علاج التهاب الكبد

د. زياد عبدالله

تدقيق المحتوى د. زياد عبدالله، - كتابة
آخر تحديث: ٠٨:٢٨ ، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠

علاج التهاب الكبد

التهاب الكبد

التهاب الكبد أو الالتهاب الكبديّ (بالإنجليزية: Hepatitis) هو ردّ فعل خلايا الكبد نتيجة التعرّض لأحد العناصر أو الأجسام الممرضة، ويمكن تقسيم التهاب الكبد إلى التهاب كبديّ حادّ يستمرّ لمدّة تتراوح بين عدّة أسابيع إلى عدّة أشهر، ولا يكون مصحوباً بالأعراض أو ببعض الأعراض البسيطة في الغالب، ويزول من تلقاء نفسه دون الحاجة للعلاج في العادة، والتهاب كبديّ مزمن يستمرّ لستة أشهر أو أكثر،[١][٢] وتجدر الإشارة إلى أنّ الكبد يقع في الجانب الأيمن من البطن، ويلعب دوراً مهمّاً في مساعدة الجسم على التخلّص من السموم، ومعالجة العناصر الغذائيّة المختلفة، واستقلاب الأدوية.[٣]


علاج التهاب الكبد

يعتمد تحديد العلاج المناسبة لالتهاب الكبد على عدد من العوامل المختلفة مثل التشخيص، والمسبّب، والأعراض، وشدّة المرض، ويمكن الاكتفاء بإجراء بعض التعديلات على نمط الحياة مثل الامتناع عن التدخين وشرب الكحول، واتّباع نمط حياة صحيّ، وخسارة الوزن الزائد، بالتزامن مع مراقبة وظائف الكبد بشكلٍ دوريّ، أو قد تحتاج بعض الحالات الأخرى بعض العلاجات الدوائيّة، أو الجراحة في الحالات الشديدة.[٢][٤]


علاج التهاب الكبد الفيروسي

توجد عدّة أنواع من التهاب الكبد الفيروسيّ (بالإنجليزية: Viral hepatitis) تختلف في ما بينها بالأعراض، وكيفيّة العلاج، والفيروس المسبّب للمرض مثل التهاب الكبد أ، وب، وسي، وكل نوع من هذه الأنواع يُعد مرضًا بحد ذاته، ويمكن علاج بعض أنواع التهاب الكبد الفيروسيّ من خلال اتّخاذ بعض الإجراءات أو العلاجات الداعمة فقط مثل الحصول على الراحة الكافية، وشرب كميّة كافية من السوائل، أو قد يتمّ اللجوء إلى استخدام بعض أنواع مضادّات الفيروسات (بالإنجليزية: Antiviral drugs) في علاج بعض الأنواع الأخرى، ويعتمد تحديد الدواء المناسب على نوع الفيروس المسبّب للالتهاب، والنمط أو الصفات الوراثيّة للفيروس، ومن الجدير بالذكر أنّ العلاجات الدوائيّة المضادّة للفيروسات تتطوّر بشكلٍ مستمرّ وبخطوات متسارعة، حيث يتمّ اعتماد أدوية جديدة منها لعلاج التهاب الكبد الفيروسيّ.[١][٥]


التهاب الكبد أ

يٌشفى المصابون بالتهاب الكبد أ دون الحاجة للعلاج في الغالب خلال مدّة لا تتجاوز 6 أشهر، ودون ترك أضرار دائمة على الكبد، لذلك فإنّ الشخص المصاب يكتفي باتّباع بعض الإجراءات العلاجيّة المساعدة فقط والتي تساهم في السيطرة على الأعراض والعلامات المصاحبة للمرض، وبهدف تعزيز الشعور بالارتياح، وفيما يأتي بيان لبعض هذه الإجراءات:[٦]

  • الراحة الكافية: إذ يعاني معظم الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد أ من فقدان الطاقة، والشعور بالإعياء والتعب.
  • الامتناع عن شرب الكحول: قد يؤدي شرب الكحول خلال فترة الإصابة بالتهاب الكبد أ إلى إحداث المزيد من الأضرار على الكبد بسبب ضعف قدرة الكبد على التخلّص من الكحول.
  • استخدام الأدوية بحسب إرشادات الطبيب: نتيجة اضطراب الكبد خلال فترة الإصابة قد يصعب عليه معالجة بعض الأدوية واستقلابها ممّا قد يؤدي بدوره إلى تضرّر الكبد، لذلك يجب الحرص على الالتزام بالخطة العلاجيّة الموصوفة من الطبيب، والامتناع عن استخدام أيّ دواء بما فيها الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبيّة خلال فترة الإصابة دون استشارة الطبيب.
  • السيطرة على الغثيان: قد يُسبب الغثيان عدم قدرة الشخص على تناول الطعام، وللسيطرة على ذلك يُنصح بتقسيم الوجبات الغذائيّة إلى عدّة وجبات صغيرة وتوزيعها على طول اليوم عوضاً عن تناول الوجبات الكبيرة، كما يُنصح بتناول الوجبات الغنيّة بالسعرات الحراريّة، وشرب كميّة كافية من السوائل للوقاية من الجفاف خصوصاً في حال المعاناة من التقيؤ، ويمكن الاستعاضة عن الماء بالعصائر والحليب بين الحين والآخر للمساعدة على اكتساب المزيد من السعرات الحراريّة خلال فترة الإصابة بالمرض.


التهاب الكبد ب

يعتمد علاج التهاب الكبد ب على مدّة الإصابة بالعدوى قبل تشيخص الإصابة، ففي حال التعرّض للفيروس المسبّب للعدوى خلال عدّة أيّام فقط من التشخيص؛ قد يتمّ اتّباع طريقة العلاج الطارئ والوقائيّ للمساعدة على منع الإصابة بالتهاب الكبد والقضاء على العدوى، أمّا في حال الإصابة منذ عدّة أسابيع أو أشهر فقد يتمّ الاكتفاء ببعض العلاجات المساعدة للتخفيف من الأعراض المصاحبة للمرض وإفساح المجال للقضاء على العدوى من قِبَل مناعة الجسم الطبيعيّة، أمّا في حال تطوّر العدوى إلى عدوى مزمنة؛ بمعنى أنّ فترة الإصابة كانت ستة أشهر أو أكثر؛ فقد يتمّ اللجوء إلى بعض العلاجات الدوائيّة التي تساهم في كبح تطوّر الفيروس، والحدّ من الضرر الحاصل على الكبد، مع المراقبة الدوريّة لوظائف الكبد والضرر الحاصل عليه، ومن الجدير بالذكر أنّ الشخص المصاب في هذه الحالة قد يحتاج إلى الخضوع للعلاج مدى الحياة،[٧] وفي هذا السياق يُشار إلى أنّ الإصابة المزمنة بالتهاب الكبد ب غير المصحوبة بتضرّر الكبد قد لا تحتاج للعلاج، أمّا في الحالات الأخرى فقد يتمّ وصف عدد من الأدوية المختلفة لمنع تطوّر المضاعفات الصحيّة وتثبيط الضرر الحاصل على الكبد، ومنها ما يأتي:[٨]

  • الأدوية الفمويّة، ومنها:
    • تينوفوفير ألافيناميد (بالإنجليزية: Tenofovir alafenamide).
    • تينوفوفير ديسوبروكسيل (بالإنجليزية: Tenofovir disoproxil)
    • إينتيكافير (بالإنجليزية: Entecavir)‏.
    • تيلبيفودين (بالإنجليزية: Telbivudine)‏.
  • الحُقن الدوائيّة، ومنها:
    • إنترفيرون الفا 2 ب (بالإنجليزية: Interferon alfa-2b).
    • بيغنتيرفيرون ألفا 2 ب (بالإنجليزية: Peginterferon alfa-2b).


التهاب الكبد سي

لا يخضع العديد من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد سي أو ج الحادّ للعلاج، وذلك بسبب عدم مصاحبة المرض لأيّة أعراض واضحة على الشخص المصاب، أو ظهور بعض الأعراض التي قد تُوحي للشخص أنّه مصاب بالإنفلونزا الموسميّة، نظرًا لتشابه بعض الأعراض، ولكن في حال اكتشاف الإصابة خلال المراحل الأولى من المرض، والمعروفة بمرحلة العدوى الحادّة، فقد يتمّ الاكتفاء بمراقبة المرض ومقاومة الجسم له لمدّة ثلاثة أشهر، وفي حال عدم قدرة الجهاز المناعيّ القضاء على العدوى قد يتمّ اتّباع طريقة العلاج بدواء بيغ-إنتيرفيرون (بالإنجليزية: Pegylated interferon) لمدّة ستة أشهر متواصلة، ممّا يساهم في القضاء على العدوى في الغالب، أمّا في حال انتقال المرض إلى التهاب الكبد المزمن فتجدر مناقشة الحالة بعناية؛ فقد يقترح الطبيب أخذ العلاجات الدوائية، وحقيقة توجد عدد من الخيارات المتوفّرة، والتي قد تتضمّن دمج دواءين مختلفين فيما يُعرَف بالعلاج المركّب أو العلاج التوافقيّ (بالإنجليزية: Combination Therapy) مثل بيغ-إنتيرفيرون ودواء ريبافيرين (بالإنجليزية: Ribavirin)؛ علمًا بأنّ بيغ-إنتيرفيرون هو بروتين صناعيّ مشابه لبروتين مناعيّ طبيعيّ في الجسم يحفز الجهاز المناعيّ لمحاربة العدوى الفيروسيّة، ودواء ريبافيرين هو أحد مضادّات الفيروسات التي تمنع انتشار الفيروس المسبّب لالتهاب الكبد سي في الجسم،[٩][١٠] وتوجد عدّة تراكيب دوائيّة أخرى، أو أدوية فرديّة يمكن استخدامها في علاج التهاب الكبد سي في هذه المرحلة، وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ اختيار الخطة العلاجيّة والأدوية المناسب يتمّ من قِبَل الطبيب المعالج بناءً على عدّة عوامل مثل الحالة الصحيّة للشخص المصاب، ونوع الفيروس المسبّب للعدوى، وحالة الكبد الصحيّة.[١١]


التهاب الكبد د

لا يصاب بالتهاب الكبد د إلّا الأشخاص المصابون بالتهاب الكبد ب، وفي الحقيقة لم يتمكّن العلماء من إيجاد علاج فعّال للقضاء على هذا النوع من عدوى التهاب الكبد، ولكن غالباً ما يتمّ وصف دواء بيغ-إنتيرفيرون ألفا (بالإنجليزية: Pegylated interferon alfa) واختصاراً PEG-IFNa في هذه الحالة لمدّة قد تصل إلى سنة كاملة، مع إمكانيّة تكرار العلاج سنة أخرى في حال ملاحظة نسبة معينة من الفيروس في الدم، إلّا أنّ هذا الدواء لا يمكن وصفه لجميع الأشخاص المصابين بالعدوى بسبب مصاحبته لعدد من الآثار الجانبيّة مثل فقدان الوزن، وانخفاض مستوى الطاقة، وظهور أعراض تشبه أعراض الإصابة بالإنفلونزا، وبعض الاضطرابات العقليّة أو النفسيّة مثل الاكتئاب.[١٢][١٣]


التهاب الكبد هـ

يمكن للفيروس المسبّب لعدوى التهاب الكبد إي أو هـ إصابة الإنسان والحيوانات، ولم يتمّ إنتاج دواء فعّال للقضاء على هذا النوع من عدوى التهاب الكبد أيضاً، ولكن غالباً ما يكون الجهاز المناعيّ للشخص المصاب قادراً على القضاء على العدوى الحادة من التهاب الكبد الوبائي هـ دون الحاجة للعلاج أو الدخول للمستشفى، كما يجب الحرص خلال فترة الإصابة بالعدوى تجنّب استخدام الأدوية غير الضروريّة، والتي يتمّ استقلابها في الكبد، مثل دواء الباراسيتامول (بالإنجليزية: Paracetamol)، والأدوية المضادّة للقيء، مع أهمية استشارة الطبيب قبل أخذ أي دواء أو إيقافه. وبالرغم من عدم الحاجة للمستشفى في معظم الحالات؛ إلا أنّ دخول المستشفى أمر ضروري في حالات التهاب الكبد الخاطِف (بالإنجليزية: Fulminant hepatitis)،[١٤] والتي تتمثل بحدوث تراجع ملحوظ في الكبد وبدء فشله خلال أيام أو أسابيع،[١٥] وقد يتطلب الأمر إدخال المستشفى في حالات الحوامل اللاتي تظهر عليهنّ الأعراض، وأخيرًا يُشار إلى أنّه قد يُوصف دواء ريبافيرين والإنترفيرون في بعض الحالات التي يعاني فيها الشخص المصاب من ضعف في جهاز المناعة.[١٤]


علاج التهاب الكبد غير الفيروسي

التهاب الكبد المناعي الذاتي

يُعدّ التهاب الكبد المناعيّ الذاتيّ (بالإنجليزية: Autoimmune hepatitis) أحد أنواع التهاب الكبد الناجم عن مهاجمة الجهاز المناعيّ لخلايا وأنسجة الكبد مُلحقًا الضرر بها، وهو من الأسباب النادرة التي تؤدي إلى المعاناة من التهاب الكبد المزمن أو طويل الأمد،[١٦] ويهدف علاج التهاب الكبد المناعيّ الذاتيّ إلى السيطرة على المرض، والتخفيف من الأعراض المصاحبة له، حيثُ يتمّ وصف الأدوية المثبّطة للجهاز المناعيّ، وأدوية الكورتيكوستيرويد (بالإنجليزية: Corticosteroids) لكبح الجهاز المناعيّ وبالتالي إيقاف الضرر الحاصل على الكبد، وبعد بدء العلاج بعدّة أشهر أو عدّة سنوات في بعض الحالات يدخل المرض ضمن حالة من الفتور أو الهدأة (بالإنجليزية: Remission)، وقد لا يحتاج المصاب في هذه المرحلة لأخذ العلاجات، إلا أنّ ذلك لا يعني الشفاء من المرض، فغالبًا ما يعود المرض للظهور، والجدير بالتنويه أنّ بعض المصابين يحتاجون لأخذ العلاج حتى خلال نوبات هدوء المرض، كالمصابين الذين يُعانون من الانتكاسات المتكررة أو الذين يكون المرض لديهم شديدًا للغاية، فمثل هؤلاء يحتاجون للمواظبة على العلاج مدى الحياة، وأخيرًا يُشار إلى أنّ بعض حالات التهاب الكبد المناعي الذاتي قد يختفي فيها المرض دون الخضوع للعلاج، إلّا أنّ التهاب الكبد المناعيّ الذاتيّ غالباً ما يكون مزمناً.[١٧]


التهاب الكبد السمي

يمكن تعريف التهاب الكبد السميّ (بالإنجليزية: Toxic hepatitis) بالتهاب الكبد الناجم عن التعرّض لبعض العناصر السامّة مثل بعض المواد الكيميائيّة، والكحول، وبعض الأدوية، والمكملات الغذائيّة، وقد يصعب تحديد مسبّب السميّة في بعض الحالات، أو قد يكون واضحاً في الحالات الأخرى، وفي الواقع لا يوجد علاج محدّد لالتهاب الكبد السميّ، وإنّما غالباً يكون العلاج بتحديد العنصر المسبّب للسميّة والتوقف عن استخدامه أو التعرّض له لإيقاف الضرر الحاصل على الكبد، وفي حال الاكتشاف المبكّر للسميّة يمكن الشفاء في وقت قصير جدًا واستعادة العافية التامّة للكبد خلال عدّة أشهر، وفي الحالات الشديدة قد يحتاج المصاب إلى دخول المستشفى خلال فترة تعافي الكبد،[١٨][١٩] وفيما يأتي بيان لبعض الخيارات العلاجيّة التي قد يتمّ اللجوء إليها في حال الإصابة بالتهاب الكبد السميّ:

*الرعاية الداعمة: يتمّ اللجوء إلى الرعاية الداعمة (بالإنجليزية: Supportive care) في الحالات المصحوبة بالأعراض الشديدة، وقد تتضمّن الرعاية تقديم السوائل الوريديّة، وبعض الأدوية التي تساعد على التخفيف من الغثيان، والتقيؤ.[١٨]
  • الرعاية الطارئة: في حال كان التهاب الكبد السميّ ناجماً عن تناول جرعة عالية من أحد الأدوية فمن الضروري الخضوع للرعاية الطارئة (بالإنجليزية: Emergency care) لإزالة الدواء من الجسم، والحدّ من تأثيره السامّ.[١٨]
  • دواء ان أسِتيل سِّيسْتين: يتمّ اللجوء إلى استخدام دواء ان أسِتيل سِّيسْتين (بالإنجليزية: N-acetylcysteine) في حال التسمّم الناجم عن أخذ جرعة عالية من دواء الباراسيتامول في حال الكشف عن التسمّم خلال 24 ساعة من تناول الجرعة الزائدة، وتكون أعلى فاعليّة للدواء في حال تمّ استخدامه في الساعات الثمانية الأولى من التسمّم، لذلك يجب الحرص على مراجعة الطبيب على الفور بعد التعرّض للجرعة الزائدة.[١٩]
  • زراعة الكبد: في حال فقدان الكبد لجزء كبير من وظائفه، وتضرّره بشكلٍ كبير، فقد تكون زراعة الكبد (بالإنجليزية: Liver transplant) الحلّ العلاجيّ الوحيد في هذه الحالة.[١٨]


التهاب الكبد الوراثي

يوجد عدد من الأمراض الوراثيّة التي تصيب الكبد والتي قد تؤدي إلى المعاناة من التهاب الكبد الحادّ أو المزمن،[١٩] وفيما يأتي بيان لبعض منها:[٢٠]

  • مرض ويلسون: تتمثل الإصابة بمرض ويلسون (بالإنجليزية:Wilson's disease) بتراكم كميّات كبيرة من عنصر النحاس في أعضاء الجسم المختلفة، خصوصاً في الكبد، والدماغ، والعينين،[٢٠] ويتمّ علاج المرض من خلال اتّباع نظام غذائيّ فقير بعنصر النحاس، واستخدام أحد الأدوية التي تساهم في التخلّص من الكميّات الزائدة من النحاس في الجسم، أو منع امتصاصه من الأمعاء.[١٩]
  • داء ترسّب الأصبغة الدمويّة: يتمثل داء ترسّب الأصبغة الدمويّة (بالإنجليزية: Hemochromatosis) بامتصاص الجسم كميّات زائدة من الحديد، ممّا يؤدي إلى فرط الحديد (بالإنجليزية: Iron overload)، وتراكم هذا العنصر في عدد من أعضاء الجسم، خصوصًا في الكبد، والذي بدروه قد يؤدي إلى التهاب الكبد وربما فشله، كما قد يُتلف أحد الأعضاء الأخرى في حال الارتفاع الكبير في نسبة الحديد فيه،[٢١] ويتمّ علاج داء ترسّب الأصبغة الدمويّة من خلال اتّباع طريقة فصد أو بضع الوريد (بالإنجليزية: Phlebotomy)‏؛ وفيها تتمّ إزالة ما يقارب نصف لتر من دم الشخص المصاب بشكلٍ دوريّ للمساعدة على خفض نسبة الحديد في الجسم.[١٩]
  • عوز ألفا1 أنتيتريبسين: يُعرّف عوز ألفا1 أنتيتريبسين (بالإنجليزية: Alpha-1 antitrypsin deficiency) واختصاراً AATD باضطراب إنتاج بروتين ألفا1 أنتيتريبسين، بحيث يكون غير طبيعيّ، وبالتالي يتراكم في الكبد، مُسببًا مشاكل في الكبد بما في ذلك زيادة فرصة المعاناة من التهاب الكبد، مع العلم أنّه أحد البروتينات المسؤولة عن حماية الرئتين، ممّا يؤدي إلى ارتفاع خطر الإصابة بأمراض الرئة أيضًا، بسبب عدم وصول البروتين إليها،[٢٢] وفي الحقيقة لم يتمّ إلى الآن إنتاج علاجّ فعّال لمرض عوز ألفا1 أنتيتريبسين، وبشكل عام يهدف العلاج إلى التعرف على المضاعفات الصحية فور ظهورها للتمكن من علاجها، مثل اليرقان (بالإنجليزية: Jaundice)، واحتباس السوائل، والحكّة الشديدة، كما يهدف العلاج إلى تقديم المكملات الغذائيّة اللازمة لضمان حصول الجسم على النسب الطبيعيّة من العناصر الغذائيّة المختلفة، لذلك قد يتمّ استخدام مكمّلات الفيتامينات المتعدّدة والتي تحتوي على فيتامين ك، وفيتامين د، وكذلك هـ.[٢٣]


مرض الكبد الدهني اللاكحولي

تتمثل الإصابة بمرض الكبد الدهنيّ اللاكحوليّ أو غير الكحوليّ (بالإنجليزية: Non-alcoholic fatty liver disease) واختصاراً NAFLD بتراكم الدهون في الكبد لدى الأشخاص الذين لا يشربون الكحول، وفي الحقيقة لم توافق إدارة الغذاء والدواء على علاج خاص لهذا النوع من أمراض الكبد، لكنّ التخلص من الالتهاب أو الندوب التي تظهر على الكبد والدهون أمر ممكن كما يرى الباحثون، ويعتمد العلاج بشكلٍ رئيس على السيطرة على العوامل والاضطرابات التي تزيد من شدّة الحالة، ومن الإجراءات التي يمكن اتّخاذها في هذه الحالة ما يأتي:[٢٤][٢٥]

  • السيطرة على مرض السكريّ (بالإنجليزية: Diabetes) في حال الإصابة به.
  • خسارة الوزن الزائد، إذ إنّ خسارة ما يتراوح بين 3-10% من هذا الوزن قد يكون له تأثير كبير في السيطرة على المرض.
  • الامتناع عن شرب الكحول.
  • السيطرة على مستوى الكولسترول في الجسم.
  • ممارسة التمارين الرياضيّة بانتظام.
  • وصف الطبيب لبعض الأدوية التي قد تساهم في إصلاح الضرر الحاصل على الكبد.
  • الحرص على استشارة الطيب قبل البدء باستخدام أيّ دواء.


التهاب الكبد الإقفاري

تحدث الإصابة بالتهاب الكبد الإقفاريّ (بالإنجليزية: Ischemic hepatitis) نتيجة عدم وصول كميّات كافية من الأكسجين أو التروية الدمويّة إلى الكبد، ممّا قد يؤدي إلى تضرّر وموت خلايا الكبد، ويعتمد العلاج بشكلٍ رئيس على الكشف عن مسبّب انخفاض تدفّق الدم وعلاجه، ممّا يؤدي إلى التخلّص من الإصابة بالتهاب الكبد الإقفاريّ في الغالب.[٢٦]


نصائح وإرشادات للتعامل مع التهاب الكبد

في حال تشخيص الإصابة بأحد أنواع التهاب الكبد يجب الحرص على الامتناع عن شرب الكحول، والتوقف عن استخدام الأدوية التي قد تؤثر في الكبد بعد استشارة الطيب، مثل دواء الباراسيتامول، وكذلك التوقف عن أخذ الأدوية التي تزيد فرصة حدوث النزيف مثل الأسبرين (بالإنجليزية: Aspirin) بعد استشارة الطبيب أيضًا، كما يوجد عدد من النصائح والإرشادات الأخرى التي تساهم في التخفيف من الأعراض المصاحبة للمرض، والحدّ من خطر نقل العدوى للآخرين في حال الإصابة بأحد أنواع التهاب الكبد الفيروسيّ،[١] ومنها ما يأتي:

  • اتّباع نظام غذائيّ صحيّ ومتوازن.[١]
  • تجنّب تناول اللحوم الحمراء، والأطعمة التي تحتوي على دهون متحوّلة (بالإنجليزية: Trans fats)، والكربوهيدرات المعالجة، والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من شراب الذرة الغنيّ بسكّر الفركتوز (بالإنجليزية: Fructose).[٤]
  • إجراء الفحوصات الطبيّة بشكلٍ دوريّ، ومراقبة وظائف الكبد بحسب تعليمات الطبيب، ونوع المرض الذي يعاني منه الشخص المصاب، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتيّة، وإجراء تحليل ألفا فيتو بروتين (بالإنجليزية: Alpha-fetoprotein) في الدم.[١]
  • ممارسة التمارين الرياضيّة المتوسّطة لمدّة تتراوح بين 30-60 دقيقة، ثلاث أو أربع مرات أسبوعيّاً.[٤]
  • الحرص على الحصول على الراحة الكافية للتخفيف من الإعياء والتعب المصاحب للمرض.[١]
  • الحدّ من عدد السعرات الحراريّة التي يتمّ الحصول عليها يوميّاً في حال المعاناة من الوزن الزائد أو السُمنة.[٤]
  • الامتناع عن التدخين، وخاصة في حال المعاناة من عوز ألفا1 أنتيتريبسين.[٢٧]
  • اتخاذ الإجراءات اللازمة بحسب تعليمات الطيب لمنع نقل العدوى إلى الأشخاص المرافقين في المنزل، والاستعلام عن إمكانيّة نقل العدوى عن طريق ممارسة العلاقة الجنسيّة.[١]
  • الحرص على إعلام الطبيب في حال الحمل.[١]
  • الامتناع عن تحضير الطعام للآخرين خصوصاً في حال المعاناة من التهاب الكبد الفيروسيّ أ أو هـ، إلى حين التأكد من عدم إمكانيّة نقل العدوى للآخرين.[١]
  • غسل بقع الدم بعناية، والحرص على تغطية الجروح والتقرحات لدى الشخص المصاب.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر "Liver Inflammation", www.healthgrades.com, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  2. ^ أ ب James Myhre, Dennis Sifris, "What Is Hepatitis"، www.verywellhealth.com, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  3. "What Is Hepatitis", kidshealth.org, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Liver disease", www.mayoclinic.org,21-2-2020، Retrieved 5-9-2020. Edited.
  5. "Hepatitis Health Center", www.webmd.com, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  6. "Hepatitis A", www.nchmd.org,28-8-2020، Retrieved 5-9-2020. Edited.
  7. "Hepatitis B", www.nhs.uk, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  8. "Hepatitis B", www.niddk.nih.gov, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  9. "Hepatitis C", www.your.md, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  10. "What is Viral Hepatitis", www.cdc.gov, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  11. "A Visual Guide to Hepatitis", www.webmd.com, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  12. "Hepatitis D Diagnosis and Treatment", www.news-medical.net, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  13. "What Is Hepatitis D", www.webmd.com, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  14. ^ أ ب "Hepatitis E", www.gov.uk,14-5-2020، Retrieved 5-9-2020. Edited.
  15. "What Is Fulminant Hepatitis?", www.webmd.com, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  16. "Hepatitis", www.nhs.uk, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  17. "Autoimmune Hepatitis", www.hopkinsmedicine.org, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  18. ^ أ ب ت ث "Toxic hepatitis", www.drugs.com,16-7-2019، Retrieved 5-9-2020. Edited.
  19. ^ أ ب ت ث ج "Hepatitis", labtestsonline.org,14-5-2020، Retrieved 5-9-2020. Edited.
  20. ^ أ ب "Wilson disease", ghr.nlm.nih.gov, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  21. "Hemochromatosis", www.emoryhealthcare.org, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  22. "Alpha-1 Antitrypsin Deficiency", medlineplus.gov, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  23. "Alpha-1 Antitrypsin Deficiency", liverfoundation.org, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  24. "Non-Alcoholic Fatty Liver Disease", www.uofmhealth.org, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  25. "Treatment for NASH", stanfordhealthcare.org, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  26. Whitney E. Jackson, "Ischemic Hepatitis"، www.msdmanuals.com, Retrieved 5-9-2020. Edited.
  27. "About Alpha-1 Antitrypsin Deficiency", www.genome.gov, Retrieved 5-9-2020. Edited.