات الحرارة على سطحه ما يُقارب 140.56 درجة تحت الصفر المئوي، ويحتوي الغلاف الجوي لكوكب زحل على غيوم تتكوّن من بلورات جليد الأمونيا.[٣]


يُصدر كوكب زحل ما يزيد عن ضعف كمية الطاقة التي يستمدها من الشمس؛ ويعود السبب في ذلك إلى نقص كمية الهيليوم الموجودة في غلافه الجوي، حيث يتكوّن الغلاف الجوي لزحل بنسبة 94% من غاز الهيدوجين بينما يُشكّل غاز الهيليوم ما نسبته 6% فقط، وهو ما يقل بنسبة 3% عن نسبة وجود الهيليوم في معظم الكواكب الغازية العملاقة الأخرى والتي تُعرف باسم (Jovian worlds)، ويعود هذا النقص في غاز الهيليوم في الغلاف الجوي لزحل إلى البرودة الشديدة للكوكب نتيجة بعده عن الشمس، ونتيجة لهذه البرودة فإنّ قطرات من الهيليوم تتشكّل عندما تقل درجة حرارة الغلاف الجوي للكوكب عن 258.15 درجة مئوية تحت الصفر، ثمّ يتكاثف غاز الهيليوم ليتحوّل إلى سائل يمرّ بكلّ سهولة إلى داخل غلاف الهيدروجين المُحيط بالكوكب، ثمّ تتحوّل الطاقة الكامنة لتساقط أمطار من الهيليوم السائل إلى طاقة حركية ينتج عنها نقص غاز الهيليوم في الأجواء العليا من كوكب زحل، بالإضافة إلى جعل نواة الكوكب أكثر دفئاً.[٤]


المجال المغناطيسي

يُحيط بكوكب زحل غلاف ضخم من المجال المغناطيسي الذي يحتوي على البروتونات والإلكترونات المشحونة، والتي يُرجّح أنّ مصدرها هو أسطح الأقمار الجليدية والجزيئات الدائرية بالإضافة إلى الغلاف الجوي لقمر تيتان (بالإنجليزية: Titan) التابع للكوكب، ويتحرّك المجال المغناطيسي للكوكب بعكس حركة المجالات المغناطيسية لكوكبي المشتري والأرض حيث إنّه يتحرّك بشكلٍ مُحاذٍ لمحور دوران الكوكب، وقد أدّى اكتشاف ذلك إلى مراجعة بعض النظريات التي تهتم بأصل نشأة الحقول المغناطيسية، حيث أنّ هذه النظريات قامت على أساس دراسة مقدار الإزاحة بين محور دوران الكوكب ومحور المجال المغناطيسي لإنتاج مجالات مغناطيسية كبيرة تُحيط بالكوكب، وقد تمّ الكشف عن وجود الغلاف المغناطيسي لكوكب زحل من خلال أبحاث المركبة الفضائية بايونير (بالإنجليزية: Pioneer).[٥]


الشكل والبُنية

يمتاز كوكب زحل بشكله المُفلطح أكثر من غيره من الكواكب الغازية، حيث يبلغ قطره الممتد بين قطبيه 108,728 كم بينما يبلغ طول قطره الاستوائي 120,536 كم، وقد تكوّن هذا الشكل نتيجة سرعة دوران الكوكب وحالته السائلة، كما يمتاز زحل عن باقي كواكب المجموعة الشمسية بمتوسط كثافة أقل من كثافة الماء، إذ تبلغ متوسط كثافة الكوكب 69 كغم/م3 وذلك بسبب الغاز المُكوّن لغلافه الجوي، كما يحتوي مركز الكوكب على معادن مُختلفة كالنيكل والحديد مُحاطة بمواد صخرية ومواد أخرى تحت تأثير ضغط وحرارة كبيرين، ويُحيط بمركز الكوكب هيدروجين معدني سائل موجود داخل طبقة أخرى من الهيدروجين بحالته السائلة.[٦][٧]


الحلقات

يُحيط بكوكب زحل سبع حلقات رئيسية تدور حوله بسرعات مُختلفة، وهي حلقات رقيقة يبلغ سمكها ما يُقارب عشرة أمتار فقط، وتبعد هذه الحلقات ما يُقارب 280 ألف كيلو متر عن الكوكب، وتظهر باللون الأبيض إذا تمّ النظر إليها من قمم السُحب الموجودة في زحل، وقد تكوّنت حلقات زحل نتيجة قوة الجاذبية الكبيرة التي يتمتع بها الكوكب؛ فقد حطّمت هذه القوة العديد من الأجرام السماوية المُختلفة؛ كالكويكبات، والمُذنبات، والأقمار قبل وصولها إلى الكوكب، وتختلف المواد والقطع المُكوّنة لحلقات كوكب زُحل في حجمها وطبيعتها، حيث تتكوّن من حبوب جليدية وصخرية صغيرة الحجم تُغطّيها ذرات من الغبار، بالإضافة إلى جسيمات كبيرة وجسيمات أكبر بكثير قد يصل حجم بعضها إلى حجم الجبال.[٦]


تمّت تسمية حلقات زحل بأحرف أبجدية مُرتبة تبعاً لوقت اكتشاف الحلقة، حيث تُعتبر الحلقة "D" هي الحلقة الأقرب للكوكب، يليها حلقة "C" ثمّ حلقة "B"، ثمّ تأتي بعد ذلك فجوة بين الطبقات المُتقاربة تُعرف بحاجز كاسيني (بالإنجليزية: Cassini Division)، وعقب حاجز كاسيني تظهر حلقة"A"، ثمّ حلقة "F"، ثمّ حلقة "G"، وصولاً إلى حلقة "E" التي تُعدّ أبعد الحلقات عن الكوكب، وبعد كلّ تلك الحلقات وعلى مسافة كبيرة تقع ضمن مدار كوكب زحل توجد حلقة باهتة جداً تُعرف بحلقة فويب (بالإنجليزية: Phoebe ring).[٦]


الأقمار

يدور حول كوكب زحل 53 قمراً، بالإضافة إلى 29 قمراً آخر بانتظار تأكيد اكتشافهم من قِبل علماء الفلك، وفي حال تأكيد اكتشاف تلك الأقمار سيُصبح لدى زحل 82 قمراً يدوروا في فلكها،[٨]، ويُعدّ قمر تيتان (بالإنجليزية: Titan) أكبر الأقمار التابعة لكوكب زحل وثاني أكبر الأقمار الموجودة في المجموعة الشمسية بعد قمر غانيميد، ويمتاز قمر تيتان بأنّه القمر الوحيد الذي يمتلك غلافاً جويّاً يتكوّن من النيتروجين والميثان، كما يمتاز بأنّه أكثر الأجرام السماوية التي تُشبه كوكب الأرض، حيث أشارت العديد من الدراسات والأبحاث التي تمّت عن طريق معلومات من مركبات فضائية مُختلفة بأنّ قمر تيتان يحتوي على غيوم، وفيه تساقط للأمطار، كما أنّ سطحه يشهد تغيّرات موسميةً ويحتوي على براكين جليدية.[٣]


تاريخ اكتشاف كوكب زحل

مرّ اكتشاف كوكب زحل بمراحل مُتعددة عبر الزمن يرجع أولها إلى عهد الآشوريين في العام 700 ق.م، حيث رأى الآشوريون كوكب زحل كجرم يظهر في السماء ليلاً وأطلقوا عليه اسم نجمة النينب (بالإنجليزية: Star of Ninib)، وفي فترة ما قبل التاريخ وتحديداً في عام 400 ق.م اعتقد علماء الفلك اليونانيون أنّ كوكب زحل أحد النجوم التي تتحرّك تكريماً لإله الزرع حسب اعتقادهم، وعقب ذلك أطلق الرومان عليه اسم "Saturn" نسبةً إلى إله الزرع في الأساطير الرومانية.[٩]


لم يتمّ اكتشاف كوكب زحل بطريقة علمية صحيحة إلّا في العام 1610م عندما استخدم العالم غاليليو غاليلي تلسكوباً لرصد بعض الحلقات التي تُحيط بكوكب زحل، وفي العام 1655م اكتشف كريستيان هوغنس أكبر أقمار الكوكب وهو القمر تيتان، وعقب اكتشاف حلقات زحل بأكثر من عقدين من الزمان اكتشف الإيطالي جان دومينيك كاسيني الفجوة الموجودة بين حلقتي "A" و "B" والتي تمّ تسميتها باسم حاجز كاسيني نسبةً له، وفي نهاية السبعينيات من القرن العشرين وتحديداً في الحادي عشر من شهر أيلول للعام 1979م كانت مركبة بايونير11 (بالإنجليزية: Pioneer 11) أول مركبة فضائية تصل إلى كوكب زحل، وقد اكتشفت حلقة "F" بالإضافة إلى اكتشاف قمر جديد تابع لزحل.[٩]


انطلقت رحلتا مركبتي فوياجر 1 (بالإنجليزية: Voyager 1) وفوياجر 2 (بالإنجليزية: Voyager 2) في بداية الثمانينات من القرن العشرين إلى كوكب زحل لإعطاء تفاصيل أدق عن ماهيّة الحلقات المُحيطة بزحل، وفي العام 2004م تمّ إطلاق المسبار الفضائي كاسيني من قِبل وكالة ناسا ليكون أول مركبة فضائية تدور حول كوكب زحل في رحلة استمرّت ثلاثة عشر عاماً تمّ خلالها كشف العديد من أسرار الكوكب وعجائبه، وبعد إطلاق كاسيني بعام واحد تمّ إطلاق مسبار هويجنز (بالإنجليزية: Huygens) الذي كان أول مركبة فضائية تصل إلى قمر تابع لكوكب آخر، حيث حطّ هويجنز على سطح قمر تيتان لدراسة طبيعة سطح القمر وغلافه الجوي، وتوالت الاكتشافات العلمية المُتعلّقة بكوكب زحل ففي العام 2006م تمّ اكتشاف إحدى الحلقات الجديدة التابعة للكوكب بالإضافة إلى بعض الأقمار الخاصة به، وفي العام 2009م تمّ اكتشاف الحلقة الباهتة التابعة لزحل والتي تُعرف باسم حلقة فويب، وفي العام 2017م انتهت رحلة مسبار كاسيني، وقد تمكّن العلماء خلال هذه الرحلة من أخذ عيّنات من الغلاف الجوي لكوكب زحل.[٩]


المراجع

  1. Mark Marley, Bonnie Buratti، William B. Hubbard (18-10-2019)، "Saturn"، www.britannica.com, Retrieved 9-1-2020. Edited.
  2. Ellen McCarron, Katie Dixon، "SATURN"، www.edu.pe.ca, Retrieved 9-1-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "The Planet Saturn", www.weather.gov, Retrieved 9-1-2020. Edited.
  4. "Saturn", zebu.uoregon.edu, Retrieved 9-1-2020. Edited.
  5. "SATURN'S ATMOSPHERE & MAGNETIC FIELD", airandspace.si.edu, Retrieved 9-1-2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت Nasa (19-12-2019), "Saturn"، solarsystem.nasa.gov, Retrieved 9-1-2020. Edited.
  7. "Saturn", www.newworldencyclopedia.org,2-11-2019، Retrieved 9-1-2020. Edited.
  8. NASA (10-2-2019), "Saturn"، solarsystem.nasa.gov, Retrieved 9-1-2020. Edited.
  9. ^ أ ب ت NASA (26-6-2019), "Saturn"، solarsystem.nasa.gov, Retrieved 9-1-2020. Edited.