كيف أتعلم حفظ القران الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٨ ، ٢٢ يناير ٢٠١٥
كيف أتعلم حفظ القران الكريم

حفظ القران الكريم

إنّ من أعظم الأمور وأشرفها على الإطلاق هو حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى عن ظهر قلب، فالقرآن يأتي يوم القيامة شفيعاً لصاحبه، يُنير له دربه، يكون القرآن الكريم الذي حفِظُه في صدره هو دستور حياته، فيتعامل بالأخلاق القرآنية العالية، فيكون محموداً في الدنيا؛ كما أنه يكون محموداً عند الله سبحانه وتعالى. وقاريء القرآن تعلو منزلته في الجنة بمقدار قِراءته كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها)، وقارئ القرآن له بكل حرفٍ يقرؤه حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف؛ والله يُضاعفُ لمن يشاء، وهذا أجرٌ كبير من الله سبحانه وتعالى لقاريء القرآن، وحافظ القرآن له منه نصيبٌ كبير، حيث أن القرآن موجودٌ في صدره لا يُفارقه، فهو لا يحتاجُ أن يفتح القرآن ليقرأ، بل يكفيه أن يستذكر ما في صدره ويقرأ؛ فيأخذ أجراً كبيراً لقاء ذلك. ويكفي أن تعلم أن حافظ القرآن لا يُصيبه الزهايمر أبداً، فهو دائم الإستذكار له؛ مما يجعل عقله في شغلٍ دائم.


عقد العزم

من أجل حفظ القرأن الكريم؛ لا بد في البداية أن يعقد الإنسان العزم على ذلك، فالأمر يحتاج إلى قرارٍ وتنفيذ، فالقرار وحده لا يكفي، حيث سيكون وكأنك وجدت شخصاً عطشاناً في الصحراء ورأى الماء معك؛ ولكنك سكبته على التراب، فإن لم تضع قرارك موضع التنفيذ؛ فإنك تكون قد حكمتَ عليه بالموت. إن بداية التنفيذ لهذا القرار الرائع يكون بوضع خطة أو جدولٍ زمني تلتزم فيه لتحفظ القرآن، فيمكن أن يكون الجدول لتُتِمَّ حفظ القرآن في شهر أو ثلاثة أشهر أو أربع أشهر وهكذا، ثم تقوم على تقسيم القرآن الكريم إلى أجزاء، فتحفظ في كل فترة بعضاً منه بما يتناسب والخطة الزمنية التي وضعتها. فمثلاً لو أردت أن تحفظ القرآن خلال شهرٍ واحد؛ فالشهر به ثلاثون يوما؛ والقرآن يحتوي على ثلاثين جزءاً، فيكون نصيب كل يومٍ من الحفظ جزءٌ واحد. إذا كانت الخطة على مدى ثلاثة أشهر، فهي تعني أن نصيب كل شهر هو عشرة أجزاء، والجزء عشرون صفحة، أي مئتا (200) صفحة في الشهر، وبقسمة هذا العدد على عدد أيام الشهر الثلاثون؛ يكون نصيب كل يوم هو حوالي سبع صفحات.


وضع جدول زمني

ابدأ فور وضعك للجدول الزمني للحفظ، ولكي تتمكن من تمكين ما حفظته؛ قم بقراءته في النوافل وقيام الليل، اجعل القرآن معك وأنتَ تُصلي؛ حتى إذا نسيت فتقرأ منه لتتذكر. أثناء تقدُّمِك في الحفظ؛ ستجد بأن ما حفظته قبل فترة قد تفلَّت منك، لا تجزع ولا تُعِد الكرَّة من أولها، فهذا الأمر طبيعي عند محاولة حفظ القرآن في المرة الأولى، ففي هذه المرة يكون الهدف من حفظ القرآن هو إدخاله إلى القلوب، فلن تتمكن من حفظه من أول مرة عن ظهر قلب. تابع الحفظ ولا تَحِدْ عن خطتك مهما كانت الأسباب، لا تدع الشيطان يُخبِرُك بأنك لن تستطيع أن تحفظه، ولا أن يُعيد إليك آياتٍ نسيتها لتكون حُجَّةً عليك بأنك لا تحفظ، بل استمر وقاوم، فالغاية من هذه الوسوسات أن يجعلك تترك هذا الأمر العظيم، وتذكَّر دائماً قول الله سبحانه وتعالى (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً)، فكن أنت الأقوى؛ ولا تجعل هذا المخلوق الضعيف يُسيطر عليك.


التثبيت

عند انتهاء مرة الحفظ الأولى؛ ستكون قد اجتزتَ خُمسَ المسافة تقريباً، حيث أن القرآن دخل في قلبك الآن، وكل ما تحتاجه في هذه المرحلة هو التثبيت، فالقرآن يتفلَّتُ من صاحبه وأنتَ لا تُريد له أن يتفلَّتَ منك. أعِد نفس الخطة أو الجدول الزمني الذي قمتَ باتباعه في المرة السابقة وكأنها أول مرة تُحاول فيها حِفظ القرآن الكريم، ستجد في هذه المرحلة أن الحفظ أصبح أسهل؛ والوقت الذي ستقضيه في حفظ كتاب الله أصبح أقل، فالقرآن الآن موجودٌ في قلبك. لا تَزِد في حِفظِكَ عما قررت سابقاً، ولكن ثابر على القراءة في النوافل وقيام الليل، فهي تعمل على تثبيت القرآن في جوفك. في هذه المرحلة ستجد بأن الوساوس قد خفَّت عما سبق، فانتَ الآن أكثر قُرباً من حفظ كتاب الله عما سبق، وأصبحت ثِقتك بنفسك أكبر وقدرتك على الحفظ أكبر كذلك. عند انتهاء المرة الثانية؛ قد تكون ما زلتَ غير متمكِّنٍ من حِفظِكَ للقرآن الكريم، وهذا ما يستدعي مرة ثالثة من تكرار الجدول الزمني؛ ولكن لا يضُر أن يكون في هذه المرة أقل من المرتين السابقتين، ولكن لا تجعل الفترة تكون أقل من شهرٍ واحدٍ في أي حالٍ من الأحوال، فأنتَ لا تريد ان تجعل الأمر يُثقِلُ كاهلك.


التكرار

قد تحتاج إلى ست أو سبع مرات من التكرار حتى تحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، وهذا لا يأتي بالتخادل والتكاسل، بل يأتي بالمُثابرة والجدِّ والإجتهاد، فلا يعني حفظُك للقرآن الكريم أن تتوقف الآن لأنه اختزُن في صدرك، فالقرآن يتفلَّتُ من الصدور بسرعة أكبر من حفظه له، فتحتاج إلى المداومة على القراءة في كل وقتٍ وكل مكان، لا تجعل خطتك الناجحة تموت ويكون لها تاريخ صلاحية، استمر عليها ولا تتخلى عنها، فهذا ما سيزيد من تثبيت القرآن في قلبك؛ ولا تنسى أنه كل مرة تقرأ فيها القرآن؛ بأن أجراً عظيماً يُحسبُ لك، فلا تحرم نفسك من هذا الأجر. إياكَ والغرور، فالغرور سيمحي فوائد كل ما سعيتَ لأجله، تواضع للقرآن ولا تكبر عليه، فانت من تحتاجه لا هو، أنت من تريد الأجر المُتأتي من خلاله، فأنتَ الفقيرُ إلى الله؛ والله غنيٌّ عنك.


المداومة

لا تعني المداومة على قراءة القرآن ومتابعة الحفظ بالتخلي عن الحياة الإجتماعية، بل على العكس تماماً، فالمفروض من حافِظِ القرآن أن يكون على اتصالٍ دائم مع المجتمع المُحيط به، يتقرَّب منهم خصوصاً من أهله وأقربائه، يخرج مع عائلته إلى النزهات والرحلات، ياكل معهم ويزورهم ويتقرَّبُ منهم، فالقرآن يدعو إلى المعاملة الحسنة مع الناس بكل أجناسهم، فهو يُهذِّب الإنسان ويرتقي بأخلاقه. لا تجعل القرآن حاجِزاً بينك وبين الناس، لا تقل إن هذه الفئة من البشر عُصاة ويجب الإبتعاد عنهم، فلو كان هذا هو الحال؛ لما استمرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته. بل اقترب منهم ودعهم يَرَوْنَ فيك الأخلاق القرآنية العالية، عرِّفهم بالقرآن وأهميته وما فعل فيك في كل النواحي، كيف أن نفسيتك تحسَّنت بعد حفظك لكلام الله، وأنك لستَ فقط حافِظٌ له؛ بل إنك تعيشه في كل أمور حياتك اليومية. القرآن دافعٌ قوي للإنسان ليرتقي في حياته اليومية وتعاملاته مع الناس، فهو يحثُّ على الأخلاق الحميدة وحسن المُعاشرة، فلن تجدَ حافِظاً للقرآن يكون فظَّاً؛ لأنه قرأ في كتاب الله قوله (ولو كنتَ فظَّاً غليظ القلب لانفضُّوا من حولك). ولا تكن كذلك ممن يحملون القرآن ولا يعملون به، فتكون كمن قال عنهم سبحانه وتعالى (كمثل الحمار يحمل أسفاراً)، فالحمار الذي يحمل الكتب لا يستفيد منها إطلاقاً، فاحمله واعمل تكن من المحمودين.