أحكام عيد الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢١ ، ٢١ مايو ٢٠١٩
أحكام عيد الفطر

العيد

العيد لغةً: هو اسمٌ لكل ما يُعتاد ويعود ويتكرّر، ويُجمع على أعياد، وسُمّي العيد بهذا الاسم؛ لأنه يتكرّر كلّ سنةٍ مجدِّداً معه السرور والأفراح، [١] وهو يومان: يوم الفطر من رمضان؛ وهو أول يومٍ من شهر شوَّال، ويوم الأضحى؛ وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحِجَّة،[٢] وعيد الفطر وعيد الأضحى يكونان بعد ركنان من أركان الإسلام، فعيد الفطر يكون بعد صيام شهر رمضان المبارك، وعيد الأضحى يكون بعد عبادة الحجّ، وليس للمسلمين في كل سنةٍ عيدٌ غيرهما، ويكون العيد شكراً لله -تعالى- على إتمام العبادة، وهو يومٌ يلتقي فيه الناس على اختلافهم، وتجمعهم المحبة والرحمة، والفرح والسرور.[٣]


أحكام عيد الفطر

صلاة العيد

اختلف الفقهاء في حكم صلاة العيد، واختلافهم على النحو الآتي:

  • الحنفية: ذهب الفقهاء من الحنفية إلى أن صلاة العيد واجبةٌ كما تجب صلاة الجمعة؛ لأن صلاة العيد من شعائر الإسلام، ولو كانت سنّة فربما اجتمع الناس على تركها فيفوت ما هو من شعائر الإسلام، فكانت واجبةً صيانةً لما هو من شعائر الإسلام عن الفوت.[٤]
  • المالكية والشافعية: ذهب المالكية في المشهور عندهم، والشافعية إلى أن صلاة العيد سنّةٌ مؤكّدةٌ؛ لمواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها.[٥][٦]
  • الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن صلاة العيد فرض كفاية؛ أي إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين؛ لقول الله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)،[٧] وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء من بعده يداومون عليها، وإذا تركها أهل بلدٍ قاتلهم إمام المسلمين؛ لأنها من أعلام الدين الظاهرة.[٨]


وصلاة العيد ركعتان قبل الخطبة؛ يُكبّر المصلي في الركعة الأولى ست تكبيراتٍ بعد تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح، وقبل التعوّذ والقراءة، ويُكبّر في الركعة الثانية قبل القراءة خمس تكبيرات، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقول بين كل تكبيرتين: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلّم تسليماً كثيراً، وإن أحبّ قال غير ذلك؛ لأن المراد هو الذكر بين التكبير، ويقرأ في الركعة الأولى جهراً بعد سورة الفاتحة سورة الأعلى، ويقرأ في الركعة الثانية بعد سورة الفاتحة سورة الغاشية، فإذا انتهت الصلاة خطب الإمام خطبتين كخطبة الجمعة؛ يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات، ويستفتح الخطبة الثانية بسبع تكبيرات، ويحثُ الخطيبُ الناسَ على الصدقة، ويُبيّن لهم ما يُخرجون من زكاة الفطر.[٨]


تكبيرات العيد

يُسنّ التكبير المطلق؛ وهو الذي لم يُقيّد بكونه بعد الصلوات المفروضة، ويُسنّ إظهار التكبير والجهر به لغير الأنثى في ليلتي العيدين، ويكون التكبير في الأسواق، والمساجد، والبيوت، وغيرها، ويكون التكبير في عيد الفطر آكد؛ لقول الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ)،[٩] والعدَّة؛ هي عدَّة رمضان، ويكون التكبير بعد إكمالها، ويُسنّ التكبير كذلك من حين الخروج لصلاة العيد إلى انتهاء الإمام من الخطبة، وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.[١٠]


زكاة الفطر

تأتي الزكاة في اللغة على عدّة معانٍ منها: النَّماء، والزِّيادة، والصلاح، أمَّا الفطر: فهو اسم من قولك؛ أفطر الصائم إفطاراً، وأُضيفت الزكاة إلى الفطر؛ لأنه سبب وجوبها، وزكاة الفطر: هي صدقة تجب بالفطر من رمضان، و شُرعت إرفاقاً بالفقراء؛ وذلك بإغنائهم عن السؤال يوم العيد، ولإدخال السرور على قلوبهم في يومٍ يفرح فيه المسلمون بقدوم العيد عليهم، وفي زكاة الفطر تطهيرٌ لصاحب المال بعد شهر الصوم عن اللَّغو والرَّفث، وذهب جمهور الفقهاء إلى أن زكاة الفطر واجبةٌ على كل مسلم، وفي قولٍ للمالكية إنها سنَّة، ويُشترط لوجوب أداء زكاة الفطر عدّة شروط، وهذه الشروط على النحو الآتي:[١١]

  • الإسلام: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الإسلام شرطٌ لوجوب أداء زكاة الفطر؛ وذلك لأن زكاة الفطر طاعةٌ من الطاعات، وطُهرة للصائم من الرَّفث واللَّغو، والكافر ليس من أهلها، وإنما يُعاقب على تركها في الآخرة، ونُقل عن الشافعية في الأصحّ عندهم أنه يجب على الكافر أن يؤدّيها عن أقاربه المسلمين.
  • الحرية: ذهب جمهور الفقهاء إلى إلى أن الحرية من الشروط المعتبرة التي يجب توفّرها في الشخص حتى تجب عليه زكاة الفطر؛ وذلك لأن العبد لا يملِك، ومن لا يملِك لا يمكنه أن يُملِّك غيره، وخالف الحنابلة في ذلك، وقالوا: تجب زكاة الفطر على الحُرِّ والعبد.
  • القدرة على إخراج زكاة الفطر: اختلف الفقهاء في معنى القدرة على إخراج زكاة الفطر، واختلافهم على النحو الآتي:
    • ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم اشتراط مِلك النصاب في وجوب زكاة الفطر، وقال المالكية: إذا كان الشخص قادراً على إخراج المقدار الذي عليه من زكاة الفطر، ولو كان أقل من صاع، وكان عنده قُوت يومه وجب عليه دفع الزكاة، ويجب عليه أن يقترض لأداء زكاة الفطر إذا كان يرجو قضاء ذلك؛ لأنه قادرٌ حكماً، وإن كان لا يرجو القضاء لا يجب عليه، وقال الشافعية والحنابلة: تجب زكاة الفطر على من عنده قوتٌ زائدٌ عن قُوته وقُوت من يُنفق عليه ليلة العيد ويومه، ويُشترط أن يكون زائداً عن احتياجاته.
    • قال الحنفية إلى إن معنى القدرة على إخراج زكاة الفطر؛ هو أن يكون مالكاً للنصاب الذي تجب فيه الزكاة من أي مال ٍ كان، سواءٌ كان المال من الذهب، أو الفضة، أو من الأنعام من الإبل والبقر والغنم، أو من عروض التجارة.


آداب العيد

إن للعيد سنناً وآداباً يحسن بالمسلم فعلها في يوم العيد، وبيان هذه الآداب والسنن على النحو الآتي:[١٢]

  • الاغتسال قبل الخروج إلى صلاة العيد، وذكر الإمام النووي -رحمه الله تعالى- إجماع العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد.
  • الأكل قبل الخروج إلى الصلاة في عيد الفطر، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَغْدُو يَومَ الفِطْرِ حتَّى يَأْكُلَ تَمَراتٍ)،[١٣] وإنما استحبّ الأكل قبل الخروج إلى الصلاة زيادةً في النهي عن الصوم في يوم العيد، وإيذاناً بالإفطار وانتهاء الصيام.
  • التكبير يوم العيد، وهو من السنن العظيمة التي تُفعل في يوم العيد، ويبتدئ التكبير من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لأداء صلاة العيد.
  • تبادل التهنئة الطيبة بيوم العيد، كأن تقول: تقبل الله منا ومنكم، أو تقول: عيد مبارك، وغير ذلك من العبارات التي يتبادلها الناس، والتي تنشر روح المحبة والأُلفة.
  • التجمّل والتزيّن للعيد؛ فيلبس الرجل أجمل ما عنده من الثياب عند خروجه إلى صلاة العيد، أمَّا المرأة فإنها تبتعد عن الزينة عند خروجها إلى الصلاة؛ لأن المرأة منهيةٌ عن إظهار الزينة للرجال الأجانب، ولا تضع طيباً، وإنما تتزين المرأة وتضع الطيب في منزلها، ويكون تزيّنها لزوجها أو لمحارمها.
  • الذهاب إلى صلاة العيد من طريقٍ والعودة من طريقٍ آخر؛ وذلك لإظهار ذكر الله، وقيل: ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة، أو ليزور أقاربه، ويصل رَحِمه.


المراجع

  1. يحيى خلة (23-9-2015)، "معنى العيد وحكمة مشروعيته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-5-2019. بتصرّف.
  2. محمد البركتي (2003)، التعريفات الفقهية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 155. بتصرّف.
  3. بدر هميسه، "فرحة العيد"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-5-2019. بتصرّف.
  4. أبو بكر الكاساني (1986)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 274-275، جزء 1. بتصرّف.
  5. الحطاب الرُّعيني (1992)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (الطبعة الثالثة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 189، جزء 2. بتصرّف.
  6. الخطيب الشربيني (1994)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 587، جزء 1. بتصرّف.
  7. سورة الكوثر، آية: 2.
  8. ^ أ ب منصور البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستقنع، بيروت: دار المؤيد- مؤسسة الرسالة، صفحة 160-163. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية: 185.
  10. منصور البهوتي (1993)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (الطبعة الأولى)، الرياض: عالم الكتب، صفحة 328-330، جزء 1. بتصرّف.
  11. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (1992)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: ذات السلاسل، صفحة 335-337، جزء 23. بتصرّف.
  12. "آداب العيد"، www.islamqa.info،2008-12-7، اطّلع عليه بتاريخ 5-5-2019. بتصرّف.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 953، صحيح.