الخلافات الزوجية وطرق حلها

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٢٥ ، ٢٤ يونيو ٢٠١٩
الخلافات الزوجية وطرق حلها

الخلافات الزوجية

أحاط الله سبحانه العلاقات الزوجيّة بقدسيّة عظيمة، ونظّم العلاقات الزوجيّة ضمن مجموعة من الأحكام التي تستدعي تأبيدها واستمرارها، فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[الروم:21] ومن طبيعة الحياة أن تنشأ فيها الخلافات، والعلاقات الأسرية والزوجيّة ليست بمنأى من هذا الخلاف، فهي عرضة بشكل دائم للخلافات التي تتسبب بها عوامل متعددة؛ كاختلاف التفكير، واختلاف تقدير المصلحة، وكذلك اختلاف الثقافة، واختلاف النظر إلى الأمور.


الخلافات الزوجية متوقعة الحدوث دائماً، وحتى لا تصل إلى درجة خطرة تودي بالعلاقات الزوجيّة وبالأسرة تبعاً لذلك، فثمة حلول لمواجهة الخلافات الزوجيّة، وهناك مسببات لهذه الخلافات، كما أنّ هناك نتائج تترتب على إهمال الخلافات، وعدم التصرف الإيجابي معها من كلا الزوجين،كما أنّ هناك بعض التصرفات التي تجلب السعادة بين الزوجين.


سبل حل الخلاف في الحياة الزوجية

  • الحوار؛ وذلك بأن يحاور كل من الزوجين الآخر، وأن يكون هذا الحوار في أجواء وديّة بعيدةً عن الأبناء في المنزل.
  • الصراحة والوضوح، فلا شيء يغوِّر الصدر في الخلافات الزوجيَّة كالغموض، فهو يضعف الثقة بينهما، فلا بدَّ من الوضوح التام والصراحة؛ لأنَّ عدم الوضوح، والضبابية والغموض تعني أنَّ هناك تعظيمٌ للخطأ، وإصرار عليه.
  • حسن التوصيف للأمر، وذلك بأن يحدد كل منهما الموضوع المسبب للتأزم، ونظرتهما إليه، وتحديد ماإذا كان خلافاً أم مجرد سوء فهم؛ لأنّ هناك تبعات تترتب على هذا الفهم، فإن كان خلافاً فلا بدَّ من خطوات للحل، وإن كان سوء فهم، فلا بدَّ من تصحيحه، وفي كلا الحالتين لا بدّ من الصراحة والجديّة.
  • حصر الخلاف بين الزوجين، وعدم نقله للخارج؛ كأقاربهما مثلاً فما يحصل بينهما من سوء علاقات، أو خلاف، يجب أن يعالج بينهما فقط، إلَّا في حال تأزُّم الوضع، واقترابه من الخروج عن السيطرة، فهنا لا بدَّ من طرف رشيد من أحدهما أو كليهما لحل الخلاف وإصلاح العلاقة.
  • حصر مواضيع الخلاف الأخير وذكرهما، وعدم التوسع في إثارة وفتح كل الملفات، لأنّ في ذلك تعكير لأجواء الحل.
  • الإقرار والاعتراف بالذنب من كليهما، لأنّ عدم الاعتراف بالخطأ يعقِّدُ سبل الحل، ويشجع صاحبه على عمل المزيد.
  • الحكمة في التعامل مع الغضب متى وقع، ويكون ذلك بشكل متدرِّج، وذلك بالاستعاذة من الشيطان أولاً، ثمّ الوضوء، فإن استمرَّ فالجلوس، وإن استمرَّ فالنوم أو الاستلقاء، ليبقى الإنسان بعيداً كلَّ البعد عن ردات الفعل غير المحسوبة، وفي ذلك نوع من تفريغ الشحنات السلبيّة، وما يتبعها من طاقة سلبيّة مدمّرة.
  • التعالي على الأخطاء البسيطة، وعفو كل منهما عن الآخر، وتعظيم رابط العلاقة الزوجيَّة، واعتباره أسمى وأقدس من كل هذه الخلافات.
  • اعتراف كل منهما بإيجابيات الآخر يقرِّب القلوب من بعضها، أمّا نكران العشير أو الكفر به فهو يؤزِّم الأمور، ويبعد القلوب عن بعضها.
  • إقرار كلٍ من الزوجين أنَّ عليه واجبات عليه التزامها قبل حديثه عن حقوقه عند الطرف الآخر؛ لأنّ الحديث عن الحقوق دون الواجبات يعكّر أجواء الحل، بل إنه من أسباب تعكُّر الحياة الزوجيَّة دوماً.
  • صبر كل منهما على الطبائع المتأصلة عند الطرف الآخر؛ كالغيرة بالنسبة للمرأة، والفضولية بالنسبة للزوج، وقد يشتركان في الكثير من الطبائع، فلا بدّ إذاً من الصبر.
  • عدم تعصب كل طرف منهما في فهمه للمشكلة، وذلك بإهماله الطرف الآخر.
  • عدم طرح الخلاف للنقاش عند الغضب، فلا بدّ من اختيار الوقت المناسب لذلك.
  • الرضا بما قسم الله سبحانه، ولا سيّما إن كان المال وشحّه عند الزوج أحد مسببات الخلاف.
  • تذكّر أجمل لحظات الحياة الزوجيَّة عند الخلاف، فهذا كفيل بإذابة الجليد بينهما.
  • تعظيم كل منهما لاهتمامات الطرف الآخر، فهذا من أهم ما يقوي العلاقات بينهما.


مسببات الخلاف في العلاقات الزوجية

  • اختلاف المستوى الثقافي والتعليمي بين الزوجين.
  • اتِّباع الهوى.
  • الجهل، كأن تجهل الزوجة بحقوق زوجها، أو العكس.
  • الأنانيَّة والاعتداد بالنفس، وتغليب ذلك على مصلحة الأسرة ومستقبلها.
  • انعدام الثقة بين الزوجين وتشكيك كل منهما بالآخر، وإساءة الظنّ به.
  • الاستماع للمغرضين من أقارب كلا الطرفين.
  • الكبر والغرور، والتعالي على الإقرار بالذنب.
  • نقل خلافات البيت إلى الخارج، كأن تنقل الزوجة ذلك إلى صديقاتها، أو إلى أمّها أو أختها، أو أن ينقل ذلك الزوج إلى أصدقائه أو أهله

فإنَّ الأطراف الخارجيَّة قد تزيد رقعة الخلاف.


آثار تجاهل مسببات الخلاف

إهمال مناقشة مسببات الخلاف في الحياة الزوجيَّة، وعدم بذل الجهد في حلها أولاً بأولٍ يفاقم الأمور بينهما، فتكبر هذه المسببات وإن كانت بسيطة، وتتجدد مع كل خلاف بينهما، حتى لو كان بسيطاً، وتبقى آثارها موغلة في النفس، وتأتي اللحظة الحرجة التي تتأزم فيها الأمور، مع غياب المصلحة، ويحدث ما لا يحمد عقباه، ممّا يلحق الضرر بمستقبل العلاقات الزوجيّة، وبتماسك الأسرة بشكل عام، فيعود بالضرر البالغ على الأبناء.


تصرفات تجلب السعادة بين الزوجين

  • تبادل الاهتمامات، فلكلٍ منهما اهتماماته الخاصّة، ويحب أن يرى تعظيم هذه الاهتمامات عند الآخر، كأن تكون ثقافيَّة، أو سياسيَّة أو اجتماعيّة، أو أدبيَّة، حيث يكون كل منهما صديقاً مخلصاً للآخر في ذلك.
  • قضاء الأوقات الجميلة معاً؛ كحضور مسلسل تلفزيوني، أو الخروج في فسحة تنزهيّة معاً، أو الذهاب إلى أحد المطاعم، أو استضافة الأصدقاء.
  • المفاجأة، كان يفاجئ أحدهما الآخر بشيء يحبّه، كلباسْ معيّن، أو نوع طعام محدد، أو زجاجة عطر متميّزة، أو هديّة معيّنة.