كيف تتم صلاة عيد الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٣ ، ١١ أغسطس ٢٠١٦
كيف تتم صلاة عيد الفطر

عيد الفطر

شَرَع الله للمسلمين عيدين (عيد الفطر، وعيد الأضحى)؛ حيث إنّ كلّ عيدٍ من هذين العيدين يأتي بعد عبادةٍ عظيمة، وركنٍ مجيد، فعيد الفطر يأتي بعد شهر رمضان وعبادة الصَّوم، وأمّا عيد الأضحى فيأتي بعد مناسك الحجِّ، فكلُّ عبادةٍ من هذه العبادات يلقى المسلم فيها شيئاً من المشقَّةِ والتَّعب، ولكن الله بشَّر الصائمين والحُجَّاج بالأجر العظيم إن أخلصوا النيّة لوجه الله تعالى وحده. سنعرض لكم في هذا المقال كيفيَّة أداء صلاة عيد الفطر وتكبيراتها، وأحكامٌ أخرى مخصَّصةٌ في بعض الحالات.


الحِكَمة من صلاة العيد

  • يتنبّه المسلمون لشعائر الإسلام وأهمِّيتها، فصلاة العيد من بين أعظم الشعائر الإسلاميّة، إذ إنّ فيها التكبير والتهليل، والصلاة.
  • يُستحبُّ أن يخرج كلُّ المسلمين لصلاة العيد، الصبيان، والنساء، والعجائز، وحتّى الحُيَّض من النِّساء مع اعتزالهنَّ لمصلَّى المسلمين، كما أنه يُستحبُّ الذهاب للصلاة من طريق، والرجوع من طريقٍ آخر، وهذا كلُّه من أجل إظهار الإسلام، ومن أجل أن يرى الجميع شوكة المسلمين وكثرته.
  • يشكرُ المسلمُ الله تعالى على أداء عبادةٍ عظيمة، وهي صوم رمضان، فصلاة العيد هي شكرٌ لله على تمام هذه النِّعمة.


حُكْمُ صلاة العيد شرعاً

اختلف العلماء السَّابقون واللاحقون بحكم صلاة العيد شرعاً على ثلاثة أقوال، وهي:

  • القول الأوَّل: يرى أنّ صلاة العيد واجبة على الأعيان [1]، حيث إنَّهم استدلُّوا على ذلك من عدَّة أدلَّة:
    • الدليل من القرآن، يقول الله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) {الكوثر:2}؛ حيث إنَّ وجه الدَّلالة من هذه الآية، أنّ هذا الأمر فصل يقتضي الوجوب[2].
    • الدليل من السُّنَّة النَّبويَّة، فعن أمِّ عطيَّة رضي الله عنها قالت: "أمَرَنا- تعني النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أن نُخرِجَ في العِيدينِ: العواتقَ [3]، وذواتِ الخُدورِ [4]، وأَمَر الحُيَّضَ أنْ يعتزِلْنَ مُصلَّى المسلمينَ" [5]؛ حيث إنّ وجه الدَّلالة من هذا الحديث أنَّ الرَّسول -عليه الصلاة والسلام- أمر بخروج النساء لمُصلَّى العيد، فمن بابٍ أولى خروج الرِّجال وتطبيق -أمرِ النَّبيِّ عليه الصلاة والسلام- [6].
  • القول الثاني: يرى أنّ صلاة العيد سنّةٌ مؤكّدة [7].
  • القول الثالث: يرى أنَّ صلاة العيد فرض كفاية [8].


وقت صلاة عيد الفطر

إنَّ أحكام الوقت لصلاة عيد الفطر خاصَّةٌ بها؛ حيث إننا سنبيِّن في هذا القسم عدَّة أمور، كوقتها بدايتها، ووقت نهايتها، حكم تأخير صلاة عيد الفطر، وكيفية أدائها إن لم يؤدِّها المسلمون جماعةً في وقتها، وسنأتي للتفصيل.

  • وقت بداية صلاة العيد: عند ارتفاع الشَّمس قيد الرمح، حيث إنّ هذا هو رأي الجمهور من العلماء [9].
  • وقت نهاية صلاة العيد: يمكن قيام صلاة العيد إلى وقت الزَّوال، وهو ما يسبق صلاة الظُّهر بوقتٍ قصير، وهذا ما أجمع عليه أهل العلم [10].
  • استحباب تأخير صلاة عيد الفطر: فقد أجمع العلماء على أنّ تأخير إقامة صلاة عيد الفطر مستحبٌّ، وهذا على عكس ما هو في صلاة عيد الأضحى؛ حيث إنّه يستحبُّ تعجيل صلاة عيد الأضحى[11].
  • قضاء صلاة العيد: يُشرع قضاء صلاة العيد إذا لم تثبت رؤية الهلال إلا بعد الزَّوال؛ حيث إنّ قضاءها سيكون في اليوم التالي، وقد أخذ بهذا القول أكثر العلماء [12].


هيئة صلاة عيد الفطر

لا تختلف هيئة صلاة العيدين عن بعضهما البعض إلا في مسألة التقديم والتأخير كما ذكرنا سابقاً، فالهيئة واحدة من ناحية الأداء، وهي كالآتي:

  • يُستحبّ أداء صلاة العيد في المُصلَّى: والمقصود بالمُصلَّى هو المكان الذي يكون خارج المسجد، وقد أجمع العلماء على ذلك [13]،
  • لا يُشرع لصلاة العيد أذانٌ أو إقامة؛ حيث إنّها ما أجمع عليه المسلمون [14].
  • يُستحبُّ أن يُكبِّر المسلمون من بعد صلاة الفجر إلى صلاة العيد، وهذا ما قاله جمهور العلماء عند الحنفية، والشَّافعية، والحنابلة.
  • عدد الرَّكعات: أجمع العلماء على أنّ عدد ركعات العيد هي ركعتان [15]. وقد استدلَّوا بحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أضحى أو فطر، فصلَّى ركعتين، ولم يُصلِّ قبلها ولا بعدها) {متفقّ عليه}[16].
  • حُكمُ التَّكبيرات الزَّوائد في صلاة العيد: وهي التي يقوم بها المسلمون بعد تكبيرة الإحرام في الرَّكعة الأولى، والتي تكون بعد تكبيرة القيام من الرَّكعة الثانية؛ حيث قال جمهور العلماء على أنّها سُنَّةٌ وليست واجبة [17] .
  • عدد التَّكبيرات الزوائد في صلاة العيد: إنَّ عدد التَّكبيرات الزائدة في الرَّكعة الأولى هو سبعة، وفي الرَّكعة الثَّانية هو ستة، وهذا ما قاله كلٌّ من مذهب المالكية، والحنابلة، والبخاري، وابن تيميّة، وابن القيِّم، وابن باز، وابن عثيمين، كما أنّ هذه التَّكبيرات تكون في الرَّكعةِ الأولى ما بين دعاء الاستفتاح والقراءة، وفي الرَّكعةِ الثانية بين تكبيرةِ القيام والقراءة وهذا رأي جمهور العلماء عند المالكيَّة، والشَّافعية، والحنابلة.
  • رفع اليدين في تكبيرات العيد: نقل الكاسانيُّ في بدائع الصَّنائع على أنّ إجماع المسلمين على رفع اليدين في تكبيرات العيد سُنَّةٌ مستحبَّة.
  • الذِّكر بين التَّكبرات الزوائد: لا يُسنُّ قول شيءٍ من الذِّكر بين هذه التَّكبيرات، ولم يُرفع شيءٌ عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنّه قال شيئاً بين هذه التكبيرات، وهذا ما نقله النَّوويُّ على أنّه قول جمهور العلماء؛ حيث إنّ هذه التَّكبيرات متتالية ومتَّصلة.
  • القراءة في صلاة العيدين: من السُّنَّةِ الجهر في القراءة للإمام في صلاة العيدين، وكذلك يُسنُّ قراءة سورة الأعلى في الرَّكعةِ الأولى، والغاشية في الرَّكعةِ الثانية، وهذا ما أجمعت عليه المذاهب الأربعة.
  • خطبة صلاة العيد: إن للعيد خطبتين، وهذا ما أجمعت عليه المذاهب الأربعة.


المراجع:

  1. الحَنَفيَّة، وهو روايةٌ عن أحمد، وبه قال ابنُ حبيبٍ من المالِكيَّة، واختاره ابنُ تيميَّة، وابنُ القيِّم، والشوكانيُّ، وابنُ باز، وابنُ عُثيمين.
  2. ابن رجب في كتاب المُغْني.
  3. قال النَّووي في المجموع: العاتق هي الفتاة التي بلغت، أو التي بلغت ولم تعنس.
  4. الخُدور جمعٌ لخِدر، وهو المكان الذي يكون عليه ساتراً وتكن فيه البكر، (النَّووي في المجموع).
  5. البخاري ومسلم واللَّفظ لمسلم.
  6. الشَّرح الممتع لابن عثيمين.
  7. وهو مذهبُ المالِكيَّة، والشافعيَّة، وقولٌ للحنفيَّة، وروايةٌ عن أحمد، واختارَه داودُ الظاهريُّ، وهو قولُ عامَّة أهلِ العِلمِ من السَّلفِ والخَلفِ.
  8. مذهبُ الحَنابِلَةِ، وقولٌ عند الحَنَفيَّة، وقولٌ للمالكيَّة، وقولٌ عند الشافعيَّة، وعليه فتوى اللَّجنةِ الدَّائمة.
  9. مذهب الحنفيَّة (تبيين الحقائق للزيلعي، والبحر الرائق لابن نجيم)، والمالكية (الكافي لابن عبد البر، وحاشية الدسوقي)، والحنابلة (كشاف القناع للبهوتي، والعدَّة شرح العمدة لبهاء الدين المقدسي)، ورأيٌ للشَّافعيَّة (النَّووي في المجموع).
  10. ابنُ حزمٍ، وابنُ رُشدٍ، والخطيبُ الشربينيُّ، والشوكانيُّ.
  11. الشوكاني في الدَّراري المضيَّة، وابن قدامة في المُغْني.
  12. ابن رجب في فتح الباري.
  13. ابن قدامة في المُغْني، والنَّووي في شرح النَّووي على مسلم.
  14. ابن عبد البر في التَّمهيد، والباجي في المنتقى، وابن رشد في بداية المجتهد، وابن قدامة في المغني، والنَّووي في المجموع.
  15. ابن حزم في مراتب الإجماع، وابن قدامة في المُغْني، والنَّووي في المجموع.
  16. البخاري ومسلم واللَّفظ لمسلم.
  17. المالكيَّة (الكافي لابن عبد البر)، والشَّافعية (المجموع للنَّووي، والمهذَّب للشِّيرازي)، والحنابلة (الإنصاف للمرداوي، وكشاف القناع للبهوتي).