كم عدد غزوات الرسول في رمضان

كتابة - آخر تحديث: ١٩:٥٨ ، ٣٠ مايو ٢٠٢٠
كم عدد غزوات الرسول في رمضان

عدد غزوات الرسول في رمضان

تسمو النفوس وتغدو أكثر طهراً وتتقرّب من خالقها في شهر رمضان، كما أنّ النصر الإلهيّ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنفوس الطاهرة؛[١] ولهذا فإنّ أشهر غزوات الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- وقعت في شهر رمضان، ومن هذه الغزوات غزوة بدر التي فرّق الله فيها بين الحقّ والباطل،[٢] وكانت في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، إضافة إلى غزوة فتح مكّة التي وقعت في العاشر من رمضان من السنة الثامنة للهجرة،[٣] ويُشار إلى أنّ بعض أحداث غزوة تبوك كانت قد وقعت في رمضان من السنة التاسعة للهجرة.[١] وسيتم تفصيل ذلك في ما يأتي:


غزوات الرسول في شهر رمضان

غزوة بدر

أراد الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- مُداهمة قافلة لقريش وهي عائدة من الشام، يرأسها أبو سفيان، ولم يكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يهدف إلى القتال، إلّا أنّ القافلة نَجَت بعد أن أرسل أبو سفيان إلى قريش؛ طالباً الحماية للقافلة؛ فخرجت قريش بعتادها؛ لمُلاقاة المسلمين، فاستشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه من المهاجرين والأنصار في خوض المعركة التي ما كان خروجهم من المدينة لأجلها، فأشاروا عليه بخَوضها وأنّهم سائرون معه، وسار رسول الله بجيشه الذي بلغ عدده ثلاثمئة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلاً، ومعهم من العتاد سبعون بعيراً، وفَرَسان أو ثلاثة؛ لمُلاقاة ألف مُقاتل من المُشركين الذين بلغ عتادهم مئة فرس، وسبعمئة بعير.[٤]


ونزل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مع جيشه بأدنى ماء من بَدر، وكان الحبّاب بن منذر -رضي الله عنه- قد عَلِم من رسول الله أنّ المكان الذي نزله إنّما هو من باب الحرب، وليس أمراً من الله -تعالى- لا يمكن تجاوُزه؛ فأشار على رسول الله أن ينزل الجيش في مَكانٍ آخر يُمكِّنُهم من قَطع ماء بَدر عن المشركين، فأخذ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بمشورته، والتقى الجَمعان، وحَمِي القتال إلى أن كتبَ الله -تعالى- للمسلمين النَّصر، وألحقوا بالمشركين الهزيمة؛ إذ قُتِل منهم نحو سبعين رجلاً، وأُسِرَ مِثلهم.[٤]


غزوة فتح مكّة

أتاحَ صُلح الحديبية لكلّ قبيلة عربيّة الدخول في حِلف من تشاء؛ سواءً حِلف رسول الله، أو حِلف قريش، وفي السنة الثامنة للهجرة اعتدَت قبيلة بنو بكر التابعة لحِلف قريش على قبيلة خزاعة التابعة لحِلف رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وقتلت منهم قرابة عشرين رجلاً؛ فغضب رسول الله غضباً شديداً دَفَعه إلى التوجُّه إلى مكّة؛ لقتال قريش، ومعه عشرة آلاف مُقاتل خرجوا معه من المدينة، وانضمّت إليه العديد من القبائل العربيّة وهو في الطريق، وقَبل وصول جيش المسلمين إلى مكّة، أسرَ حُرّاس المسلمين أبا سفيان واثنَين معه، وجاؤوا بهم إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حيث أعلن أبو سفيان إسلامه، وما إن وصل الجيش إلى مكّة حتى نادى مُنادي رسول الله: "من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، ثمّ دخل رسول الله مكّةَ حانياً رأسه على راحلته، شاكراً لله على الفَتح العظيم الذي أعطاه إيّاه، فطاف بالبيت، وأمر بهَدم الأصنام التي كانت حولها، ثمّ دخل الكعبة وصلّى فيها ركعتَين، ثمّ أعلن عَفوه عن قريش؛ فأخذ الناس من الرجال والنساء يتهافتون عليه؛ لمُبايَعته على الإسلام.[٥]


العودة من غزوة تبوك

تُعَدّ غزوة تبوك آخر غزوة لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وقد كانت اختباراً صعباً ميَّزت المؤمنين عن غيرهم؛ إذ كان التخلُّف عنها علامة على النفاق، وكان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قد بدأ المَسير إلى تبوك في شهر رجب، وعاد إلى المدينة المُنوَّرة في شهر رمضان مُنتصِراً مع جيشه دون قتال بعد خمسين يوماً قضى منها عشرين يوماً في تبوك، بينما أمضى بقيّتها في الطريق ذهاباً وإياباً.[٦]


أحداث وقعت زمن الرسول في رمضان

وقعت أحداث كُبرى زمن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في شهر رمضان المبارك، وكان من أشهرها ما يأتي:[٧]

  • انتشار الإسلام في اليمن؛ وكان ذلك في رمضان من السنة العاشرة للهجرة.
  • إرسال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- خالدَ بن الوليد -رضي الله عنه-؛ لهدم البيت الذي كانت تُعبَد فيه العُزّى، وذلك في الخامس والعشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة، كما أرسل الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- السرايا؛ لهدم ما تبقّى من أصنام.
  • قدوم وَفد من ثقيف إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ بُغيَة الدخول في الإسلام، وهَدم صَنَم اللات الذي كانت تعبده ثقيف، وقد كان ذلك في رمضان من السنة التاسعة للهجرة.


المراجع

  1. ^ أ ب وهبة الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 626، جزء 3. بتصرّف.
  2. "رمضان شهر الجهاد"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2020. بتصرّف.
  3. "أشهر المعارك والغزوات في شهر رمضان"، www.islamweb.net، 22-11-2003، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2020. بتصرّف.
  4. ^ أ ب مصطفى السباعي (1405ه - 1985م)، السيرة النبوية دروس وعبر (الطبعة الثامنة)، بيروت: المكتب الاسلامي، صفحة 79-81. بتصرّف.
  5. مصطفى السباعي (1405ه - 1985م)، السيرة النبوية دروس وعبر (الطبعة الثامنة)، بيروت: المكتب الاسلامي، صفحة 99-101. بتصرّف.
  6. صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الهلال، صفحة 400-401. بتصرّف.
  7. وهبة الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 626-627، جزء 3. بتصرّف.