سن البلوغ عند الذكور

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٤٠ ، ٤ سبتمبر ٢٠١٩
سن البلوغ عند الذكور

مرحلة البلوغ

إنّ فَترة البُلوغ هي المَرحلة التي يُطلق عليها عادةً مرحلة المراهقة، وهي انتقال الفردِ من مَرحلة الطّفولة إلى مرحلة الرجولة والشباب، وتبدأ عند الأغلب من سنّ الثانية عشر إلى الواحد والعشرين، فالبلوغ هو السّمة العامّة الظاهرة في هذه الفترة؛ حيث تبدأ بسلسلة من التغيرات الجسميّة السريعة والمُفاجئة التي تترتّب عليها الكثير من التحوّلات والتفاعلات والأزمات النفسية، التي من الواجب التّعامل معها من قبل المُربّين بشكل حكيم ومتوازن.


من أهمّ المُميّزات العامّة للبلوغ في هذه الفترة: العملية النمائية السريعة والواضحة تجاه النمو الجسمي والجنسي والانفعالي، بالإضافة إلى تطوّر النمو، والتطبّع الاجتماعي، واكتساب الأنماط والمَعايير الاجتماعية، وتحديد الفلسفة الشخصيّة والذاتية للحياة، وبدء عمليّة التخطيط للمُستقبل، والقُدرة على تحمّل المَسؤولية والتوجيه الذاتي، وإمكانيّة تعرّف الفرد على قُدراته واتخاذ القرارات في ضوئها.[١]


مظاهر النمو عند الذكور في مرحلة البلوغ

يَتتابع ظهور العلامات النمائية أثناء مرحلة البلوغ بسرعةٍ واضحة؛ حيث إنّ هذه العلامات قد تظهر وتتطوّر في جَميع مظاهر النمو العامة، بشكل سريع ومفاجئ، ومن أهم هذه المظاهر: مظاهر النمو الجسمي، والنفسي، والاجتماعي، والنمو الانفعالي، وتتفاعل هذه المظاهر مع بعضها البعض مع المؤثّرات والعَوامل البيئيّة الخارجية فتتكوّن وتتمَحور بذلك اتجاهات الفرد وشخصيّته الذاتية.


مظاهر النمو الجسمي

تُعدّ الدلالات الجسميّة والجسديّة من مؤشّرات البلوغ وأكثرها تعبيراً عنه؛ حيث تظهر على هيئة تغيّراتٍ جسديّة أو ما يُسمّى العلامات الجنسية الثانوية، والتي تُميِّز الذكور والإناث، أما أهمّ التغيّرات الجسمية التي تطرأ على الذكر فهي: الاضطراب والتغيّر في نبرة الصوت، ويكون ذلك بسبب زيادة في نموّ وطول الأوتار الصوتية، والزيادة في طول وكتلة الجسم والعضلات، بالإضافة إلى نموّ الشعر في مَناطق مختلفة من الجسم كالوجه ومنطقة الصدر والإبطين وبين الأفخاذ، والكثير من التغيّرات والتطوّرات التي تخصّ الجهاز التناسلي، وتنتج جميع هذه العلامات نظراً لبدء إفراز الهرمونات الخاصّة بالبلوغ من الغدة النخامية والغدد الجنسية لإنتاج الخلايا التناسليّة لتُصبح بذلك خلايا ناضجة وجاهزة لعمليّة الإخصاب. يَشترك أغلب الذكور بشكلٍ عام في هذه العلامات إلا أنّها توجد الكثير من الفروقات بين الأفراد، التي تجعل هناك تبايناً في عمليّة النمو الجسمي من حيث السرعة والزمن والكم والنوع.[٢]


مظاهر النمو النفسي

يعيشُ المراهق في هذه المرحلة الكثير من الاضطرابات والتقلّبات والصراعات الداخلية والخارجية، التي يترتّب عليها انعدام التوازن في الانفعالات والاستجابات لكافّة المُثيرات المختلفة، فيكون المراهق في هذه المرحلة شديد الحساسية تجاه كلّ ما يُحيط به، وتسيطر عليه مشاعر الخجل تجاه نفسه بسبب النمو الجسمي المُتسارع وغير المُتناسق في بعض الأحيان؛ حيث يظُنّ أنه يعاني من الاعتلالات المرضية والاضطرابات الشاذة، بالإضافة إلى اتساع المخيلة وعيش أحلام اليقظة بصورةٍ مبالغ فيها.


يُمكن أيضاً أن يظهر الاختلاف في الأنماط التفاعلية؛ فقد يكون الشخص انطوائياً ومنزوياً، وقد يكون مُندفعاً ومُتهوّراً نحو الحياة، ومن المُمكن أن يُعاني الفَرد في مَرحلة البلوغ من الأزمات والصراعات النفسية والاجتماعية التي تنتج عن سعيه الدائم إلى التحرّر وإثبات الذات، والاستقلالية التامة عن الأسرة والمجتمع، ومن المُمكن في أغلب الأحيان أن تُنتج هذه التصرفات مشاعر الرفض والتمرّد والعصيان ومناهضة السلطة إذا ما قوبلت بالإهمال أو القمع، كما من المُمكن أن يعاني في هذه المرحلة من مشاعر اليأس والإحباط إزاء الخبرات الفاشلة وغير المرغوب فيها، التي قد يتعرّض لها، والكثير من حالات التعاسة وفقدان الأمل.[٣]


مظاهر النمو الاجتماعي

يَميل الفردُ في هذه المرحلة إلى توسيع دائرة علاقاته الاجتماعيّة، كما يُظهر المراهق في هذه المرحلة الاهتمام بقضايا الحياة الاجتماعيّة والإنسانيّة؛ فهو قد يُقْدم على مساعدة من يحتاج للمساعدة دون تفكير، وتتأثر الأنماط السلوكية للشاب المراهق في هذه المرحلة بالوضع الاقتصادي الخاص بعائلته، بالإضافة إلى الارتباط والتواصل الوثيق بينه وبين أصدقائه وجماعته التي يكون هو من ضمنها، ويسعى بشكل دائم إلى لفت أنظار الجميع له، ومن المؤكّد أن المراهق في هذه المرحلة يسعى إلى التحرّر من الأسرة والدفاع عن استقلاليته الذاتية والتصدي للسلطة في حال مقاومة ورفض هذه الاستقلالية، ومحاولة إقناع من هم أكبر منه سناً بأنّه أصبح رجلاً وكبيراً يتصرف كيفما يشاء، وقد يُمارس المُراهق التصرّفات غير التوافقيّة والعنيفة أحياناً حتى يكون مَوضعاً للشهرة في مُحيطه ومدرسته، ويُكون الفرد لنفسه في هذه المرحلة المثل الأعلى أو القدوة، التي يَسعى للوصول إلى مستواها في أيِّ مجالٍ كانت.[٤]


أهم الاعتبارات التربوية التي يجب مراعاتها

مَرحلةُ البلوغ والمراهقة هي مرحلة مُهمّة، تتبلور فيها شخصيّة الفرد وقيمه ومعتقداته واتجاهاته الفردية والاجتماعية، فتظهر الحاجة الماسة للتعامل الجاد والمُتوازن معه، وهناك الكثير من الاعتبارات والطرق التربويّة التي من شَأنها أن يكون لها الأثر الإيجابي في استجابات الفرد وتفاعلاته، وهي على سبيل الذكر وليس الحصر:[٥]

  • الحذر والابتعاد عن السخرية والاستهزاء من شكل المراهق أو حَركاته وتوازنه، التي من شأنها أن تضطرب بسبب التسارع في نمو الهيكل العظمي والأطراف، والتغاضي والتجاهل تجاه موقف مُحرج صادر عنه.
  • شرح أهميّة استغلال النمو العقلي وتوظيفه في حفظ القرآن والأحاديث النبوية؛ لما لها من أثر في تهذيب النفس وترويضها، في ظلّ الصراعات التي يعيشها.
  • توعية الفرد بأهمية قوته الجسمية وفضل استعمالها في الحلال، وخطورة توظيفها في العنف والنزاعات المباشرة.
  • توفير الغذاء الصحي المُتوازن كماً ونوعاً.
  • إدخال المُراهق ضمن الأنشطة الاجتماعيّة والرياضيّة المُختلفة، التي من الممكن أن تُنمّي مَهاراته الاجتماعيّة والجسمية، بالإضافة إلى توجيه طاقته واستثمارها بكلّ ما هو مفيد.


فيديو علامات بلوغ الأولاد

يمر الطفل بعدّة مراحل قبل أن يبلغ، فما هي علاماتها؟ :


المراجع

  1. حامد زهران (1977)، علم نفس النمو-الطفولة والمراهقة (الطبعة الرابعة)، مصر: دار المعارف، صفحة 289-290.
  2. meyda، التكاثر عند الإنسان، صفحة 37-37، اطلع عليه بتاريخ 4-30-2017
  3. سائدة الغصين، النمو النفسي والاجتماعي لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا، صفحة 25-26،اطلع عليه بتاريخ 4-30-2017
  4. عبد اللطيف المقرن, التعامل مع المراهقين من خلال خصائص النمو, Page 18-19.
  5. عبد اللطيف المقرن, التعامل مع المراهقين من خلال خصائص النمو, Page 11-15-16-19.