كم عدد ركعات صلاة العيد

كتابة - آخر تحديث: ١٩:٣٠ ، ١٣ يوليو ٢٠٢٠
كم عدد ركعات صلاة العيد

مشروعية صلاة العيد

يطلق اسم العيد على اليوم الذي يحتفل فيه بمناسبة مفرحة، وقد شرع الله -تعالى- لعباده المسلمين ثلاثة أعياد؛ عيد الفطر، وعيد الأضحى، ويوم الجمعة، وقد ورد الدليل على مشروعية صلاة العيد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ ففي القرآن الكريم قال -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)،[١] والمقصود في الآية الكريمة أنّها صلاة العيد، أما في السنّة النبوية الشريفة؛ فقد ورد عن عبد الله بن عبّاس -رضي الله عنه- أنّه قال: (شَهِدْتُ العِيدَ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ).[٢][٣]


وقد بيّن الإمام أحمد بن حنبل أنّ صلاة العيد هي فرض كفاية؛ إذا فعلها البعض سقطت عن الباقي، أمّا الإمام أبي حنيفة ذهب إلى أنّ صلاة العيد فرض عين وهي رواية عن الإمام أحمد، أمّا الإمام مالك وغالبيّة أصحاب الإمام الشافعي فقد بيّنوا أنها سنّة مؤكّدة واستدلّوا بقول النبيّ للأعرابيّ الذي سأل عن صلوات الفرض هل عليه غيرهنّ؛ فقال له النبي -عليه السلام-: (لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ)،[٤] ومما استدل به أصحاب القول بأنها فرض عين ما أخبرت به أم عطية -رضي الله عنها-: (أَمَرَنَا، تَعْنِي النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَ في العِيدَيْنِ، العَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، وَأَمَرَ الحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى المُسْلِمِينَ)،[٥] كما أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- التزم بها ولم يتخلف عنها منذ أن فرضها الله -تعالى- حتّى انتقل إلى الرفيق الأعلى، وقد تبعه بها من بعده الخلفاء الراشدين؛ إذ إنها تعتبر من شعائر الدين.[٣]


وتأتي صلاة عيد الفطر بعد الانتهاء من صيام شهر رمضان المبارك، أمّا صلاة عيد الأضحى تكون بعد الانتهاء من شعائر الحجّ، اختتاماً للعشرة الأول من شهر ذي الحجة، وتعتبر هذه الصلوات بمثابة شكرٍ لله -تعالى- على إكمال أداء تلك العبادات العظيمة، وقد ورد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ ولَهم يومانِ يلعبونَ فيهما فقالَ ما هذانِ اليومانِ قالوا كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليَّةِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ اللَّهَ قد أبدلَكم بِهما خيرًا منهما يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ).[٦][٧]


عدد ركعات صلاة العيد

صلّى رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- صلاة العيد ركعتين، وقد نقل هذا الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- حين أخبر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- قام يوم العيد فصلى ركعتين لم يصلّ غيرهما،[٨] وجاء الدليل من السنّة بما قاله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (صلاةُ الأضحى ركعتان، وصلاةُ الجُمُعةِ ركعتان، وصلاةُ الفِطْرِ ركعتان، وصلاةُ المسافرِ ركعتان، تمامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، على لسانِ نبيِّكم وقد خاب مَنِ افْتَرَى)،[٩][١٠] وقد جاء الإجماع على أنّ صلاة العيد ركعتان، وقد نقل هذا الإجماع الماوردي والنووي والصنعاني وغيرهم،[١١] ولم يقع الخلاف بين العلماء على عدد ركعات صلاة العيد، فكلّهم اتّفقوا على أنها ركعتان، بناءً على ما تواتر عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- أنّه صلّاها ركعتين، وكذلك الأئمة -رضي الله عنهم-.[١٢]


كيفية صلاة العيد

صلاة العيد ركعتين كما هو معلوم وباتّفاق الفقهاء؛ ولكنّ كيفيّتها تختلف من مذهب لآخر؛ فعند الحنفية يكبر ثلاث تكبيرات في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وثلاث تكبيرات في الركعة الثانية بعد قراءة القرآن، وعند المالكية والحنابلة يكبّر في الركعة الأولى ست تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام، وخمس تكبيرات في الركعة الثانية قبل القراءة، أمّا الشافعية فسبع تكبيرات في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وخمس تكبيرات في الركعة الثانية قبل القراءة، وقد ندب جمهور العلماء من شافعية ومالكية وحنفيّة وحنابلة أن يقرأ المسلم في الركعة الأولى سورة الأعلى بعد الفاتحة وفي الثانية سورة الغاشية، وقد ندب المّالكية قراءة سورة الشمس في الركعة الثانية، وندب الشافعية قراءة سورة ق وسورة القمر في الركعة الثانية، وصلاة العيد ليس لها أذان أو إقامة.[١٠]


تشبه خطبة صلاة العيد خطبة يوم الجمعة، وتتضمن خطبتين يجلس الإمام بينهما، يقدّم فيهما النصيحة للمسلمين ويذكّرهم بما عليهم في العيد؛ فإن كان عيد الفطر يذكّرهم بشكر الله -تعالى- على ما أتّمه عليهم من صيام شهر رمضان، ويحثّهم على الاستمرار في أداء الطاعات، والانتهاء عن المحرّمات وعدم العودة إليها، وتكرار التوبة، والإكثار من فعل الخيرات وذكر الله -تعالى- كثيراً، ويبيّن لهم حكم أداء زكاة الفطر، وإن كان عيد الأضحى فيبيّن لهم أحكام الأضحية، وما في أيام التشريق من تكبير وذكر وبيان حكم الصيام في العيد وما بعده من أيّام التشريق، ويذكّرهم بما يذكرهم به في عيد الفطر.[١٣]


المراجع

  1. سورة الكوثر ، آية: 2.
  2. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 962، صحيح.
  3. ^ أ ب سعيد القحطاني ، صلاة العيدين، الرياض: مطبعة السفير ، صفحة 6-8، جزء 1. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن طلحة بن عبيد الله، الصفحة أو الرقم: 46، صحيح.
  5. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أم عطية نسيبة بنت كعب، الصفحة أو الرقم: 890، صحيح .
  6. رواه الألباني ، في صحيح أبي داود، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم: 1134 ، صحيح .
  7. مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (2010)، محمد بن إبراهيم التويجري (الطبعة الحادية عشرة )، المملكة العربية السعودية: دار أصداء المجتمع ، صفحة 544. بتصرّف.
  8. عطية سالم ، شرح بلوغ المرام، صفحة 4، جزء 105. بتصرّف.
  9. رواه الألباني ، في صحيح ابن خزيمة ، عن عمر بن الخطاب ، الصفحة أو الرقم: 1425، إسناده صحيح .
  10. ^ أ ب وهبة الزحيلي ، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة )، دمشق: دار الفكر ، صفحة 1395، جزء 2. بتصرّف.
  11. "عَددُ رَكعاتِ صَلاةِ العِيدِ"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-6-2020. بتصرّف.
  12. عبد الرحمن بن قدامة المقدسي (1995)، الشرح الكبير (الطبعة الأولى )، القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان ، صفحة 341، جزء 5. بتصرّف.
  13. عبد العزيز بن باز ، فتاوى نور على الدرب، صفحة 362-363، جزء 13. بتصرّف.