منهج البحث العلمي

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:٢٧ ، ٢٤ فبراير ٢٠١٩
منهج البحث العلمي

تعريف مفهوم البحث العلميّ ومنهجه

يُعتبَر البحث من الأدوات التي استخدمها الإنسان منذ زمن طويل، بإدراكٍ منه، أو دون إدراك، فهو عمليّةٌ ديناميكيّة مُفعَمة بالإبداع، ودلائلها واضحةٌ بتتبُّع التطوُّر الذي تمّ الوصول إليه حتى يومنا هذا في مختلف المجالات، ويُعرَّف البحث العلميّ على أنّه: دراسة تفصيليّة لموضوع ما؛ بهدف البحث عن أحدث ما يتعلَّق بالموضوع؛ سَعياً لفَهم مُتجدِّد، أو أملاً في حَلّ مشكلة مُعيَّنة قد تتعلَّق بالماضي، أو بالحاضر، أو بالمستقبل، علماً بأنّ البحث العلميّ يعتمد على الاستطلاع الدقيق، والتحليل المُتأنّي؛ للكشف عن خبايا القضايا، وطبيعة العلوم المُختلفة، ومدى ارتباطها بالحياة اليوميّة، وذلك عن طريق الرَّبط الصحيح بين الحقائق، ومختلف المعلومات المُتعلِّقة بها.[١]


أمّا منهج البحث فهو: أن يتَّبع الباحث خطوات مُتسلسِلة، بحيث يجري بحثه بأسلوب مُنظَّم، ومعرفة منطقيّة، ومُوثَّقة، إذ يُعتقَد أنّ منهج البحث، وابتكار أُسُس مُتتالية يعتمد عليها البحث يُعتبَر من المُنجزات المهمّة؛ فهو مُستمَدٌّ من بُعد تاريخيّ قديم، كما أنّ اتِّباع منهج؛ للبحث عن موارد الحياة، ومصادر الرزق فيها أمرٌ فِطريّ، وبديهيّ، والمنهج في اللغة العربيّة يعني: الطريقة، أو الأسلوب المُنظَّم، أمّا اليوم، فقد أصبح لمَنهج البحث تقنيات خاصّة، وبرامج حاسوبيّة تُنظِّم البيانات، وتُسهِّل عمليّة حِفظها، وتصنيفها؛ للرجوع إليها.[٢]


خطوات كتابة البحث العلميّ

يحتاج إجراء بحث علميّ موثوق إلى اتِّباع خطوات مُتتالِية، ومُرتَّبة ترتيباً منطقيّاً مُتسلسِلاً؛ حتى تضمن للباحث نتيجة مُرضِية، إذ يتعيَّن على الباحث أن يعرف هذه الخطوات، ويتدرَّب على تنفيذها، وإتقانها؛ بهدف تنظيم الجُهد بأفضل الإمكانات، واستخدام أفضل، وأحدث الوسائل، بالإضافة إلى استثمار الوقت بما هو نافع، ومفيد، وفيما يلي خطوات كتابة البحث العلميّ حسب التسلسُل:[٣][٤]

  • اختيار موضوع البحث، ويُفضَّل التقيُّد بالإرشادات، أو مُقترحات المواضيع المُقدَّمة من الجهة المُشرِفة على البحث.
  • إجراء بحث سريع، ومُختصَر عن الموضوع؛ للتحقُّق من وفرة المعلومات، والمصادر الموثوقة حوله، وللتعرُّف أكثر إلى الأبحاث السابقة في المجال نفسه، أو ما يُشابِهُه.
  • طرح أسئلة حول موضوع البحث، فعلى سبيل المثال يمكن طرح سؤال عن الفكرة الرئيسيّة، ومدى جدوى إجراء بحث عنها، أو حول الأساليب المُتَّبعة في البحث، وما يُتوقَّع الوصول إليه من نتائج في نهاية البحث.[٥]
  • جمع المراجع، والتأكُّد من موثوقيّتها؛ فعلى الباحث أن يُحدِّد نوعيّة المراجع التي يريد استخدامها، سواءً كانت مراجع من الكُتُب الورقيّة، أو الإلكترونيّة، أو المقالات المنشورة في قواعد البيانات المختلفة، أو مواقع الإنترنت، والدراسات، والمخطوطات، والصور، والوثائق.
  • تقييم المراجع، والتحقُّق منها؛ فالباحث يدرس، ويُقرِّر مدى فائدة مرجع ما، كما أنّ عليه أن يُحدِّد مصداقيّة المراجع، مع التحقُّق من عدم انحياز أيٍّ من هذه المراجع إلى جهة ما قد تُؤثِّر في صحّة المعلومات، والحقائق في منشوراتها.
  • الاستشهاد بالمراجع، واستخدام الاقتباسات حسب الأصول العلميّة المُتعارَف عليها.
  • قراءة البحث قراءة نهائيّة، وكاملة؛ للتحقُّق منها، وتدقيقها لغويّاً، وموضوعيّاً؛ بهدف التأكُّد من خُلوّه من الأخطاء الإملائيّة، أو التنسيقيّة، أو المنهجيّة.


تصنيفات مناهج البحث العلميّ

تتزايد قيمة منهج البحث العلميّ؛ باعتباره النصف التطبيقيّ لجوانب البحث العلميّ الأخرى، فبالرغم من تنوُّع مناهج البحث، وتصنيفاته، إلّا أنّ خصائصها مشتركة؛ فهي تتَّفق في كونها تلتزم بالموضوعيّة، والمرونة، كما أنّها تتمسَّك بطبيعة العمل البحثيّ المُترابط، بحيث يعتمد البحث على الأُسُس السليمة، والحقائق العلميّة، كما أنّ مناهج البحث العلميّ تُتيحُ المجال؛ لتبادل الخبرات، والنتائج، بحيث يمكن توظيفها؛ لتحقيق مصالح ظواهر أخرى مُشابهة، بالإضافة إلى أنّ المناهج تشترك في مقدرتها على التنبُّؤ المُستقبَليّ للظواهر التي تمَّت دراستها مُسبَقاً، وفيما يلي أبرز التصنيفات الجامعة لمناهج البحث العلميّ، والتي يتمّ من خلالها فَرز الظواهر إلى فئات بالاعتماد على أُسُس مُعيَّنة، ومنها:[٦]

تصنيف ماركيز

ويتضمّن ما يأتي:

  • المَنهج الأنثروبولوجيّ.
  • المَنهج الفلسفي.
  • المنهج التاريخيّ.
  • المنهج التجريبيّ.
  • منهج دراسة الحالة.
  • منهج الدراسات المَسحيّة.


تصنيف ويتني

ويتضمّن ما يأتي:

  • المنهج الوصفيّ.
  • المنهج التاريخيّ.
  • المنهج التجريبيّ.
  • المنهج الفلسفيّ.
  • المنهج الاجتماعيّ.
  • المنهج الابداعيّ.
  • المنهج التنبُّؤي.


تصنيف جود وسكاتس

ويتضمّن ما يأتي:

  • المنهج الوصفيّ.
  • المنهج التاريخيّ.
  • المنهج التجريبيّ.
  • منهج دراسة الحالة.
  • منهج دراسة النموّ، والتطوُّر.


أنواع البحث العلميّ وأهمّيته

يُقسَم البحث العلميّ إلى نوعَين أساسيَّين حسب الهدف من البحث، والوسائل المُستخدَمة في إجرائه:[٧]

  • البحث الكمّي (بالإنجليزيّة: Quantitative Research): حيث يدرس البحث الكمّي الظواهر الاجتماعيّة عن طريق جَمع البيانات، والإحصاءات، واستخدام العمليّات الرياضيّة؛ لتحليل سلوك الأفراد، وآرائهم، وهو يعتمد على جَمع بيانات قابلة للقياس، بحيث تتَّصف بكونها بيانات، وقِيَماً عدديّة، كالنِّسَب المئويّة، والمُعدَّلات الوسطيّة، إذ إنّه بمُجرَّد جَمعها، والتحقُّق منها، فإنّ الباحث يبدأ باستنباط الحقائق، واستخلاص الاستنتاجات، والخُلاصات البحثيّة من خلالها كنتاج كمّي للبحث العلميّ.
  • البحث النوعيّ (بالإنجليزيّة: Qualitative Research): وهو بحث استكشافيّ يتَّخِذ طابعاً سرديّاً، ومُطوّلاً، حيث يتأمّل فيه الباحث بعُمق، وفَهم الأسبابَ، والدوافع وراء ظاهرة ما، علماً بأنّ البحث النوعيّ يهدف إلى الانفتاح على الأفكار، والحلول الجديدة، والمُبتكَرة؛ من أجل تجديد قناعة ما، بالنَّفي، أو الإثبات، وبالتالي تطوير، أو استحداث نظريّة جديدة مُرتكِزة على نتائج البحث النوعيّة المُفصَّلة، والتي لا يُشترَط أن تقتصرَ على النص؛ فهو يدرس المجتمع في بيئته بكلِّ ما فيها؛ ولذلك فإنّه قد تُستخدَم فيه الصور، وتسجيلات الفيديو، وغيرها.


أمّا أهمّية البحث العلميّ، فهي تتأتّى من خلال سَعي الباحث الدؤوب؛ لتطوير الحلول، وإثراء المعرفة، ونَقل التجارب، والخبرات، كما أنّه يُعَدُّ أداة؛ لبناء المعرفة النظريّة، والعمليّة، وهو يُشكِّل فرصة؛ لتسهيل التعلُّم، وزيادة الوعي العامّ بمختلف الشؤون، والقضايا التي يمكن للبحث العلميّ أن يدرسها، ويحلَّ مشكلاتها.[٨]


المراجع

  1. "Research Definition", gmreview.gmu.edu, Retrieved 31-12-2018. Edited.
  2. علي جواد (12-9-2017)، "تعريف منهج البحث "، uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 31-12-2018. بتصرّف.
  3. "Basic Steps in the Research Process", nhcc.edu, Retrieved 31-12-2018. Edited.
  4. "How to: Begin Basic Academic Research", onlineuniversities.com, Retrieved 31-12-2018. Edited.
  5. "The Best Ways to Conduct Academic Research", essaymasters.co.uk, Retrieved 31-12-2018. Edited.
  6. عائشة عريشي (31-8-2017)، "اهم مناهج البحث العلمي"، shms.sa، اطّلع عليه بتاريخ 31-12-2018. بتصرّف.
  7. Saul McLeod, "Qualitative vs. Quantitative Research"، simplypsychology.org, Retrieved 5-1-2019. Edited.
  8. Leann Zarah (8-12-2018), "7 Reasons Why Research Is Important"، owlcation.com, Retrieved 5-1-2019. Edited.