معنى الحب في الله

كتابة - آخر تحديث: ١٥:٣٩ ، ٧ يونيو ٢٠٢٠
معنى الحب في الله

أهمية الحب في الله

خلق الله -عزّ وجلّ- في المؤمنين الحاجة للحبّ في كلّ وقتٍ وحين، ومحبّة المؤمن لإخوانه المؤمنين هي حاجةٌ ملحّةٌ في تكوينه الذي خلقه الله -تعالى- عليه، حيث إنّها المحرّك الأول الأساس في الإنتاج والعمل في المجتمع؛ فالمؤمن لا يستغني إخوانه المؤمنين وهو بحاجة إليهم، وإذا ساد شعور الألفة والمودّة بين أفراد المجتمع، كان المجتمع أكثر اتّزاناً واستقامةً، لا سيّما إذا كان الحبّ في الله -تعالى-؛ فيحصد الإنسان ثمرة ذلك في حياته الدنيا، وفي الآخرة.[١]


معنى الحب في الله

يختلف الحب في الله -تعالى- عن أيّ صنفٍ آخر من أنواع الحب، فالحبّ في الله يعني أن يحبّ المسلم ما يحبّه طاعةً لله -تعالى-؛ فيحبّ الآخر لأنّه رأى فيه من الخير والتقوى والإيمان ما يحبه الله -عزّ وجلّ-، وإن رأى من مسلم معصية أو ذنباً كره ذلك فيه، ويكره المسلم الآثام والشرّ وذلك من أجل الله -تعالى-؛ فالمعيار الذي يتّبعه المسلم في الحبّ والبغض هو مرضاة الله -تعالى-؛ كمن يحب معلّمه لأنّه باب تحصيل العلم والمعرفة لديه، فيكون السبيل والطريق إلى تحقيق مرضاة الله -تعالى- ثمّ حسن الجزاء في الآخرة، ومن الممكن أن تجتمع في الشخص المعصية والخير، فيُبغض المسلم الشرّ فيه لأنّه معصية لله -تعالى-، ويُحب ما عنده من خير، وهذا المفهوم للحب هو نفسه ما يُعرف بالولاء والبراء؛ فيقصد بالولاء الحب في الله -تعالى- ولأجله، والبراء بغض الشرّ والمعصية لأجل الله -تعالى- أيضاً.[٢][٣][٤]


شروط الحب في الله

الحب في الله -تعالى- هو أسمى أنواع الحبّ وأدومها، إلّا أنّ له عدّة شروطٍ وضوابطٍ يجب أن تتوفر فيه، ومن ذلك ما يأتي:[٥][٦]

  • كون مشاعر المحبّة خالصةً لوجه الله -تعالى-، لا لمصلحةٍ خاصّةٍ أو غرضٍ دنيوي، أو لحاجة عاطفيّة؛ فتكون المحبّة محبّة حقيقية دون تصنّعٍ أو تكلّف.
  • تواصي المتحابين في الله على الخير والنصح الحسن، فقد قال الله -تعالى-: (إنّ الإنسان لفي خُسْرٍ*إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر).[٧]
  • كون المحبوب أهلٌ لذلك الحبّ فيما يرضي الله -عزّ وجلّ-؛ كأن يكون من عباد الله الصالحين المتقّين، فيه من الصفات ما يحبها الله -عزّ وجلّ-.
  • تأثّر مشاعر المحبّة بمقدار قرب المحبوب من الله -تعالى-، فتزيد إذا ما زاد استقامةً وطاعة لله -تعالى-، وتنقص إذا ما أبعد عن طريق الله -تعالى-.[٨]
  • تقديم حقوق الله -تعالى- على الحقوق الشخصيّة؛ فإذا تعارضت مصلحة محبوب الله مع محبوب الشخص، يقدّم المسلم ما يحبّ الله -تعالى- ويرضاه على ما يحبّ هو، حيث قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن ولَدِهِ ووالِدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ).[٩][٨]


علامات الحب في الله

ذكر أهل العلم علاماتٍ للحب في الله -تعالى- يُستدلّ بها على ذلك، وفيما يأتي ذكر بعضها:[١٠]

  • تحرّي المسلم للعدل مع أخيه المسلم، بحيث لا يطغى ولا يظلم ولا يحسد، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يحقره، ولا يخذله، بحسب امرئ من الشرّ أن يُحقّر أخاه المسلم).[١١]
  • تمثُّل أفراد المجتمع المسلم بالجسد الواحد، وذلك لما بينهم من رحمة وودّ، وذلك فيما بيّنه النبيّ -عليه الصلاة والسلام- فقال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).[١٢]
  • تجاوز أخطاء الأخ المسلم والعفو عن زلّاته، وإرشاده لما فيه خير، وتصويبه في حال وقوعه في الخطأ، وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله -تعالى-: "من صدق في أخوة أخيه قبل علله، وسد خلله، وعفا عن زلّاته".
  • تحلّي المسلم بالرفق، والحرص على نصيحة المسلمين بما فيه خير لهم في الدنيا والآخرة، ومقابلة النصيحة من الآخرين بمحبّةٍ صادقة، فقد اشتهر على لسان الصالحين قولهم: رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا.
  • التفريج عن المسلمين في كرباتهم، فقد أخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن عِظم أجر ذلك فقال: (من نفّس عن مسلمٍ كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربةً من كُرب يوم القيامة)،[١٣] كما أنّ زيارة المسلمين بعضهم لبعض بقصد المحبّة في الله -تعالى- دون هدف دنيويّ تعتبر من علامات المحبّة في الله -تعالى-.


فضل الحب في الله

وردت الكثير من الأحاديث النبوية والآيات الشريفة التي تُبيّن أهميّة وفضل الحبّ في الله -تعالى-، ومن ذلك ما يأتي:

  • علو منزلة المتحابّين في الله -تعالى- يوم القيامة، كما أخبر بذلك رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ) -وذكر من ذلك- (ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ، اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه).[١٤][١٥]
  • يُحشر المرء مع من أحب، كما أخبر بذلك النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عندما سأله رجلٌ عن موعد قيام الساعة، فقال عليه السلام: (ما أعددتَ لَها قالَ يا رسولَ اللهِ ما أعددتُ لَها كبيرَ صلاةٍ ولا صومٍ إلَّا أنِّي أحبُّ اللَّهَ ورسولَه فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المرءُ معَ من أحبَّ وأنتَ معَ مَن أحببتَ).[١٦][١٧]
  • استشعار حلاوة الإيمان، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (ثلاثٌ من كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممّا سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلاّ لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار).[١٨][١٩]
  • مغفرة الذنوب والخطايا، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (إذا التَقى المسلِمانِ فتصافَحا وحمِدا اللَّهَ عزَّ وجلَّ واستغفرا غُفِرَ لَهما).[٢٠][٢١]
  • المتحابّين في الله -تعالى- محلّ غبطة الأنبياء والشهداء يوم القيامة، حيث قال النبيّ عليه الصلاة السلام: (إنّ من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياءٍ ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله، قومٌ يتحابون بروح الله من غير أرحامٍ، ولا أموالٍ يتعاطونها بينهم، والله إنّ وجوههم لنور، وإنّهم لعلى منابرٍ من نورٍ، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثمّ قرأ: ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون).[٢٢][٢٣]
  • تعين المحبّة في الله -تعالى- المسلم على الطاعات، وتبعده عن المحرّمات، ويظهر ذلك جليّاً في دعاء موسى -عليه السلام- عندما طلب من الله -تعالى- أن يجعل له معيناً من أهله، حيث قال: (واجعل لي وزيراً من أهلي*هارون أخي*اشْدُد به أَزْرِي*وأشرِكهُ في أمري*كي نسبحك كثيراً*ونذكرك كثيراً).[٢٤][٢٥]


المراجع

  1. عبدالرحمن بن صالح المحمود، دروس للشيخ عبد الرحمن المحمود، صفحة 2، جزء 6. بتصرّف.
  2. عبدالله الجلالي، دروس للشيخ عبد الله الجلالي، صفحة 30، جزء 52. بتصرّف.
  3. ابن باز، كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر، صفحة 209، جزء 1. بتصرّف.
  4. طه محمد الساكت (15/2/2017)، "الحب في الله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2020. بتصرّف.
  5. ناصر العقل، كتاب شرح عقيدة السلف للصابوني، صفحة 5، جزء 9. بتصرّف.
  6. طه محمد الساكت (21/11/2018 )، "شروط الأخوة في الله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2020. بتصرّف.
  7. سورة العصر، آية: 2-3.
  8. ^ أ ب "الحب في الله..فضله.. ضوابطه..وثمرته"، www.islamweb.net، 23-8-2004، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2020. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 44، صحيح.
  10. عبد الرحمن بن صالح المحمود، دروس للشيخ عبد الرحمن المحمود، صفحة 14-22، جزء 6. بتصرّف.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2564، صحيح.
  12. رواه ابن تيمية، في مجموع الفتاوى، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 28/208، صحيح.
  13. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1930، صحيح.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1423، صحيح.
  15. محمد علي الهاشمي (2002م)، شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة (الطبعة العاشرة)، بيروت: دار البشائر الإسلامية، صفحة 134. بتصرّف.
  16. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2385، صحيح.
  17. موفق الدين ابن قدامة (1991)، كتاب المتحابين في الله (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الطباع، صفحة 27. بتصرّف.
  18. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 16، صحيح.
  19. التويجري، محمد بن إبراهيم ( 2009 )، كتاب موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)،الأردن: بيت الأفكار الدولية، صفحة 653، جزء 1. بتصرّف.
  20. رواه ابن مفلح، في الآداب الشرعية، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 2/254، إسناده حسن.
  21. عائض القرني، دروس الشيخ عائض القرني، صفحة 5، جزء 63. بتصرّف.
  22. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 3026، صحيح لغيره.
  23. السيوطي، كتاب جامع الأحاديث، صفحة 330، جزء 9. بتصرّف.
  24. سورة طه، آية: 29-34.
  25. محمد مختار الشنقيطي (2013/11/13)، "المحبة في الله"، knowingallah.com، اطّلع عليه بتاريخ 6/5/2020. بتصرّف.
517 مشاهدة