طريقة ذبح العقيقة

كتابة - آخر تحديث: ٠٥:٥٨ ، ٢٢ أبريل ٢٠١٩
طريقة ذبح العقيقة

العقيقة

تطلق العقيقة في اللغة على شعر كل مولود من الناس والبهائم وهو في بطن أمه، وتطلق على الذبيحة التي تُذبح عن المولود في يومه السابع عند حلق شعره،[١] أمَّا شرعاً: فهي ما يُذكَّى عن المولود عند حلق شعره شكراً لله تعالى، وإظهاراً للبِشْرِ والنِّعمة ونشر النَّسب،[٢] حيث ذهب الشافعية والحنابلة- في المشهور عندهم- إلى أنّ العقيقة سنة مؤكدة، وقال الحنفية: تباح العقيقة عن المولود في اليوم السابع بعد تسمية المولود، وحلق شعره، والتصدُّق، وذهب المالكية إلى أنّها مندوبة، والمندوب عند المالكية أقل مرتبةً من المسنون.[٣]


كما يُسنّ للأب أن يذبح عن مولوده ذبيحةً، وإن كان مُعسراً، ويقترض لذلك، وتُسنّ العقيقة عن المولود الذكر شاتان متشابهتان في العمر وفي الصفة، فإن لم يجد فشاةٌ واحدة، وعن الأنثى شاةٌ واحدةٌ، فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاةٌ)،[٤] وتذبح العقيقة عن المولود في سابع يومٍ من ولادته، ويُحلق فيه رأسه، ويُتصدّق بوزن شعره ما يُعادله من الفضة، ويُسنّ تسمية المولود في اليوم السابع، وتحسين اسمه، فإن فات ذبح العقيقة في اليوم السابع، ففي اليوم الرابع عشر، فإن فات ففي اليوم الحادي والعشرين من يوم ولادته، ثمّ لا تُعتبر الأسابيع بعد ذلك، فتُذبح العقيقة عن المولود في أي يوم.[٥]


طريقة ذبح العقيقة

الأفضل أن يُذبح عن المولود شاة، ولا يُجزئ ذبح بدنة أو بقرة إلا كاملة، وأحكام العقيقة كالأضحية، فلا يُجزئ في العقيقة إلا ما يُجزئ في الأضحية، وتُشابه العقيقة الأضحية فيما يُكره ويُستحب، وأحكام الأضحية وطريقة ذبحها كما يأتي:[٦]

  • لا تُجزئ الأضحية إلا من الإبل، أو البقر، أو الغنم، والأفضل في الهدي والأضحية الإبل، ثمّ البقر كاملين من غير شراكةٍ فيهما، ثمّ الغنم، أمَّا في العقيقة فإنّه يُفضل فيها ذبح شاة، والأفضل من كل نوع الأسمن، ثمّ الأغلى ثمناً، لقوله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)،[٧] قال ابن عباس: "تعظيمها؛ استسمانها واستحسانها"، لأنّه أعظم أجراً، وأكثر نفعاً، وأفضل ألوان الأضحية الأبيض النَّقيُّ، ثمّ ما فيه بياضٌ وسواد، والأفضل اختيار أحسن الأضاحي لوناً.
  • الأفضل من ثنيِّ المعز أن يذبح جَذَعُ الضأن أي الشاة، وثنيُّ المعز ما له سنة كاملة، وجذعُ الضأن ما له ستة أشهرٍ كاملة؛ لأنّ الضأن أطيب لحماً من ثنيِّ المعز، وكون الأضحية من جذع ضأنٍ أو ثني معزٍ أفضل من كونها سُبع بدنةٍ أو سُبع بقرة، ويُفضّل أن يُضحّى بسبع شياه على أن يُضحى ببدنة أو بقرة.
  • يُشترط في الأضحية والهدي من الضأن أن يكون قد أتمّ ستة أشهرٍ كاملة، وفي المعزِ أن تكون قد أتمّت سنة كاملة، ولا يُجزئ إلا ثني البقر وهو ما أتمّ سنتين كاملتين، ولا يُجزئ في الإبل إلا ما أتمّ خمس سنين، وتُجزئ الشاة عن واحدٍ وعن أهل بيته وأبنائه، وتجزئ البدنة أو البقرة عن سبعة، لحديث جابر بن عبد الله: (نحرنا مع رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم عام الحُديبية البدنة عن سبعةٍ، والبقرة عن سبعةٍ).[٨]
  • يُجزئ في الهدي والأضاحي كون الأضحية جمَّاء؛ وهي التي خُلقت من غير قرون، كما ويُجزئ البتراء؛ وهي التي خُلقت من غير أُذُن أو قطعت أذنها، وتُجزئ الصمعاء؛ وهي صغيرة الأُذُن، ويُجزئ في الأضحية أن تكون مقطوعة الخصية أو مرضوضة الخصيتين، ففي الحديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحى دعا بكبشين عظيمين سمينين أملحين موجوءين أقرنين فذبح أحدهما عن أُمته من شهد له بالبلاغ وشهد لله بالتوحيد، ويذبح الآخر عن محمدٍ وآل محمدٍ)،[٩] والموجوءين أي الخصيين.
  • لا يُجزئ في الهدي والأضحية العوراء بيّنة العور أو العمياء، ولا يُجزئ كذلك العجفاء؛ وهي الهزيلة، ولا العرجاء البيّن عرجها، ولا المريضة البيّن مرضها، فعن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدي أقصر من يده، فقال: أربعٌ لا يجزن: العوراءُ البيِّن عورُها، والمريضةُ البيِّن مرضها، والعرجاء البيِّن ظلعها، والكسير التي لا تُنقي، قلت: إنِّي أكره أن يكون في السِّنِّ نقصٌ، وفي الأُذن نقصٌ، وفي القَرن نقصٌ، قال: ما كرهت فدعه، ولا تُحرمه على أحدٍ)،[١٠] ولا تُجزئ الجدباء؛ وهي ما نَشِفَ ضرعها، ولا الهتماء؛ وهي التي سقطت ثناياها، ولا التي انكسر غلاف قرنها، ولا الخصيُّ المجبوب، ولا التي ذهب أكثر أُذنها أو قرنها، وتُكره التي تعيَّب قرنها أو أُذنها بخرقٍ أو شقٍّ.
  • السنّة في الإبل أن تُنحر قائمةً معقولةً -أي مربوطةً- يدها اليسرى، ويطعنها في الوهدة؛ وهي المنطقة بين أصل العنق وبداية الصدر، لكن إن خشي هروبها فله أن ينحرها وهي جالسة، ويُسن ذبح البقر والغنم على الجانب الأيسر، ويُوجههما إلى القبلة، ثمّ يُسمّي عند قيامه بالذبح، وتحريكه السكين، ويكبر قائلاً: اللهم هذا منك ولك، ولا بأس أن يقول عند الذبح: اللهم تقبل من فلان، والسنّة أن يذبح بنفسه، ويجوز أن يوكِّل بالذبح غيره، وكل ما جاز نحره جاز ذبحه، وكل ما جاز ذبحه جاز نحره كذلك.
  • يُسن في تقطيع العقيقة أن يقطَّع كل عضوٍ منها على حِدة؛ أي أن يُقطّع كل عضوٍ من العقيقة عند مفصله، ولا يكسر عظمها؛ تفاؤلاً بسلامة المولود، والأفضل أن تُطبخ العقيقة، ويُستحب كذلك أن تُعطى القَابِلة فخذاً من العقيقة، وإن اجتمع وقت العقيقة مع وقت الأضحية، بأن كان يوم النحر يوافق اليوم السابع من ولادة المولود، فتُجزئ الأضحية عن العقيقة، وتُجزئ العقيقة عن الأضحية.


الغرض من العقيقة وفوائدها

العقيقة قربانٌ يُتقرَّب به إلى الله -تعالى- عن المولود في أول ولادته، وخروجه إلى الدنيا، وينتفع المولود بالعقيقة غاية الانتفاع، كما ينتفع المولود بالدعاء له، وينتفع كذلك بإحضاره إلى مواضع المناسك، والإحرام عنه، ومن فوائد العقيقة أنّها تفك رهان المولود، فكل مولود مرتهنٌ بعقيقته، كما إنّها فديةٌ يُفدى بها عن المولود كما فدى الله -سبحانه وتعالى- إسماعيل الذبيح- عليه السلام- بالكبش، وكان أهل الجاهلية يذبحون عن أولادهم، ويُسمّونها عقيقة، ويُلطّخون رأس المولود بدم العقيقة، فأقرّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذبح، وأبطل اسم العقيقة، كما أبطل تلطيخ رأس الصبيّ بدم العقيقة، والعقيقة إنّما تكون نُسكاً لله -تعالى- كالأضحية والهدي.[١١]


المراجع

  1. إبراهيم مصطفى* أحمد الزيات* حامد عبدالقادر، المعجم الوسيط، مصر: دار الدعوة، صفحة 616، جزء 2. بتصرّف.
  2. محمد بن ابي العباس الرملي (1984)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، بيروت: دار الفكر، صفحة 145، جزء 8. بتصرّف.
  3. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (1994)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 276، جزء 30. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أم كرز الخزاعية الكعبية، الصفحة أو الرقم: 2577، صحيح.
  5. منصور بن يونس البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستقنع، بيروت: دار المؤيد- مؤسسة الرسالة، صفحة 293-294. بتصرّف.
  6. منصور بن يونس البهوتي (1993)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (الطبعة الأولى)، الرياض: عالم الكتب، صفحة 601-616، جزء 1. بتصرّف.
  7. سورة الحج، آية: 32.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1318، صحيح.
  9. رواه ابن الملقن، في البدر المنير، عن عائشة أو أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 9/299، حسن.
  10. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 18542، إسناده صحيح.
  11. ابن القيم (1971)، تحفة المودود بأحكام المولود (الطبعة الأولى)، دمشق: دار البيان، صفحة 69-70. بتصرّف.