علامات القيامة الكبرى والصغرى

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٨ ، ٣١ يناير ٢٠١٩
علامات القيامة الكبرى والصغرى

قيام الساعة

يُمكن تعريف قيام الساعة على أنه فناء الخلق وموتهم، أما يوم القيامة فهو اليوم الآخر الذي يُبعث فيه الخلق بعد موتهم، وقد ورد ذكر قيام الساعة في العديد من آيات القرآن الكريم، ومن الأمثلة على ذلك قول الله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ)،[١] ومن الجدير بالذكر أن الساعة تُحمل على عدة أوجه؛ الأول: الساعة الصغرى وهي موت الإنسان، والثاني: الساعة الوسطى وهي موت الخلائق أجمعين، والثالث: الساعة الكبرى وهي بعث الناس للمحاسبة يوم القيامة.[٢]


علامات القيامة الصغرى والكبرى

لا يمكن لأي مخلوق معرفة موعد قيام الساعة بالتحديد، فهي من الغيبيات التي استأثر الله تعالى بعلمها عنده، ولم يُطلع عليه نبي مرسل ولا ملَك مقرّب، مصداقاً لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)،[٣] ولكن من فضل الله -تعالى- على عباده ورحمته أن جعل لقيام الساعة علامات تدل على قربها، وتنقسم هذه العلامات إلى علامات القيامة الصغرى، وهي التي تحدث قبل قيام الساعة بزمن طويل، وعلامات القيامة الكبرى، وهي بداية قيام الساعة. [٤]


علامات القيامة الصغرى

وردت الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تصف علامات الساعة الصغرى، ويمكن بيان بعض هذه العلامات فيما يأتي:[٥]

  • أن تلد الأَمة ربّتها: أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن من علامات الساعة أن تلد المملوكة ولداً يكون له السيادة عليها، مصداقاً لما ورد في الحديث الصحيح الذي قال فيه جبريل -عليه السلام- للنبي صلى الله عليه وسلم: (فأخبِرْني عنِ السَّاعةِ، قال: ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ مِن السَّائلِ، قال: فأخبِرْني عن أمَارتِها، قال: أن تَلِدَ الأمَةُ ربَّتَها، وأن ترى الحُفَاةَ العُراةَ العَالةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتطاوَلونَ في البُنيانِ)،[٦] ومن الجدير بالذكر أن للعلماء عدة أقوال في المقصود بقول النبي عليه الصلاة والسلام: (أن تَلِدَ الأمَةُ ربَّتَها)، منها أن المقصود كثرة العقوق، حيث يعامل الولد أمِّه معاملة السيد لأمَته المملوكة من الجفاء، والقسوة، والسب، والضرب، والإهانة، ومنها أن المقصود كناية على قلب الموازين، ومنها أن الإماء يلدْن الملوك؛ فتصبح الأم من عامة الشعب والولد سيدها، ومنها أن يطأ الرجل أمَته فتنجب له ثم يبيعها، ويتم تداولها إلى أن يشتري الولد أمّه وهو لا يعلم أنها أمّه.
  • تطاول الحفاة العراة رعاة الشاة في البنيان: أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن من علامات الساعة تطاول أهل البوادي وأمثالهم بالبنيان، وتفاخرهم في ذلك، بعد أن كانوا حفاة عراة يرعون الأغنام، مصداقاً لما ورد في حديث جبريل عليه السلام الذي سبق ذكره.
  • وقوع التناكر بين الناس والتسليم على الخاصة فقط: أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن من علامات الساعة أن يصبح التسليم للخاصة فقط، حيث لا يُسلّم الرجل إلا على الذين يعرفهم، مصداقاً لما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إنَّ من أشراطِ الساعةِ أن يُسلِّمَ الرجلُ على الرجلِ لا يُسلِّمُ عليهِ إلا للمعرفةِ).[٧] ومن الجدير بالذكر أن من السنة إفشاء السلام على الجميع سواءً كانوا معرفة أو غير ذلك، فإفشاء السلام سبب للمحبة والأُلفة بين الناس.
  • تقارب الأسواق: أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن من علامات الساعة تقارب الأسواق، مصداقاً لما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا تقومُ الساعةُ حتى تظهرَ الفِتَنُ، و يَكْثُرَ الكذِبُ، و تتقاربَ الأسواقُ)،[٨] وقد يُحمل تقارب الأسواق الذي أخبر عنه الصادق المصدوق على عدة معانٍ؛ منها تقارب الأسعار فيها واقتداء أصحابها ببعضهم البعض في الزيادة والنقصان، ومنها سرعة الانتقال من سوق إلى آخر على الرغم من بعد المسافة، وقد حصل هذا بسبب تطور وسائل المواصلات.


علامات القيامة الكبرى

ورد في السنة النبوية الكثير من الأحاديث التي تصف علامات الساعة الكبرى، ومنها ما رُوي عن حذيفة بن أسيد الغفاري -رضي الله عنه- أنه قال: (كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غرفةٍ ونحن أسفلُ منه، فاطَّلع إلينا فقال: ما تذكرون؟ قلنا: الساعةَ، قال: إنَّ الساعةَ لا تكون حتى تكون عشرُ آياتٍ: خسفٌ بالمشرقِ، وخسفٌ بالمغربِ، وخسفٌ في جزيرةِ العربِ، والدخانُ، والدجالُ، ودابةُ الأرضِ، ويأجوجُ ومأجوجُ، وطلوعُ الشمسِ من مغربِها، ونارٌ تخرج من قَعرةِ عدنٍ تُرحِّلُ الناسَ)،[٩] ويمكن بيان بعض علامات الساعة الكبرى فيما يأتي:[٤]

  • خروج المسيح الدجال: أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن فتنة المسيح الدجال من علامات الساعة، وأن فتنته عظيمة جداً، وقد حذّر الأنبياء أقوامهم من فتنته، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يستعيذ من فتنته بعد كل صلاة، حيث إن الله -تعالى- سخّر للدجال قدرات خارقة للطبيعة، كإنزال المطر وإحياء الأرض؛ ليكون اختباراً وفتنة للناس، فيسير في الأرض أربعين يوماً، يوماً كسنة، ويوما كشهر، ويوما كأسبوع، وسائر أيامه كأيامنا، ومن الجدير بالذكر أن سبب تسمية المسيح الدجال بهذا الاسم يرجع إلى أن عينه ممسوحة لا يُبصر بها، وقد وصفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصفاً دقيقاً، ومن صفاته أنه أعور العين، حيث قال: (إنِّي لأُنْذِرُكُموهُ، وما مِن نَبيٍّ إلَّا أنْذَرَه قَومَهُ، ولكني سأقولُ لكم فيهِ قولًا لم يَقُلهُ نَبيٌّ لِقَومِهِ: إنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ اللهَ ليس بأعْوَرَ).[١٠]
  • نزول عيسى عليه السلام: حيث ورد في الأحاديث النبوية الشريفة أن عيسى -عليه السلام- سينزل في آخر الزمان عند المنارة البيضاء في دمشق، وتكون الطائفة المنصورة من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- قد اجتمعت في ذلك الوقت لقتال الدجال، فيصلّي عيسى -عليه السلام- خلف إمام تلك الطائفة، ثم يقتل المسيح الدجال، ويحكم في الأرض بالإسلام.
  • خروج يأجوج ومأجوج: يأجوج ومأجوج هم أقوام من ذرية آدم عليه السلام، بنى عليهم ذو القرنين سداً يحجزهم عن الناس، بسبب شكوى أهل ذلك الزمن من فسادهم، وفي آخر الزمان سيأذن الله -تعالى- لهم بالخروج، وقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن خروجهم علامة من علامات الساعة الكبرى، ومن الجدير بالذكر أن لقوم يأجوج ومأجوج قوة قلّ نظيرها، ولا طاقة لأحد من البشر في قتالهم، وعند خروجهم يُفسدون في الأرض ويقهرون العباد، إلى أن يُحاصِروا عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين، فيدعو عليهم، فيهلكهم الله -تعالى- بالنغف، وهو دود يصيب رقابهم فيموتون.


المراجع

  1. سورة الروم، آية: 55.
  2. "معنى قيام الساعة في آيات القرآن الكريم"، www.knowingallah.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-01-2019. بتصرّف.
  3. سورة النحل، آية: 77.
  4. ^ أ ب "علامات الساعة الكبرى"، www.alimam.ws، اطّلع عليه بتاريخ 30-1-2-2019. بتصرّف.
  5. ندا أبو أحمد، "علامات الساعة الصغرى التي ظهرت ولازالت تتتابع "، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-1-2019. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  7. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 5/326، إسناده صحيح.
  8. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2772، صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، الصفحة أو الرقم: 2901، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 7127، صحيح.