علي بن أبي طالب والهجرة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٢ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٧
علي بن أبي طالب والهجرة

الهجرة النَّبويَّة

حين بعث الله تعالى نبيَّه محمداً -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وأمره بالدَّعوة إلى رسالة الإسلام، وتبليغها إلى كلِّ الأنام، لم يستجب لهذه الدَّعوة إلا قلَّة قليلة، وقفت في صفِّ النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وآزرته ودافعت عن دعوته، وقد لقي النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- وصحابته صنوفاً من الأذى النَّفسي والجسدي، لعددٍ من السنوات أثناء الدَّعوة في مكَّة، حتى كان الإذن بالهجرة من مكَّة المكرَّمة إلى المدينة المنوَّرة؛ للتَّخلُّص من أذى المشركين، وسعياً لتمكين دين الإسلام، ومحاولةً لنشر دعوته على نطاقٍ أوسع دون عرقلةٍ من كفار قريش.

هاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، وأخذ المسلمون يهاجرون على دفعاتٍ سرَّاً؛ كي لا تعلم قريش بهم فتمنعهم، وقد رافقت هجرة النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وصحابته -رضي الله عنهم- جملة من الأحداث والمواقف التي سطَّرها التَّاريخ، ودوَّنتها الكتب وجاءت على ذكرها الآثار والمرويات، ومن أبرز هذه المواقف والأحداث ما قدَّمه علي بن أبي طالبٍ -رضي الله عنه-، أثناء هجرة النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وفي هذا المقال تعريفٌ بعلي بن أبي طالب، وبيانٌ لموقفه -رضي الله عنه- في الهجرة.


تعريفٌ بعلي بن أبي طالب

  • اسمه: هو أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الرَّاشدين، أبو الحسن: علي بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف، وأمُّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، ابنة عمِّ أبيه أبي طالب، وكان علي -رضي الله عنه- من السَّابقين الأولين إلى الإسلام، وقد ساند النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ووقف إلى جانبه، خاصَّةً في بداية الدَّعوة الإسلامية، وقد شهد مع رسول الله الغزوات، بدءاً ببدر وما بعدها من الغزوات.[١]
  • لقبه: لقَّبه النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- بأبي تراب، فقد جاء في الروايات أنَّ علياً -رضي الله عنه- كان نائماً في المسجد، ورداؤه ساقطٌ عنه، فأصابه التُّراب فجاء النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- ونفض ذرَّات التُراب عن علي -رضي الله عنه-، وقال له: (...فَجَعل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَمسَحُه عنهُ، وهوَ يَقولُ: قُم أبا تُرابٍ، قُم أبا تُرابٍ).[٢][١]
  • مكانته: شهدت آثارٌ وأخبارٌ كثيرةٌ عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- بفضل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ومكانته عند رسول الله ومحبَّته له، ومن ذلك ما كان يوم خيبر، حيث روي عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (لأُعْطيَنَّ الرَّايةَ -أو ليأْخُذَنَّ الرَّايةَ- غدًا رجلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسولُهُ، أو قال: يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عليهِ، فإذا نحنُ بعَلِيٍّ وما نَرْجوهُ، فقالوا: هذا عليٌّ، فأعطاهُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الرَّايَةَ، ففتحَ اللَّهُ عليهِ)،[٣] وكذلك ما رواه سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، عن النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام-، أنَّه قال: (...سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول له، خلَّفه في بعضِ مغازيه، فقال له عليٌّ: يا رسولَ اللهِ، خلَّفتَني مع النساءِ والصِّبيانِ؟ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أما ترضى أن تكون مني بمنزلةِ هارونَ من موسى؟ إلا أنَّه لا نُبُوَّةَ بعدي).[٤]
  • زوجاته: تزوَّج -رضي الله عنه- أكثر من مرَّةٍ، ولا يعني هذا أنه جمع بين أكثر من أربع زوجات في وقت واحد، ومن زوجاته: فاطمة بنت النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وقد أنجبت له الحسن والحسين وزينب الكبرى وأم كلثومٍ الكبرى -رضي الله عنهم جميعاً-، كما تزوَّج من أم البنين بنت حزام وأنجبت له العباس وجعفر وعبد الله وعثمان، وتزوَّج أيضاً من أسماء بنت عميس، وقد أنجبت له يحيى ومحمد وقيل عون، وتزوج غيرهنَّ من الزَّوجات وله منهنَّ أبناءٌ -رضي الله عنهم جميعاً-.[٥]


موقف علي بن أبي طالب في الهجرة

بعد أن زاد إيذاء كفار قريش للنَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- ومن معه من المسلمين، وزاد تصدِّيهم لدعوة الإسلام، وغيظهم من مبايعة الأنصار لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ودخولهم في الإسلام، بدأ عدد من المسلمين بالهجرة إلى المدينة المنوَّرة سرَّاً، مما دفع عدداً من كفار قريش إلى الاجتماع في دار النَّدوة؛ ليتباحثوا في أمر النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- وما يصنعون معه، وأخذوا يقترحون ويتشاورون في ما بينهم، حتى استقرُّوا على رأيٍ واحدٍ وهو أن يأتوا من كلِّ قبيلةٍ بشابٍّ، وينتظروا خروج الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمام بيته، فإذا خرج ضربوه بسيوفهم ضربة رجلٍ واحدٍ؛ حتى يضيع دمه بين القبائل، فلا يتمكَّن بنو عبد مناف من الثأر له.[٦]

وقد ألهم الله تعالى نبيَّه محمداً -عليه الصَّلاة والسَّلام- بما تآمر عليه كفَّار قريش، فقرّر -عليه الصَّلاة والسَّلام- أن يهاجر إلى المدينة المنورة، فأخبر رفيقه أبا بكرٍ -رضي الله عنه- بذلك، واستعدَّ بجملةٍ من الاستعدادات التي تسهِّل خروجه من مكَّة المكرَّمة دون معرفة قريش أو انتباههم له، ومن هذه الاستعدادات: اختيار الرسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- لابن عمه علي بن أبي طالبٍ -رضي الله عنه-؛ ليبيت في فراشه في الليلة التي يغادر فيها -صلى الله عليه وسلم- مكَّة، فما كان من علي -رضي الله عنه- إلا أن استجاب لما أمره به النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، رغم ما في هذا العمل من مخاطرةٍ بالغةٍ.

استعدّ علي -رضي الله عنه- لفداء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبات في فراشه ملتحفاً ببردته، وكان الشباب الذين اختارتهم قريش واقفين بالباب يترقبون وينظرون من شقوقه، وألقى الله تعالى النَّوم على أعينهم، فناموا ولم يلتفتوا لخروج النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- من بيته، ليتفاجؤوا بعد وقتٍ أنَّ من في فراش النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- ومن يلتحف عباءته هو علي بن أبي طالبٍ -رضي الله عنه-، الذي افتداه بروحه.[٦]


المراجع

  1. ^ أ ب الذهبي (2006)، سير أعلام النبلاء، القاهرة: دار الحديث، صفحة 495-497، جزء 2. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 6280، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سلمة بن الأكوع، الصفحة أو الرقم: 3702، صحيح.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 2404، صحيح.
  5. "زوجات وأولاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه"، fatwa.islamweb.net، 26-6-2007، اطّلع عليه بتاريخ 24-11-2017. بتصرّف.
  6. ^ أ ب الخضري (1425هـ)، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الفيحاء، صفحة 70-73. بتصرّف.