نشأة علم التفسير وتطوره

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٠٣ ، ٨ مايو ٢٠١٧
نشأة علم التفسير وتطوره

تعريف علم التفسير

يُعرف التفسير لغة بأنّه الكشف والتبيان والإظهار، وهو كشف المغطى، أو إظهار المعنى المعقول، ومنه قوله سبحانه وتعالى: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) [الفرقان: 33]، أما اصطلاحاً فيُعرف علم التفسير على أنّه العلم الذي يتعلق بالقرآن الكريم، أو بيان كلام الله وتبيان مفهومه، والكشف عن أسباب نزول آيات الله، وعن محكمه ومتشابهه، ومطلقه ومقيّده، ومجمله ومفسره، وعن حلاله وحرامه، وأمره ونواهيه، وقد قال الزرقاني في تعريفه للتفسير بأنّه العلم الذي يبحث عن أحوال القرآن الكريم.


نشأة علم التفسير وتطوره

نشأ علم التفسير في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، أي أنّ بدايته قد بدأت في صدر الإسلام، ولكنه لم يُكن يُسمى علماً في ذلك الوقت، وقد مر علم التفسير بعدة مراحل في نشأته وتطوره، وهي كالآتي:


علم التفسير في عهد الوحي

حيث كان عليه الصلاة والسلام الشارح الأول للقرآن الكريم، إذ كان يبيّن للناس ما كان ينزل عليه من الوحي، ويوضح مقاصده ويشرح معانيه، فقد قال الله تعالى: (وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ) [النحل: 44]، وقال تعالى أيضاً: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) [الجمعة: 2].


علم التفسير في عهد الصحابة عليهم السلام

الصحابة هم الطبقة الأولى في تاريخ علم التفسير، حيث عمل البعض منهم في تفسير القرآن الكريم وشرحه للناس بعد وفاة الرسول عليه السلام، ومن أشهر علماء التفسير في عصر الصحابة رضي الله عنهم، الخلفاء الأربعة، هم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، بالإضافة إلى ابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وأبيّ ابن كعب.


علم التفسير في عصر التابعين

هو العصر الذي تبِع عصر الصحابة، حيث اعتمد علماء التفسير في هذه المرحلة على فهم القرآن الكريم على ما جاء في القرآن نفسه، بالإضافة إلى ما قد رواه الصحابة عن الرسول عليه السلام، وقد امتازت هذه المرحلة بظهور التدوين والكتابة عند بعض المفسرين، وقد اعتمد الكثير من التابعين عن ترجمان القرآن ابن عباس، وقد ظهر من أولئك المفسرين ثلاث طبقات، هم:

  • الطبقة الأولى: وهم أصحاب عبد الله بن عباس من علماء مكة المكرمة، ومنهم: عطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير.
  • الطبقة الثانية: وهم أصحاب عبد الله بن مسعود، وهم من علماء الكوفة، ومن أهمهم إبراهم النخعي والشعبي.
  • الطبقة الثالثة: وهم أتباع أنس بن مالك ومن أشهرهم قتادة، والحسن البصري.


علم التفسير في عصر ما بعد التابعين

إذ قاموا في هذه المرحلة بجمع أقوال من تقدم من العلماء في العصور السابقة، كما أنهم صنفوا التفاسير، ومن الأوائل الذين قاموا بالتأليف في علم التفسير هم: عبد الرزاق بن همام، وشعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح. وقد قام بعد ذلك قومٌ برعوا في الكثير من العلوم، فكان كل منهم يبرع في الفن الذي يغلب عليه.