مفهوم الأسرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٤ ، ١١ يوليو ٢٠١٧
مفهوم الأسرة

مفهوم الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى والدّعامة الأساسيّة في بناء المجتمع وصرحه؛ فإذا كانت هذه اللبنة قويّةً كان البناء الذي يقوم عليها قويّاً متماسكاً، وإذا كانت ضَعيفةً تهاوى البناء وسقط مع أوّلِ ريحٍ تعتريه؛ فالمُجتمع يحتوي على مجموعةٍ من الأسر التي ترتبط مع بعضها برِباط المحبة، وقوة المجتمع وضعفه تُقاس بمدى قوة الأسرة وضعفها.


إنّ المُجتمع القوي هو المُجتمع الذي تتميّز أسَرهِ بالقوةِ والوعي، والثقافة والجاهزيّة العالية، والقُدرة على مُواجهة الصعاب، أمّا المجتمع الضّعيف فهو الذي تتميّز أسره بضعفها، وعدم قُدرتها على مواجهة الظروف الطارئة، فهي مُتفكّكة، وغير مُترابطة، لا تقوم على أسسٍ قوية ومبادئ راسخة، من هنا تكمُن أهمية الأسرة ودورها في بِناء المجتمع، ودورها الأكبر في ازدِهارِ ونُموّ الأمم.[١]


المفهوم اللغوي للأسرة

إنّ لفظ الأسرة مأخوذ من كلمة الأسر، بمعنى القوّة والشدة، والأسرة هي الدرع الحصينة، فأعضاء الأسرة الواحدة يشدّ بعضهم بعضاً، ويُعتبر كل فرد منهم بمثابة الدرع للآخر، ويأتي اللفظ أيضاً بمعنى القيد والأسر، ويُمكن تعريف الأسرة من الناحية اللغوية أيضاً بالعشيرة؛ فأسرة الرجل بمعنى رهطه وعشيرته لأنّه يقوى بِهم.[٢]


المفهوم الاصطلاحي للأسرة

تَعدّدت التّعريفات الاصطلاحيّة التي وضّحت مفهوم الأسرة؛ واختلاف التعريفات يدلّ على تَعدّد أنماطها، والدراسات التي أجريت حول الأسرة، فبعض العلماء يرون أنّ الأسرة هي تَنظيم اجتماعي، وبعضهم يرونها جماعة اجتماعيّة؛ وهذه التعريفات الاصطلاحيّة للأسرة تتحدّد بِناءً على طَبيعة المُجتمع وعاداته وثقافته؛ فنجدُ المُفكّرين الأمريكيين يطلقون لفظ الأسرة على كلّ وحدة اجتماعية، بغضّ النظر عن عدد الأفراد فيها، من شخصٍ واحد إلى مجموعة أشخاص، فهم في نظرهم أسرة؛ وهذه المجموعة تكفل لنفسها الاستقلال الاقتصادي والسكني سواءً وُجدَ في هذه المجموعة أطفال ونساء أم اقتصرت على الرجال فقط، وسواء كانت بينهم رابطة قرابة أم لا، وعلى هذا الاعتبار فإنّه يُطلق على كلّ فردٍ يَعيشُ بشكلٍ مستقلٍ في المجتمع أو يعيش مع مجموعة من أصدقائه مُسمّى أسرة.


إنّ المفهوم الاصطلاحي الذي أطلقه المفكّرون الأمريكيون على الأسرة لا يَتناسب مع الفِكر الإسلامي الذي يرى أنّ الأسرة هي نواة المجتمع الأولى، والتي تقوم على أساسٍ من المحبّةِ والإخاءِ والتعاطف ومجموعةٍ من النظم والقواعد؛ فهذا المَفهوم الإسلامي للأسرة يتناسب كثيراً مع أصحاب الفكر الاجتماعي، الذين يرون أنّ الأسرة تُطلق فقط على من تربطهم رَوابط اجتماعية مؤلفة من زوجٍ وزوجةٍ وأبناء، وفي بعض الأحيان يُضاف بعض الأقارب إلى الأسرة، كالأخت، والعمّة، والخالة، وغيرها.[٣]


تعريف الأسرة

يُمكن استِعراض مجموعة من التعريفات المُختلفة للأسرة، منها:[٤]:[٥]

  • رابطة اجتماعيّة تتكون من زوج، وزوجة، وأطفال، أو قد تكون دون أطفال، وقد تتوسّع الأسرة لتُصبح أكبر من ذلك، فتشمل أفراداً آخرين كالأجداد والأحفاد، يشتركون في مَعيشةٍ واحدة.
  • جماعة من الأفراد تَربطهم روابط مُعيّنة كالزواج، أو الدم، أو التبني، ويتّفقون على تكوين بيتٍ مُستقلٍ يُوزّعون فيه الأدوار والمهام، ويخلقون لأنفسهم ثقافة تُميّزهم عن غيرهم.
  • هي أوّل خليّةٍ في الجسم، وتُحدّد وجودها وارتباطها بالمجتمع مجموعةٌ من العوامل أهمّها: الدين، والعرف، والتقاليد، وهي تتأثّر بالمُجتمع المتواجدة فيه وتُؤثّر فيه.
  • هي المجموعة التي يَرتبط أركانها بالزواج الشرعي الذي أقرّه الدين الإسلامي، وتلتزم بجميع الحُقوق والواجبات التي تمّ تحديدها.


دور الأسرة في تنمية القيم الاجتماعية

للتنشئة الأسرية دورٌ كبيرٌ في تنمية وتطوُّر القيم الاجتماعيّة لدى أفراد الأسرة، وخصوصاً الأطفال منهم؛ حيث تقوم الأسرة بدَورٍ فعّال في تشكيل شخصيّة الأبناء المتكاملة، وذلك في مَجال تنمية القيم الاجتماعيّة لديهم، لما لها من أهميّة كبيرة، وتأثير بالغ على سلوكهم، وما يترتّب على هذا السلوك من آثار تنعكس على الأسرة بشكلٍ خاص، والمُجتمع بشكلٍ عام، إيجاباً أو سلباً، والذي يُحدّده أسلوب وطريقة التربية الأسرية التي يتمّ غرسها في الأبناء، ومدى إدراك الأسرة لأهميّة القيم الاجتماعيّة، ودورها في تحديد سلوك الأبناء، والتوافق النفسي والاجتماعي، والمَنفعة التي تعود على جميع أطراف الأسرة.[٦]


خصائص الأسرة

ترجع أهميّة الأسرة ومكانتها وقيمتها في المجتمع إلى مجموعةٍ من الاعتبارات والتي هي من أهم مقوّمات الأسر الناجحة، وهذه الاعتبارات هي:[٧]

  • الأسرة هي المُحدّد العام والشكل الخارجي لتصرفات أفرادها، فهي التي تُظهر أهمية الخصائص والطبائع والميزات التي يقوم عليها جميع أفرادها، فالأسرة المتديّنة مثلاً هي التي يُظهِر أفرادها للمجتمع الطابع الديني والالتزام في كافة جوانب حياتهم، وهم أيضاً يلتزمون إلى جانب ذلك بالأعراف والتقاليد ويحترمون الآخرين ويقدّرونهم.
  • تُبنى الأسرة على أوضاع ومتطلبات عديدة يقرها المجتمع ويعترف بها؛ فالعلاقة الزوجية التي هي أساس الأسرة ومحورها تقوم على مصطلح الزواج الذي يقرُّه المجتمع ويؤكده.
  • تُؤثر الأسرة في النّظم الاجتماعية الأخرى في المجتمع وتتأثّر بها.
  • الأسرة وحدة إحصائية؛ حيث يمكن من خلالها إجراء الإحصاءات المُتعلّقة بعدد السكان، ومستواهم المعيشي، والوقوف على أهم المشكلات الأسرية.
  • الأسرة هي الوسط الذي اعتمد عليه المُجتمع ليحقّق فيه الإنسان غرائزه ودوافعه الطبيعية والاجتماعية، مثل حُب الحياة، وغريزة البقاء، والعواطف، والهدف من وراء ذلك الحرص على الوجود اِلاجتماعي من خلال الأسرة.
  • الأسرة وحدة اقتصاديّة قائمة بذاتها، فقد كانت قديماً قائمةً بكل مُستلزمات الحياة واحتياجاتها، ولها دورٌ كبير في تحديد اقتصاديّات الدول ونمائها؛ فنَجاح الأسرة وتَطوّرها يؤدّي إلى نَجاح المجتمع بأكمله.


المراجع

  1. علي بن عبده أبو حميدي (4 - 4 - 2013م)، "أهمية الأسرة ومكانتها"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 25 - 6 - 2017م. بتصرّف.
  2. ابن منظور (1414م)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة 19- 20، جزء 4. بتصرّف.
  3. الهام بنت فريج بن سعيد العويضي (2004م)، أثر استخدام الإنترنت على العلاقات الأسرية (الطبعة الأولى)، جدة - السعودية: وكالة كليات البنات، صفحة 38، جزء 1. بتصرّف.
  4. نبيل حليلو (2013م)، الأسرة وعوامل نجاحها (الطبعة الأولى)، الجزائر: جامعة قاصدي مرباح ورقلة، صفحة 1 - 5، جزء 1. بتصرّف.
  5. علي بن عبده أبو حميدي (14 - 4 - 2013م)، "تعريف الأسرة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 25 - 6 - 2017م. بتصرّف.
  6. عزي الحسين (2014م)، الأسرة ودورها في تنمية القيم الاجتماعية (الطبعة الأولى)، صفحة 28 - 29، جزء 1. بتصرّف.
  7. سهير أحمد سعيد معوض (2009م)، علم الاجتماع الأسري (الطبعة الأولى)، السعودية: جمعية البر في الإحساء، صفحة 25، جزء 1. بتصرّف.