بحث عن ثورة 1919

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:١٤ ، ٢٠ يناير ٢٠١٨
بحث عن ثورة 1919

ثورة 1919

ثورة 1919 هي عبارة عن ثورة مصريّة قامت عام 1919م ضدّ الاحتلال البريطانيّ لمصر والسودان بقيادة الزعيم الثوريّ سعد زغلول، وشارك فيها أعضاء آخرون من حزب الوفد،[١] وقد اندلعت الثورة في ظل المعاملة القاسية التي تعرّض لها الشعب المصري من قِبَل الاحتلال البريطاني، وكانت أول ثورة في أفريقيا والشرق الأوسط، والتي استمدّت قوّتها من نضال الشعب المصري العظيم ومن الظروف المعيشيّة الصعبة التي عاشها، وجعلته يطالب باستقلاله والتخلص من تبعيّة الاستعمار.[٢]


أسباب ثورة 1919م

على الرّغم من احتفاظ الإمبراطورية العثمانيّة بسيادتها الاسميّة على مصر، إلّا أنّ العلاقة السياسيّة بين البلدين قد انقطعت إلى درجة كبيرة؛ بسبب وصول محمد علي إلى السلطة عام 1805م، وقد عزّز هذه السلطة الاحتلال البريطاني لمصر في عام 1882م، ورغم بقاء الخديوي حاكماً رسميّاً لمصر والسودان في الفترة المُمتدّة بين عامَي 1883-1914م، إلّا أنّ السلطة النهائية تركّزت في يدي القنصل العام البريطانيّ، وفي عام 1914م وتحديداً في 14 من شهر كانون الأول انفصلت مصر عن الحكومة العثمانية، وأعلنت بريطانيا الأحكام العرفيّة فيها ووضعتها تحت حمايتها، كما وعدت بأن تتكفّل بكامل أعباء الحرب، وقد اعتقد المصريّون أنّ هذه أمور مؤقّتة وسيتمّ تغييرها بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، إلّا أنّ البريطانيّين استغلّوهم استغلالاً كبيراً، فقد جنّدوا أكثر من مليون ونصف مليون مصريّ للعمل لصالحهم، كما انتقلت الكثير من القوات البريطانية إلى مصر، وعمدوا إلى استغلال المحاصيل المصريّة والحيوانات لخدمة الجيش.[١]


وقد لاقى الشعب المصري الكثير من الظُّلم والاستبداد طوال الحرب العالمية الأولى؛ حيث تمّت مصادرة ممتلكات الفلاحين للمساهمة في تكاليف الحرب، وإجبارهم على زراعة محاصيل تناسب ما تتطلّبه الحرب وبيعها بأسعار قليلة، أمّا المُجنَّدون المصريّون الذين أُجبِروا على العمل لصالح البريطانيّين، فقد عُرِفوا باسم فرقة العمل المصريّة، وكانت مهمّتهم المساعدة وراء خطوط القتال في سيناء، وفلسطين، والعراق، وبلجيكا، وفرنسا، وغيرها من الدُّول المشاركة في الحرب، كلّ ذلك الظلم والاستغلال أدّى إلى تدهور الوضع المعيشيّ في مصر؛ سواءً في الريف أو المُدن، كما حدثت في مدينتي القاهرة والإسكندرية مظاهرات عديدة بسبب ازدياد البطالة، وقد تطوّرت هذه المظاهرات في بعض الأحيان إلى ممارسات عنيفة، كالتخريب والسرقة، وعمدت الحكومة إلى العديد من الأمور التي من شأنها أن تواجه غلاء الأسعار، فوزّعت الخبز المجاني على سكان المدن، وأصدرت قراراً بترحيل العمّال العاطلين عن العمل إلى قُراهم؛ للتخفيف من الأزمة الحاصلة، إلّا أنّ ذلك لم يُفلح في مواجهة الغلاء.[٢]


وقد كانت النصوص التي وضعها وودرو ويلسون المُكوَّنة من 14 نقطةً حافزاً للقوميّين للثورة على البريطانيين؛ حيث شدّد فيها على حق الشعوب في تقرير مصيرها، ففي الحادي عشر من شهر تشرين الأول من عام 1918م قدّم كلٌّ من سعد زغلول، وعبد العزيز، وعلي الشعراوي للمفوّض السامي البريطانيّ السير ريجنالد وينجت طلب الاستقلال الرسميّ لمصر في لندن، وقد أرسل زغلول إلى ويلسون كتاباً رسمياً يطلب منه دعمه لاستقلال مصر، وقد رفض البريطانيون الطلب، ولم يتلقّ زغلول وزملاؤه أيّ دعم بشأن الاستقلال، ومع تصاعد الأحداث اعتقل البريطانيّون سعد زغلول واثنين من زملائه، ونفوهم إلى مالطا وكان ذلك في الثامن من آذار من عام 1919م، الأمر الذي أدّى إلى حدوث العديد من التظاهرات والاضطرابات في مدينتَي الإسكندرية والقاهرة، انتهت بحدوث الثورة، واستمرّت هذه التظاهرات حتى شهر نيسان، وقد شارك فيها العديد من الرجال والنساء من المسلمين والأقباط ومن مختلف المستويات الاجتماعية.[٣]


أحداث ثورة 1919م

في التاسع من آذار لعام 1919م تظاهر كلٌّ من طلّاب الجامعة المصريّة والأزهر، وقد أسفرت هذه التظاهرات عن أعمال عنيفة، وفي الخامس عشر من آذار سار أكثر من 10 آلاف طالب، ومهندس، وعامل ومهنيّ إلى قصر عابدين في مدينة القاهرة، وقد نظّمت العديد من النساء من الطبقة العُليا وخاصّةً زوجات الزعماء المنفيّين، مثل: صفية زغلول، وهدى شعراوي عدّة مسيرات حملنَ فيها الأعلام التي تمثل المسلمين والمسيحيّين، كما نظّمن حملات مقاطعة للسلع الأجنبية، وأعلن القُضاة والمحامون والعاملون في مجالات النقل إضرابهم عن العمل.[٣] وقد كانت ثورة 1919م عنيفةً جداً؛ ففي الفترة ما بين 15-31 آذار قُتِل ما لا يقلّ عن نحو 3 آلاف مصري، كما أُحرِقت العديد من القرى، وتمّ نهب الكثير من الممتلكات، كما سقطت خطوط السكك الحديديّة، وامتدت الثورة لتشمل جميع أنحاء مصر، ويمكن القول إنّ الثورة في الريف المصري كانت أكثر عنفاً من المدينة، حسب التقارير التي نُشِرت في تلك الفترة.[١]


نهاية ثورة 1919م

أدركت الحكومة البريطانيّة أنّ الأمور بدأت تخرج عن نطاق سيطرتها في مصر، وعمدت إلى تنفيذ مجموعة من التغييرات في البلاد؛ منها إقالة المفوّض السامي وينجت، وتعيين الجنرال إدموند ألنبي وكان ذلك في 24 آذار، وقد التقى إدموند مجموعةً من القوميين، وجرت بينهم عدّة مفاوضات أسفرت عن الإفراج عن القادة المنفيّين والسماح لهم بالسفر إلى باريس، وبالفعل تمّ الإفراج عنهم في السابع من شهر نيسان، وانتقلوا إلى باريس في 11 نيسان، وفي أوائل شهر نيسان أضرب المصريّون، واستمرّ الإضراب إلى 23 نيسان، وكان يهدف إلى إلغاء الوصاية البريطانيّة، والاعتراف بحزب الوفد ليكون الحزب الرسميّ الذي يمثل مصر.[٣]


في شهر كانون الأول من عام 1919م أرسلت الحكومة البريطانية بعثة ميلنر إلى مصر، وهي لجنة مهمّتها التحقيق في أسباب الفوضى، وتقديم توصيات تدور حول المستقبل السياسيّ لمصر، وفي شهر فبراير من عام 1921م نشر ميلنر تقريراً مفاده أنّه يجب التخلي عن الوصاية على مصر،[١] حيث حدث الكثير من العصيان أثناء بعثة ميلنر؛ فقد تظاهر الطلاب، واستقال الوزراء، وأضرب المحامون عن العمل، ممّا أدى إلى حدوث اضطرابات في النظام القضائيّ، وقد بقي ميلنر في مصر إلى شهر آذار من عام 1920م، وقد نصح بريطانيا في تقريره بأن تُنهي حمايتها لمصر؛ لأن الوضع غير قابل للسيطرة، وفي الرابع من نيسان من عام 1921م عاد سعد زغلول إلى مصر، إلّا أنّه تم ترحيله مرّةً أخرى إلى سيشل، وردّ المصريون على ذلك بالعديد من المظاهرات،[٣] وفي 22 شباط من عام 1922م أجبرت هذه الثورات بريطانيا على إصدار إعلان يقضي باستقلالٍ أحاديّ الجانب لمصر.[١]


وفي 28 شباط من عام 1922م أعلنت بريطانيا استقلال مصر بشكل محدود،[٣] وقد حافظت بريطانيا على سيطرتها على السودان، كما أسفرت المفاوضات على احتفاظ بريطانيا بحقّها في الدفاع عن المصالح الأجنبية في مصر، وفي عام 1923م تمّ إصدار دستور جديد للبلاد، وفي عام 1924م أصبح سعد زغلول أوّل رئيس وزراء مُنتخَب من قِبَل الشعب.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح "Egyptian Revolution of 1919", www.saylor.org, Retrieved 2017-12-21. Edited.
  2. ^ أ ب "ثورة 1919"، www.sis.gov.eg، اطّلع عليه بتاريخ 2017-12-21. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج "Egyptians campaign for independence, 1919-1922", www.nvdatabase.swarthmore.edu, Retrieved 2017-12-21. Edited.
988 مشاهدة