كيفية صلاة الاستخارة ودعائها

كتابة - آخر تحديث: ١١:١٥ ، ٣ أبريل ٢٠١٩
كيفية صلاة الاستخارة ودعائها

النوافل

تُسمى صلاة النافلة بصلاة التطوع، وصلاة السبحة، وتُعرّف النافلة لغةً على أنها ما زاد عن الفرض، أو النصيب، أو الحق، أما شرعاً فتُعرَف على أنها اسم لما شُرع زيادة على الواجبات والفروض،[١][٢] ومن الجدير بالذكر أن لصلاة النافلة أنواع مختلفة بحسب تقسيمات عدّة، فمنها ما هو تابع للفرائض كالسنن الرواتب، ومنها ما ليس بتابع للفرائض كصلاة الضحى، ومنها ما هو مؤكد ومؤقت كصلاة الوتر، ومنها ما ليس بمؤكد كالركعتين قبل صلاة المغرب، ومنها ما هو مقيّد بسبب كصلاة الوضوء وتحية المسجد، ومنها ما ليس بمؤقت ولا مقيّد بسبب كالنوافل المطلقة، ومنها ما يُشرع له الجماعة كصلاة التراويح والاستسقاء، ومنها ما لا يصح في جماعة كصلاة الاستخارة.[٣]


وتجدر الإشارة إلى الفضل العظيم لصلاة النافلة، مصداقاً لما رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في الحديث القدسي، يقول الله سبحانه: (وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ).[٤][٥]


كيفية صلاة الاستخارة ودعائها

تُعرّف الاستخارة لغةً على أنها طلب الخيرة في الأمر، أما اصطلاحاً فتُعرّف على أنها طلب الخيرة في أمرين إذا احتاج إلى أحدهما، من خلال طلب صرف الهمة لما هو مختار عند الله -عز وجل- بدعاء مخصوص في صلاة سنّها النبي الكريم تسمى صلاة الاستخارة، وفي الحقيقة إن حياة الإنسان مليئة بالأحداث والقرارات التي قد تجعله في حيرة من أمره، فيحتاج عندها للّجوء إلى الله عز وجل، وسؤاله ودعائه بأن يهديه إلى الصواب، فعندما يريد الزواج، أو شراء سيارة، أو تغيير العمل، فإنه يستخير لذلك، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره"، ويمكن الإشارة إلى كيفية صلاة الاستخارة خطوة بخطوة فيما يأتي بشكل مفصّل:[٦]

  • الوضوء: حيث ينبغي الوضوء لصلاة الاستخارة كما يتم الوضوء لباقي الصلوات.
  • النية: إذ يُشترط النية لصلاة الاستخارة قبل الشروع فيها.
  • صلاة ركعتين: بعد الوضوء والنية، يُشرع المسلم في الصلاة، وتكون عبارة عن ركعتين، ويُستحب قراءة سورة الكافرون بعد الفاتحة في الركعة الأولى، وقراءة سورة الإخلاص بعد الفاتحة في الركعة الثانية، ثم تُختتم الصلاة بالسلام.
  • الدعاء: وبعد السلام من الصلاة يُشرع العبد في الدعاء، ولا بُد من استحضار عظمة الله -عز وجل- وقدرته، والتدبر بالدعاء، ويُفتتح الدعاء بحمد الله -تعالى- والثناء عليه، ثم الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويُفصّل قول الصلاة الإبراهيمية بالصيغة التي تيسّر حفظها.
ثم يقول دعاء الاستخارة، وهو الوارد في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه قال: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا، كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يقولُ: إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي).[٧][٨]
  • توضيح: في أثناء الدعاء، وعند الوصول إلى: "اللهم إن كنت تعلم أن في هذا الأمر"، ينبغي تسمية الأمر المراد الاستخارة له، ففي حال الاستخارة للزواج مثلاً يُقال: اللهم إن كنت تعلم أن في زواجي من فلانة بنت فلان، ويكمل الدعاء بقول: خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري..، إلى آخر الدعاء.[٦]
  • الصلاة على النبي: وبعد الانتهاء من الدعاء تُشرع الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بأحد صيغ الصلاة الإبراهيمية كما سبق.[٦]


مشروعية صلاة الاستخارة

اقتضت حكمة الله -عز وجل- بأن يقدر الأمور بأسبابها، وقد جعل الدعاء سبباً لتحقق المطلوب، وحصول المرغوب، وقد أمر به الله -تعالى- حيث قال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)،[٩] وكذلك الأمر بالنسبة لصلاة الاستخارة، حيث إن الله -تعالى- كتب الكثير من الأقدار وجعلها مرتبطة بدعائه وسؤاله، ولذلك يعد الدعاء سبباً من أسباب وقوع المراد بالإضافة إلى الأسباب الحسّية، ومن الجدير بالذكر أن الدعاء يدفع المصائب، أو يخفّفها، أو يدفع ما هو أعظم منها، مصداقاً لما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ).[١٠][١١]


وقد بيّن ابن القيم -رحمه الله- في كتاب الجواب الكافي أن الدعاء عدو البلاء، وأنه من أنفع الأدوية، لا سيّما أنه يدفع البلاء ويعالجه، وقد يمنع نزوله، أو يخفّفه إذا نزل، بالإضافة إلى أنه سلاح المؤمن، وقد يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه، أو قد يكون أضعف من البلاء، فلا يرد البلاء عن العبد ولكنه يخففه، ولذلك يمكن القول إن الاستخارة سبب من أسباب حصول المطلوب،[١١] وقد بيّن العلامة ابن باز -رحمه الله- أن صلاة الاستخارة مستحبة، ويشرع للمسلم أن يؤدّيها عند الحاجة إليها، ومثال ذلك أن يُشكل عليه أمر فلا يدري أين يكون الرشد فيه؛ مثل أمور الزواج، أو السفر وغير ذلك.[١٢]


المراجع

  1. "تعريف و معنى النوافل في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2019. بتصرّف.
  2. "تَعريفُ صَلاةِ التَّطوُّعِ"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2019. بتصرّف.
  3. " أنواعُ صَلاةِ التَّطوُّعِ"، dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6502، صحيح.
  5. "فضل صلاة النافلة"، www.ar.islamway.net، 2018-04-23، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت مبدع قطر، "كيفية صلاة الاستخارة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2019. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
  8. "صلاة الاستخارة كيفيتها ووقتها ومحل الدعاء منها"، www.fatwa.islamweb.net، الخميس 20 شعبان 1424 - 16-10-2003، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2019. بتصرّف.
  9. سورة غافر، آية: 60.
  10. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن سلمان الفارسي، الصفحة أو الرقم: 2139، حسن.
  11. ^ أ ب "ما الفائدة من صلاة الاستخارة بما أن الأمور مقدرة من قبل؟ "، www.islamqa.info، 08-10-2008، اطّلع عليه بتاريخ 31-3-2019. بتصرّف.
  12. "حكم صلاة الاستخارة ومتى تشرع"، www.binbaz.org.sa ، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-25. بتصرّف.