ذكرى تحرير سيناء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٠٤ ، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٨
ذكرى تحرير سيناء

سيناء

تتميّز منطقة سيناء الواقعة في جمهوريّة مصر العربيّة، بموقعها المُرتبط تاريخيّاً بعدد من الأنبياء الذينَ زاروها وسكنوا فيها، وتتميّز أيضاً بمَوقِعها الاستراتيجيّ؛ وذلك لوجودها بين قارّة أفريقيا، وقارّة آسيا، وتُعَدّ سيناء شبه جزيرة؛ لأنّها مُطِلّة على مُسطَّحاتٍ بحريّة، فيحدّها البحر المُتوسِّط من جهة الشمال، وهو يمتدّ على طول 210كم، من مدينة بالوظة غرباً، حتى مدينة رفح شرقاً، أمّا من جهة الجنوب الغربيّ، فتحدّها قناة السويس التي تمتدّ على مسافة 241كم من مدينة السويس حتى رأس محمد، ويحدّها من الجنوب الشرقيّ خليج العقبة على مسافة 150كم، ومن الجهة الغربيّة يحدّها مضيق تيران، وفيما يتعلَّق بحدودها البرِّية، فهي مُشترَكة مع دولة فلسطين، وتبلغ مساحة شبة جزيرة سيناء 61 ألف كم2، وذلك يُشكِّل ما نسبته 6% من مساحة الأراضي المصريّة، علماً بأنّ عدد سُكّانها حسب إحصائيّات عام 2006 يبلغُ ما يُقارِب 489 ألف نسمة.[١]


ذكرى تحرير سيناء

ترتبطُ ذكرى تحرير سيناء بيوم 25 من شهر 4 لعام 1982م، وذلكَ بعد كفاحٍ طويلٍ بين الشعب المصريّ وجيشه، وقوّات الاحتلال الإسرائيليّ، كانَت بدايته عام 1948م، عندما أعلنَ الكيان الصهيونيّ قيام دولتهم على الأراضي الفلسطينيّة، ممّا دفعَ الجيش المصريّ إلى الغيرة على الأراضي العربيّة، فدخلَ إلى فلسطين عبرَ أراضي سيناء، واستولى على 3 مستوطنات للعدوّ الصهيونيّ، حتى وصلَ إلى تلّ أبيب، واندلعت الحرب العربيّة الإسرائيليّة الأولى، وفي عام 1955م، تعرَّضت منطقة الكونتلا في سيناء لقصف شنَّته غارة صهيونيّة، وفي عام 1956م، تعرّضت مصر للعدوان الثلاثيّ من قِبَل الكيان الصهيونيّ، وفرنسا، وبريطانيا، وأسفرَ هذا العدوان عن وقوع منطقة سيناء في أيدي الصهاينة، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيليّ ضمّ سيناء وقطاع غزّة إلى الأراضي المُحتَلّة، إلّا أنّ الحكومة المصريّة استمرَّت في محاولاتها؛ لاستعادة أراضي سيناء، عن طريق المفاوضة مع الأُمَم المُتَّحِدة، فقبلت الأُمَم المُتَّحِدة، ووضعت قوّات طوارئ دوليّة في سيناء عام 1957م، ممّا أدّى إلى انسحابَ الجيش الإسرائيليّ من سيناء.[٢]


حشد الكيان الصهيونيّ قوّاته عام 1967م على الحدود السوريّة، ممّا دفعَ رئيس مصر آنذاك جمال عبد الناصر إلى إرسال الجنود المصريِّين إلى سيناء؛ ردّاً على أفعال الكيان الصهيونيّ، وطلب من الأُمَم المُتَّحِدة سَحْب قوّات الطوارئ من سيناء، وأغلقَ الرئيس مضيقَي تيران، وصنافير، ولم يسمح للصهاينة بعبورهما، فردَّ الكيان الصهونيّ بحرب عام 1967م، والتي أُطلِقَ عليها اسم (حرب الأيّام الستّة)، والتي نتجَ عنها احتلال أراضي سيناء مرّةً أخرى، واحتلال أراضي الجولان، والضفّة الغربيّة، وقد أنشأ الصهاينة بعدَ احتلال سيناء أوّل مُستعمَرة لهم، وأطلقوا عليها اسم (ناحال يام)، وعندها أُصدِر قرار من الأُمَم المُتَّحِدة يأمر بانسحاب القوات الصهيونيّة من سيناء، إلّا أنّ المفاوضات فَشِلت، واستمرَّ الصهاينة بتهويد سيناء؛ حيث وضعوا خطّة لإقامة 3 مُستوطَنات زراعيّة، واستغلال البترول الموجود في أراضيها، ومن الجدير بالذكر أنّ القوّات المصريّة ردّت على أفعال الكيان الصهيونيّ عام 1973م، فوصلت إلى سيناء عبرَ قناة السويس، وحطَّمت خط بارليف، واستمرّت المعارك بينَ القوّتَين مدّة 17 يوماً، إلى أن صدرَ قرار مجلس الأمن بوَقْف القتال، فاستجابت القوّات المصريّة للقرار، وصدرَ قرار وضع سيناء كوحدة من وحدات الحُكم المحلِّي عام 1974م، واستعادت مصر خيرات أراضي سيناء.[٢]


وفي عام 1977م، زارَ رئيس مصر السابق أنور السادات القدس، ثمّ وقّع على اتّفاقية سلام في واشنطن، بين مصر، والكيان الإسرائيليّ، تحت مُسمّى اتّفاقية كامب ديفيد، وبعدها بدأت الحكومة المصريّة باستعادة سيناء، فرفعت علم مصر في مدينة العريش عام 1979م، بعد انسحاب الجيش الإسرائيليّ منها، ثمّ رُفِع علم مصر في مدينة رفح في العام نفسه بعد الانسحاب الثاني والثالث للجيش الإسرائيليّ، وبقيَت منطقة طابا مُحتَلّة، فعُقِدت مجموعة من الاجتماعات عام 1982م، انتهت لصالح مصر، وبذلك كانت سيناء قد تحرَّرت بشكلٍ كامل، وعادت للأراضي المصريّة، ثمّ أصبحت تابعة للحكومة المصريّة عام 1989م.[٢]


نتائج تحرير سيناء

ترتَّبَ على تحرير سيناء إيجاد اتّفاقيتَين رئيسيّتَين، هما:[٣]

  • اتّفاقية كامب ديفيد: والتي قدّمتها الوِلَايَات المُتَّحِدَة الأَمرِيكِيَّة عام 1978م، للصهاينة، وللدولة المصريّة، وهي اتّفاقية تشمل وثيقتَين رئيسيّتَين، هما:
    • السلام في الشرق الأوسط: وهي التي تتضمَّن موادّ تُؤكِّد على تحقيق السلام بين الكيان الصهيونيّ، وأيّة دُول مُجاوِرة، والتأكيد على فتح باب المفاوضات؛ لتحقيق السلام، والأمن مع الصهاينة.
    • السلام بين مصر والكيان الإسرائيليّ: حيث وقَّعت عليها مصر؛ لإقامة سلام مع الصهاينة، وهيَ اتّفاقية تُؤكِّد على التزام الدولتَين بقرار مجلس الأمن؛ لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
  • معاهدة السلام: حيث وقَّعت مصر، والكيان الصهيونيّ، معاهدة سلام تنصُّ على إنهاء الحرب بين الدولتَين، وسَحْب الصهاينة لقوّاتهم المُسلّحة، والمدنيّة من سيناء، إلى ما وراء الحدود الدوليّة، وإعادة السيادة الكاملة إلى مصر على أراضي سيناء، وقد وقَّعت مصر هذه الاتّفاقية عام 1979م.


وضع سيناء الحاليّ

على الرغم من أنّ سيناء تابعة للدولة المصريّة، إلّا أنّ عدداً كبيراً من القوّات المُتعدِّدة الجنسيّات موجودة على أراضيها في الوقت الحاضر، حيث تشكّلت هذه القوّات بعد اتّفاقية عام 1982م؛ بهدف حِفْظ السلام بين مصر، والكيان الصهيونيّ، وتضمّ هذه القوّات الدوليّة ما يقارب 1500 ضابط وجنديّ من ذوي الجنسيّات المُختلِفة، علماً بأنّهم لا يتبعون للأُمَم المُتَّحِدة؛ حيث إنّ منهم 40% من القوّات الأمريكيّة، والباقي تابع لدُول حِلف شمال الأطلسيّ، أو ما يُطلَق عليه اسم حِلف الناتو، ولا يُعتبَر الوضع الحاليّ في سيناء مُستقِرّاً؛ ففيها عدد من الجماعات المُسلَّحة التي تزعزعُ الأمن المصريّ، من خلال مهاجمة قوّات الأمن، من جيش، وشرطة، ومهاجمة السيّاح في المناطق السياحيّة، كشرم الشيخ، وطابا، ودهب، إضافة إلى أنّ المنطقة تعرّضت لتفجير في خطّ الغاز الطبيعيّ الموجود فيها، وقد أعلنت الحكومة المصريّة عن إنشاء منطقة عازلة، موقعها مدينة رفح، حيث تمتدّ على الحدود المُشترَكة مع قطاع غزّة بطول 1000م، وممّا يجدر ذكره أنّ الجيش المصريّ قاد حملة عسكريّة في المنطقة عام 2013م؛ على إثرِ مقتل 16 جنديّاً، أمّا من الجانب الاقتصاديّ، فإنّ منطقة سيناء تعاني من غياب التنمية فيها، كما أنّها تعاني من ضعف في البُنية التحتيّة.[٤]


المراجع

  1. كرم أحمد (2013)، شبه جزيرة سيناء، غزّة : الجامعة الإسلاميّة ، صفحة 16،19،21،22،23،53. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "صفحات من تاريخ سيناء"، www.aljazeera.net، 7-10-2012، اطّلع عليه بتاريخ 16-8-2018. بتصرّف.
  3. "تحرير سيناء"، www.sis.gov.eg، اطّلع عليه بتاريخ 16-8-2018. بتصرّف.
  4. "34عامًا على التحرير.. هل تخلصت سيناء من الاحتلال ؟!"، www.aljazeera.net، 25-4-2016، اطّلع عليه بتاريخ 16-8-2018. بتصرّف.